رهانات الروبوتات ترفع «نيكي» لأعلى إغلاق في 3 أسابيع

السندات في «اختبار الطلب»... والأجانب يقبلون على الأسهم اليابانية

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

رهانات الروبوتات ترفع «نيكي» لأعلى إغلاق في 3 أسابيع

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني عند أعلى مستوى في 3 أسابيع يوم الخميس، مواصلاً ارتفاعه للجلسة الثالثة، حيث قادت شركات تصنيع الروبوتات المكاسب بفضل رهانات على أن الذكاء الاصطناعي المادي سيعزِّز النمو. وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 2.33 في المائة ليصل إلى 51.028.42 نقطة، وهو أعلى إغلاق له منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني). وأغلق مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً عند أعلى مستوى قياسي، مرتفعاً بنسبة 1.92 في المائة ليصل إلى 3.398.21 نقطة. وقفز سهم شركة «فانوك»، الشركة المُصنِّعة للروبوتات، بنسبة 12.98 في المائة ليتصدَّر قائمة الرابحين في مؤشر «نيكي»، مواصلاً ارتفاعه بنسبة 18.4 في المائة هذا الأسبوع بعد إعلان شراكة مع شركة «إنفيديا» الأميركية العملاقة للرقائق لتطوير روبوتات صناعية تعمل بتقنية «الذكاء الاصطناعي المادي»، التي تدمج الذكاء الاصطناعي مع الأجهزة الروبوتية. وقال كازواكي شيمادا، كبير الاستراتيجيين في شركة «إيواي كوزمو» للأوراق المالية: «تحول تركيز السوق من أسهم الرقائق إلى أسهم الروبوتات. هذا يعني أن المستثمرين يواصلون البحث عن اتجاهات جديدة». وقفزت أسهم «ياسكاوا إلكتريك»، نظيرة «فانوك»، بنسبة 11.37 في المائة. في وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلنت «ياسكاوا» أيضاً شراكةً في مجال الذكاء الاصطناعي المادي مع مجموعة «سوفت بنك». وقفزت أسهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 9.18 في المائة، كما قفزت أسهم «نابتيسكو»، وهي شركة أخرى لصناعة الروبوتات، بنسبة 11.28 في المائة. وفي المقابل انخفضت أسهم «أدفانتست»، الشركة المُصنِّعة لمعدات اختبار الرقائق، بنسبة 0.77 في المائة. وأوضح شيمادا: «لا تشهد السوق ارتفاعاً واسع النطاق هذه الأيام، ولكن إذا باع المستثمرون بعض الأسهم، فإنهم يشترون أخرى، مما يعني أن الأموال تدور». وانتعشت البنوك من انخفاضات الجلسة السابقة، حيث ارتفعت أسهم مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية ومجموعة «سوميتومو ميتسوي» المالية بنسبتَي 1.82 و1.72 في المائة على التوالي. وانخفض سهم شركة «سوميتومو فارما» للأدوية بنسبة 4.73 في المائة، مُسجِّلاً أكبر خسارة في مؤشر «نيكي». ومن بين أكثر من 1600 سهم مُتداول في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو للأوراق المالية، ارتفعت 79 في المائة، وانخفضت 17 في المائة، واستقرَّت 3 في المائة.

• عوائد قياسية للسندات

وفي سوق السندات، أسهمت العوائد القياسية المرتفعة على سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً في دعم الطلب في مزاد للديون يوم الخميس، في الوقت الذي تخطط فيه الحكومة لتحفيز اقتصادي ضخم مدعوم بالديون. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً إلى مستوى غير مسبوق بلغ 3.445 في المائة قبل مزاد الدين. ارتفع العائد القياسي لـ10 سنوات بمقدار 4.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.935 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2007. وتعرَّضت السندات طويلة الأجل، التي تتأثر سلباً بالمخاوف المالية، لضغوط عقب إعلان رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي خطة إنفاق سيتم تمويلها بشكل كبير من خلال اقتراض جديد. وبيعت السندات قصيرة الأجل، الأكثر تأثراً بأسعار فائدة البنك المركزي، على خلفية توقعات برفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة. وحقَّقت سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً، التي باعتها وزارة المالية بنحو 700 مليار ين (4.51 مليار دولار)، أعلى نسبة عرض إلى تغطية، وهي مقياس للطلب، منذ مايو (أيار) 2019. وشهدت سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً ارتفاعاً بعد المزاد، حيث انخفض العائد بمقدار 3 نقاط أساس ليصل إلى 3.39 في المائة. وأدى ارتفاع العوائد إلى طلب قوي بين المستثمرين الذين راهنوا على أن مستويات أسعار الفائدة ربما تكون قد بلغت ذروتها، وفقاً لميكي دين، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في اليابان لدى «إس إم بي سي نيكو سيكيوريتيز». وأعربت الحكومة عن قلقها إزاء الارتفاع الحاد في عوائد سندات الحكومة اليابانية، حيث أكد كبير أمناء مجلس الوزراء مينورو كيهارا، يوم الخميس، أن المسؤولين يراقبون من كثب تحركات السوق. ومن المرجح أن يرفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة في اجتماعه هذا الشهر، ومن المتوقع أن تتسامح الحكومة مع مثل هذا القرار، وفقاً لمصادر لـ«رويترز».

• إقبال أجنبي

وفي غضون ذلك، اشترى المستثمرون الأجانب كميات كبيرة من الأسهم اليابانية في الأسبوع المنتهي في 29 نوفمبر، حيث اقتنصوا أسهم التكنولوجيا على خلفية توقعات خفض سعر الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، وأسهم البنوك على خلفية توقعات رفع سعر الفائدة المُحتمل من قِبل «بنك اليابان». وأظهرت وزارة المالية اليابانية يوم الخميس أن المستثمرين اشتروا أسهماً محلية بقيمة صافية بلغت 655.6 مليار ين (4.22 مليار دولار) خلال الأسبوع، وهو ما يعكس مبيعاتهم الصافية الأسبوعية البالغة 351.5 مليار ين في الأسبوع السابق. وخلال الأسبوع، ارتفعت أسهم «أدفانتست» و«طوكيو إلكترون» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وارتفعت أسهم البنوك بنسبة تراوحت بين 12.34 و5.37 في المائة، بينما ارتفعت أسهم مجموعة «سوميتومو ميتسوي» المالية ومجموعة «ياماغوتشي» المالية بنسبتَي 5.6 و13.44 في المائة على التوالي الأسبوع الماضي. واستقطبت الأسهم اليابانية حتى الآن تدفقات أجنبية بلغت قيمتها نحو 7.22 تريليون ين خلال هذا الرُّبع، حيث عززت الحوافز الحكومية التي قدمتها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، والأرباح القوية للشركات، المعنويات. وأظهرت بيانات بورصة لندن لـ742 شركة كبيرة ومتوسطة الحجم، أنه من المتوقع أن تُحقِّق الشركات اليابانية نمواً في صافي الدخل بنسبة 15.2 في المائة العام المقبل، بعد نمو بنسبة 8.5 في المائة للسنة المالية الحالية، وفقاً لمتوسط تقديرات المحللين. وفي غضون ذلك، اشترى الأجانب سندات يابانية طويلة الأجل بقيمة 1.06 تريليون ين في رابع عملية شراء صافية أسبوعية لهم في 5 أسابيع، على الرغم من ارتفاع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً إلى مستوى قياسي يوم الخميس. وفي سياقٍ آخر، أضاف المستثمرون اليابانيون أسهماً أجنبية بقيمة صافية بلغت 96.6 مليار ين، في أصغر مشتريات أسبوعية صافية لهم في 3 أسابيع. ومع ذلك، فقد تخلصوا من سندات أجنبية طويلة الأجل بقيمة 771.3 مليار ين في أول مبيعات أسبوعية صافية لهم منذ 1 نوفمبر.


مقالات ذات صلة

اقتصاد بريطانيا ينهي 2025 بنمو هامشي... وآفاق 2026 رهينة «حرب إيران»

الاقتصاد حافلة تمرّ عبر الحيّ المالي في لندن (رويترز)

اقتصاد بريطانيا ينهي 2025 بنمو هامشي... وآفاق 2026 رهينة «حرب إيران»

أظهرت بيانات رسمية، الثلاثاء، أن الاقتصاد البريطاني أنهى عام 2025 بأداء ضعيف، إذ سجّل نمواً هامشياً، ما يزيد من تعقيد مهمة الحكومة في تحفيز النشاط الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

خاص الدردري لـ«الشرق الأوسط»: تصعيد الحرب يضع اقتصاد المنطقة أمام «متوالية هندسية» من الخسائر

تحدث مساعد الأمين العام للأمم المتحدة عبد الله الدردري لـ«الشرق الأوسط» عن ملامح «الصدمة الاقتصادية المتسارعة»، وانعكاساتها على أسواق الطاقة، والنمو، والفقر.

بيسان الشيخ (لندن)
الاقتصاد باع البنك المركزي التركي سندات حكومية أجنبية بقيمة 22 مليار دولار من احتياطياته من العملات الأجنبية منذ 27 فبراير (رويترز)

البنوك المركزية العالمية تُسيّل حيازاتها من السندات الأميركية لمواجهة تداعيات حرب إيران

خفّضت البنوك المركزية الأجنبية حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية المودعة لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2012.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

«الأمم المتحدة»: الصراع قد يُكبِّد المنطقة العربية خسائر تصل إلى 194 مليار دولار

حذَّر تقييم أممي من أن صراع الشرق الأوسط قد يكبد المنطقة العربية خسائر تصل لـ194 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تضخم منطقة اليورو يقفز إلى 2.5 % بفعل صدمة أسعار الطاقة

أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
TT

تضخم منطقة اليورو يقفز إلى 2.5 % بفعل صدمة أسعار الطاقة

أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)

تجاوز التضخم في منطقة اليورو هذا الشهر هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة؛ نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز؛ مما زاد من تعقيد معضلة السياسة النقدية. وفي حين تعوق أسعار الطاقة المرتفعة النمو الاقتصادي، فإنها تُنذر أيضاً بخطر دوامة تضخمية متفاقمة.

وتضاعفت أسعار النفط تقريباً بفعل الحرب الإيرانية، ويبحث «البنك المركزي الأوروبي» حالياً رفع أسعار الفائدة لاحتواء تأثير هذه الارتفاعات على أسعار السلع والخدمات الأخرى. وارتفع التضخم الإجمالي في الدول الـ21 المشتركة في العملة الأوروبية الموحدة إلى 2.5 في المائة خلال مارس (آذار) 2026، مقارنة بـ1.9 في المائة خلال فبراير (شباط) الذي سبقه. وهذا أقل قليلاً من توقعات الاقتصاديين البالغة 2.6 في المائة باستطلاع أجرته «رويترز»، مع زيادة تكاليف الطاقة بنسبة 4.9 في المائة.

في المقابل، تراجع مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، إلى 2.3 في المائة مقارنة بـ2.4 في المائة خلال الشهر السابق، وفق بيانات «يوروستات» الصادرة يوم الثلاثاء.

هل يرفع «البنك» أسعار الفائدة أم يتجاهل الوضع؟

تشير النظرية الاقتصادية الأساسية إلى أن البنوك المركزية ينبغي أن تتجاهل الصدمات السعرية العابرة الناتجة عن اضطرابات الإمداد، لا سيما أن السياسة النقدية تعمل بتأخيرات زمنية طويلة.

لكن الارتفاع السريع في أسعار الطاقة قد يتفاقم إذا بدأت الشركات تمرير التكاليف إلى أسعار البيع، وبدأ العمال المطالبة بزيادة أجورهم لتعويض تآكل دخلهم المتاح. كما قد يبدأ الجمهور التشكيك في عزيمة «البنك المركزي الأوروبي» إذا بدا متردداً؛ مما يعزز الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة حتى في حال حدوث موجات تضخم «كبيرة لكنها مؤقتة»، كما صرحت رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، الأسبوع الماضي.

وتتوقع الأسواق المالية الآن 3 زيادات في أسعار الفائدة خلال العام، على أن تكون الأولى في أبريل (نيسان) أو يونيو (حزيران). وأشار بعض صناع السياسات، مثل رئيس «البنك المركزي الألماني» المؤثر، يواكيم ناغل، إلى أن رفع سعر الفائدة في أبريل خيار مطروح، فيما حذر آخرون، بمن فيهم عضو مجلس إدارة «البنك المركزي الأوروبي»، إيزابيل شنابل، من التسرع في اتخاذ أي قرار.

إلا إن جميع صناع السياسات يتفقون على ضرورة تحرك «البنك المركزي» إذا بدأت أسعار الطاقة توليد موجة ثانية من ضغوط الأسعار، خصوصاً بعد أن تجاوز التضخم المحلي اثنين في المائة سنوات عدة.

وانخفض تضخم الخدمات، وهو البند الأكبر في سلة أسعار المستهلك والمؤشر الرئيسي للتضخم المحلي، إلى 3.2 في المائة خلال مارس من 3.4 في المائة في الشهر السابق.

ويُعزى جزء من الأزمة الحالية إلى تأخر «البنك المركزي الأوروبي» في التعاطي مع التضخم خلال 2021 - 2022 حين جادل لفترة طويلة بأن الارتفاع مؤقت وسيزول، ولم يبدأ رفع أسعار الفائدة إلا بعد أن بلغ نمو الأسعار 8 في المائة، مما اضطره إلى الدخول في أشد دورة تشديد نقدي في تاريخه.

لكن الوضع الراهن مختلف تماماً عن 2022؛ إذ ترتفع أسعار الفائدة بالفعل، والسياسات المالية أكبر تشدداً، وسوق العمل تشهد تراجعاً مستمراً منذ أشهر، دون وجود طلب مكبوت نتيجة إجراءات الإغلاق خلال الجائحة.

ومن المقرر أن يعقد «البنك المركزي الأوروبي» اجتماعه المقبل في 30 أبريل 2026.


السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)
سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)
TT

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)
سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة بنهاية عام 2025، مدفوعات بارتفاع مستويات المشاركة الاقتصادية، وتنامي الفرص الوظيفية في عدد من القطاعات الحيوية، حيث شهد معدل مشاركة السعوديات في القوى العاملة ارتفاعاً بمقدار 0.8 نقطة مئوية ليصل إلى 34.5 في المائة خلال الربع الأخير من العام الماضي.

ويؤكد هذا الدور المتصاعد نجاح برامج التمكين والإصلاحات المرتبطة بـ«رؤية 2030»، التي أسهمت في تعزيز حضور المرأة السعودية في سوق العمل، ليس فقط من حيث الأعداد، بل من حيث التأثير في تحقيق التوازن والاستدامة داخل منظومة التوظيف، بما يدعم استقرار المؤشرات الاقتصادية ويعزز من كفاءة السوق على المدى الطويل.

وحسب المؤشرات الحديثة الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، الثلاثاء، أنهت سوق العمل السعودية عام 2025 بأداء قوي يعكس عمق التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة، حيث أظهرت نتائج الربع الرابع استمرار التحسن في مؤشرات التوظيف، وتراجع معدلات البطالة، إلى جانب ارتفاع مستويات المشاركة الاقتصادية، في دلالة واضحة على نجاح برامج التمكين والإصلاحات الهيكلية المرتبطة بـ«رؤية 2030».

القوى العاملة

وبناءً على تقديرات مسح القوى العاملة؛ بلغ معدل البطالة الإجمالي (للسعوديين وغير السعوديين) 3.5 في المائة خلال الربع الرابع من العام الماضي، مسجلاً بذلك ارتفاعاً بمقدار 0.1 نقطة، مقارنة بالفصل الثالث من العام نفسه، واستقراراً سنوياً عند 3.5 نقطة مئوية، قياساً بالربع الأخير من 2024.

وبلغ معدل المشاركة في القوى العاملة الإجمالي (للسعوديين وغير السعوديين) 67.4 في المائة، بارتفاع مقداره 0.5 نقطة مئوية، مقارنة بالربع الثالث من العام السابق، مسجلاً بذلك ارتفاعاً سنوياً بمقدار 1 نقطة مئوية، قياساً بالفصل الأخير من العام ما قبل الماضي.

ووفق مسح القوى العاملة، وصل معدل للسعوديين 7.2 في المائة في الربع الرابع من العام الماضي، بانخفاض مقداره 0.3 نقطة مئوية بالربع الثالث من العام نفسه، وبارتفاع سنوي 0.2 قياساً بالفترة المماثلة من 2024.

وأظهرت النتائج ارتفاع معدل المشتغلين السعوديين إلى السكان بمقدار 0.6 نقطة مئوية قياساً بالربع الثالث، ليبلغ 45.9 في المائة. كما أظهرت انخفاضاً سنوياً بمقدار 1.6 نقطة مئوية.

وارتفع معدل مشاركة السعوديين في القوى العاملة خلال الربع الأخير من 2025 بمقدار 0.5 نقطة مئوية، قياساً بالربع الثالث من العام نفسه، ليبلغ 49.5 في المائة، في حين اظهر انخفاضاً 1.6 نقطة مئوية بالقياس مع الفترة المماثلة من 2024.

مشاركة السعوديات

وكشفت مؤشرات سوق العمل للربع الرابع من العام الماضي، عن ارتفاع في معدل مشاركة السعوديات في القوى العاملة بمقدار 0.8 نقطة مئوية ليصل إلى 34.5 في المائة، وكذلك ارتفاع معدل المشتغلات السعوديات إلى السكان بمقدار 1.3 نقطة مئوية ليبلغ 31 في المائة.

وانخفض معدل البطالة للسعوديات 1.8 نقطة مئوية ليصل إلى 10.3 في المائة، وذلك مقارنةً بالربع الثالث من العام السابق.

وفيما يتعلق بالذكور السعوديين، فقد ارتفع معدل مشاركتهم في القوى العاملة بمقدار 0.4 نقطة مئوية ليبلغ 64.7 في المائة، في حين استقر معدل المشتغلين إلى السكان عند 61.1 في المائة، وارتفاع معدل البطالة 5.6 في المائة، قياساً بالربع الثالث من 2025.


صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض
TT

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار وتكثيف الإصلاحات.

وبلغ صافي التدفقات نحو 48.4 مليار ريال خلال الفترة بين أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، ليسجل أعلى مستوى فصلي منذ عام 2023، وفق بيانات منشورة على موقع الهيئة العامة للإحصاء يوم الثلاثاء. كما ارتفعت التدفقات بنسبة 82 في المائة على أساس فصلي، وهي الأعلى منذ الربع الأول من 2025.

إصلاحات داعمة

وتستهدف المملكة استقطاب استثمارات أجنبية مباشرة بنحو 100 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030، مدعومة بحزمة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية لتعزيز جاذبية السوق. وتشمل هذه الإجراءات رفع القيود على ملكية الأجانب في السوق المالية، إلى جانب إقرار نظام جديد لتملك غير السعوديين للعقار.

وأسهم هذا الزخم في تحسن ملحوظ في تدفقات الاستثمار الأجنبي خلال العام الماضي، إذ بلغت التدفقات الإجمالية نحو 133.2 مليار ريال، مقتربة من المستهدف الحكومي البالغ 140 مليار ريال، فيما سجل صافي التدفقات نحو 109 مليارات ريال.

في هذا السياق، قال المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأرقام المسجلة تعكس تحولاً نوعياً في هيكل الاقتصاد السعودي، حيث لم تعد تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر مرتبطة بعوامل دورية، بل أصبحت مدفوعة بإصلاحات هيكلية عميقة عززت جاذبية السوق واستقراره».

وأضاف أن «اقتراب التدفقات من المستهدفات الحكومية يعكس مستوى عالياً من الثقة لدى المستثمرين الدوليين، ويدعم فرضية أن المملكة تسير بخطى متسارعة نحو ترسيخ مكانتها بوصفها مركزاً استثمارياً إقليمياً»، مشيراً إلى أن «المناطق الاقتصادية الخاصة والحوافز التنظيمية الجديدة ستلعبان دوراً محورياً في تسريع الوصول إلى مستهدف 2030».

منهجية جديدة

وتعد التدفقات المسجلة في 2025 أول قراءة سنوية تُحتسب وفق آلية جديدة أعلنتها وزارة الاستثمار في سبتمبر (أيلول) 2025، بما يتماشى مع منهجية صندوق النقد الدولي، وهو ما انعكس على مراجعة بيانات 2024، التي أظهرت تسجيل تدفقات بقيمة 119 مليار ريال، بزيادة تقارب 37 في المائة على التقديرات السابقة، مقتربة من المستوى القياسي المسجل في 2021 عند نحو 122 مليار ريال.

ويأتي هذا الأداء في وقت تمضي فيه المملكة نحو مرحلة جديدة من استراتيجية الاستثمار، عقب بلوغ معدل الاستثمار نحو 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، إلى جانب تضاعف الاستثمار الأجنبي المباشر 4 مرات منذ إطلاق «رؤية 2030».

مناطق اقتصادية

وكان مجلس الوزراء قد أقر اللوائح التنظيمية للمناطق الاقتصادية الخاصة، على أن يبدأ تطبيقها في أبريل (نيسان) 2026، في خطوة تستهدف دعم تدفقات الاستثمار الأجنبي وتعزيز البيئة الاستثمارية، وتشمل حوافز ضريبية نوعية وأطراً مرنة لـ«التوطين»، وفق ما ذكره وزير الاستثمار السابق خالد الفالح.

تغييرات مؤسسية

ويشهد القطاع تغيرات مؤسسية، مع تعيين فهد بن عبد الجليل آل سيف وزيراً للاستثمار، خلفاً للفالح الذي عُيّن وزير دولة وعضواً في مجلس الوزراء.

ويأتي آل سيف من صندوق الاستثمارات العامة، حيث شغل مناصب قيادية في مجالات التمويل الاستثماري العالمي واستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية. وكان الفالح قد تولى قيادة وزارة الاستثمار منذ إنشائها في 2020، واستمر في منصبه حتى فبراير (شباط) 2026، وشهدت فترة قيادته تحقيق عدد من مستهدفات الاستثمار ضمن «رؤية 2030» قبل موعدها.