«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يراجع الأداء المالي للربع الثالث ويطَّلع على استدامة النمو القوي

استعرض التقدم في «الصحة القابضة» و«التأمين الصحي» ومشاريع سوق العمل والتعليم

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يراجع الأداء المالي للربع الثالث ويطَّلع على استدامة النمو القوي

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي اجتماعاً عبر الاتصال المرئي، استعرض خلاله عدداً من التقارير الاقتصادية والمالية والتنموية المهمة، واتخذ حيالها القرارات والتوصيات اللازمة.

في مستهل الاجتماع، استعرض المجلس التقرير الاقتصادي الربعي المقدم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، الذي تضمن تحليلاً لأحدث تطورات الاقتصادات الكبرى، وآفاق الاقتصاد العالمي، ونظرة شاملة على الاقتصاد الوطني في مختلف قطاعاته، والتوقعات المستقبلية، وأهم الفرضيات والمحركات الداعمة لآفاق النمو؛ مشيراً إلى مواصلة اقتصاد المملكة نموَّه القوي، مدفوعاً بالأداء الإيجابي لجميع الأنشطة الاقتصادية.

واطلع المجلس على تقرير أداء الميزانية العامة للدولة للربع الثالث من العام المالي 2025، المُقدم من وزارة المالية، والذي اشتمل على تفصيل للأداء المالي حتى نهاية الربع الثالث من العام الحالي، ومؤشرات الإيرادات والمصروفات والدَّين العام، وما تضمَّنه من نتائج تؤكِّد مواصلة دعم المشروعات التنموية والخدمية، وتنفيذ الإصلاحات الحكومية الهادفة لتحقيق الاستدامة المالية، وتنويع مصادر الدخل ضمن مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، وهو ما يعزز متانة وقوة اقتصاد المملكة في مواجهة التحديات والتطورات الاقتصادية العالمية، مدعومة بالإصلاحات الهيكلية والمالية في تعزيز قدرة المملكة على مواجهة التحديات التي يشهدها الاقتصاد العالمي؛ ولا سيما في الأنشطة غير النفطية، ودورها في تخفيف أثر انخفاض أسعار النفط وأثرها على المالية العامة، وذلك بفضل تنويع مصادر الدخل، بالإضافة إلى تطوير بيئة الأعمال لتعزيز دور القطاع الخاص وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي.

وكان الاقتصاد السعودي قد نما بنسبة 5 في المائة على أساس سنوي في الربع الثالث من العام الحالي، بدعمٍ من نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.5 في المائة، وفقاً لتقديرات أولية. ومن المتوقع استمرار الأداء الإيجابي للقطاع غير النفطي خلال الربع الرابع، مدعوماً بالطلب المحلي والإنفاق الرأسمالي. مع العلم بأن مؤشر مديري المشتريات الخاص بنشاط القطاع الخاص غير النفطي بلغ 60.2 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وهو أقوى أداء له منذ بداية العام.

انتقال نوعي في القطاع الصحي

وناقش المجلس التقرير المقدم من وزارة الصحة بشأن التقدم المتحقق في مسار التحول الصحي، ولا سيما ما يتعلق باستكمال المتطلبات التنظيمية والتشغيلية وجاهزية البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من التحول، الهادفة إلى تمكين شركة الصحة القابضة، ومركز التأمين الصحي الوطني بوصفهما من الركائز الرئيسة في إعادة هيكلة القطاع الصحي؛ إذ استعرض التقرير أهداف التحول الصحي وأبرز خطوات تنفيذه خلال الفترة الماضية، بما في ذلك تطوير نموذج الرعاية الصحية وتوسيع نطاق تطبيق مساراته الوقائية والعلاجية، مما أسهم في تحسين سهولة الوصول إلى الخدمات، ورفع جودة وكفاءة الرعاية الصحية، وتعزيز الوقاية ضد المخاطر الصحية، تحقيقاً لمستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي ضمن «رؤية المملكة 2030».

وكذلك جرى استعراض التقدم المحرز في مسار اعتماد مشروع لائحة انضمام المؤسسات الصحية إلى شبكة مركز التأمين الصحي الوطني، وهي اللائحة التي ستسهم عند استكمالها في تحديد أطر انضمام المؤسسات والتجمعات الصحية إلى شبكة المركز، وتنظيم العلاقة معه، بما يمكِّنه من إدارة شبكة صحية متكاملة قائمة على النتائج، ويكفل تحقيق جودة الرعاية الصحية، وتيسير وصول المستفيدين إليها، ورفع مستوى رضاهم، وضمان فاعلية واستدامة الرعاية الصحية، إضافة إلى الاستخدام الأمثل للموارد، دعماً لتعزيز كفاءة منظومة الرعاية الصحية في المملكة.

تنظيم سوق العمل وتطوير القوى العاملة

ونظر المجلس إلى العرض المشترك من وزارات: التعليم، والاقتصاد والتخطيط، والموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، بشأن الاعتماد المهني ودراسة التراخيص المهنية. وتناول العرض ما وصلت إليه نتائج برنامج الاعتماد المهني في إنفاذ قرار مجلس الوزراء رقم 195 حيال التأكد من حصول العامل الوافد على المؤهلات والمهارات والخبرات العملية التي تطلبها سوق العمل السعودية، قبل دخوله إلى المملكة وبعد دخوله إليها، من خلال مساري «التحقق المهني- الفحص المهني»، وذلك بهدف تنظيم دخول العمالة الوافدة، ورفع جودة بيانات سوق العمل، ومستوى مهارات القوى العاملة، إضافة لنتائج دراسة تنظيم وتوحيد إجراءات التراخيص المهنية في المملكة، مما ينعكس إيجاباً على بيانات سوق العمل، ورفع كفاءة وجودة الخدمات المقدمة.

ويهدف برنامج الاعتماد المهني إلى رفع كفاءة العاملين الوافدين، وتعزيز الإنتاجية من خلال التحقق والاعتراف بالمهارات في سوق العمل. كما تغطي خدمة الفحص المهني للمهن ذات المهارة المتوسطة والأساسية 220 مهنة و17 دولة مصدِّرة للعمالة تشكل نسبة 90 في المائة من العمالة، وعالجت 750 ألف طلب من خلال تطبيق اختبارات عملية ونظرية للعمالة في أكثر من 150 مركزاً داخل وخارج المملكة.

تنامي حضور موسوعة «سعوديبيديا»

واطلع المجلس على العرض نصف السنوي المقدم من برنامج تنمية القدرات البشرية ووزارة الإعلام، حيال تقدم سير العمل في موسوعة «سعوديبيديا». وتطرق العرض إلى مراحل تقدم الأعمال للموسوعة منذ إطلاقها بلغات كثيرة، وتنامي جمهورها الباحث عن المحتوى الموسوعي، وجهود تطوير تجربة المستخدم، عبر الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في توفير المعلومات للمستخدمين، بالإضافة إلى الخطوات المستقبلية للموسوعة في تعزيز الوصول إلى الجمهور الدولي، وأدواتها في رفع كفاءة العمل بما يعكس واقع المملكة وتقدمها في جميع الجوانب، ويخدم ترسيخ مكانة الموسوعة مصدراً موثوقاً، ويعزز الثقة بينها وبين المستخدمين.

وأشار العرض إلى ارتفاع حجم ظهور الموسوعة على محركات البحث بنسبة 20 في المائة خلال شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر الماضيين، مقارنة بيوليو (تموز) وأغسطس (آب)، فضلاً عن زيادة معدل تفاعل الجمهور مع الموقع الإلكتروني بأكثر من 70 في المائة، وهو أعلى بنسبة 10 في المائة مقارنة بالفترة السابقة.

وتابع المجلس عدداً من المعاملات الإجرائية، من بينها مشروع تنظيم المركز الوطني للمناهج، والاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين، ومستهدفات المملكة بشأن منظومة كرة القدم، ومشروع وثيقة النطاقات الجغرافية لتملُّك غير السعوديين للعقار. وبحث المجلس التقارير والعروض الأخرى المدرجة على جدول أعماله، من بينها: دراسة مدى إمكانية إنشاء برامج مهنية متخصصة في الوقاية من العدوى ومكافحتها، ونتائج دراسة المسح الميداني لقياس تطور معدلات الفقد والهدر الغذائي بالمملكة، ودراسة تطبيق اختبارات التطور المعرفي للبرامج الصحية بالمملكة.

وكذلك أحيط المجلس بنتائج التقرير الربعي للرقم القياسي لأسعار العقارات، والتقريرين نصف السنويين لاستهلاك الجهات الحكومية للكهرباء والمياه، والملخص التنفيذي الشهري للتجارة الخارجية، وملخصين عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخصات. واتخذ المجلس حيال تلك الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة.


مقالات ذات صلة

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

أعلن مصرف باكستان المركزي، يوم الثلاثاء، عن تسلمه مبلغ مليار دولار من وزارة المالية في السعودية.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.