الاتحاد الأوروبي يؤجل القواعد الصارمة للذكاء الاصطناعي حتى 2027

محكمة ترفض طلب «أمازون» إلغاء تصنيفها منصة رقمية كبرى

قادة الاتحاد الأوروبي خلال إعلان القواعد الرقمية الجديدة يوم الأربعاء في بروكسل (إ.ب.أ)
قادة الاتحاد الأوروبي خلال إعلان القواعد الرقمية الجديدة يوم الأربعاء في بروكسل (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يؤجل القواعد الصارمة للذكاء الاصطناعي حتى 2027

قادة الاتحاد الأوروبي خلال إعلان القواعد الرقمية الجديدة يوم الأربعاء في بروكسل (إ.ب.أ)
قادة الاتحاد الأوروبي خلال إعلان القواعد الرقمية الجديدة يوم الأربعاء في بروكسل (إ.ب.أ)

توسّعت المفوضية الأوروبية في خطتها لتبسيط الإطار الرقمي في الاتحاد، عبر خطوة جديدة كشفتها يوم الأربعاء، تشمل إعادة هيكلة مجموعة واسعة من القواعد التقنية، وعلى رأسها تأجيل تطبيق بعض أحكام قانون الذكاء الاصطناعي الأكثر صرامة لمدة عام إضافي.

وتأتي هذه الخطوة ضمن حزمة «التبسيط الرقمي» أو Digital Omnibus، وهي عملية تنظيمية تهدف إلى مراجعة التشريعات التي تراكمت على مدى سنوات، وفي مقدمتها قانون الذكاء الاصطناعي، واللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR)، وتوجيهات الخصوصية الإلكترونية، وقانون البيانات.

وأكد مسؤول في المفوضية، خلال إحاطة إعلامية، أن «التبسيط ليس إلغاءً للضوابط... بل مراجعة نقدية للمنظومة التنظيمية»، وذلك في إطار محاولة لطمأنة الأصوات التي تخشى أن يؤدي هذا المسار إلى إضعاف الحماية القانونية للمستخدمين.

تأجيل لعام 2027

ووفق المقترح الجديد، ستؤجل بروكسل تطبيق القواعد الصارمة الخاصة باستخدامات الذكاء الاصطناعي «عالية الخطورة» من أغسطس (آب) 2026 إلى ديسمبر (كانون الأول) 2027.

وتشمل هذه الفئة الحساسة كلاً من أنظمة التعرف البيومتري، واستخدامات الذكاء الاصطناعي في المرور والطرق، وخدمات المرافق والطاقة، والتوظيف والاختبارات المهنية، والرعاية الصحية، وتقييم الجدارة الائتمانية، وتطبيقات إنفاذ القانون.

ويهدف هذا التأجيل إلى منح الشركات والجهات التنظيمية وقتاً أطول للتكيف مع المتطلبات الجديدة، في ظل انتقادات واسعة من شركات التكنولوجيا الكبرى التي رأت أن الجدول الزمني السابق «غير واقعي» ويُضعف تنافسية أوروبا.

كما يقترح الاتحاد تبسيط آلية موافقة المستخدمين على ملفات الارتباط (Cookies)، في محاولة لتخفيف العبء على المواقع الإلكترونية وتحسين تجربة التصفح.

ضغوط كبرى

الخطوة تأتي بعد اعتراضات متكررة من «غوغل» و«ميتا» و«تيك توك» و«أوبن إيه آي»، التي وصفت بعض القواعد بأنها خانقة للابتكار وصعبة التطبيق. وفي تحول لافت، يقترح التعديل الجديد السماح لهذه الشركات باستخدام بعض البيانات الشخصية للأوروبيين لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على ضوابط الخصوصية.

ورغم أن المفوضية أكدت أن الحماية ستظل «قوية»، فإن جماعات حقوق البيانات عبّرت عن قلقها، مشيرة إلى أن أي تساهل في اللوائح قد يفتح الباب أمام توسيع نطاق جمع البيانات الحساسة.

وتحذّر 120 منظمة أوروبية من أن «القواعد الرقمية الحالية هي أهم خط دفاع ضد المراقبة والاستغلال الرقمي»، في وقت يزداد فيه نفوذ الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية.

وضع «أمازون»

بالتوازي، وفي تطور لافت على صعيد تنظيم المنصات الرقمية في أوروبا، رفضت المحكمة العامة التابعة للاتحاد الأوروبي، يوم الأربعاء، طلب شركة «أمازون» إسقاط تصنيفها بوصفها «منصة ضخمة للغاية» بموجب قانون الخدمات الرقمية، وهو التصنيف الذي يفرض على الشركات الكبرى التزامات صارمة للحد من المحتوى غير القانوني وتعزيز الشفافية.

وقد طعنت «أمازون» في قانونية المادة التي تحدد أي المنصات تدخل ضمن الفئة الأعلى رقابة، مؤكدة أن نموذج عملها بصفتها تاجر تجزئة للسلع الاستهلاكية يختلف جذرياً عن الشركات التي تعتمد على الإعلانات ونشر المحتوى، التي يستهدفها القانون بالأساس.

لكن المحكمة الأوروبية عدّت الأسواق الإلكترونية الضخمة، بما فيها «أمازون»، قد تشكل «مخاطر منهجية» على المجتمع، لا سيما فيما يتعلق بنشر محتوى غير قانوني أو انتهاك الحقوق الأساسية للمستهلكين. ورأت المحكمة أن إدراج المنصات التي تتجاوز 45 مليون مستخدم شهرياً ضمن هذه الفئة «مبرَّر وضروري»، حتى وإن ترتب عليه أعباء مالية إضافية على الشركات.

وقالت المحكمة، في قرارها، إن «الالتزامات المفروضة على هذه المنصات تهدف إلى منع المخاطر، حتى لو انطوت على أعباء كبيرة».

من جهتها، عبّرت «أمازون» عن خيبة أملها إزاء الحكم، مشيرة، في بيان، إلى أنها ستطعن بالقرار أمام محكمة العدل الأوروبية، وهي أعلى هيئة قضائية في الاتحاد. وقالت الشركة إن صفة «المنصة الضخمة للغاية» صُمّمت للتعامل مع المخاطر الناجمة عن شركات تعتمد على الإعلانات في توزيع المعلومات وتضخيمها، مضيفة: «متجر (أمازون) لا يُضخّم محتوى ولا ينشر آراء... إنه ببساطة يبيع السلع».

لكن المحكمة شددت في المقابل على أن المخاطر لا تقتصر على المحتوى الإعلامي أو الإعلاني، بل تشمل أيضاً انتهاكات حماية المستهلك، والمنتجات غير القانونية، والممارسات التي تمس الحقوق الأساسية، وهو ما يبرر استمرار الرقابة المشددة على الأسواق الرقمية الضخمة.

وبهذا الحكم، تكون المحكمة قد رفضت جميع دفوع الشركة الأميركية، مثبتةً تصنيف «أمازون» ضمن الفئة الأعلى رقابة في قانون الخدمات الرقمية، بالتوازي مع جهود الاتحاد الأوروبي الأوسع لتشديد الإشراف على المنصات الكبرى رغم موجة التبسيط التشريعي الجارية.


مقالات ذات صلة

رئيس الحكومة المغربية: استثمرنا 13 مليار دولار لحماية الأسر

الاقتصاد رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش (المنتدى الاقتصادي العالمي)

رئيس الحكومة المغربية: استثمرنا 13 مليار دولار لحماية الأسر

أكد رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش أن نجاح الاقتصاد المغربي في مواجهة الأزمات العالمية الحالية نتج عن رؤية استراتيجية يقودها الملك محمد السادس

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

وزير المالية: السعودية ترسم ملامح اقتصاد 2050 بعيداً عن النزاعات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن المملكة تنفذ حالياً إصلاحات هيكلية كبرى تستهدف اقتصاد عام 2050 وما بعده، مشدداً على ضرورة «إلغاء الضجيج» الجيوسياسي.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كيف تضع السعودية نفسها في قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي؟

قبل أن تحسم رهانات الذكاء الاصطناعي بوادي السيليكون والعواصم الصناعية الكبرى كانت السعودية تتحرك على مسار موازٍ مدفوعة بمزيج نادر من رأس المال، والطاقة، والطموح

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد آندرو بيلي يتحدث مع تيم آدامز من «معهد التمويل الدولي» على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد» و«البنك» الدوليين بواشنطن يوم 23 أبريل 2025 (رويترز)

محافظ «بنك إنجلترا»: التوترات الجيوسياسية والتجارية تهدد الاستقرار المالي

أكد محافظ «بنك إنجلترا»، آندرو بيلي، أن مستوى عدم اليقين الجيوسياسي والتوترات التجارية العالمية يشكّل عاملاً بالغ الأهمية لدى «البنك المركزي» في إدارة المخاطر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة شحن تمر في نهر هوانغبو بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

الصين تخطط لتدابير جديدة لتحفيز الاستهلاك خلال 5 سنوات

ستحافظ الصين على مستويات العجز المالي والدين في عام 2026 عند المستويات التي تُعدّ «ضرورية»، وستضمن زيادة كثافة الإنفاق الحكومي.

«الشرق الأوسط» (بكين)

رئيس الحكومة المغربية: استثمرنا 13 مليار دولار لحماية الأسر

رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش (المنتدى الاقتصادي العالمي)
رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش (المنتدى الاقتصادي العالمي)
TT

رئيس الحكومة المغربية: استثمرنا 13 مليار دولار لحماية الأسر

رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش (المنتدى الاقتصادي العالمي)
رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش (المنتدى الاقتصادي العالمي)

أكد رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، أن نجاح الاقتصاد المغربي في مواجهة الأزمات العالمية الحالية نتج عن رؤية استراتيجية يقودها الملك محمد السادس، توازن بين الحفاظ على استقرار الموازنة من جهة، ودعم المواطنين وبناء «الدولة الاجتماعية» من جهة أخرى.

وكشف أخنوش خلال جلسة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026، بمدينة دافوس السويسرية، عن إنفاق 13 مليار دولار بين عامي 2021 و2025 للحفاظ على استقرار أسعار الخدمات الأساسية وحماية الأسر من موجة التضخم، مشيراً إلى نجاح المغرب في خفض نسبة التضخم من 6 في المائة في عام 2023 إلى أقل من 1 في المائة حالياً، مع توقعات بوصول النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة، وتراجع عجز الموازنة والديون بشكل ملحوظ.

وعلى المستوى الاجتماعي، لفت إلى أن المغرب حقق إنجازاً كبيراً بتعميم التأمين الصحي لأكثر من 32 مليون شخص أي يشمل، 83 في المائة من السكان، مع تقديم دعم مالي مباشر لـ12 مليون شخص من الأسر الأكثر احتياجاً.

كما أعلن عن زيادة موازنة الصحة والتعليم بنسبة 20 في المائة لتصل إلى 13 مليار دولار في عام 2026، مؤكداً أن الاستثمار في الإنسان هو جوهر التنمية.

وفي رسالة للمستثمرين، أكد أخنوش أن المغرب استعاد ثقة المؤسسات الدولية، وخرج من القائمة الرمادية بفضل إصلاحاته الضريبية والمالية الشفافة، مشيراً إلى أن «ميثاق الاستثمار» الجديد يفتح أبواباً واسعة للشركات الكبيرة والصغيرة على حد سواء.

كما أكد رئيس الحكومة طموح المغرب للتحول إلى مركز عالمي للطاقة الخضراء واللوجيستيات، حيث تستهدف المغرب لتأمين 52 في المائة من احتياجاتها الكهربائية من مصادر متجددة بحلول عام 2030، مع تعزيز مكانة ميناء «طنجة المتوسط» بوصفه واحداً من أهم مراكز الشحن في العالم.


السعودية تطلق مؤشراً عالمياً لقياس «جودة الحياة» في المدن

وزير السياحة خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
وزير السياحة خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تطلق مؤشراً عالمياً لقياس «جودة الحياة» في المدن

وزير السياحة خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
وزير السياحة خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)

أعلن وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب، إطلاق مؤشر عالمي لقياس «جودة الحياة»، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة، الذي يهدف إلى قياس كفاءة المدن، وقدرتها على تلبية تطلعات السكان والزوار، مؤكداً أن هذه المبادرة هدية من المملكة إلى العالم.

جاء الإعلان خلال جلسة حوارية على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، اليوم (الثلاثاء)، في دافوس السويسرية، مبيناً أن المشروع استغرق ثلاث سنوات من العمل التقني مع المنظمة، كاشفاً عن بدء تشغيل المنصة الإلكترونية التي سجلت فيها 120 مدينة حول العالم حتى الآن، تأهلت منها 20 مدينة استوفت المعايير المطلوبة.

وأشار إلى أن المبادرة تأتي لتقييم المدن العالمية، لا سيما في ملفَي الأمن والأمان، وتوفير بيانات دقيقة تساعد الأفراد على اختيار المدن الأنسب للعيش، أو العمل، أو التقاعد، أو حتى الزيارة، بناءً على جودة الخدمات التعليمية والصحية.

وفي الجلسة طرح الخطيب طرق تصنيف «جودة الحياة» المتبعة للمدن، التي تُلخص في فئتَين: إمكانية العيش، والتجربة. وشبه إمكانية العيش بالبنية التحتية من صحة وتعليم واتصالات بـ«العتاد»، أي المكونات المادية في الجهاز، في حين تمثّل التجربة الخدمات المعززة للرفاهية مثل الترفيه والتجزئة (التطبيقات)، وهي الجزء غير الملموس الذي يُضفي الرفاهية التي ترفع من مستوى رضا الفرد.


وزير المالية: السعودية ترسم ملامح اقتصاد 2050 بعيداً عن النزاعات الجيوسياسية

وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية: السعودية ترسم ملامح اقتصاد 2050 بعيداً عن النزاعات الجيوسياسية

وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن المملكة تنفذ حالياً إصلاحات هيكلية كبرى تستهدف اقتصاد عام 2050 وما بعده، مشدداً على ضرورة «إلغاء الضجيج» الجيوسياسي والتركيز على الإصلاحات التي تتطلب تتابعاً للأجيال لإحداث تأثيرها.

وأوضح الجدعان، خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس، أن السعودية تحضّر للمستقبل بداية من الآن، بالاستثمار في التعليم، والمهارات، والقضايا الاجتماعية، والإصلاحات في هيكلية الاقتصاد، مشيراً إلى أن هذه الملفات تتطلب ما بين 10 و15 عاماً لتُحدث تأثيرها الحقيقي، وهو ما يجعل المملكة ترفض التشتت بما يدور من نزاعات دولية قد تعوق مستهدفاتها الوطنية.

وقارن الجدعان بين منطق «الدورات الانتخابية» في بعض الدول ومنطق الدولة في السعودية والخليج، موضّحاً أن القيادات الشابة في المملكة وقطر والإمارات تنظر إلى المستقبل بعين المساءلة التي ستَحين بعد 20 أو 30 عاماً، مما يدفعها لاتخاذ قرارات هيكلية عميقة بدلاً من البحث عن نتائج لحظية.

وحول التوترات التجارية قلل الجدعان من المخاوف التشاؤمية، وعَدَّ أن العالم أثبت قدرته على التكيف مع الأزمات الحادة التي شهدها العام الماضي، مؤكداً أن «الحكمة ستسود في النهاية»، داعياً شركاء الاقتصاد العالمي إلى عدم الانجرار خلف صراعات اليوم على حساب الاستعداد لمستقبل اقتصادي مجهول الملامح بعد عقدين من الزمن.