تباطؤ التحوط يعزز تعافي الدولار بعد صدمة الرسوم

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

تباطؤ التحوط يعزز تعافي الدولار بعد صدمة الرسوم

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

بعد أشهر من صدمة الرسوم الجمركية الأميركية التي أثرت سلباً على الدولار، شهدت أسواق العملات الأجنبية تباطؤاً كبيراً في إقبال المستثمرين الأجانب على حماية استثماراتهم الأميركية من تراجع قيمة العملة، مما عزز الثقة وساعد الدولار على التعافي من أسوأ انخفاض له منذ سنوات.

ويقول المحللون إن مستويات التحوط الحالية أعلى من المعتاد تاريخياً، لكنها تباطأت مقارنة بالفترة التي أعقبت «يوم التحرير» في 2 أبريل (نيسان)، حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن رسوم جمركية شاملة. في ذلك الوقت، تضرر المستثمرون الأجانب من انخفاض أسعار الأسهم والسندات وتراجع الدولار، فحركوا أصولهم للتحوط من انخفاض إضافي، وكان من المتوقع أن يكتسب هذا الاتجاه زخماً. ومع ذلك، تباطأ النشاط مؤخراً، مما سمح للعملة الأميركية بالاستقرار. وقال ديفيد لي، الرئيس العالمي لقسم العملات الأجنبية والأسواق الناشئة في «نومورا»: «تشير المحادثات مع عملائنا الآن إلى أن احتمالية هذه التدفقات التحوطية أقل مما كانت عليه في مايو (أيار)».

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة تقارب 4 في المائة منذ نهاية يونيو (حزيران)، بعدما كان يعاني من خسائر تقارب 11 في المائة بعد أكبر انخفاض له في النصف الأول من العام منذ أوائل سبعينات القرن الماضي.

وتظل البيانات المتعلقة بالتحوط محدودة، ويعتمد المحللون على الأرقام العامة النادرة وتقديرات البنوك وجهات الحفظ. ويُظهر تحليل لعملاء شركة «بي إن واي»، إحدى أكبر جهات الحفظ في العالم، أن المستثمرين كانوا يحتفظون بأصول أميركية طويلة الأجل في أوائل 2025، ما يشير إلى أنهم لم يتوقعوا ضعفاً إضافياً كبيراً للدولار، واكتفوا بالعمل دون الكثير من التحوط. وتغير الوضع بعد أبريل، وأصبح التحوط أعلى من المعتاد، وإن كان أقل مما كان عليه في أواخر 2023 عندما بدأت الأسواق تتوقع تخفيضات أسعار الفائدة من جانب «الاحتياطي الفيدرالي».

وقال جيف يو، كبير استراتيجيي السوق في «بنك نيويورك»: «قصة تنويع الدولار هذا العام أصبحت محل نقاش أكثر من كونها واقعاً تنفيذياً».

وأظهر تحليل أسواق «ستيت ستريت» أن تحوط مديري الأسهم الأجانب لأصولهم الدولارية بلغ حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 24 في المائة، بزيادة قدرها 4 نقاط مئوية منذ فبراير (شباط)، لكنه يظل أقل من مستويات التحوط التي تجاوزت 30 في المائة في الماضي. كما أشار التحليل إلى أن وتيرة التحوط تباطأت في الأسابيع الأخيرة، وتختلف حسب السوق. فاستطلاع أجراه بنك أستراليا الوطني في نوفمبر (تشرين الثاني) لصناديق التقاعد الأسترالية أظهر أنه «لم يحدث أي تغيير جوهري في سلوك التحوط تجاه الأسهم الأميركية». وفي الدنمارك، استقر تحوط صناديق التقاعد بعد ارتفاعه عقب أبريل.

وقال ويليام ديفيز، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «كولومبيا ثريدنيدل»: «تحركنا في البداية لحماية حيازاتنا من الأسهم الأميركية من ضعف الدولار، لكننا تراجعنا عن بعض عمليات التحوط، مراهنين على أن العملة لن تنخفض أكثر».

ويُشير المحللون إلى أن التحوط نفسه يؤثر على تحركات العملات: إذ إن إضافة حماية لمركز غير متحوط يعني عملياً بيع الدولار، والعكس صحيح. وإذا اقترن ذلك بتغير أسعار الفائدة، قد يكون التأثير كبيراً، إذ يمكن أن يؤدي بيع الدولار إلى المزيد من التحوط، ما يضغط على العملة. وقال بول ماكيل، الرئيس العالمي لأبحاث العملات الأجنبية في بنك «إتش إس بي سي»: «كان هناك توقع بتسارع تأثير التحوط، لكنه في النهاية لم يتحقق. بالنسبة للعام المقبل، الأمر يستحق المتابعة، لكنه ليس السيناريو الأساسي».

مع ذلك، قد يتغير سلوك المستثمرين. وقدرت «بلاك روك» أن 38 في المائة من التدفقات إلى منتجات الأسهم الأميركية المتداولة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا هذا العام ذهبت نحو منتجات تحوط من تقلبات أسعار الصرف، مقارنة بعام 2024 حيث كانت 98 في المائة من التدفقات غير متحوطّة، وهو تحول جوهري.

كما تلعب التكلفة والارتباطات دوراً مهماً. فعادةً ما يدفع المستثمرون اليابانيون نحو 3.7 في المائة سنوياً للتحوط من ضعف الدولار، وفقاً لتقديرات فان لو، الرئيس العالمي لاستراتيجية حلول الدخل الثابت والعملات الأجنبية في شركة «راسل» للاستثمارات، بينما تبلغ تكلفة التحوط للمستثمر الممول باليورو نحو 2 في المائة. وقال لو: «إذا كانت التكلفة نحو 1 في المائة، فلن يهتم المستثمر كثيراً، أما إذا بلغت 2 في المائة، فإنها تصبح عاملاً مؤثراً».

وتُظهر ارتباطات الأصول أيضاً تأثيرها، إذ يرتفع الدولار عادة عند انخفاض الأسهم، ما يوفر حماية طبيعية للمستثمرين الأجانب في مراكزهم الأميركية. ولم يحدث هذا في أبريل، ما دفع المستثمرين إلى التحوط بشكل أكبر. أما هذا الشهر، فقد ارتفع الدولار مع استقرار الأسواق نسبياً، مما قلل الحاجة إلى التحوط.


مقالات ذات صلة

الدولار يتراجع وسط تضارب الإشارات حول نهاية الحرب مع إيران

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع وسط تضارب الإشارات حول نهاية الحرب مع إيران

تراجع الدولار، يوم الأربعاء، مع ترقب المتداولين تطورات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في ظل تضارب التصريحات بشأن إمكانية التوصل لحل للنزاع.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقرار الدولار عالمياً بعد تلميح ترمب إلى قرب انتهاء الحرب مع إيران

استقر الدولار الأميركي مقابل العملات الرئيسية يوم الثلاثاء، بعد تراجعه في وقت سابق، وذلك عقب تصريحات الرئيس دونالد ترمب بأن الحرب مع إيران قد تنتهي «قريباً».

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب الإيرانية (رويترز)

كيف انعكس ارتفاع سعر الدولار على الأسعار في مصر؟

انعكس ارتفاع سعر الدولار، مقابل الجنيه المصري، منذ بد الحرب الإيرانية، على حركة الأسعار في الأسواق المصرية، بعد زيادات شهدتها أسعار سلع مستوردة، وأخرى محلية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تراجع العملة المصرية يلقي بظلاله على عودة شبح ارتفاع التضخم من جديد (رويترز)

الجنيه المصري يواصل رحلة الهبوط لمستويات قياسية

واصل الجنيه المصري تراجعه خلال تعاملات اليوم الاثنين ليسجل مستوى متدنياً جديداً عند 52.55 أمام الدولار وهو الأقل على الإطلاق جراء تداعيات حرب إيران

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد شاشات تعرض أسعار الأسهم ببورصة باكستان في كراتشي (إ.ب.أ)

تخارج جماعي من الأسواق الناشئة: الأصول تهوي لأدنى مستوياتها منذ شهرين

هوت أصول الأسواق الناشئة الاثنين حيث أدت قفزة أسعار النفط ومخاوف الإمدادات إلى توجه المستثمرين نحو الدولار الأميركي بصفته ملاذاً آمناً

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.


هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)
TT

هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)

بعد أسابيع من تصريحات تبشر بـ«جني ثمار» إصلاحات اقتصادية، كررها رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، جاءت زيادات أسعار المحروقات بنسب وصلت إلى 30 في المائة على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، لتعيد التساؤل عن مصير وعود «تحسن الأوضاع».

خلال السنوات العشر الماضية، طبقت الحكومة المصرية إصلاحات اقتصادية وُصفت بـ«القاسية»، وفق توصيات صندوق النقد الدولي، تضمنت رفع الدعم عن المحروقات، وأسعار الكهرباء، ووقف التعيينات الحكومية في مختلف الهيئات، وتطبيق برنامج للطروحات الحكومية شمل تخارج الدولة، وزيادة دور القطاع الخاص في العديد من القطاعات.

وفي إطار برنامج الإصلاحات، شهد الجنيه المصري تراجعات؛ وبعدما كان يُتداول بسعر صرف أقل من 9 جنيهات للدولار قبل نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، تدنى تدريجياً إلى نحو 52 جنيهاً للدولار حالياً، في انخفاض تزامن مع سلسلة إجراءات اتُخذت للحد من تداعيات برامج الإصلاح الاقتصادي على الفئات الأشد احتياجاً.

عُدلت تعريفة المواصلات فور الإعلان عن زيادات المحروقات (محافظة الجيزة)

ومنذ بداية العام المالي الجاري في يوليو (تموز) الماضي، كرر مدبولي عدة مرات تأكيداته على تحسن الوضع الاقتصادي على خلفية إنجاز العديد من المشروعات، ودخولها حيز التنفيذ، بالإضافة إلى زيادة موارد الدولة المالية من العملات الأجنبية، في وقت كان يفترض وفق تعهد سابق لرئيس الحكومة أن تبقى أسعار المحروقات من دون تغيير حتى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بعد الزيادة التي أُقرت في نفس الشهر من العام الماضي.

ضغوط التضخم

يقول وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية في مجلس النواب حسن عمار لـ«الشرق الأوسط» إن قرار زيادة أسعار المحروقات الأخير «ينسف أي وعود سابقة بتحسن الأوضاع الاقتصادية، ويعكس غياب رؤية حكومية قادرة على التعامل مع الظروف الحالية بشكل واضح»، مشيراً إلى وجود مسارات بديلة عدة كان يمكن الاعتماد عليها لتخفيف الضغوط على المواطنين.

ويضيف: «الحكومة تُحمل المواطن تكاليف كل شيء يمكن أن يحدث من دون تحملها لدورها. القرارات الأخيرة تزيد من أعباء الضغوط التضخمية على المواطن في وقت كان يفترض أن تتحمل فيه الحكومة مسؤوليتها لأطول فترة ممكنة بما يسمح بتجاوز هذه الأزمة بأقل الأضرار».

واستطرد قائلاً: «ما حدث سيُزيد من الأعباء على المواطنين الذين يدفعون ثمناً ليس لهم ذنب فيه مع غياب فقه أولويات الإنفاق لدى الحكومة التي تخالف توجيهات رئيس الجمهورية بالتخفيف عن المواطنين».

وللتخفيف من وطأة الحدث، تعهد رئيس الوزراء بزيادة المرتبات والأجور في موازنة العام المالي الجديد التي ستعرض على رئيس الجمهورية خلال أيام بحسب تصريحاته في مؤتمر صحافي، عقده الثلاثاء، مشيراً إلى أن تبعات الحرب الإيرانية أحدثت اضطراباً شديداً في سلاسل الإمداد، مما أثر على العديد من السلع.

تعوِّل الحكومة المصرية على التوسع في برامج الحماية الاجتماعية (وزارة التضامن)

لكن الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، شكك في قدرة زيادات الأجور التي أعلنها رئيس الوزراء على الحد من آثار الموجة التضخمية المتوقع أن تبدأ نتيجة رفع أسعار المحروقات، لافتاً إلى تعهدات سابقة غير محققة بتحسن الأوضاع الاقتصادية.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «جزء من الأزمة مرتبط بالنهج الاقتصادي الذي تتبعه الحكومة، وتجعل الاقتصاد المصري أكثر عرضة للتأثر بالخارج، مع الاعتماد على الاستيراد بشكل أساسي، واقتصار موارد النقد الأجنبي بشكل رئيس على عائدات قناة السويس، والسياحة، وتحويلات المغتربين».

وهو يرى أن السياسات الحكومية المتبعة في الوقت الحالي لن تؤدي إلى تحسن اقتصادي بشكل مستدام مع بقاء هيكل الاقتصاد معتمداً على الخارج.

وهنا يشير النائب عمار إلى أن الحكومة أضاعت فرصاً عديدة في السنوات الماضية لتوطين الصناعات، وجذب رؤوس أموال توفر احتياجات السوق المحلية، على حد قوله، مضيفاً أنها تطالب المواطن الآن بتحمل النتائج.

وفي المقابل، يرى فريق آخر أن قرارات الحكومة الأخيرة بشأن أسعار المحروقات جاءت بهدف استمرار دفع عجلة الاقتصاد، بما يدعم خطتها، باعتبار أن تأخر القرارات رغم التغيرات العالمية كان سيؤدي لتآكل قدرة البلاد على مواجهة التداعيات.

وهو رأي يتبناه المدون والإعلامي المصري لؤي الخطيب، الذي لفت إلى «استمرار غياب أي مؤشرات على هدوء الأسعار عالمياً»، وقال إن سعر الصرف يتحدد على أساس العرض والطلب، وليس بقرارات إدارية من الحكومة.


«أوبك»: التطورات الجيوسياسية الجارية تستدعي مراقبة دقيقة للأسواق

لم يأخذ تقرير «أوبك» تداعيات الحرب على الطلب العالمي لأنه رصد أوضاع السوق لشهر فبراير قبل اندلاع الحرب (رويترز)
لم يأخذ تقرير «أوبك» تداعيات الحرب على الطلب العالمي لأنه رصد أوضاع السوق لشهر فبراير قبل اندلاع الحرب (رويترز)
TT

«أوبك»: التطورات الجيوسياسية الجارية تستدعي مراقبة دقيقة للأسواق

لم يأخذ تقرير «أوبك» تداعيات الحرب على الطلب العالمي لأنه رصد أوضاع السوق لشهر فبراير قبل اندلاع الحرب (رويترز)
لم يأخذ تقرير «أوبك» تداعيات الحرب على الطلب العالمي لأنه رصد أوضاع السوق لشهر فبراير قبل اندلاع الحرب (رويترز)

أبقت منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» على توقعاتها، للشهر السابع على التوالي، ​لنمو ‌قوي نسبياً ​في الطلب العالمي على النفط، خلال العام الحالي.

وأبقت «أوبك» على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.38 مليون برميل يومياً، هذا العام، كما أبقت توقعاتها لنمو الطلب، للعام المقبل، عند 1.3 مليون برميل يومياً دون تغيير، للشهر الثالث على التوالي.

وانعكست تداعيات حرب إيران، بشكل حاد، على حجم الإمدادات العالمية؛ نظراً لأن منطقة الخليج تسهم بنسبة كبيرة من حجم المعروض العالمي، وهو ما صعد بأسعار النفط إلى نحو 120 دولاراً للبرميل، خلال تعاملات يوم الاثنين، بعد تعطل حركة الملاحة بمضيق هرمز، قبل أن يقلّص مكاسبه إلى نحو 90 دولاراً للبرميل في تعاملات الأربعاء.

ولم يضع التقرير تداعيات الحرب على حجم أو أسعار النفط؛ نظراً لأنه رصد أوضاع السوق لشهر فبراير (شباط) الماضي؛ أي قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير.

وقالت «أوبك»، في تقريرها، في إشارةٍ إلى النمو الاقتصادي: «تستدعي التطورات الجيوسياسية الجارية مراقبة دقيقة، على الرغم من أن تأثيرها، إنْ وُجد، على توقعات النمو قد يكون من السابق لأوانه تحديده».

وذكرت «أوبك»، نقلاً عن مصادر ثانوية، أن إنتاج تحالف «أوبك بلس»، الذي يضم منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، بالإضافة إلى منتجين آخرين مثل روسيا، بلغ متوسطه 42.72 مليون برميل يومياً في فبراير، بزيادة قدرها 445 ألف برميل يومياً عن يناير (كانون الثاني).

وارتفع إنتاج دول منظمة «أوبك» بمقدار 164 ألف برميل يومياً، وجاء نصف هذا الارتفاع من فنزويلا.

وعلى جانب العرض، أبقت «أوبك» توقعاتها لنمو المعروض النفطي خارج دول تحالف «أوبك بلس» في العام الحالي، عند 630 ألف برميل يومياً، كما توقعت أن ينمو المعروض النفطي، خلال العام المقبل، بواقع 610 آلاف برميل يومياً دون تغيير، للشهر الثاني على التوالي.

كانت الدول الثماني الرئيسية في تحالف «أوبك بلس» قد اتفقت، في مطلع مارس (آذار) الحالي، على زيادة الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يومياً، ابتداءً من شهر أبريل (نيسان)، وذلك بعد قرارها السابق الذي جمّد أي زيادات في الإنتاج للأشهر الثلاث الأولى من 2026.