«الفيدرالي» اليوم: توقعات بخفض 25 نقطة أساس... والرهان على «الخفض التشددي»

مبنى ويليام مكشيسني مارتن جونيور- جزء من مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» (أ.ف.ب)
مبنى ويليام مكشيسني مارتن جونيور- جزء من مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» (أ.ف.ب)
TT

«الفيدرالي» اليوم: توقعات بخفض 25 نقطة أساس... والرهان على «الخفض التشددي»

مبنى ويليام مكشيسني مارتن جونيور- جزء من مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» (أ.ف.ب)
مبنى ويليام مكشيسني مارتن جونيور- جزء من مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» (أ.ف.ب)

يستعد مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، لإصدار قراره بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات متزايدة باتجاهه إلى خفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس للمرة الثالثة هذا العام. ومع ذلك، من المتوقع أن يكون القرار منقسماً، وأن يرافقه تحذير «تشددي» للأسواق، بضرورة عدم توقع موجة مستمرة من التخفيضات.

«خفض تشددي»

بات مصطلح «خفض تشددي» الكلمة الأكثر تداولاً لوصف النتيجة المحتملة للاجتماع. ويشير هذا التعبير -حسب آلان بليندر- النائب السابق لرئيس «الفيدرالي»، لموقع «ياو فايناناس»، إلى أن التخفيض في سعر الفائدة قد يصاحبه تنويه صريح بعدم وجود نية لمواصلة التخفيضات في الاجتماعات اللاحقة.

ويتوقع محللون أن يؤكد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، في مؤتمره الصحافي، على تباين الآراء داخل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، مشدداً على أن «الباب لم يُفتح على مصراعيه» لمزيد من التيسير النقدي.

ويراقب المستثمرون من كثب تحديث «مخطط النقاط» الذي يعكس توقعات الأعضاء لأسعار الفائدة المستقبلية، بالإضافة إلى التوقعات الاقتصادية للناتج المحلي الإجمالي، والتضخم، ومعدل البطالة.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في مؤتمره الصحافي الأخير شهر أكتوبر الماضي (أ.ب)

انقسام حاد داخل لجنة السوق المفتوحة

تعكس التوقعات بقرار منقسم، الانقسام الحاد بين صانعي السياسة النقدية؛ إذ يقف أعضاء اللجنة على جبهتين رئيسيتين: فمن ناحية، يرى بعض المسؤولين مثل رئيسة «فيدرالي بوسطن»، سوزان كولينز، ورئيس «فيدرالي كانساس سيتي»، جيف شميد، أنه لا توجد حاجة قوية لخفض الفائدة، مستشهدَين بارتفاع التضخم الذي لا يزال أعلى بنقطة مئوية كاملة من هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة. كما أعرب رئيس «فيدرالي شيكاغو»، أوستن غولسبي، عن تحفظه بشأن «المبالغة» في تخفيضات أسعار الفائدة مبكراً.

ومن ناحية أخرى، كانت أبرز مؤشرات التخفيض: إشارة قوية من جون ويليامز، رئيس «فيدرالي نيويورك»، ونائب رئيس لجنة السوق المفتوحة، الذي لمح في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) إلى دعمه لـ«تعديل إضافي في المدى القريب لسعر الفائدة المستهدف» لتقريب السياسة من المستوى «المحايد».

ويرى بعض المراقبين -ومنهم لوريتا ميستر، الرئيسة السابقة لـ«فيدرالي كليفلاند»، أن هذه الإشارة التي غالباً ما تأتي بتأييد باول، قد حسمت الأمر لصالح الخفض.

خفض الفائدة في أكتوبر الماضي

التضخم وسوق العمل: بيانات غير حاسمة

ويواجه «الاحتياطي الفيدرالي» صعوبة في اتخاذ قراره بسبب تأخر البيانات الرسمية الناجم عن الإغلاق الحكومي، إلا أن المؤشرات المتاحة ترسم صورة ضبابية للاقتصاد. فعلى صعيد التضخم، ظل مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (مقياس التضخم المفضل لدى «الفيدرالي») عند 2.8 في المائة في سبتمبر (أيلول)، وهو لا يزال أعلى بكثير من الهدف. ويشعر بليندر بالقلق من أن خفض أسعار الفائدة قد يزيد من خطر ترسيخ التضخم.

أما بالنسبة لسوق العمل، فقد أظهر تقرير الوظائف لشهر سبتمبر انتعاشاً في نمو الوظائف بزيادة 119 ألف وظيفة. وعلى الرغم من التقلبات الأخيرة، فإن «الكتاب البيج» للفيدرالي أظهر دلائل على ضعف في أوائل نوفمبر، بما في ذلك زيادة في التسريح وتجميد التوظيف.

توقعات متضاربة لعام 2026

ما سيحدث في عام 2026 يبقى غير مؤكد، وتتضارب التوقعات بين المحللين بعد قرار اليوم.؛ حيث يتوقع بعض المحللين 3 تخفيضات إضافية في الاجتماعات الثلاثة المقبلة، بناءً على توقعه لضعف سوق العمل وارتفاع معدل البطالة. في المقابل، ترى ميستر أنها ستأخذ نهجاً حذراً في عام 2026، مفضلة رؤية كيفية أداء الاقتصاد قبل أي تحرك، مشيرة إلى أن بعض الضعف في سوق العمل يرجع إلى عوامل هيكلية لا يمكن لخفض الفائدة علاجها.

ومن جهته، يتوقع أديتيا بهاف، الخبير الاقتصادي في «بنك أوف أميركا»، تخفيضين آخرين في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) القادمين، ولكنه يربط ذلك بالتغيير المتوقع في قيادة «الاحتياطي الفيدرالي»، وليس بضرورة اقتصادية. وبغض النظر عن قرار اليوم، يترقب المستثمرون بشغف المؤتمر الصحافي لجيروم باول، بحثاً عن أي تلميحات حول مسار السياسة النقدية للعام المقبل، ولا سيما أن اللجنة ستكشف عن أحدث توقعاتها الفصلية لعام 2026.


مقالات ذات صلة

أدنى مستوى منذ شهور... تراجع فرص العمل في أميركا بـ300 ألف وظيفة

الاقتصاد لافتة «نحن نوظف» معروضة خارج متجر «تارغت» في إنسنيتاس بكاليفورنيا (رويترز)

أدنى مستوى منذ شهور... تراجع فرص العمل في أميركا بـ300 ألف وظيفة

تراجع عدد فرص العمل في الولايات المتحدة إلى 6.9 مليون خلال فبراير (شباط)، في مؤشر إضافي على تباطؤ سوق العمل الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)

ارتفاع ثقة المستهلكين في أميركا رغم صعود أسعار الطاقة

ارتفعت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة خلال الشهر الحالي رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

انتعاش حذر في «وول ستريت» مع تباطؤ وتيرة ارتفاع النفط

انتعشت الأسواق الأميركية يوم الثلاثاء مع تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار النفط وسط تداعيات الحرب المستمرة مع إيران

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق من الدولار الأميركي (رويترز)

أزمة السندات الأميركية: ديون قياسية وتكاليف حرب ترهق الموازنة

أدت مخاطر التضخم إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ اندلاع المواجهة الأميركية الإسرائيلية - الإيرانية التي أشعلت أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد موظفون بقاعة التداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يسجل أسوأ أداء ربع سنوي منذ 2022

يسجل مؤشر الأسهم الأميركية الرئيسي أسوأ أداء ربع سنوي له منذ 4 سنوات؛ مما يعكس انخفاضاً واضحاً في إنفاق المستثمرين؛ بسبب مخاوف التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.


«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
TT

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

أعلنت مجموعة «أبرا» (Abra Group)، الشركة القابضة المسيطرة على شركة الطيران البرازيلية «غول» (Gol)، أن شركة النفط البرازيلية العملاقة والمملوكة للدولة «بتروبراس» ستعتمد زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 في المائة، ابتداءً من الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

تأتي هذه الخطوة مدفوعة بالقفزة الكبيرة في أسعار النفط العالمية الناتجة عن تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مما يضع ضغوطاً هائلة على صناعة الطيران في البرازيل، في وقت تحاول فيه كبرى الشركات مثل «غول» و«أزول» التعافي من عمليات إعادة هيكلة الديون. ويمثل الوقود أكثر من 30 في المائة من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران في البرازيل، حيث تسيطر «بتروبراس» على معظم أنشطة التكرير والإنتاج.

توقعات بزيادة أسعار التذاكر

وأوضح المدير المالي لمجموعة «أبرا»، مانويل إيرارازافال، أن هذه القفزة في الأسعار ستدفع الشركات بالضرورة إلى رفع أسعار التذاكر بنحو 10 في المائة مقابل كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر غالون الوقود.

من جهتها، كشفت شركة «أزول» المنافِسة، أنها رفعت بالفعل متوسط أسعار رحلاتها المحجوزة بنسبة تتجاوز 20 في المائة، خلال ثلاثة أسابيع فقط، مؤكدة أنها ستضطر لتقليص قدرتها الاستيعابية المحلية بنسبة 1 في المائة، خلال الربع الثاني؛ لمواجهة تكاليف الوقود المتصاعدة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، ذكرت تقارير صحافية برازيلية أن الحكومة تعتزم الإعلان عن حزمة إجراءات لدعم الناقلات المحلية، تشمل تقديم تسهيلات ائتمانية لشراء الوقود، وإقرار تخفيضات ضريبية لتخفيف وطأة الارتفاع الجنوني في الأسعار العالمية على قطاع النقل الجوي الوطني.


أدنى مستوى منذ شهور... تراجع فرص العمل في أميركا بـ300 ألف وظيفة

لافتة «نحن نوظف» معروضة خارج متجر «تارغت» في إنسنيتاس بكاليفورنيا (رويترز)
لافتة «نحن نوظف» معروضة خارج متجر «تارغت» في إنسنيتاس بكاليفورنيا (رويترز)
TT

أدنى مستوى منذ شهور... تراجع فرص العمل في أميركا بـ300 ألف وظيفة

لافتة «نحن نوظف» معروضة خارج متجر «تارغت» في إنسنيتاس بكاليفورنيا (رويترز)
لافتة «نحن نوظف» معروضة خارج متجر «تارغت» في إنسنيتاس بكاليفورنيا (رويترز)

تراجع عدد فرص العمل في الولايات المتحدة إلى 6.9 مليون في فبراير (شباط) الماضي، في مؤشر إضافي على تباطؤ سوق العمل الأميركية. وأفادت وزارة العمل، يوم الثلاثاء، بأن عدد الوظائف الشاغرة انخفض من 7.2 مليون في يناير (كانون الثاني).

وأظهر ملخص فرص العمل ودوران العمالة (JOLTS) ارتفاعاً في حالات التسريح، مع تراجع عدد الأشخاص الذين يتركون وظائفهم طواعية، ما يعكس تراجع ثقتهم في قدرتهم على الحصول على رواتب أو ظروف عمل أفضل في أماكن أخرى، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وشهدت سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً، خلال العام الماضي، نتيجة التأثير المستمر بارتفاع أسعار الفائدة، والغموض المحيط بالسياسات الاقتصادية للرئيس دونالد ترمب، وتأثير الذكاء الاصطناعي.

وقد أضاف أصحاب العمل أقل من 10000 وظيفة شهرياً في عام 2025، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

وبدأ العام بمؤشر إيجابي مع إضافة 126000 وظيفة في يناير، إلا أن فبراير شهد خسارة نحو 92000 وظيفة.

وعندما تُصدر وزارة العمل أرقام التوظيف لشهر مارس (آذار) الحالي، يوم الجمعة، من المتوقع أن تُظهر بيانات أولية عن انتعاش التوظيف، مع إضافة الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية نحو 60000 وظيفة.

وعلى الرغم من تباطؤ التوظيف، ظلّ معدل البطالة منخفضاً عند 4.4 في المائة. ويشير الاقتصاديون إلى سوق عمل تتسم بالهدوء في التوظيف مع زيادة التسريحات، حيث تتردد الشركات في إضافة موظفين جدد، لكنها لا ترغب في فقدان موظفيها الحاليين.

وتزداد المخاوف من أن الذكاء الاصطناعي سيستحوذ على وظائف المبتدئين، وأن الشركات مترددة في اتخاذ قرارات التوظيف حتى تتضح لهم آلية الاستفادة من هذه التقنية.