ترمب: ولي العهد قائد عظيم... والسعودية أكبر حليف خارج «الناتو»

قال إنه سيعمل على حل صراع السودان بطلب من محمد بن سلمان

ولي العهد وترمب خلال انعقاد منتدى الاستثمار الأميركي السعودي (أ.ف.ب)
ولي العهد وترمب خلال انعقاد منتدى الاستثمار الأميركي السعودي (أ.ف.ب)
TT

ترمب: ولي العهد قائد عظيم... والسعودية أكبر حليف خارج «الناتو»

ولي العهد وترمب خلال انعقاد منتدى الاستثمار الأميركي السعودي (أ.ف.ب)
ولي العهد وترمب خلال انعقاد منتدى الاستثمار الأميركي السعودي (أ.ف.ب)

بينما دعا الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى اغتنام الفرص الجاذبة التي توفرها الشراكة السعودية الأميركية، وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأمير محمد بن سلمان، بأنه أحد أعظم القادة في العالم، عادّاً السعودية أكبر حليف لأميركا من خارج «الناتو».

هذه المواقف أُطلقت خلال منتدى الاستثمار الأميركي السعودي في واشنطن، يوم الأربعاء، الذي تزامن مع الزيارة التاريخية لولي العهد، تخللها الإعلان عن توقيع اتفاقيات في العديد من القطاعات، التي قال ترمب إن قيمتها ستصل إلى 270 مليار دولار.

وأبدى الأمير محمد بن سلمان ثقته بأن تشهد الشراكة الاقتصادية مع أميركا نمواً غير مسبوق خلال السنوات المقبلة، داعياً لاغتنام الفرص الجاذبة التي توفرها، وذلك خلال مشاركته في المنتدى الأميركي - السعودي على هامش زيارته لواشنطن.

وقال الأمير محمد بن سلمان: «نلتقي بعد ستة أشهر من انعقاد المنتدى السعودي - الأميركي في الرياض خلال زيارتكم فخامة الرئيس (ترمب)، حيث وضعنا الأسس لشراكة تقوم على النمو والتنويع الاقتصادي والابتكار، كما وقَّعنا وثيقة الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية بين بلدينا في خطوة تاريخية لترسيخ التعاون الاقتصادي».

وأضاف ولي العهد السعودي: «اليوم يسرنا توقيع اتفاقيات ومشروعات استثمارية جديدة تتضمن قطاعات الدفاع والطاقة والذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة والقطاع المالي، ما يسهم في توفير فرص وظيفية والنمو الاقتصادي في بلدينا».

وأعرب الأمير محمد بن سلمان عن تطلّعه لأن يسهم المنتدى في تعزيز العلاقة التاريخية وتطوير مسار الاستثمار بين بلدينا بما يواكب طموحاتنا، مقدماً شكره للرئيس الأميركي دونالد ترمب على اهتمامه بتعزيز الشراكة الاقتصادية.

ولي العهد وترمب خلال انعقاد منتدى الاستثمار الأميركي السعودي (أ.ف.ب)

ترمب يشيد بالتحالف الاستراتيجي

من جهته، أشاد ترمب بالتحالف الاستراتيجي مع السعودية، موجهاً شكره للأمير محمد بن سلمان على تطوير العلاقات بين البلدين، ومؤكداً أن هذه الفترة تمثل «أفضل تسعة أشهر شهدتها العلاقات السعودية الأميركية».

ووصف ترمب ولي العهد بأنه «قائد جريء وملتزم بالعلاقات بين بلدينا»، مشدداً على أن جهودهما المشتركة جعلت التحالف «أقوى مما مضى».

وأكد ترمب مكانة المملكة بوصفها «إحدى أكبر الدول الحليفة لأميركا»، بل «أكبر حليف لأميركا من خارج الناتو».

وفي سياق تعميق هذه الشراكة، أشار إلى التوقيع على اتفاقيات مهمة في مجالات الذكاء الاصطناعي والدفاع والمعادن، وتوقيع «أكبر صفقة عسكرية في العالم» مع المملكة.

كما سلّط ترمب الضوء على الحجم الهائل للاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة، حيث أعلن ولي العهد أمس عن وصول حجم هذه الاستثمارات إلى تريليون دولار.

وأضاف أن الاتفاقيات التي من المقرر توقيعها اليوم في المنتدى تصل قيمتها إلى 270 مليار دولار، ما يعكس متانة «علاقة الصداقة القوية» التي تربط البلدين.

وأكد ترمب التزام إدارته بمواصلة دعم الصناعات الأميركية من خلال سياسة «القيام بالمزيد من عمليات الحفر للحصول على الطاقة»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة متقدمة «بأشواط على الصين» في مجالات الذكاء الاصطناعي والنووي، ومؤكداً رغبة واشنطن في مساعدة أصدقائها في صناعة الرقائق الإلكترونية. ووجه تحية خاصة للقادة والمستثمرين الحاضرين، قائلاً إنهم «الأفضل خاصة في ظل إدارة ترمب».

وأكد الرئيس الأميركي، أنه سيعمل على إنهاء الحرب في السودان بعد أن طلب منه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التدخل لحل الصراع. وقال: «سمو الأمير يريد مني القيام بشيء حاسم يتعلق بالسودان»، مضيفاً: «لم يكن السودان ضمن الملفات التي أنوي الانخراط فيها، وكنت أعتقد أن الوضع هناك فوضوي وخارج عن السيطرة، لكنني أرى مدى أهميته بالنسبة إليكم ولعدد كبير من أصدقائكم في القاعة. سنبدأ العمل على ملف السودان».

تفاصيل منتدى الاستثمار

شهدت العاصمة الأميركية واشنطن، الأربعاء، انعقاد المنتدى الاستثماري الأميركي - السعودي تحت شعار «من الرياض إلى واشنطن: الشراكة التي تدفع التقدم»، بحضور رفيع يتقدمه الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ورفع الحضور مستوى التوقعات بإعلان اتفاقيات واسعة في مجالات الطاقة والتقنية والتمويل، احتفاءً بعقد من التعاون والنمو المشترك بين البلدين.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار السعودي، قوة الشراكة الممتدة تسعة عقود، مشيراً إلى أن الزيارة ستشهد إطلاق اتفاقيات بقيم تصل إلى مئات المليارات من الدولارات.

من جانبه، قال وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، إن التزامات الاستثمار السعودية في مايو (أيار) بلغت 600 مليار دولار و142 ملياراً في الدفاع والأمن، ارتفعت أمس إلى تريليون دولار، موضحاً أن هذه الاستثمارات ستعزّز الابتكار وتدعم خلق الوظائف في الولايات المتحدة.

وفي جلسة «قادة الطاقة» بمركز كنيدي، بحث أمين الناصر الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، ومحمد أبو نيان رئيس مجلس إدارة «أكوا باور»، ومايكل ويرث الرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون»، مستقبل الطاقة العالمي والشراكة السعودية - الأميركية.

وأشار ويرث إلى اكتشاف «شيفرون» أول نفط سعودي عام 1938، فيما كشف الناصر عن مذكرات تفاهم جديدة بقيمة 30 مليار دولار، ليرتفع إجمالي الاتفاقيات الموقعة هذا العام إلى أكثر من 120 مليار دولار. وأوضح المتحدثون أن الولايات المتحدة ستمثل بحلول 2040 نحو 40 في المائة من سوق الطاقة العالمية، مستفيدة من انخفاض تكاليف الغاز والابتكار التكنولوجي.

ورفض الناصر مصطلح «التحول في الطاقة» مفضلاً مفهوم «الطاقة المضافة»، لافتاً إلى أن الهيدروكربونات لا تزال تشكل 80 في المائة من مزيج الطاقة العالمي، ومتوقعاً استمرار نمو الطلب حتى 2050 وما بعده، وسط مخاوف من نقص استثماري قد يسبب أزمة عرض.

من جهته، أكد أبو نيان أن السعودية مهيأة لتكون مركزاً عالمياً للكهرباء النظيفة والهيدروجين، وقادرة على تلبية الطلب المتصاعد من تقنيات الذكاء الاصطناعي، مرجحاً أن تصبح المملكة «مركز بيانات العالم».

وفي جلسة «فتح آفاق تدفق رأس المال»، شدد قادة المال والاستثمار على أن السعودية والولايات المتحدة أمام مرحلة تاريخية من تدفق متبادل لرأس المال.

وأكد طارق السدحان، الرئيس التنفيذي للبنك «الأهلي السعودي»، أن السعودية باتت أكثر جاذبية للمستثمر الأجنبي بفضل إصلاحات عميقة، فيما أشارت سارة السحيمي، رئيسة مجلس إدارة «تداول السعودية»، إلى أن الاستثمار الأجنبي في السوق المحلية يبلغ نحو 100 مليار دولار، نصفه أميركي.

وذكر رون أوهانلي، رئيس «ستيت ستريت»، أن السعودية تبني أسواق رأس مال بمعايير عالمية، بينما رأى ستيفن شوارزمان، الرئيس التنفيذي لـ«بلاكستون»، أن الطاقة والذكاء الاصطناعي يقودان النمو في الولايات المتحدة، مشيراً إلى شراكات مع «هيوماين» لبناء مراكز بيانات متقدمة في المملكة.

وأكد مايكل ميلكن أهمية رأس المال البشري، مشيداً بتقدم مشاركة المرأة السعودية في الاقتصاد، فيما أشار جورج ووكر، رئيس «نيوبرغربيرمان»، إلى حماسة المستثمرين العالميين تجاه السوق السعودية.

وخلصت الجلسات إلى أن السعودية لم تعد مجرد سوق ناشئة، بل شريك استراتيجي محوري في أكبر مساري نمو عالمي: الذكاء الاصطناعي والطاقة، مع تدفقات استثمارية متبادلة بقيم غير مسبوقة، في ظل تطابق الرؤى بين الرياض وواشنطن.

من جهته، قال جنسن هوانغ الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»: «نعمل مع السعودية على بناء قواعد بيانات مستقبلية».

رئيس «إنفيديا» خلال مشاركته في منتدى الاستثمار الأميركي السعودي (أ.ف.ب)

وفي ختام المنتدى، أعلن إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركات «تسلا» و«سبيس إكس» و«إكس إيه آي»، عن مشروع سعودي - أميركي ضخم يشمل إنشاء مركز حوسبة للذكاء الاصطناعي بقدرة 500 ميغاواط في المملكة بالتعاون مع السعودية و«إنفيديا».

إيلون ماسك مشاركاً في منتدى الاستثمار الأميركي السعودي (أ.ب)

وأوضح أن المشروع جزء من خطة أوسع، مؤكداً أن المملكة تمتلك الطاقة والسرعة اللازمة، ومتصوراً مستقبلاً تصبح فيه السعودية لاعباً رئيسياً في بناء «عصر الوفرة المطلقة» الذي يختفي فيه الفقر ويتحول العمل إلى خيار لا ضرورة.


مقالات ذات صلة

خالد بن سلمان يُقلد كوريلا «وسام المؤسس»

الخليج الأمير خالد بن سلمان لدى تقليده الفريق الأول المتقاعد مايكل كوريلا وسام الملك عبد العزيز (وزارة الدفاع السعودية)

خالد بن سلمان يُقلد كوريلا «وسام المؤسس»

قلّد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان الفريق الأول المتقاعد مايكل كوريلا قائد القيادة المركزية الأميركية السابق وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الممتازة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى اجتماعه مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام في الرياض الخميس (واس)

محمد بن سلمان وغراهام يستعرضان علاقات الصداقة بين البلدين

استعرض الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، علاقات الصداقة بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الدفاع السعودي يزور واشنطن

وصل الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الدفاع السعودي، إلى واشنطن، في زيارةٍ رسمية، لبحث تعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة الموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي (الهيئة العامة للتجارة الخارجية)

الرياض تحتضن الطاولة المستديرة السعودية - الأميركية بهدف تعميق الشراكة

عُقدت في الرياض أعمال لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي، تزامناً مع الدورة التاسعة لمجلس التجارة والاستثمار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الوزير ماركو روبيو مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في واشنطن الأربعاء (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وروبيو يناقشان جهود تحقيق أمن واستقرار المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار فيها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».