«إيه إم دي» و«سيسكو» تطلقان مشروعاً مشتركاً مع «هيوماين» السعودية

شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)
شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«إيه إم دي» و«سيسكو» تطلقان مشروعاً مشتركاً مع «هيوماين» السعودية

شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)
شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

أطلقت شركة «إيه إم دي» الأميركية، و«سيسكو»، إلى جانب شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين»، مشروعاً مشتركاً جديداً لتطوير مراكز بيانات في الشرق الأوسط، وفق ما أكد الرؤساء التنفيذيون للشركات الثلاث في مقابلة مع وكالة «رويترز».

ويبدأ المشروع الذي لم يُعلن اسمه بعد بتشييد مركز بيانات بقدرة 100 ميغاواط في السعودية، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، طارق أمين، عن أن شركة «لوما إيه آي» المتخصصة في الفيديو التوليدي تعاقدت على شراء القدرة الكاملة للمركز.

وقال أمين: «سيكونون أول العملاء لهذا العنقود»، مؤكداً أن «لوما إيه آي» حجزت الطاقة الإنتاجية كاملةً للمركز البالغة 100 ميغاواط. وهذه هي المرة الأولى التي تُعلن فيها تفاصيل حجم المشروع والعميل الأول.

ويأتي هذا التعاون ضمن سلسلة اتفاقات أُعلن عنها خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرياض في مايو (أيار) الماضي، في وقت يُتوقَّع فيه توسيع الشراكة مع زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء، إلى واشنطن هذا الأسبوع.

وقد دعم «صندوق الاستثمارات العامة» شركة «هيوماين» وخططها للتوسع في بناء مراكز بيانات ضخمة داخل المملكة، نظراً لتوفر الأراضي وقدرة البلاد على توفير الطاقة بتكلفة منخفضة.

كما شهد شهر مايو نفسه إبرام شركات تقنية أميركية أخرى مثل «إنفيديا» و«كوالكوم» اتفاقات تعاون مشابهة.

وأعلنت «إيه إم دي» في مايو عن شراكة بقيمة 10 مليارات دولار مع «هيوماين»، تشمل توريد رقائقها المتقدمة للذكاء الاصطناعي.

ووفق تصريحات المسؤولين، ستكون «إيه إم دي» و«سيسكو» مساهمتين بحصص أقلية في المشروع المشترك، وستشاركان في الأرباح والخسائر، فيما ستتولى «هيوماين» قيادة المشروع، بحسب الرئيسة التنفيذية لـ«إيه إم دي» ليزا سو التي قالت: «سنكون معاً مسؤولين عن ضمان نجاحه».

وتهدف الشراكة إلى خدمة أسواق شاسعة تشمل آسيا وأوروبا والهند والشرق الأوسط وأفريقيا، بإجمالي يصل إلى 4.5 مليار نسمة، وفق أمين. وتشمل الخطط بناء ما يصل إلى 1 غيغاواط من مراكز البيانات بحلول عام 2030.

وفي المرحلة الأولى البالغة 100 ميغاواط، ستتولى «سيسكو» توفير معدات الشبكات والبنية التحتية، فيما توفر «إيه إم دي» رقائق MI450 للذكاء الاصطناعي. ومن المقرر بدء بناء المرحلة الأولى في 2026، على أن تعتمد كلياً على الطاقة المتجددة.

وأضاف أمين أن «هيوماين» تتلقى بالفعل أوامر شراء مسبقة لمشروعات مستقبلية، رغم أن أعمال البناء لم تبدأ بعد.

كما ستسهم «سيسكو» بقوة في جانب المبيعات، إذ أوضح الرئيس التنفيذي تشاك روبنز أن الشركة ستستخدم خبرتها الممتدة 25 عاماً في تحفيز فرق المبيعات لمساعدة «هيوماين» على تسويق قدرات مراكز البيانات الجديدة.


مقالات ذات صلة

القيادة السعودية تعزي أمير قطر في ضحايا الانفجار بأحد مصانع «رأس لفان»

الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

القيادة السعودية تعزي أمير قطر في ضحايا الانفجار بأحد مصانع «رأس لفان»

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، يعزيان الشيخ تميم بن حمد أمير قطر إثر الانفجار الذي وقع بمصنع في «رأس لفان».

«الشرق الأوسط» (جدة)
خاص سفير خادم الحرمين الشريفين في بيروت فهد الدوسري وعدد من المسؤولين من الدولتين بمرفأ بيروت قبل انطلاق تصدير المنتجات اللبنانية إلى السعودية (واس) p-circle 00:45

خاص المنتجات اللبنانية تعبر البحار مجدداً إلى السعودية... والطموح يتجاوز أرقام ما قبل 2021

تَعبُر المنتجات اللبنانية البحار مجدداً نحو السعودية، حاملةً معها أكثر من سلعٍ وبضائع؛ فهي تحمل رسالة ثقة أعيد بناؤها بعد سنوات من الانقطاع...

بندر مسلم (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (واس)

ولي العهد السعودي وملك البحرين يستعرضان المستجدات الإقليمية

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، هاتفياً، آخر المستجدات الإقليمية، وجهود تعزيز أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ولي العهد السعودي يعتذر عن عدم حضور «قمة السبع» لارتباطات مسبقة

اعتذر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن عدم تمكنه من المشاركة في «قمة السبع» التي تستضيفها فرنسا، الأسبوع المقبل؛ لوجود ارتباطات مسبقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم العربي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

تنظّم وزارة الداخلية السعودية «القمة العالمية للأمن والتقنية»، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في حدث عالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عوائد سندات اليورو تهبط لأدنى مستوياتها منذ مارس بدعم من تراجع النفط

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات اليورو تهبط لأدنى مستوياتها منذ مارس بدعم من تراجع النفط

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

بدأت عوائد سندات منطقة اليورو تداولات الأسبوع عند أدنى مستوياتها منذ أوائل مارس (آذار) الماضي، في ظل تراجع أسعار النفط إلى نحو 70 دولاراً للبرميل؛ مما أسهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بالتضخم، وهو تطور إيجابي لصناع السياسة النقدية قبيل اجتماع منتدى «سينترا» التابع لـ«البنك المركزي الأوروبي».

وتفتتح رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، أعمال المنتدى مساء الاثنين، على أن تكون جلسة النقاش الأبرز يوم الأربعاء، بمشاركة رئيس بنك «الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)» الجديد كيفين وارش، إلى جانب لاغارد ومحافظ «بنك إنجلترا» آندرو بيلي.

ويراقب المستثمرون من كثب أي إشارات تتعلق بتقييم البنوك المركزية أوضاع الاقتصاد العالمي، وتوجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وفي هذا السياق، خفّضت الأسواق توقعاتها بشأن وتيرة تشديد السياسة النقدية في كل من «البنك المركزي الأوروبي» و«بنك إنجلترا»، عقب وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز؛ مما أسهم في تراجع أسعار النفط وبالتالي خفض توقعات التضخم.

ومن المقرر أن تخضع هذه التوقعات لاختبار مهم هذا الأسبوع مع صدور بيانات التضخم لشهر يونيو (حزيران) الحالي من ألمانيا وفرنسا يوم الثلاثاء، ومنطقة اليورو يوم الأربعاء.

وقبل ذلك، ارتفع العائد على السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بنحو نقطة أساس واحدة ليصل إلى 2.86 في المائة بمستهل تداولات يوم الاثنين، بعدما لامس مستوى 2.83 في المائة يوم الجمعة، وهو أدنى مستوى له منذ 10 مارس الماضي.

كما ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأعلى حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بنقطتي أساس ليبلغ 2.53 في المائة، لكنه لا يزال قريباً من أدنى مستوياته في شهرين التي سجلها يوم الجمعة.


خلاف الموازنة يهدد تفاهمات النفط بين أربيل وبغداد

حقل نفطي في كردستان العراق (رويترز)
حقل نفطي في كردستان العراق (رويترز)
TT

خلاف الموازنة يهدد تفاهمات النفط بين أربيل وبغداد

حقل نفطي في كردستان العراق (رويترز)
حقل نفطي في كردستان العراق (رويترز)

في الوقت الذي لاحت فيه بوادر تفاهمات إيجابية بين بغداد وأربيل لحسم إدارة حقول نفط إقليم كردستان، عاد فتيل الأزمة ليشتعل مجدداً من بوابة الموازنة الاتحادية والالتزامات المالية المتبادلة. وتصاعدت حدة التوتر عقب تصريحات شديدة اللهجة لرئيس حكومة الإقليم، مسرور بارزاني، طعن فيها بشرعية وقانونية مطالبة بغداد لأربيل بتسليم مبلغ ثابت قُدّر بـ120 مليار دينار (91 مليون دولار) شهرياً، بالتزامن مع كشف وزارة مالية الإقليم عن اقتطاع الحكومة الاتحادية نحو 48 تريليون دينار (36.6 مليار دولار) من حصة كردستان على مدار السنوات السبع الماضية.

تأتي هذه التطورات في أعقاب حراك دبلوماسي أميركي مكثف؛ إذ كشف سياسيون كرد لـ«الشرق الأوسط» عن أن المبعوث الأميركي، توم برَّاك، بحث في زيارته الأخيرة لأربيل منتصف يونيو (حزيران) الحالي، إمكانية تسوية الخلاف النفطي المزمن بين الإقليم والحكومة الاتحادية الجديدة برئاسة علي الزيدي، وسط تفاؤل دولي حذر بقدرة الإدارة الجديدة في بغداد على تفكيك العقد التقليدية، رغم استبعاد تشريع قانون اتحادي دائم ينظم الثروات الطبيعية في المدى المنظور.

رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني مستقبلاً برَّاك يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

جدلية «الرقم الثابت»

وفي تفاصيل الأزمة القانونية المحيطة بمبلغ الـ120 مليار دينار، أوضح المستشار القانوني لوزارة المالية في إقليم كردستان، هاوري كمال، لـ«الشرق الأوسط» أن تصرفات بغداد الأخيرة زادت من عمق الخلاف وخلقت أزمة اقتصادية مزدوجة للإقليم والعراق ككل، داعياً حكومة الزيدي الجديدة إلى «إعادة النظر في المشكلات العالقة بين الطرفين والالتزام بالدستور كحَكَم لفض الخلافات».

كان بارزاني قد صرّح لوسائل إعلام محلية بأن «إعادة مبلغ الـ120 مليار دينار إلى الحكومة الاتحادية لا تستند إلى أي أساس قانوني»، موضحاً أن «ما ورد في القانون هو تسليم نصف الإيرادات غير النفطية إلى الحكومة الاتحادية»، وأن هذا المبلغ «كان قد حُدّد كقرار في الكابينة السابقة للحكومة العراقية»، مضيفاً: «نعمل حالياً على مراجعة هذا الموضوع. آمل أن تزداد الإيرادات المحلية على مستوى العراق بأكمله، خصوصاً في إقليم كردستان، لأنه كلما زادت الإيرادات، زادت مساهمة إقليم كردستان أيضاً».

وبيّن كمال أن المادة 29 من قانون الإدارة المالية الاتحادية رقم 6 لسنة 2019 واضحة تماماً؛ إذ تنص على أن تؤول نصف الإيرادات الاتحادية غير النفطية (كالجمارك والمنافذ والموانئ) إلى الحكومة الاتحادية كنسبة متغيرة حسب المتحصَّل الفعلي، وليس كرقم ثابت ومحدد، «أي حسب مقدار الإيرادات وليس رقماً ثابتاً محدداً بـ120 مليار دينار»، مشيراً إلى أن «هناك نوعين من الإيرادات في الإقليم؛ المحلية والتي تكون للإقليم بنسبة 100 في المائة؜، فيما تحوّل نصف الإيرادات الاتحادية المتحصلة في الإقليم إلى الحكومة الاتحادية».

والإيرادات الاتحادية غير النفطية هي التي توصف بالسيادية، ويُقصد بها إيرادات الجمارك والموانئ والمنافذ وغيرها من الموارد التي تخضع للسلطة الاتحادية، بخلاف الإيرادات المحلية من ضرائب دخل وإيرادات البلديات.

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم برَّاك في أربيل (أرشيفية - الحزب الديمقراطي الكردستاني)

من جانبه، كشف الخبير النفطي الكردي، الدكتور كوفند شيرواني، لـ«الشرق الأوسط» عن أصل هذا الرقم؛ موضحاً أنه «تقرر قبل عامين بناءً على تقديرات وتفاهمات مسبقة بين وزارتي المالية في الطرفين، وكان يمثل آنذاك نصف الإيرادات المتحققة فعلياً. غير أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة أدت إلى تراجع حركة التجارة وانخفاض إيرادات الجمارك بشكل حاد في الإقليم وعموم العراق؛ ومن ثم أرسلت أربيل نصف الإيرادات المتحققة بالفعل، ومع ذلك، تصر بغداد على استقطاع المبلغ القديم دون مراعاة لتأثيرات الحرب الراهنة على المداخيل الحقيقية».

بدوره، حذر الخبير الاقتصادي الكردي، هلوفان حسني، من أن إصرار بغداد على هذا العبء المالي الثابت سيقوض التفاهمات النفطية الأخيرة؛ مشيراً إلى أنه من المستحيل على الإقليم توفير هذا المبلغ شهرياً في ظل الظروف الحالية إلا على حساب قوت المواطنين ورواتب الموظفين والخدمات الأساسية.

وأكد حسني في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «إصرار بغداد على استقطاع هذا المبلغ الثابت سيُلحق ضرراً بالغاً بالعلاقات الثنائية ويهدد بتقويض التفاهمات النفطية الأخيرة». وتابع مستفهماً بمنطق اقتصادي: «لو استقرت الأوضاع الإقليمية وتخطت الإيرادات الاتحادية غير النفطية في الإقليم حاجز 400 مليار دينار شهرياً، فهل ستكتفي بغداد بطلب الـ120 ملياراً فقط، أم ستطالب بزيادتها تماشياً مع نمو المداخيل؟».

وشدد حسني على أن الالتزام الفعلي بنص قانون الموازنة، القاضي بتسليم نصف الإيرادات المتحققة واقعياً، هو الحل المنطقي والأعدل للطرفين، محذراً من أن الإبقاء على هذا الرقم الجامد في ظل الأوضاع الراهنة يعد أمراً مستحيلاً على أربيل، إذ لن يتأتى تمويله إلا على حساب الاحتياجات المعيشية للمواطنين والخدمات الأساسية في الإقليم.

فخ «الإنفاق الفعلي»

في هذا السياق، وضعت وزارة المالية والاقتصاد في حكومة الإقليم، النقاط على الحروف عبر أرقام صارمة؛ إذ أعلنت أن الحكومة الاتحادية لم ترسل سوى 42 في المائة فقط من حصة كردستان المالية الإجمالية على مدار السنوات السبع الماضية.

ووفقاً للبيانات الرسمية التي تضمنها بيان الوزارة، فإن حصة الإقليم المفترضة -بعد استقطاع النفقات السيادية والحاكمة- تجاوزت 79 تريليون دينار (نحو 60.3 مليار دولار)، إلا أن بغداد لم تُحرك منها سوى 33 تريليون دينار فقط (نحو 25.2 مليار دولار) خُصصت حصراً لرواتب الموظفين. في المقابل، احتجزت الحكومة الاتحادية أكثر من 48 تريليون دينار (ما يعادل 36.6 مليار دولار) من مستحقات الإقليم الدستورية، مع امتناعها التام عن تمويل أي نفقات تشغيلية أو استثمارية طوال تلك الفترة، بل قامت باحتساب الجزء الأكبر من هذه الحصص المموّلة بين عامي 2019 و2023 كديون مترتبة على عاتق أربيل، وفق الوزارة.

وعلّق مستشار وزارة المالية والاقتصاد في كردستان، هاوري كمال، على هذه الأرقام قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نطالب بتلك الاستقطاعات كحق دستوري مكفول، ويبقى الأمر الآن معلقاً لدى الحكومة الاتحادية ومدى التزامها بالدستور».

وزارة النفط العراقية (موقع الوزارة)

خلل هيكلي

وعن الجذور التمويلية لهذه الأزمة، كشف تقرير تحليلي أمدّت دائرة الإعلام في حكومة إقليم كردستان «الشرق الأوسط» بنسخة منه، عن وجود خلل هيكلي جسيم يهدد الاستقرار المالي للإقليم والمحافظات بناءً على رصد بنود الموازنة طوال العقدين الماضيين. ويتمثل هذا الخلل في التوسع غير المسبوق لبند «النفقات السيادية» وابتداع آلية «الإنفاق الفعلي» بديلاً للتخصيص المالي الثابت.

وتعني آلية «الإنفاق الفعلي» عملياً أن الإقليم لا يتسلم حصته المثبتة قانوناً في الموازنة، بل يتسلم نسبة مئوية مما تصرفه بغداد على الأرض؛ فإذا تعطل مشروع استثماري في البصرة أو قللت الحكومة الاتحادية إنفاقها لأسباب إدارية، تنخفض حصة كردستان تلقائياً، مما يحوّل استحقاقات الإقليم إلى أرقام صورية على الورق تتآكل قبل وصولها، ويجعل رواتب الموظفين رهينة لمتغيرات لا دخل لأربيل فيها.

ويشير التقرير الحكومي إلى أن الإقليم بات يسهم بـ8.7 تريليون دينار (6.59 مليار دولار) سنوياً لتمويل النفقات السيادية للدولة نتيجة تضخم هذا البند، كما يُلزم بدفع 1.6 تريليون دينار (1.21 مليار دولار) سنوياً كحصته البالغة 12.67 في المائة لسداد ديون العراق السيادية. وفي المقابل، لا يتسلم الإقليم من القروض الأجنبية سوى 62.4 مليار دينار (47.2 مليون دولار) فقط؛ وهي مفارقة رقمية تعني أنه مقابل كل دولار واحد يتسلمه الإقليم كقرض، يدفع 26 دولاراً لتسديد ديون أنفقتها الحكومة الاتحادية في مشاريع بمناطق ومحافظات أخرى.

كواليس الضغط السياسي

من جهته، شدد المحلل السياسي والاقتصادي الكردي، الدكتور سامان شالي، على أن هذا الملف الشائك يتطلب «تفاهمات راسخة ودائمة بين أربيل وبغداد، وليس مجرد تسويات مؤقتة»، مشيراً إلى أن الخلافات الحالية هي نتاج تراكمات بدأت حين اتخذت الحكومات الاتحادية السابقة من ملفي الموازنة والرواتب ورقة ضغط سياسي واقتصادي على الإقليم.

وأضاف شالي لـ«الشرق الأوسط» أن أربيل كانت تلجأ سابقاً إلى التصدير المستقل لتأمين رواتب موظفيها ونفقاتها التشغيلية، مستدركاً: «لكن منذ عام 2023، أظهر الإقليم التزاماً كاملاً بتسليم النفط وعائداته إلى بغداد، ومع ذلك لم تنفِّذ الحكومة الاتحادية التزاماتها المقابلة بشكل كامل».

ورغم رصد شالي «مؤشرات إيجابية وتأكيدات رافقت تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي، بعدم المساس ببنود موازنة الإقليم أو اللجوء مجدداً لقطع الرواتب»، فإنه دعا إلى مراجعة فورية لقرار فرض الـ120 مليار دينار كقيمة استقطاع ثابتة. وطالب بدلاً من ذلك بإخضاع الملف لآليات المراجعة والتدقيق المشترك لتحديد حجم الإيرادات الاتحادية الفعلية ونصفها بدقة، حاثاً الحكومة الاتحادية على تقديم موازناتها الختامية المدققة بنهاية كل عام لضمان الشفافية في النفقات والإيرادات، فضلاً عن جدولة تسديد الاستقطاعات المالية المتراكمة للإقليم في ذمة بغداد؛ إنهاءً لأزمة صراع الموارد الممتدة لأكثر من عقدين.

Your Premium trial has ended


أسواق الخليج تتراجع مع استمرار القلق بشأن التفاهمات الأميركية - الإيرانية

مستثمران يتابعان الأسهم في بورصة قطر (رويترز)
مستثمران يتابعان الأسهم في بورصة قطر (رويترز)
TT

أسواق الخليج تتراجع مع استمرار القلق بشأن التفاهمات الأميركية - الإيرانية

مستثمران يتابعان الأسهم في بورصة قطر (رويترز)
مستثمران يتابعان الأسهم في بورصة قطر (رويترز)

استهلت أسواق الأسهم الخليجية تعاملات الاثنين على تراجع، في ظل استمرار حالة الحذر بين المستثمرين عقب تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام الماضية، رغم توصل الجانبين إلى اتفاق لوقف الهجمات المتبادلة.

تأتي هذه التطورات بعد موجة من الضربات الانتقامية التي أعقبت استهداف مقذوف إيراني سفينة شحن في مضيق هرمز الأسبوع الماضي، بينما تبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت.

وأبقت الشكوك بشأن استدامة الاتفاق الضغوط على الأسواق، رغم تراجع معظم المكاسب التي سجلتها أسعار النفط خلال فترة التصعيد العسكري، مع إعادة تقييم المستثمرين لاحتمالات تحسن الإمدادات النفطية في المنطقة.

وفي السعودية، تراجع المؤشر الرئيسي «تاسي» بنسبة 0.6 في المائة، متأثراً بانخفاض سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 1.1 في المائة، بعد يوم واحد من إنهاء السهم سلسلة خسائر استمرت ثماني جلسات متتالية.

وفي تطور مرتبط بقطاع الطاقة، استأنفت «أرامكو السعودية» يوم الجمعة، تحميل شحنات النفط الخام من محطة رأس تنورة الواقعة غرب مضيق هرمز، بعد توقف استمر نحو أربعة أشهر، بالتزامن مع زيادة المنتجين مستويات الإنتاج والصادرات استعداداً لتنفيذ الاتفاق المؤقت.

وفي الإمارات، انخفض مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 0.2 في المائة، بضغط من تراجع سهم «بنك الإمارات دبي الوطني» بنسبة 0.8 في المائة وسهم «العربية للطيران» بنسبة 0.9 في المائة.

كما تراجع مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 0.2 في المائة، فيما انخفض المؤشر القطري بالنسبة ذاتها متأثراً بهبوط سهم «بنك قطر الإسلامي» بنسبة 0.7 في المائة.