الاتحاد الأوروبي يرفع «سلاح» الأمن الاقتصادي في وجه الصين

وسط تباين حاد بين «صقور» برلين و«حمائم» مدريد

يمرّ أحد الموظفين أمام أعلام الاتحاد الأوروبي والصين في بكين (رويترز)
يمرّ أحد الموظفين أمام أعلام الاتحاد الأوروبي والصين في بكين (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يرفع «سلاح» الأمن الاقتصادي في وجه الصين

يمرّ أحد الموظفين أمام أعلام الاتحاد الأوروبي والصين في بكين (رويترز)
يمرّ أحد الموظفين أمام أعلام الاتحاد الأوروبي والصين في بكين (رويترز)

يتجه الاتحاد الأوروبي إلى تبنّي موقف تجاري وجيوسياسي أكثر صرامة تجاه الصين، في ظل ازدياد التحديات الجيوسياسية وتصاعد الحاجة إلى تعزيز الأمن الاقتصادي. وتأتي هذه الخطوة مدفوعة بإدراك مزداد بأن سياسات «التوازن» السابقة التي وصفت الصين «شريكاً ومنافساً وخصماً منهجياً» لم تعد صالحة، وأن بكين أصبحت مصدراً لمزيد من التهديدات بدلاً من الفرص. بينما تظهر مؤشرات واضحة على أن ألمانيا - التي كانت تشكّل سابقاً عامل فرملة لأي تشدد تجاه بكين - تعيد اليوم النظر في استراتيجيتها.

ومن المقرر أن تكشف المفوضية الأوروبية في 3 ديسمبر (كانون الأول)، عن عقيدة الأمن الاقتصادي الجديدة، التي ستتضمن مراجعة شاملة لأدوات الدفاع التجاري في مواجهة المخاطر الناشئة؛ مثل التضييق الصيني على صادرات المعادن النادرة، وكذلك النهج التصادمي للولايات المتحدة في التجارة العالمية.

وستكون الصين في صدارة الأولويات الأوروبية، مع تنامي المخاوف من اعتماد أوروبا على المعادن الحيوية الصينية في التحول الأخضر والرقمي، إلى جانب المنافسة غير العادلة الناتجة عن الواردات الصينية المدعومة حكومياً والتي تضغط على الشركات الأوروبية، وفق «رويترز».

وتتطلب هذه الاستراتيجية الجديدة وحدة داخلية قوية بين دول الاتحاد الأوروبي لتمرير السياسات الجديدة، سواء تلك التي تعمّق التعاون مع الشركاء التجاريين المتوافقين مع القيم الأوروبية، أو الإجراءات التي قد تستفز ردوداً انتقامية من بكين. الاتحاد كان يواجه صعوبة في تحقيق مثل هذه الوحدة عندما تعلق الأمر بالرد على الرسوم الجمركية الأميركية.

تحول ألمانيا يكسر الجمود

وفي تحول لافت، بدأت ألمانيا، أقوى اقتصاد في الاتحاد، في الابتعاد عن موقفها السابق الأكثر ليونة تجاه الصين؛ ففي حين كانت برلين قبل عام، تعارض فرض رسوم على السيارات الكهربائية الصينية، فقد أنشأت الأسبوع الماضي، لجنة خبراء لتقديم المشورة للبرلمان بشأن «العلاقات التجارية الحساسة من الناحية الأمنية» مع الصين، في خطوة تعيد إحياء استراتيجية تقليل المخاطر.

كما أعلن المستشار فريدريش ميرتس، أن ألمانيا لن تسمح باستخدام مكونات من شركات صينية في شبكات الجيل السادس المستقبلية. وذهب أبعد من ذلك حين دعا، خلافاً للتقليد الألماني الطويل المؤيد للتجارة الحرة، إلى حماية صناعة الفولاذ الأوروبية.

وخلال زيارته الأخيرة للصين، أثار وزير المالية لارس كلينغبايل مخاوف برلين من القيود الصينية على صادرات المعادن النادرة، ومن توسع الطاقة الإنتاجية الصناعية بشكل مبالغ فيه، مؤكداً ضرورة أن تتجنب أوروبا الوقوع في تبعية جديدة، كما حدث مع الغاز الروسي سابقاً.

نائب المستشارة الألمانية ووزير المالية لارس كلينغبيل ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ يغادران اجتماعاً في بكين (رويترز)

ويعزز هذا التحول الألماني إمكانية تبنّي الاتحاد الأوروبي موقفاً أكثر حزماً، خصوصاً في ظل اتساع عجز تجارة السلع بين الاتحاد والصين بنسبة تقارب 60 في المائة منذ عام 2019، وتحول الميزان التجاري الألماني مع الصين من فائض إلى عجز في 2023. وقد توافق قادة الاتحاد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على ضرورة استخدام الأدوات الاقتصادية المتاحة لمواجهة الممارسات التجارية غير العادلة، بما في ذلك تسريع إنهاء الإعفاء الجمركي على الطرود منخفضة القيمة التي تمثل قناة رئيسية للبضائع الصينية.

ويتوقع أن تتضمن العقيدة الأوروبية الجديدة التركيز على أدوات مثل الرقابة على الصادرات، وتدقيق الاستثمارات، وتقييد الدعم الأجنبي داخل الاتحاد، إلى جانب تفعيل أداة مكافحة الإكراه، التي تُعد السلاح الأوروبي الأبرز للحد من الواردات أو الصادرات أو الاستثمارات والضغط على الدول التي تمارس سياسات تجارية «قسرية».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والمفوض الأوروبي للتجارة والأمن الاقتصادي والعلاقات بين المؤسسات والشفافية ماروس سيفكوفيتش (إ.ب.أ)

الانقسامات الأوروبية

تتطلب هذه الاستراتيجية الجديدة وحدة داخلية قوية بين دول الاتحاد الأوروبي؛ ففي الوقت الذي تتشدد فيه ألمانيا، تتحرك إسبانيا في الاتجاه المعاكس عبر تعزيز علاقاتها الاستثمارية مع الصين في مجالات الطاقة المتجددة وبطاريات السيارات الكهربائية والتعدين. وقد ظهرت هذه الدينامية بوضوح خلال زيارة الملك فيليبي إلى بكين، التي أبرزت نجاح الصين في جذب إسبانيا بوصفها حليفاً داخل الاتحاد. ويرى خبراء أن هذا النهج الإسباني «القائم على أولوية المصلحة الوطنية»، قد يهدد وحدة الاتحاد في لحظة حساسة، خصوصاً مع مواجهة الضغوط الصينية في ملفات مثل المعادن النادرة وشركة «نكسبيريا»، التي أثارت جدلاً واسعاً بعدما استولت عليها هولندا بدافع القلق من نقل التكنولوجيا إلى الصين، قبل أن تتراجع بعد ضغوط صينية طالت شركات السيارات الألمانية.

ويؤكد مسؤولون أوروبيون أن الصين تستغل الانقسامات الأوروبية عمداً، وأن نجاح الاتحاد في مواجهة النفوذ الاقتصادي الصيني يتطلب تنسيقاً أعمق، وتوحيداً للمواقف قبل استخدام أدواته الأكثر قوة مثل أداة مكافحة الإكراه.


مقالات ذات صلة

السعودية تتجه إلى إستونيا... شراكة اقتصادية تتجاوز التجارة إلى التكنولوجيا

خاص مجلس الأعمال السعودي الإستوني مجتمعاً في الرياض العام الماضي (مجلس الغرف)

السعودية تتجه إلى إستونيا... شراكة اقتصادية تتجاوز التجارة إلى التكنولوجيا

كشفت رئيسة مجلس الأعمال السعودي الإستوني، آمال باسويد، عن ترتيبات لتأسيس مركز تكنولوجي سعودي في إستونيا، بالتوازي مع الترتيب لزيارة وفد سعودي إلى تالين.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الاقتصاد حاويات ورافعات في مرفأي لوس أنجليس ولونغ بيتش بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

الاقتصاد سلاحاً... كيف تستخدم الدول العقوبات والتجارة والطاقة؟

توظّف الدول قوتها الاقتصادية في صراعات النفوذ، مستخدمةً العقوبات والتجارة والطاقة للضغط على خصومها، مستفيدةً من حاجتهم إلى الأسواق والموارد والتكنولوجيا.

شادي عبد الساتر (بيروت)
شمال افريقيا المشاركون في حفل التوقيع على «اتفاق طرابلس» يوم الأحد (البعثة الأممية)

ليبيا: توقيع اتفاق بشأن الانتخابات لا يخلو من اعتراضات

رغم الترحيب الأممي والأوروبي والليبي بتوقيع الاتفاق النهائي للجنة «4 + 4» لدفع المسار الانتخابي ظهرت اعتراضات وسادت حالة من الجدل في بلد يعاني انقساماً بالفعل

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا أحد المؤيدين يتابع نتائج الاستفتاء الجزئية خلال تجمع ليلة الانتخابات للمؤيدين لخيار «نعم» في ريكيافيك (أ.ب)

الآيسلنديون يرفضون استئناف محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي

رفض الآيسلنديون استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفقاً للنتائج النهائية للاستفتاء التي نُشرت اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (ريكيافيك)
أوروبا وقّع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إعلان أثينا للعلاقات الودية وحسن الجوار بين بلديهما في 7 ديسمبر 2023 (إ.ب.أ)

اليونان تشكو تركيا إلى الاتحاد الأوروبي بشأن بحر إيجه

اندلع توتر جديد بين تركيا واليونان على خلفية إجراءات من الجانبين في بحر إيجه، وأثينا تعتزم التحرك لدى الاتحاد الأوروبي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الجنيه الإسترليني يتراجع وسط موجة بيع للسندات وقوة الدولار

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الجنيه الإسترليني يتراجع وسط موجة بيع للسندات وقوة الدولار

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

تراجع الجنيه الإسترليني يوم الثلاثاء مع عودة المستثمرين من عطلة نهاية أسبوع طويلة، في وقت دفعت فيه موجة بيع عالمية في أسواق السندات تكاليف الاقتراض الحكومي البريطاني إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008، بينما عززت التطورات الأخيرة الطلب على الدولار.

وانخفض الجنيه 0.07 في المائة إلى 1.35395 دولار، متأثراً بقوة العملة الأميركية، في أعقاب تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف بشأن التضخم، وفق «رويترز».

كما دفعت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش، التي اتسمت بنبرة متشددة، المتعاملين إلى رفع توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة الأميركية.

وتراجع الجنيه بنحو 1 في المائة عن أعلى مستوى له في ستة أشهر، البالغ 1.36745 دولار والذي سجله في أواخر الشهر الماضي، بينما تتجه الأنظار إلى عودة البرلمان البريطاني هذا الأسبوع، مع ترقب المستثمرين مؤشرات بشأن كيفية تمويل رئيس الوزراء الجديد آندي بيرنهام لخططه قبل إعلان موازنة أكتوبر (تشرين الأول).

ولا تزال أوضاع المالية العامة المتوترة في بريطانيا مصدر قلق رئيسياً للمستثمرين، إذ تُعد عوائد السندات الحكومية البريطانية من بين الأعلى في الاقتصادات المتقدمة، فيما تتأثر الأسواق بشدة بأي تغير في التوقعات المتعلقة بالمالية العامة.

وارتفع عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى 5.2554 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2008، بالتزامن مع تجاوز أسعار النفط 92 دولاراً للبرميل.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75 في المائة هذا الشهر، رغم استمرار الأسواق في تسعير خفض بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول نهاية العام.

وقال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة إنه لم يرَ سوى أدلة محدودة على أن الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة سيؤدي إلى ضغوط تضخمية طويلة الأمد.

وقال مايكل فايستر، محلل العملات الأجنبية لدى «كومرتس بنك»: «لا يزال بنك إنجلترا غير متأكد من مدى مؤقتة صدمة الأسعار».

وأظهرت بيانات صدرت يوم الاثنين أن تجار التجزئة البريطانيين رفعوا الأسعار بأكبر وتيرة في أكثر من عامين الشهر الماضي، مع تسبب ارتفاع تكاليف الطاقة في زيادة أسعار بعض المواد الغذائية المصنعة، بينما أدى ازدهار الذكاء الاصطناعي إلى ارتفاع تكلفة بعض الإلكترونيات الاستهلاكية.

وقدمت البيانات الاقتصادية الصادرة يوم الثلاثاء صورة متباينة للاقتصاد البريطاني. فقد نما النشاط الصناعي في أغسطس (آب) بأبطأ وتيرة منذ مارس (آذار)، في حين أظهرت بيانات بنك إنجلترا أن المقرضين وافقوا على أقل عدد من قروض الرهن العقاري في يوليو منذ يناير (كانون الثاني) 2024.

ومع ذلك، لا يزال الاقتصاد البريطاني يُظهر قدراً من المرونة، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي 0.3 في المائة في الشهر الأخير و0.4 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.


انتعاش المصانع الصينية يصطدم بحذر الشركات

عاملات في مصنع بمدينة هايان شرق الصين (أ.ف.ب)
عاملات في مصنع بمدينة هايان شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

انتعاش المصانع الصينية يصطدم بحذر الشركات

عاملات في مصنع بمدينة هايان شرق الصين (أ.ف.ب)
عاملات في مصنع بمدينة هايان شرق الصين (أ.ف.ب)

أظهر أحدث المؤشرات الاقتصادية في الصين تحسناً ملحوظاً في نشاط المصانع خلال أغسطس (آب)، مدفوعاً بتسارع الإنتاج والطلبات الجديدة والصادرات، في وقت تسعى فيه بكين إلى احتواء تداعيات المنافسة الشرسة داخلياً وتنظيم التوسع الخارجي للشركات الصناعية، ولا سيما شركات السيارات.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي العام الصيني الصادر عن مؤسسة «رايتغ دوغ» الذي تعده «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 51.5 نقطة في أغسطس من 50.9 نقطة في يوليو (تموز)، ليظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، ويتجاوز توقعات السوق.

وجاء التحسن مدفوعاً بزيادة الإنتاج بأسرع وتيرة في ثلاثة أشهر، إلى جانب نمو أسرع في الطلبات الجديدة. وكان اللافت أن الطلبات الجديدة من الخارج سجلت أقوى زيادة في ستة أشهر، ما يؤكد استمرار اعتماد الاقتصاد الصيني بدرجة كبيرة على الصادرات والقطاعات الصناعية الموجهة للأسواق الخارجية.

لكن هذه الصورة الإيجابية تخفي بعض نقاط الضعف. فقد ظل التوظيف ثابتاً بعد زيادات في يونيو (حزيران) ويوليو، فيما ارتفع تراكم الأعمال بأسرع وتيرة منذ مارس (آذار)، وزادت مخزونات السلع التامة الصنع بأسرع معدل منذ سبتمبر (أيلول) 2025.

وهذا المزيج يشير إلى أن المصانع تعمل بوتيرة أعلى، لكنها تواجه في الوقت نفسه ضغوطاً ناتجة عن المنافسة وضعف الطلب الداخلي. وقد خفض المصنعون أسعار منتجاتهم للمرة الأولى هذا العام، مستندين إلى الخصومات الترويجية والمنافسة الشديدة، رغم أن ضغوط تكاليف المدخلات بقيت معتدلة نسبياً.

* مشكلة أساسية

وتظل المشكلة الأساسية في الاقتصاد الصيني متمثلة في أن قوة التصنيع لا يقابلها تحسن مماثل في الاستهلاك المحلي. فالطلب الداخلي لا يزال ضعيفاً، وسوق العقارات لم تخرج بعد من أزمتها الطويلة، فيما يظل الاستثمار الخاص حذراً.

وقد تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.3 في المائة في الربع الثاني من العام، مقارنة بـ5 في المائة في الربع الأول، وهو أضعف أداء في أكثر من ثلاث سنوات.

ورغم استمرار المصانع في إبداء تفاؤلها بشأن الإنتاج خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، فإن مستوى الثقة تراجع إلى أدنى قراءة منذ يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى أن الشركات لا تزال ترى مخاطر كبيرة مرتبطة بالتوترات التجارية والطلب العالمي والضغوط الجيوسياسية.

* خطوة تنظيمية

ويأتي هذا الحذر بالتوازي مع خطوة تنظيمية جديدة من بكين تستهدف الشركات التي تتوسع خارجياً، خصوصاً شركات صناعة السيارات.

فقد أصدرت الجهات التنظيمية الصينية قواعد جديدة للعمليات الخارجية لشركات السيارات، تدعو إلى الالتزام بقوانين الاستثمار الخارجي والممارسات التجارية الدولية، مع تشديد متطلبات مكافحة الاحتكار والفساد والمسؤولية الاجتماعية.

كما حذرت القواعد من التغييرات المتكررة والكبيرة في الأسعار التي قد تضر بالمستهلكين أو بصورة العلامة التجارية في الأسواق الخارجية، وطالبت الشركات بتجنب «المنافسة التخريبية» والتأكد من أن المنتجات المصدرة تتلاءم مع احتياجات الأسواق المحلية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأن شركات السيارات الصينية، وفي مقدمتها «بي واي دي»، توسعت بسرعة في الخارج مع اشتداد المنافسة داخل السوق المحلية.

وتسببت حروب الأسعار في قطاع السيارات الصيني خلال السنوات الأخيرة في ضغط كبير على هوامش الربح، ودفع الشركات إلى البحث عن النمو في أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية وأسواق أخرى.

لكن هذا التوسع يثير في المقابل مخاوف متزايدة لدى الشركاء التجاريين من فائض الطاقة الإنتاجية الصينية ومن احتمال انتقال المنافسة السعرية الحادة إلى أسواقهم.

ومن هذا المنظور، تبدو القواعد الجديدة محاولة مزدوجة لحماية سمعة الشركات الصينية في الخارج من جهة، ومنع التوسع غير المنضبط الذي قد يؤدي إلى ردود فعل تنظيمية وتجارية أكثر صرامة من جهة أخرى.

كما تكشف الخطوة عن إدراك صيني متزايد بأن الاعتماد على الصادرات وحده لا يمكن أن يظل محركاً مستداماً للنمو، خصوصاً إذا تصاعدت القيود التجارية في الأسواق الكبرى.

وتبقى قدرة الصين على تحويل هذا الزخم الصناعي إلى طلب محلي أقوى هي التحدي الأهم. فإذا نجحت بكين في دعم استهلاك الأسر واستعادة ثقة القطاع الخاص، يمكن أن يصبح انتعاش المصانع جزءاً من تعاف أوسع.

أما إذا ظل الطلب المحلي ضعيفاً، فستواصل الصين الاعتماد على المصانع والأسواق الخارجية، وهو ما قد يدعم النمو على المدى القصير، لكنه سيزيد في الوقت نفسه حساسية الاقتصاد لأي تصعيد تجاري جديد مع الولايات المتحدة وأوروبا.


محافظ الحكومة الرقمية السعودية: «ليب» يتحول إلى منصة عالمية تربط الشرق بالغرب

محافظ هيئة الحكومة الرقمية السعودية أحمد الصويان خلال إلقاء خطابه في «ليب 26» (الشرق الأوسط)
محافظ هيئة الحكومة الرقمية السعودية أحمد الصويان خلال إلقاء خطابه في «ليب 26» (الشرق الأوسط)
TT

محافظ الحكومة الرقمية السعودية: «ليب» يتحول إلى منصة عالمية تربط الشرق بالغرب

محافظ هيئة الحكومة الرقمية السعودية أحمد الصويان خلال إلقاء خطابه في «ليب 26» (الشرق الأوسط)
محافظ هيئة الحكومة الرقمية السعودية أحمد الصويان خلال إلقاء خطابه في «ليب 26» (الشرق الأوسط)

قال المهندس أحمد الصويان، محافظ هيئة الحكومة الرقمية السعودية، إن مؤتمر ومعرض «ليب 2026» تحول إلى منصة عالمية رائدة في التقنية والابتكار، تجمع الأفكار بالاستثمارات، والقادة العالميين بالمواهب، والشراكات التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة.

وأوضح الصويان، خلال فعاليات اليوم الثاني من النسخة الخامسة للمؤتمر في الرياض، أن المملكة تعمل من الرياض على تشكيل المستقبل الرقمي، مشيراً إلى أن اليوم الأول شهد الإعلان عن استثمارات وشراكات تجاوزت قيمتها 15 مليار دولار.

وأضاف أن شركة «هيومين» كانت محور معظم هذه الإعلانات، إلى جانب شركات وجهات تقنية عالمية، بينها «داتا فولت» و«إس دي سي» و«أمازون ويب سيرفيسز» (AWS) و«إنفيديا» و«أدوبي»، وغيرها.

محافظ هيئة الحكومة الرقمية السعودية أحمد الصويان خلال افتتاحه اليوم الثاني من «ليب 26» الثلاثاء (الشرق الأوسط)

وقال إن هذه التطورات تمثل «رؤية 2030» على أرض الواقع، من خلال بناء البنية التحتية، وتطوير قدرات جديدة، وتعزيز مكانة المملكة كوجهة عالمية للاستثمارات في قطاع التقنية.

وأشار الصويان إلى أن الزخم يتواصل خلال أيام «ليب 2026»، موضحاً أن إعلانات اليوم الثاني تشمل إضافة مزيد من السعة السحابية إلى المملكة، وتوسيع البصمة الوطنية لمراكز البيانات، إلى جانب خطوات جديدة في مجال التقنيات التي يجري تطويرها محلياً، بما في ذلك أجهزة تُصمم وتُصنع في السعودية.

وبيّن أن اليوم الثالث من المؤتمر سيركز على النمو ورأس المال الجريء وتمويل الشركات الناشئة، إلى جانب استقطاب مقرات إقليمية جديدة، وتعزيز قدرات الأمن السيبراني في المملكة، وبناء شراكات تربط القدرات الرقمية السعودية بأسواق جديدة.

وأضاف أن اليوم الأخير سيركز على الإنسان والجيل المقبل، بما يشمل الطلاب والمهارات والأكاديميات الوطنية وتوسيع نطاق الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتابع أن أجندة «ليب» تتناول كذلك الذكاء الاصطناعي السيادي، والاقتصادات الرقمية، والفضاء، والمدن الذكية، إلى جانب استقطاب مؤسسين من مختلف أنحاء العالم عبر فعالية «روكيت فيول» للتنافس على فرصهم الاستثمارية المقبلة.

وأكد الصويان أن «ليب» أصبح منصة عالمية، مشيراً إلى إقامة «ليب إيست» في هونغ كونغ للمرة الأولى خلال الصيف، بمشاركة أكثر من 25 ألف شخص، على أن تستضيف هونغ كونغ الفعالية لثلاث سنوات أخرى.

وقال إن «ليب» يمثل منصة سعودية تربط الشرق بالغرب انطلاقاً من منطقة الشرق الأوسط.

ويشارك في النسخة الخامسة من «ليب 2026» أكثر من ألف متحدث وخبير عالمي، وأكثر من 1800 شركة تقنية، إلى جانب ما يزيد على 600 شركة ناشئة، وأكثر من 1900 مستثمر وممثل لصناديق رأس المال الجريء.

وتناقش النسخة الحالية أحدث التوجهات التي ترسم مستقبل التقنية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية السحابية، والبيانات، والأمن السيبراني، والتقنية المالية والصحية، والمدن الذكية، والطاقة، والمناخ، والفضاء، والألعاب والتقنية الرياضية، والتجارة الرقمية.

Your Premium trial has ended