الهند تراجع قيود مشتقات العملات لوقف نزوح التداول إلى الخارج

شعار الروبية الهندية يظهر داخل مقر بنك الاحتياطي الهندي في مومباي (رويترز)
شعار الروبية الهندية يظهر داخل مقر بنك الاحتياطي الهندي في مومباي (رويترز)
TT

الهند تراجع قيود مشتقات العملات لوقف نزوح التداول إلى الخارج

شعار الروبية الهندية يظهر داخل مقر بنك الاحتياطي الهندي في مومباي (رويترز)
شعار الروبية الهندية يظهر داخل مقر بنك الاحتياطي الهندي في مومباي (رويترز)

تشهد الأسواق المالية الهندية تطورات متزامنة في سياسة سعر الصرف وتنظيم سوق مشتقات العملات؛ حيث تجري هيئات الرقابة الهندية محادثات لمراجعة القيود الصارمة المفروضة على عقود مشتقات العملات المتداولة في البورصات، في محاولة لإنعاش سوق تحولت بشكل متزايد إلى الخارج. تأتي هذه المناقشات في الوقت الذي قام فيه صندوق النقد الدولي بإعادة تصنيف نظام سعر الصرف الفعلي للهند من «مستقر» إلى «ترتيب أشبه بالزحف» (Crawl - like arrangement).

مناقشات لتخفيف قيود المشتقات

أفادت مصادر مطلعة بأن كبار المسؤولين في البنك الاحتياطي الهندي وهيئة الأوراق المالية والبورصات الهندية يدرسون تعديل القواعد المنظمة لمشتقات العملات المتداولة في البورصات.

وكان البنك الاحتياطي الهندي قد أعاد التأكيد في عام 2024 على قاعدة تلزم بضرورة دعم مراكز مشتقات العملات في البورصات بـ«مخاطر أساسية»، ما أدى إلى تراجع حاد في التداول المحلي وزيادته في الأسواق الخارجية.

وانخفض متوسط ​​حجم التداول اليومي لعقود العملات الآجلة في بورصة الهند الوطنية إلى 766.84 مليون دولار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، مقارنة بـ3.7 مليار دولار في مارس (آذار) 2024.

في المقابل، ارتفع حجم تداول العقود الآجلة للدولار - الروبية في بورصة سنغافورة (SGX) إلى 3.2 مليار دولار من 1.8 مليار دولار في مارس 2024.

وتركز المناقشات الحالية على إمكانية إعادة فتح السوق للمتداولين الأفراد والتجاريين، ولكن مع وضع ضوابط مناسبة وحدود أكثر إحكاماً للمراكز المفتوحة، لمنع تزايد المضاربات غير المنضبطة، التي كانت قلق البنك المركزي الرئيسي. وقد اقترح مشاركون في السوق تخفيض الحد الأقصى للمراكز المسموح بها دون دليل على وجود تعرض أساسي، والتي كانت تصل سابقاً إلى 100 مليون دولار.

وقال أحد المصادر: «الموقف السابق كان يرفض النشاط المضارب، لكن هذا الرأي يتغير لأن المضاربة تحسن عملية اكتشاف السعر».

صندوق النقد الدولي

في سياق متصل، أعلن صندوق النقد الدولي، يوم الأربعاء، عن إعادة تصنيف نظام سعر الصرف «الفعلي» للهند إلى «ترتيب أشبه بالزحف»، بعد أن كان قد صنفه بأنه «مستقر» للفترة بين ديسمبر (كانون الأول) 2022 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ويعرّف الصندوق «الترتيب الأشبه بالزحف» بأنه نظام يبقى فيه سعر الصرف ضمن هامش ضيق يبلغ 2 في المائة بالنسبة لاتجاه محدد إحصائياً لمدة ستة أشهر أو أكثر.

وقد جاء هذا التعديل في أعقاب مراجعة أجراها الصندوق في وقت سابق من هذا العام، وقد يؤثر على كيفية تفسير المستثمرين العالميين لإطار سعر الصرف الهندي وقدرته على تحمل التقلبات.

وقال صندوق النقد الدولي إنه «رغم أن سعر الصرف أظهر حركة متزايدة في اتجاهين هذا العام، فإنه لا يزال هناك مجال لمزيد من مرونة سعر الصرف».

وتراجعت الروبية بنحو 4 في المائة خلال العام حتى الآن، وارتفع تقلبها منذ تولي سانجاي مالهوترا منصب محافظ البنك الاحتياطي الهندي في أواخر العام الماضي. وقد وصل سعر الروبية إلى أدنى مستوى تاريخي عند 89.49 مقابل الدولار الأميركي في 21 نوفمبر.

وأكد الصندوق أن السماح بمرونة أكبر في سعر الصرف من شأنه أن يساعد في امتصاص الصدمات الخارجية، ويقلل من الحاجة إلى تراكم مكلف للاحتياطيات، ويشجع على تطوير السوق.

توقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد الهندي بنسبة 6.6 في المائة في العام المالي 2025 - 2026 وبنسبة 6.2 في المائة في العام الذي يليه. ويرى الصندوق مجالاً أمام البنك المركزي لمواصلة خفض أسعار الفائدة في ظل بقاء التضخم منخفضاً، وأشار إلى أن الإصلاحات الضريبية الأخيرة ستخفف من تأثير الرسوم الجمركية الأميركية البالغة 50 في المائة على الواردات الهندية، التي أثرت على قطاعات مثل المنسوجات والكيميائيات.


مقالات ذات صلة

«هندالكو» الهندية توقف إنتاج الألمنيوم المبثوق بسبب حرب إيران

الاقتصاد يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)

«هندالكو» الهندية توقف إنتاج الألمنيوم المبثوق بسبب حرب إيران

ذكرت شركة «هندالكو إندستريز» الهندية، أنها أوقفت إنتاج الألمنيوم المبثوق بسبب نقص الغاز، في أعقاب انقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد فوهات ضخ الوقود في محطة وقود تابعة لشركة «بهارات بتروليوم» بنيودلهي (أ.ف.ب)

الهند تُفعّل بند القوة القاهرة... وتُعطي الأولوية لمبيعات الغاز للقطاعات الرئيسية

أعلنت الهند عن تفعيل إجراءات طارئة لتحويل إمدادات الغاز من القطاعات غير ذات الأولوية إلى المستهلكين الرئيسيين، بعد تعطل شحنات الغاز الطبيعي عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد يعمل موظفو شركة «كيرن» الهندية في منشأة لتخزين النفط بحقل «مانغالا» النفطي بمدينة بارمر شمال غربي البلاد (رويترز)

الهند لا تخطط لطرح احتياطات النفط

أفاد مصدر حكومي مسؤول في الهند بأن نيودلهي لا تخطط لطرح احتياطات نفطية بالتنسيق مع «وكالة الطاقة الدولية».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد عامل يركب دراجة هوائية في مصفاة شركة بهارات بتروليوم المحدودة بمومباي (رويترز)

السندات الهندية تتراجع مع ارتفاع النفط في ظل استمرار الحرب بالشرق الأوسط

تراجعت السندات الحكومية الهندية مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، مما دفع أسعار خام برنت الآجلة لتسجيل أكبر قفزة يومية لها على الإطلاق.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا قد تلجأ للنفط الروسي لزيادة الإمدادات في الأسواق

ألمحت الحكومة الأميركية إلى أنها قد تلجأ إلى النفط الروسي، لزيادة المعروض في الأسواق، وذلك لكبح ارتفاع أسعار النفط الخام إلى أكثر من 90 دولاراً للبرميل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.