«فيتش» تخفض تصنيف «فانكي» الصينية مع تصاعد مخاوف التعثر

الشركة تصارع الزمن لسداد ديونها وتعاني ضغوطاً حادة

عامل يسير أمام لافتة تحمل شعار شركة «فانكي» العقارية في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
عامل يسير أمام لافتة تحمل شعار شركة «فانكي» العقارية في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

«فيتش» تخفض تصنيف «فانكي» الصينية مع تصاعد مخاوف التعثر

عامل يسير أمام لافتة تحمل شعار شركة «فانكي» العقارية في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
عامل يسير أمام لافتة تحمل شعار شركة «فانكي» العقارية في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

عمّقت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني الضغوط على شركة «تشاينا فانكي» العقارية الصينية، بعدما خفّضت تصنيفها الائتماني إلى مستوى «سي»، وخفّضت تصنيف وحدتها المدرجة في هونغ كونغ إلى «سي سي»، في إشارة واضحة إلى ارتفاع مخاطر التعثر عن السداد، في وقت تكافح فيه واحدة من كبرى شركات التطوير العقاري في الصين لتفادي التخلف عن سداد ديونها.

وقالت «فيتش» إن تصنيفات «فانكي» تعكس «مستوى مرتفعاً من مخاطر التعثر»، مشيرة إلى أن الشركة دخلت فعلياً فترة سماح لسداد سندات مستحقة، وهو ما يضعها تحت ضغط سيولة حاد. وأضافت الوكالة أنها تتوقع استمرار التدفقات النقدية الحرة للشركة في تسجيل مستويات سلبية خلال عامي 2025 و2026، حتى بعد احتساب عوائد بيع الأصول.

ويأتي قرار «فيتش» في وقت حساس، إذ تحاول «فانكي»، المدعومة جزئياً من الدولة، إقناع حاملي السندات بالموافقة على تمديد آجال سداد ديونها، في ظل تباطؤ حاد بسوق العقارات الصينية، التي كانت تمثل في ذروتها نحو ربع الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

سباق مع الزمن

وفي أحدث تحرك، عرضت «فانكي» سداد فوائد متأخرة بقيمة 60 مليون يوان (نحو 8.5 مليون دولار) على سند محلي بقيمة إجمالية تبلغ ملياري يوان، وذلك قبل انتهاء فترة السماح الحالية الأسبوع المقبل. ووفق إفصاح رسمي، تعهدت الشركة بدفع الفائدة بحلول 22 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، في محاولة لكسب دعم الدائنين وتأجيل سداد أصل الدين.

ويستحق السند، الذي حل أجله يوم الاثنين، فترة سماح مدتها خمسة أيام عمل، إلا أن «فانكي» تسعى إلى تمديد هذه الفترة إلى 30 يوم تداول، لتفادي تسجيل تعثر رسمي. ومن المقرر أن تعقد الشركة اجتماعاً ثانياً مع حملة السندات يبدأ، الخميس، على أن يُختتم بالتصويت في 22 ديسمبر.

وكانت المحاولة الأولى لتمديد السداد قد فشلت بعد رفض الدائنين، ما دفع الشركة إلى «تحسين» عرضها عبر الالتزام بسداد الفائدة فوراً. ويرى محللون أن هذا التعديل يعكس درجة القلق المتزايدة داخل الشركة، ورغبتها في إظهار جدية أكبر تجاه الدائنين.

شروط صارمة

تشمل الحزمة الجديدة 3 مقترحات، من بينها تمديد سداد أصل الدين لمدة عام، ودفع الفائدة المستحقة، إضافة إلى التنازل عن بعض المتطلبات الإجرائية لتسريع عقد الاجتماعات قبل انتهاء فترة السماح الحالية. ويشترط تمرير كل مقترح موافقة ما لا يقل عن 90 في المائة من حملة السندات، وهو سقف مرتفع يعكس حساسية الوضع.

وقال ياو يو، مؤسس شركة «رايتينغ دوغ» لأبحاث الائتمان، إن المقترح الجديد «أفضل من الخطة الأولية»، لكونه صادراً عن الشركة نفسها وليس عن المستثمرين، ما يفرض التزامات أوضح على المُصدر، لكنه حذّر في الوقت ذاته من أن نجاح الخطة لا يزال غير مضمون.

لقاءات مع البنوك

وفي موازاة ذلك، أفادت تقارير إعلامية بأن «فانكي» عقدت اجتماعاً في شينزين مع ممثلين عن شركات تأمين وبنوك تجارية، في محاولة على ما يبدو لحشد دعم أوسع، سواء من حيث التمويل أو إعادة جدولة الديون. ولم تكشف الشركة عن تفاصيل هذه اللقاءات، كما امتنعت عن التعليق رسمياً.

وكانت «فانكي» قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بطلب تمديد سداد سند عام، رغم تلقيها مليارات اليوانات من القروض والدعم من مساهمها الحكومي «مترو شينزين» خلال العام الحالي، ما أثار تساؤلات حول حجم الضغوط الحقيقية على ميزانيتها.

وتعكس متاعب «فانكي» استمرار أزمة قطاع العقارات الصيني، الذي يعاني منذ سنوات من تراجع الطلب، وضعف ثقة المشترين، وتداعيات تعثر شركات كبرى أخرى. ورغم الجهود الحكومية لدعم القطاع، لا يزال المستثمرون حذرين من مخاطر العدوى المالية.

وعلى صعيد الأسواق، تراجعت أسهم «فانكي» المدرجة في شينزين بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المائة، فيما ارتفعت أسهمها في هونغ كونغ بنحو 0.8 في المائة، بينما استقرت معظم سنداتها المحلية دون تغييرات كبيرة، في إشارة إلى ترقب المستثمرين لما ستسفر عنه مفاوضات الديون خلال الأيام القليلة المقبلة.

وبينما تسابق «فانكي» الوقت لتفادي التعثر، يبقى تصنيف «فيتش» الأخير تذكيراً قاسياً بحجم التحديات التي تواجهها الشركة، وبأن أي فشل في تأمين موافقة الدائنين قد يفتح فصلاً جديداً من الضغوط على ثاني أكبر اقتصاد في العالم.


مقالات ذات صلة

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

الاقتصاد ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

طلبت الصين من مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» وشركة «إم إس سي» السويسرية التوقف عن تشغيل موانئ قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يحلّق في قمة شهر وسط آمال المحادثات الأميركية - الإيرانية

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند أعلى مستوى له في أكثر من شهر يوم الأربعاء، مع ارتفاع معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.