شراكة استراتيجية بملامح المستقبل... دلالات نتائج زيارة ولي العهد إلى واشنطن

الرياض وواشنطن تدشنان مرحلة النمو الكبرى بصفقات استثمارية قيمتها 575 مليار دولار

صورة جماعية لرؤساء كبرى الشركات الأميركية مع ولي العهد والرئيس الأميركي ترمب خلال منتدى الاستثمار الأميركي - السعودي (أ.ف.ب)
صورة جماعية لرؤساء كبرى الشركات الأميركية مع ولي العهد والرئيس الأميركي ترمب خلال منتدى الاستثمار الأميركي - السعودي (أ.ف.ب)
TT

شراكة استراتيجية بملامح المستقبل... دلالات نتائج زيارة ولي العهد إلى واشنطن

صورة جماعية لرؤساء كبرى الشركات الأميركية مع ولي العهد والرئيس الأميركي ترمب خلال منتدى الاستثمار الأميركي - السعودي (أ.ف.ب)
صورة جماعية لرؤساء كبرى الشركات الأميركية مع ولي العهد والرئيس الأميركي ترمب خلال منتدى الاستثمار الأميركي - السعودي (أ.ف.ب)

على مدى 48 ساعة مكثفة، كانت العاصمة الأميركية واشنطن مسرحاً لإطلاق مرحلة جديدة من التحالف الاستراتيجي بين السعودية والولايات المتحدة الذي سوف يربط مصالح البلدين لعقود مقبلة، وذلك تزامناً مع زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستكمالاً للأسس التي تم وضعها خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرياض في شهر مايو (أيار) الماضي.

 

اللقاءات هناك لم تكن مجرد استعراض للعلاقات القائمة، بل كانت منصة لإطلاق وثيقة للشراكة الاقتصادية الاستراتيجية التي تم إرساء دعائمها خلال زيارة ترمب للرياض، دافعةً إياها إلى مستويات غير مسبوقة من التكامل التقني والمالي. وقد أبدى ولي العهد ثقته بأن تشهد هذه الشراكة مع الولايات المتحدة نمواً غير مسبوق خلال السنوات المقبلة، داعياً إلى اغتنام الفرص الجذابة التي توفرها هذه الشراكة القائمة على النمو والتنويع الاقتصادي والابتكار.

 

 

وقال ولي العهد إن توقيع اتفاقيات ومشاريع استثمارية تشمل قطاعات مثل الدفاع والطاقة والذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة والتمويل، ستسهم في توفير فرص عمل هائلة في البلدين.

أطول الشراكات الاقتصادية

لقد بلغ إجمالي الاستثمارات والاتفاقيات بين الشركات الأميركية والسعودية 575 مليار دولار، وفق ما أعلن وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح؛ ما يعزز الشراكة التي «تعدّ من أطول الشراكات الاقتصادية وأكثرها ديناميكية في العالم». وشمل ذلك 307 مليارات دولار تم الإعلان عنها خلال زيارة ترمب للرياض في مايو، إضافة إلى التزامات ثنائية لاحقة، وصفقات جديدة بقيمة 267 مليار دولار، تم الكشف عنها في منتدى الاستثمار الأميركي - السعودي 2025.

ولم يقتصر الأمر على توقيع حزمة اتفاقيات ضخمة تجاوزت قيمتها الإجمالية 575 مليار دولار، بل ارتكزت الدلالة الأقوى على تعهد ولي العهد رفع خطط الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة إلى تريليون دولار.

هذا التعهد المالي، الذي وصفه الرئيس دونالد ترمب بأنه يعكس قوة التحالف الاستراتيجي، يرسخ العلاقة كشراكة متكافئة بين أكبر اقتصاد عالمي، وأكبر اقتصاد عربي، ويعكس تحولها الاستراتيجي إلى صفقات واستثمارات في قطاعات المستقبل.

ولي العهد يتحدث مع ترمب خلال منتدى الاستثمار الأميركي - السعودي في واشنطن (أ.ب)

محاور الزيارة

ثلاثة محاور رئيسية كانت حصيلة الزيارة التاريخية:

الأول: الذكاء الاصطناعي

يمثل توقيع وثيقة الشراكة الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي بين السعودية والولايات المتحدة إعلاناً عن تحول محوري في طبيعة العلاقات الثنائية. لم تعد هذه الشراكة مجرد تعاون تجاري، بل هي تأسيس لمرحلة جديدة من الأمن الاقتصادي الشامل وطويل الأمد.

كما أكد البيان المشترك الصادر عن وزيرَي خارجية البلدين، على أن هذا التفاهم يعكس التزاماً راسخاً بتعزيز الابتكار والتقدم التقني، موظفاً التقنيات المتقدمة والمستقبلية لتعميق الالتزامات الأمنية المشتركة.

هذا يضع الذكاء الاصطناعي في صميم المظلة الأمنية، حيث يصبح استقرار سلاسل إمداد البيانات والرقائق في المملكة جزءاً لا يتجزأ من المصلحة الأميركية الاستراتيجية. وأكد البيت الأبيض في بيان أن ما تم التوصل إليه في هذا المجال يهدف إلى منح المملكة وصولاً إلى «الأنظمة الأميركية الرائدة عالمياً» مع «حماية التكنولوجيا الأميركية من النفوذ الأجنبي».

إيلون ماسك يتحدث مع الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جنسن هوانغ في منتدى الاستثمار الأميركي - السعودي بواشنطن (أ.ب)

كما أن هذه الوثيقة تهدف إلى ترسيخ مكانة المملكة كقوة حوسبة عالمية بالاستفادة من التكنولوجيا الأميركية الرائدة:

- التمكين التقني: تدعم الشراكة في الذكاء الاصطناعي وصول المملكة إلى الأنظمة الأميركية المتقدمة، وهو ما ترجمته موافقة وزارة التجارة الأميركية على تصدير رقائق «إنفيديا بلاكويل» المتقدمة؛ ما يحل أكبر قيد على نمو هذا القطاع.

- بناء البنية التحتية: تعزز الشراكة خطط إنشاء مراكز الحوسبة الفائقة العملاقة في المملكة، حيث أعلن عمالقة مثل إيلون ماسك و«إنفيديا» عن مشاريع ضخمة وإنشاء مراكز حوسبة عملاقة (500 ميغاواط وأكثر)، مؤكدين أن السعودية تمتلك المزايا التنافسية (الطاقة والموقع) لتصبح مركزاً عالمياً للحوسبة السحابية وخدمات الذكاء الاصطناعي بفضل وفرة الأراضي ومصادر الطاقة والموقع الجغرافي الاستراتيجي.

- السيادة الرقمية: تضمنت الترتيبات المتعلقة بالشراكة في الأسواق المالية، مذكرة تفاهم في مجال التعليم والتدريب؛ ما يعكس حرص المملكة على توطين المعرفة والقدرات البشرية اللازمة لضمان «السيادة الحسابية» وقيادة تطبيقات الذكاء الاصطناعي مستقبلاً.

- «هيوماين» في قلب الحدث: تجسد التحول بشكل ملموس في الدور المحوري لشركة «هيوماين» السعودية للذكاء الاصطناعي والتابعة لصندوق الاستثمارات العامة، والتي كانت في قلب الكثير من الإعلانات المشتركة. فإلى جانب إعلان غيلوم ماسك عن المشروع المشترك بين شركته «إكس إيه آي» و«إنفيديا» و«هيوماين» لتطوير مركز بيانات بقدرة 500 ميغاواط في المملكة، أشاد الرئيس التنفيذي لـ «إنفيديا»، جنسن هوانغ، بتوسع «هيوماين» الـ«هائل» في الأشهر الستة التي تلت تأسيسها، مؤكداً عمله مع السعودية لتدريب الروبوتات المتقدمة وبناء أجهزة الكمبيوتر العملاقة.

ولم يقتصر الأمر على «إنفيديا»، بل تتعاون «هيوماين» أيضاً مع شركتي الرقائق الأميركيتين «إيه أم دي» و«سيسكو» لتطوير مراكز بيانات في الشرق الأوسط، تبدأ بمنشأة بقدرة 100 ميغاواط في المملكة لتلبية احتياجات شركة «أوما إيه آي» (مُصنّع الفيديو التوليدي ومقرها كاليفورنيا). وقادت «هيوماين» جولة تمويلية بقيمة 900 مليون دولار لشركة «لوما إيه آي»؛ ما يعزز جهود المملكة لبناء ما يوصف بـ«هوليوود الذكاء الاصطناعي».

وكشفت «هيوماين» عن تعاونها مع «أدوبي» و«كوالكوم» لإنتاج ذكاء اصطناعي باللغة العربية، كما أعلنت عن شراكة مع شركة «غلوبا إيه آي» الأميركية لبناء حرم جامعي لمركز بيانات في الولايات المتحدة نفسها، مؤكدة بذلك طموحها في التوسع الدولي المتبادل.

من جهتها، أعلنت شركة «أمازون ويب سيرفيسز» و«هيوماين» توسيع شراكتهما الاستراتيجية لنشر ما يصل إلى 150 ألف مسرّع للذكاء الاصطناعي داخل منشأة متقدمة في الرياض تُعرف باسم «منطقة الذكاء الاصطناعي».

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال افتتاح منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي في واشنطن (واس)

الثاني: الطاقة والمعادن

لم تقتصر الأهمية الاستراتيجية لزيارة واشنطن على قطاع الذكاء الاصطناعي فحسب، بل حققت اختراقات نوعية في قطاعي الطاقة والمعادن، حيث هدفت الاتفاقيات الموقعة إلى تحصين سلاسل الإمداد الحيوية وتأمين مصادر الطاقة للمستقبل:

- التعاون النووي المدني: شكَّل إعلان اكتمال المفاوضات بشأن التعاون في مجال الطاقة النووية المدنية (اتفاقية 123) أهم إنجاز في هذا المحور. هذا الاتفاق يضع الأساس القانوني لـ«شراكة نووية بمليارات الدولارات تمتد لعقود»، وفق البيت الأبيض، ويحقق للمملكة هدفاً استراتيجياً في تنويع مصادر الطاقة النظيفة. وأكد بيان البيت الأبيض أن الاتفاق يضمن أن الشركات الأميركية ستكون «الشريك المفضل» للمملكة في هذا المجال.

- المعادن الحرجة: تم التوقيع على «الإطار الاستراتيجي للتعاون في تأمين سلاسل إمدادات اليورانيوم والمعادن والمغانط الدائمة والمعادن الحرجة. هذا الاتفاق يرسخ الشراكة في مجال الأمن الاقتصادي، حيث يربط المصالح الأميركية مباشرة بالموارد السعودية الجيولوجية، ويهدف إلى تحصين سلاسل الإمداد العالمية لهذه المواد الأساسية عبر مشاريع مثل إنشاء مصفاة للمعادن النادرة بالتعاون مع MP Materials الأميركية ووزارة الدفاع الأميركية و«معادن» السعودية.

وذكر البيت الأبيض صراحة أن توقيع إطار عمل المعادن الحرجة يهدف إلى «تعميق التعاون ومواءمة استراتيجياتنا لتنويع سلاسل إمداد المعادن الحرجة». كما أشار إلى أن الاتفاق «يبني على صفقات مماثلة أمّنها الرئيس ترمب مع شركاء تجاريين آخرين لضمان مرونة سلسلة الإمداد الأميركية للمعادن الأساسية».

- استثمارات «أرامكو»: أعلنت «أرامكو» عن 17 اتفاقية جديدة بقيمة 30 مليار دولار، لتصل قيمة التعاون الإجمالية مع الشركات الأميركية إلى 120 مليار دولار، مع التوسع نحو الغاز الطبيعي المسال والخدمات المتقدمة.

 

الثالث: الاستثمار والأسواق المالية

كان الشق الاقتصادي والمالي حاسماً في تأكيد عمق الشراكة، مدعوماً بتعهد ولي العهد برفع الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة إلى ما يقارب تريليون دولار:

- تسهيل الاستثمارات: تم التوقيع على «إطار العمل الاستراتيجي بشأن تسهيل الإجراءات لتسريع الاستثمارات السعودية» و«ترتيبات الشراكة المالية والاقتصادية». هذه الترتيبات تضمن أن التزامات الاستثمار تتدفق بسلاسة إلى قطاعات النمو الأميركية، بما في ذلك البنية التحتية والتقنية؛ ما يخلق وظائف ذات أجر مرتفع ويدعم الازدهار الأميركي المتبادل.

وقد وقَّعت وزارة الخزانة الأميركية ووزارة المالية السعودية اتفاقيات لتعزيز التعاون بشأن الأسواق المالية ومعاييرها ولوائحها التنظيمية، وهي الخطوة تهدف إلى دمج وتسهيل تدفق رأس المال؛ ما يعزز قوة النظام المالي العالمي. كما اتفق الجانبان على تكثيف الجهود بشأن القضايا التجارية، بما في ذلك خفض الحواجز التجارية والاعتراف بالمعايير الفيدرالية الأميركية لسلامة المركبات؛ ما يمثل فوزاً مباشراً للمصنعين والمصدرين الأميركيين ويدعم جهود المملكة في تحديث قطاعاتها في آن.

- تكامل الأسواق المالية والتجارة: شملت النتائج توقيع «الترتيبات المتعلقة بالتعاون في قطاع الأسواق المالية» لتعزيز الحوكمة والمعايير التنظيمية.

يقول الدكتور عبد الله الجسار، عضو جمعية الاقتصاد السعودية عضو جمعية اقتصاديات الطاقة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتفاقيات التي رافقت زيارة ولي العهد لواشنطن تمثل انتقالاً جديداً في شكل العلاقة الاقتصادية بين البلدين، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار والتقنيات المتقدمة. وأوضح أن هذه الاتفاقيات تفتح الباب أمام استثمارات نوعية ورفع مهارات الكوادر الوطنية في تخصصات متقدمة؛ ما يعزز التنويع الاقتصادي ويرسخ موقع المملكة في أسواق الطاقة العالمية. وقال: «نحن أمام شراكات طويلة الأثر تُسهم في بناء اقتصاد أكثر توازناً واستدامة».

في المحصلة، فإن الأجندة المكثفة للزيارة في واشنطن لم تكن مجرد جولة دبلوماسية ناجحة، بل كانت تدشيناً رسمياً لشراكة الرهانات الكبرى في العصر الجديد. لقد وضعت هذه الاتفاقيات، المملكة والولايات المتحدة على مسار التكامل الاستراتيجي العميق.


مقالات ذات صلة

وفد فرنسي في الجزائر لترميم العلاقات واستعادة الثقة

شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وفد فرنسي في الجزائر لترميم العلاقات واستعادة الثقة

يزور وفد من منظمة أرباب العمل الفرنسية، الجزائر، الخميس، بقيادة رئيسها باتريك مارتن، وبمشاركة نحو 40 من كبار رؤساء الشركات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات، إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة النشط المعزّز للأسهم السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد يظهر شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

استثمار ملياريّ لـ«إس كيه هاينكس» لتعزيز ريادتها في رقائق الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس»، يوم الأربعاء، أنها تخطط لاستثمار 19 تريليون وون (12.85 مليار دولار) في إنشاء مصنع جديد بكوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الاقتصاد السعودي مع رئيس «بلاك روك» (وزارة الاقتصاد)

وزير الاقتصاد السعودي يبحث فرص الاستثمار مع رئيس «بلاك روك»

عقد وزير الاقتصاد السعودي، فيصل الإبراهيم، اجتماعاً مع الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، لاري فينك، لبحث فرص الاستثمار في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.