من الطاقة إلى التقنية... صفقات ترسم ملامح مستقبل العلاقة السعودية - الأميركية

تزامناً مع زيارة ولي العهد لواشنطن... استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والتعدين

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء والرئيس الأميركي دونالد ترمب في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء والرئيس الأميركي دونالد ترمب في الرياض (رويترز)
TT

من الطاقة إلى التقنية... صفقات ترسم ملامح مستقبل العلاقة السعودية - الأميركية

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء والرئيس الأميركي دونالد ترمب في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء والرئيس الأميركي دونالد ترمب في الرياض (رويترز)

تأتي زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى واشنطن، في وقت يشهد فيه التعاون الاقتصادي بين السعودية والولايات المتحدة، ذروة غير مسبوقة.

لم تعد العلاقة مقتصرة على الشراكة التاريخية في قطاع الطاقة؛ بل توسعت لتشمل قطاعات المستقبل الحيوية؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والتعدين، والطاقة المتجددة، والترفيه، بما يتماشى مع أهداف «رؤية 2030» للتحول الاقتصادي.

ويعكس هذا النشاط التجاري المكثف الثقة المتبادلة والرغبة المشتركة في بناء اقتصاد عالمي أكثر استدامة وتنوعاً.

وخلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، منذ تولي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ولايته الجديدة في 20 يناير (كانون الثاني) من هذا العام، شهد القطاع الخاص بين البلدين سلسلة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والشراكات الاستراتيجية التي لم تقتصر على الصفقات المالية الضخمة؛ بل امتدت لتشمل نقل المعرفة، وتوطين التقنية، وتنمية الكفاءات المحلية.

هذا الاستعراض التفصيلي يستهدف تسليط الضوء على أبرز هذه الصفقات والإعلانات التجارية المهمة، مصنفة حسب القطاع، وفق رصد «الشرق الأوسط»، مما يؤكد الأهمية الاستراتيجية للشراكة السعودية - الأميركية في تحقيق التنمية المستدامة والمساهمة في رسم مستقبل الاقتصاد العالمي.

المالية والاستثمار

شهد قطاع المالية والاستثمار زخماً كبيراً، حيث تسابقت كبرى المؤسسات الأميركية لتعزيز وجودها في الرياض، بهدف الاستفادة من النمو المتسارع في المملكة، والعمل من كثب مع صندوق الاستثمارات العامة.

  • مقرات إقليمية

اختارت شركات مالية أميركية عملاقة، الرياض لتكون مقراً إقليمياً لها. في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أعلنت مجموعة «سيتي غروب» رسمياً افتتاح مقرها الإقليمي في الرياض. كما أعلنت شركة «ستيت ستريت كوربوريشن» عن إطلاق مقرها الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في العاصمة. وفي أبريل (نيسان) 2025، حصل بنك «نيويورك ميلون» على ترخيص لإنشاء مقره الإقليمي، كما أعلنت شركة الاستشارات الإدارية «كو أند باين» عن افتتاح مقرها الإقليمي الجديد.

مبنى «ستيت ستريت» في الولايات المتحدة (رويترز)

  • توسيع الأعمال

أعلن بنك «غولدمان ساكس» في أكتوبر 2025، عن توسيع قسم إدارة الثروات في السعودية، مما يعزز عملياته المستمرة منذ أكثر من عقد.

  • صناديق وشراكات ضخمة

في أكتوبر، أعلنت مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» عن شراكة استراتيجية مع شركة «غوغنهايم» للاستثمارات؛ وهي شركة عالمية لإدارة الأصول. وفي مارس (آذار)، استكشفت شركة الأسهم الخاصة الأميركية Warburg Pincus فرص الاستثمار في المملكة من خلال اتفاقية مع شركة «حصانة» للاستثمار. أما في مايو (أيار)، فانضمت شركة الاستثمار الأميركية Burlington Capital شريكاً استراتيجياً إلى صندوق تنمية البنية التحتية «البشرى». وفي فبراير (شباط)، وقع البنك السعودي للاستيراد والتصدير ثلاث اتفاقيات إعادة تأمين مع جهات عالمية، بما في ذلك «أميركان إنترناشونال غروب» لتعزيز حلول تمويل التجارة.

جانب من مراسم توقيع 3 اتفاقيات إعادة تأمين (بنك التصدير والاستيراد السعودي)

  • الاستثمار في الترفيه والتقنية

ركزت استثمارات صندوق الاستثمارات العامة على قطاع الترفيه التفاعلي والتقنيات المستقبلية، مما يؤكد خطة التنويع الاقتصادي. ففي سبتمبر (أيلول)، شهد القطاع صفقة ضخمة تمثلت في الإعلان عن الاستحواذ على شركة Electronic Arts (EA) بقيمة نحو 55 مليار دولار بقيادة تحالف يضم صندوق الاستثمارات العامة. وفي مارس 2025، وقعت شركة «سكوبيلي» المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار للاستحواذ على قسم ألعاب الفيديو لشركة «Niantic Labs»، مطورة لعبة «بوكيمون».

وفي يناير 2025، أعلنت «دبليو دبليو إي» بالشراكة مع الهيئة العامة للترفيه، أن حدث Royal Rumble سيقام بالرياض في يناير 2026، لأول مرة خارج أميركا الشمالية. كما وقعت شركة SURJ Sports Investment السعودية شراكة مع Enfield Investment Partners الأميركية، لتعزيز الاستثمار في القطاع الرياضي العالمي.

النفط والغاز والمعادن

استمر قطاع الطاقة والموارد الطبيعية في كونه ركيزة للشراكة، مع التركيز المزداد على مشاريع الغاز وتحويل النفط إلى كيميائيات.

  • صفقات «أرامكو» الضخمة

في مايو، أعلنت «أرامكو» عن توقيع 34 مذكرة تفاهم واتفاقية مع شركات أميركية كبرى بقيمة إجمالية محتملة تصل إلى نحو 90 مليار دولار. كما وقعت مذكرة تفاهم مع «نكست ديكايد» و«سمبرا» لـ6.2 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال.

وفي أغسطس (آب)، وقعت «أرامكو» اتفاقية تأجير وإعادة تأجير بقيمة 11 مليار دولار مع تحالف بقيادة «بلاك روك» لأصول البنية التحتية المتوسطة لتطوير حقل الجافورة للغاز.

جانب من توقيع الاتفاقية «هانيويل» و«أرامكو» (هانيويل)

وفي سبتمبر، وقعت «أرامكو» و«هانيويل» اتفاقية لتطوير تقنية تحويل النفط الخام المباشر إلى مواد كيميائية. وفي يناير، فازت KBR بعقد لدعم برنامج التوسع الرئيسي لـ«أرامكو» لزيادة سعة معالجة الغاز، كما فازت «بايكر» بطلب لتقنية الغاز للمرحلة الثالثة من توسعة حقل الجافورة. وفي أكتوبر، فازت «بايكر» بعقد لتوسيع عملياتها المتكاملة للحفر بأنابيب اللف في حقول الغاز الطبيعي.

  • التعدين

في أكتوبر، فازت شركة «بيكتل» بعقد رئيسي للهندسة والمشتريات وإدارة الإنشاءات من قبل شركة «معادن» لتطوير منجم أرجوم للذهب. وفي مايو، وقعت «معادن» مذكرة تفاهم مع شركة MP Materials Corp الأميركية لإنشاء سلسلة إمداد متكاملة للمعادن الأرضية النادرة.

الاتصالات وتقنية المعلومات

يُعد قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، خصوصاً الذكاء الاصطناعي؛ المحور الأبرز للصفقات، مدعوماً بمبادرات ضخمة لدعم البنية التحتية.

  • استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي

في فبراير، حصلت شركة «غروك» الناشئة لرقائق الذكاء الاصطناعي على التزام بقيمة 1.5 مليار دولار من السعودية. كما أعلنت «سيلز فورس» عن خطط لاستثمار 500 مليون دولار لتعزيز تطوير الذكاء الاصطناعي وتدريب 30 ألف مواطن سعودي.

وفي أكتوبر، أعلنت شركتا «هيوماين» و«كوالكوم تكنولوجيز» شراكة لنشر بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي تستهدف 200 ميغاواط من قوة الحوسبة، وهي شراكة سابقة لمذكرة التفاهم في مايو 2025 بين «كوالكوم» و«هيوماين».

وفي أغسطس، بدأت «هيوماين» تشغيل نماذج «أوبن إيه آي» في المملكة باستخدام «غروك».

طارق أمين الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» (شمال) وكريستيانو آمون الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم تكنولوجيز» بعد توقيع الاتفاقية (هيوماين)

وفي فبراير، تعاونت Accenture مع «غوغل كلاود» لتسريع تبني الحلول السحابية والذكاء الاصطناعي التوليدي، كما أعلنت «سيرفس ناو» عن إطلاق مراكز بيانات في السعودية عام 2026.

وفي فبراير أيضا، تعاونت شركة «بارادروميكس»، وهي منافس لشركة «نورالينك» التابعة لإيلون ماسك، مع «نيوم» لتطوير علاجات واجهة الدماغ والحاسوب.

  • التوسع الرقمي

أعلنت «أمازن ويب سيرفسز» في يناير 2025 عن إطلاق موقع طرفي جديد لـ «Amazon CloudFront» في جدة. كما أعلنت SS&C Technologies Holdings, Inc في أبريل افتتاح مكتب جديد في الرياض، لتعزيز أعمالها في المنطقة.

البناء والعقارات والنقل

كان للشركات الأميركية دور محوري في إدارة وتطوير البنية التحتية والخدمات اللوجيستية لمشاريع المملكة الكبرى:

  • إدارة المشاريع

في أكتوبر، فازت شركة «بارسونز كوربوريشن» بعقد بقيمة 56 مليون دولار لدعم تطوير البنية التحتية في المرحلة الثانية من مشروع «الدرعية». وفي أغسطس، تم اختيار «آيكوم» لتقديم خدمات إدارة المشاريع والهندسة للمرحلة الثانية من مشروع «الرياض أفينيو». وفي يوليو (تموز) 2025، تم اختيار «بيكتل» مستشاراً لإدارة مشروع معرض «الرياض إكسبو 2030» في مايو. ووقعت «بيكتل» اتفاقية لثلاث محطات جديدة في مطار الملك سلمان الدولي بالرياض. وفي مارس، تم تعيين شركة Turner Construction الأميركية مدير مشروع لـ«برج جدة»، أطول برج في العالم عند اكتماله.

مشروع مطار الملك سلمان الدولي في الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)

  • اللوجيستيات

في أغسطس، أعلنت «آيكوم» عن شراكة استراتيجية مع الشركة المتكاملة للمناطق اللوجيستية الخاصة لدعم نمو الخدمات اللوجيستية المتكاملة في المملكة.

  • الطيران والسيارات

ركزت الصفقات في هذا القطاع على تبني التقنيات المتقدمة والطيران المستقبلي، مما يعزز مكانة المملكة بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

  • الطيران المتقدم

في سبتمبر 2025، وقعت السعودية و«بوينغ» مذكرة تفاهم لاستكشاف الشراكات في قطاع التنقل الجوي المتقدم. وفي يونيو (حزيران)، وقعت «عبد اللطيف جميل» وJoby Aviation مذكرة تفاهم لاستكشاف فرص توزيع الطائرات الكهربائية في السعودية. وفي مارس 2025، أعلنت شركة Doroni Aerospace الأميركية عن شراكة مع Kingdom Aero Industries لتصنيع «السيارة الطائرة» طراز H1-X. أما في يناير، فحصلت شركة Matternet على موافقة الهيئة العامة للطيران المدني لتشغيل طائرتها M2 من دون طيار، لتكون أول مشغل يحصل على هذه الموافقة.

  • الخطوط الجوية

في أكتوبر، أعلنت «دلتا» عن تدشين خط مباشر بين أتلانتا والرياض بدءاً من أكتوبر 2026. كما وقعت «طيران الرياض» في فبراير اتفاقية مع «آي بي إم» لإنشاء مؤسسة للذكاء الاصطناعي لتجارب ضيوف مُحسّنة.

إحدى طائرات «دلتا» الأميركية (الشرق الأوسط)

  • السيارات

أطلقت «تسلا» عملياتها بالسعودية في أبريل، وهو إطلاق أُعلن عنه في مارس. كما بدأت شركتا «وي رايد» و«أوبر تكنولوجيز» في تقديم رحلات سيارات أجرة آلية ذاتية القيادة بالرياض في أكتوبر.

  • المياه والطاقة المتجددة

تظهر الصفقات التزاماً قوياً بتنويع مصادر الطاقة وتبني حلول الطاقة النظيفة والمستدامة.

  • الطاقة الشمسية وتخزين الطاقة

في أكتوبر، وقعت «أبونيان القابضة» و«نكستراكر» اتفاقية لتشكيل «نكستراكر العربية»، وهو مشروع مشترك لتسريع تبني الطاقة الشمسية. وفي أغسطس، فازت شركة «هيثيوم» بعقد من الشركة السعودية للكهرباء، لنشر مشروعين لتخزين الطاقة بالبطاريات بقدرة إجمالية 4 غيغاواط/ساعة. وفي فبراير، وقعت «هيليون هولدنغز» خطاب نوايا مع مجموعة «الخريف» لتوريد مولدات «كارنو» لدعم أهداف رؤية 2030 للاستدامة.

  • الهيدروجين

في أبريل، أعلنت شركة «رون» المبتكرة العالمية في مجال التنقل بالهيدروجين، عن إطلاق اتفاقية وصول تجاري استراتيجي إلى الأسواق في السعودية.

ختاماً؛ إن الزخم غير المسبوق في صفقات الأعمال بين الشركات السعودية والأميركية على مدار عام 2025، دليل على التحول العميق في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. كما تؤكد هذه الصفقات التزام المملكة الثابت بتنويع اقتصادها واستثمارها الهائل في البنية التحتية المعرفية والتقنية الحديثة، وتعكس إدراك الشركات الأميركية العملاقة للفرص الفريدة التي تتيحها السوق السعودية باعتبارها بوابة للنمو الإقليمي والعالمي.


مقالات ذات صلة

تقرير: شركات نفط حصلت على امتيازات بعد تبرعاتها لحملة ترمب

الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث في مبنى الكابيتول بواشنطن 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

تقرير: شركات نفط حصلت على امتيازات بعد تبرعاتها لحملة ترمب

اتهم تقرير ديمقراطي إدارة ترمب بمنح شركات نفط وغاز إعفاءات ضريبية وتخفيف قيود بيئية، بعد تبرعات بمئات الملايين من الدولارات لحملته الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

«أكوا» تبدأ التشغيل التجاري الأولي لـ«طيبة 1» الغازية في المدينة المنورة

أعلنت شركة «أكوا» السعودية عن بدء التشغيل التجاري الأولي للوحدات الأولى من مشروع محطة طيبة 1 الغازية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)

«أنابيب الشرق» توقع عقداً مع «أرامكو» بأكثر من 12.27 مليون دولار

أعلنت شركة «أنابيب الشرق» المتكاملة للصناعة عن إبرام عقد جديد مع شركة «أرامكو السعودية»، يمتد لخمسة أشهر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق شركته «Delivrd» تتقاضى رسماً ثابتاً قدره 1000 دولار للتفاوض على شراء سيارة نيابة عن الأشخاص الذين لا يرغبون في خوض التجربة (بكسلز)

«الفصال» عن الغير... موهبة أميركي تكسبه 2.3 مليون دولار

بدأ توميسلاف ميكولا، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Delivrd» الأميركية والمتخصصة في التفاوض على شراء السيارات، مشروعه بطريقة غير تقليدية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد عمال بناء يُشيدون مبنى سكنياً متعدد العائلات في ميامي (أ.ف.ب)

أقوى نمو لنشاط الشركات الأميركية منذ أكثر من 5 سنوات

قفز نشاط الشركات الأميركية في سبتمبر (أيلول) إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من خمس سنوات، مدفوعاً بزيادة قوية في الطلبات الجديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)

لا تزال «وول ستريت» ترزح تحت ضغوط مصدرها سوق السندات، ما دفع الأسهم الأميركية إلى التراجع مجدداً يوم الخميس.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، متجهاً نحو تسجيل تراجع لليوم الثالث على التوالي، بعدما كان قد اقترب من أعلى مستوى قياسي له على الإطلاق الذي سجله الشهر الماضي. وفي الوقت نفسه، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 124 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما انخفض مؤشر «ناسداك» المجمع 0.6 في المائة، وفق «رويترز».

وتباطأ أداء الأسهم تحت وطأة ارتفاع العوائد في سوق السندات، ما يزيد تكلفة الاقتراض على الجميع، بما في ذلك الأفراد الذين يحاولون مواجهة معدلات التضخم المرتفعة، والشركات التي تسعى إلى إنشاء مراكز بيانات لتقنيات الذكاء الاصطناعي، والحكومة الأميركية التي تحاول سد الفجوة الهائلة بين إنفاقها وإيراداتها.

وقد قفزت العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، ما يبطئ الاقتصاد ككل، ويضغط في الوقت نفسه على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى. واقترب عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات لفترة وجيزة من مستوى 5.15 في المائة صباح الخميس، قبل أن يتراجع إلى 5.09 في المائة، مقارنة بـ5.11 في المائة في نهاية تعاملات الأربعاء.

ويقترب هذا المستوى من مستوياته في عام 2007، ويمثل ارتفاعاً حاداً مقارنة بمستوى 3.97 في المائة المسجل قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى رفع أسعار النفط بشكل كبير. وارتفع سعر برميل خام برنت 1.8 في المائة أخرى يوم الخميس، ليصل إلى 99.88 دولار.

وأدى ذلك إلى ارتفاع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.48 دولار، مقارنة بأقل من 4.10 دولار قبل شهر و3.16 دولار قبل عام، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ولا تقتصر أسباب ارتفاع عوائد سندات الخزانة على المخاوف المتعلقة بالتضخم، إذ يواصل الاقتصاد الأميركي نموه، ما يدعم أيضاً مستويات العوائد. وشهدت سوق السندات اضطراباً كبيراً يوم الأربعاء، بعدما أشار تقرير أولي إلى أن نشاط الأعمال في الولايات المتحدة ينمو بأسرع وتيرة له منذ سنوات، في حين تزداد تكاليف الشركات الأميركية بسرعة أيضاً.

وأظهر تقرير صدر يوم الخميس انخفاض عدد العمال الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، ما عزز التوقعات الإيجابية بشأن الاقتصاد.

وقد تقنع هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بأن الاقتصاد قادر على تحمل مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، بهدف إبطاء وتيرة الاقتصاد والحد من العوامل المسببة للتضخم.

ويرى المتداولون الآن احتمالاً يقارب 50 في المائة لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرتين إضافيتين قبل نهاية العام، وهي احتمالية تشبه رمية العملة، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وحتى الآن، ساعدت متانة الاقتصاد الأميركي الشركات على مواصلة تحقيق نمو قوي في الأرباح. وساعد ذلك بدوره في الحفاظ على استقرار أسعار أسهمها نسبياً، رغم المخاوف المتعلقة بالحرب والتضخم والرسوم الجمركية.

وكتب محللون استراتيجيون في بنك «باركليز» في تقرير: «لقد أصبحت العناوين الإخبارية أكثر قتامة، لكن المحركات الأساسية للنمو لا تزال قائمة. وما دام استمرت الاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وربحية الشركات الأميركية، وإنفاق المستهلكين في تجاوز التوقعات، فإن الاقتصاد والأسواق يبدوان قادرين على استيعاب سياسات التشديد النقدي من البنوك المركزية وارتفاع أسعار الفائدة».

وفي وقت متأخر من يوم الأربعاء، انضمت شركة «ستيتش فيكس» إلى قائمة الشركات التي أعلنت نتائج للربع الأخير تفوق توقعات المحللين. ومع ذلك، هوى سهم الشركة 22 في المائة بعد أن أشارت إلى أن «بيئة استهلاكية أكثر صعوبة» قد تعوق نمو إيراداتها في السنة المالية المقبلة.

كما تراجع سهم شركة «داردن ريستورانتس»، المالكة لسلسلتي «أوليف غاردن» و«لونغ هورن ستيك هاوس»، بنسبة 2.6 في المائة، بعدما أعلنت أرباحاً للربع الأخير جاءت متوافقة مع توقعات المحللين.

وتؤثر العوائد المرتفعة في سوق السندات سلباً على أسعار الأسهم بمختلف أنواعها، وعادة ما تلحق الضرر الأكبر بالأسهم التي تُعد مرتفعة التقييم، أو «باهظة الثمن».

ويضع ذلك أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في دائرة الاستهداف، بعدما شهدت ارتفاعاً صاروخياً في السنوات السابقة وسط حالة من الهوس بهذه التكنولوجيا. كما قد تؤدي العوائد المرتفعة إلى إبطاء إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ما سيحد بدوره من الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي.

وانخفض سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 1.4 في المائة، ليشكل أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، نظراً إلى الحجم الضخم للشركة.

أما في أسواق الأسهم الخارجية، فتباين أداء المؤشرات وسط تحركات طفيفة في الغالب؛ إذ انخفض المؤشر في شنغهاي بنسبة 1.2 في المائة، بينما ارتفع في طوكيو بنسبة 0.8 في المائة، مسجلين بذلك اثنين من أبرز التحركات السعرية في الأسواق العالمية.


عجز الحساب الجاري الأميركي يتسع بشكل حاد في الربع الثاني

حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
TT

عجز الحساب الجاري الأميركي يتسع بشكل حاد في الربع الثاني

حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)

أظهرت بيانات حكومية يوم الخميس أن عجز الحساب الجاري الأميركي اتسع بشكل حاد خلال الربع الثاني، في ظل قفزة في واردات السلع.

وقال مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة إن عجز الحساب الجاري، الذي يقيس تدفقات السلع والخدمات والاستثمارات من وإلى البلاد، ارتفع بمقدار 33.4 مليار دولار، أو ما يعادل 15.7 في المائة، ليصل إلى 246 مليار دولار في الربع الماضي.

وجرى تعديل بيانات الربع الأول (يناير «كانون الثاني» - مارس «آذار») بالخفض، لتُظهر عجزاً قدره 212.6 مليار دولار، بدلاً من التقديرات السابقة البالغة 226.8 مليار دولار. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا اتساع فجوة الحساب الجاري إلى 255 مليار دولار.

ومثّل عجز الحساب الجاري في الربع الثاني 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعاً من 2.7 في المائة في الربع الأول. وكان العجز قد بلغ ذروته عند 6.3 في المائة في الربع الثالث من عام 2006.

ورغم أن عجز الحساب الجاري لا يؤثر على الدولار، نظراً إلى مكانة العملة الأميركية كعملة احتياطية، تتزايد المخاوف بشأن تفاقم العجز المزدوج في البلاد.

وقفزت واردات السلع بمقدار 67.4 مليار دولار لتصل إلى 931.6 مليار دولار، متجاوزة بذلك الزيادة في صادرات السلع، التي بلغت 27.1 مليار دولار لتصل إلى 640.3 مليار دولار. ونتيجة لذلك، اتسع العجز التجاري في السلع بمقدار 40.4 مليار دولار ليصل إلى 291.3 مليار دولار.

وخصمت التجارة 1.14 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، لتشكل بذلك عبئاً عليه لثلاثة أرباع متتالية.

وتقلص رصيد الدخل الأولي إلى 11.4 مليار دولار في الربع الماضي، انخفاضاً من 15.8 مليار دولار في الربع الأول. وارتفعت إيرادات الدخل الأولي إلى 416.2 مليار دولار، مقارنة بـ391.5 مليار دولار في الربع السابق، بينما زادت مدفوعات الدخل الأولي إلى 427.6 مليار دولار، مقارنة بـ407.3 مليار دولار في الربع الأول.

وشهد صافي مركز الاستثمار الدولي للبلاد، وهو الفرق بين الأصول المالية الخارجية والالتزامات المالية للمقيمين في الولايات المتحدة، تدهوراً طفيفاً، إذ اتسع العجز ليصل إلى 22.42 تريليون دولار بنهاية الربع الثاني، مقارنة بعجز قدره 21.27 تريليون دولار في الربع الأول.

وبلغ إجمالي الأصول 46.97 تريليون دولار، في حين بلغت الالتزامات 69.39 تريليون دولار.


هدنة التجارة تمنح ترمب وشي وقتاً إضافياً لتسوية الخلافات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الصيني شي جينبينغ في قاعدة «أندروز» الجوية بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الصيني شي جينبينغ في قاعدة «أندروز» الجوية بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)
TT

هدنة التجارة تمنح ترمب وشي وقتاً إضافياً لتسوية الخلافات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الصيني شي جينبينغ في قاعدة «أندروز» الجوية بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الصيني شي جينبينغ في قاعدة «أندروز» الجوية بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)

دخلت الولايات المتحدة والصين جولة جديدة من إدارة التوتر الاقتصادي بينهما، مع وصول الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن في أول زيارة له إلى الولايات المتحدة منذ نحو ثلاثة أعوام، وسط اتفاق على تمديد الهدنة التجارية حتى 10 يناير (كانون الثاني)، لكن من دون مؤشرات قوية حتى الآن إلى تسوية أوسع للخلافات التي تشمل الرسوم الجمركية والرقائق والمعادن النادرة والذكاء الاصطناعي.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن الجانبين توصلا إلى اتفاق لتمديد الهدنة التي كان مقرراً أن تنتهي في 10 نوفمبر (تشرين الثاني)، مانحين المفاوضين شهرين إضافيين للعمل على تفاهمات أوسع. وجاء الإعلان بينما استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الصيني شخصياً لدى وصوله إلى قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند.

وقال شي، في بيان مكتوب أصدرته السفارة الصينية، إن «الصين والولايات المتحدة يجب أن تكونا شريكتين لا خصمين»، من دون الإشارة مباشرة إلى اتفاق تجاري.

وتحمل الزيارة أهمية اقتصادية تتجاوز الطابع البروتوكولي، بعدما هزت حرب الرسوم الجمركية في 2025 الأسواق العالمية ودفعت الرسوم المتبادلة بين أكبر اقتصادين في العالم إلى مستويات تجاوزت 100 في المائة على بعض السلع. ومن شأن تمديد الهدنة أن يقلص، ولو مؤقتاً، خطر العودة إلى التصعيد.

هدنة بدلاً من اتفاق شامل

تبدو التوقعات محدودة بشأن قدرة القمة على إنتاج اتفاق تجاري واسع. فالقضايا الأكثر حساسية لا تزال من دون حلول، وفي مقدمتها القيود الأميركية على تصدير الرقائق المتقدمة، والضوابط الصينية على المعادن الأرضية النادرة، إضافةً إلى تدفقات السلع الزراعية والتكنولوجيا.

وقد تسفر محادثات الخميس عن خفض الرسوم في قطاعات محددة أو تفاهمات بشأن مكافحة تهريب المخدرات، إلى جانب فتح قنوات جديدة للنقاش حول الذكاء الاصطناعي. لكنّ هذه النتائج، إذا تحققت، ستندرج في إطار إدارة المنافسة أكثر من إنهائها.

وتسعى الدولتان، رغم خلافاتهما، إلى إظهار قدر من الاستقرار بين أكبر قاعدة صناعية في العالم وأكبر سوق استهلاكية. وتحتاج الشركات على الجانبين إلى رؤية أوضح بشأن الرسوم وسلاسل الإمداد والاستثمارات، بعدما أصبحت القرارات التجارية مرتبطة بصورة متزايدة بنتائج اللقاءات السياسية رفيعة المستوى.

وتدخل الصين المحادثات في ظل قوة صادراتها، لكنها تواجه في الداخل ضعفاً في إنفاق الأسر واستمرار أزمة سوق العقارات. أما الولايات المتحدة فتواجه ارتفاعاً في أسعار الطاقة بعد أشهر من الحرب مع إيران، مما يزيد حساسية أي إجراءات تجارية يمكن أن ترفع تكاليف السلع للمستهلكين.

«بوينغ» تختبر حدود الانفراج

يمثل ملف الطائرات أحد أوضح الأمثلة على صعوبة تحويل التهدئة السياسية إلى صفقات تجارية كبيرة. فقد تراجعت الآمال في إعلان الصين التزاماً جديداً واسعاً بشراء طائرات «بوينغ» خلال القمة.

وبدلاً من السعي للحصول على طلبية جديدة لمئات الطائرات، تركز الشركة الأميركية حالياً على استكمال اتفاق أوَّلي أُبرم في مايو (أيار) لبيع الصين 200 طائرة، حسب مصادر مطلعة.

كانت المناقشات قبل قمة مايو تشمل احتمال شراء ما يصل إلى 500 طائرة، لكن الاتفاق النهائي جاء أصغر من المتوقع. ووصف الرئيس التنفيذي لـ«بوينغ» كيلي أورتبرغ آنذاك طلبية الـ200 طائرة بأنها «دفعة أولية»، معتبراً أن المكسب الأساسي يتمثل في إعادة فتح السوق الصينية أمام الشركة.

كانت «بوينغ» قد حُرمت فعلياً من طلبيات صينية كبيرة منذ 2017، بينما عززت منافستها الأوروبية «إيرباص» حصتها في واحدة من أهم أسواق الطيران العالمية. وتقدر الشركتان أن الصين ستحتاج إلى نحو 9 آلاف طائرة جديدة بحلول 2045، أكثر من أي منطقة أخرى.

وتملك «إيرباص» ميزة إضافية تتمثل في وجود خط تجميع نهائي في تيانجين، إلى جانب استفادتها خلال السنوات الماضية من علاقات تجارية صينية - أوروبية أقل توتراً نسبياً من العلاقات بين بكين وواشنطن.

ورغم تراجع الآمال في صفقة جديدة، لا تزال هناك فرصة لإحراز تقدم في تنفيذ اتفاق مايو. وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير إن نحو 140 طلبية أصبحت في «وضع جيد»، بينما يجري استكمال عشر طلبيات أخرى. وقد يتم الإعلان عن بعض التفاصيل خلال القمة إذا أنجزت العقود.

وكان ضمان الحصول على قطع الغيار والمحركات من القضايا التي أثارت قلق الجانب الصيني، خصوصاً بعد تهديدات أميركية سابقة بتقييد الإمدادات. وقالت وزارة التجارة الصينية في مايو إن واشنطن قدمت ضمانات بشأن توريد أجزاء المحركات والمكونات المرتبطة باتفاق الطائرات.

التكنولوجيا في قلب المنافسة

لكن الطائرات لم تعد القضية التجارية الأهم بين البلدين. فقد انتقل مركز الثقل بصورة واضحة إلى أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة.

وتتمسك واشنطن بضوابط تصدير الرقائق المتقدمة والتكنولوجيا المرتبطة بها، فيما تستخدم بكين موقعها المهيمن في بعض سلاسل توريد المعادن النادرة ورقةً مهمة في المفاوضات. ويجعل ذلك أي هدنة تجارية مرتبطة بصورة مباشرة بأمن سلاسل الإمداد العالمية، وليس فقط بمستويات الرسوم الجمركية.

ومن المنتظر أيضاً أن يناقش الجانبان مخاطر الذكاء الاصطناعي وإمكان إنشاء قنوات للحوار بشأنها، رغم احتدام المنافسة بين الشركات الأميركية والصينية على النماذج والرقائق ومراكز البيانات.

ويعكس حضور متوقع لرؤساء شركات مثل «أبل» و«إنفيديا» و«أوبن إيه آي» في مأدبة الدولة، الخميس، الأهمية المتزايدة للتكنولوجيا في العلاقة الاقتصادية بين البلدين. فهذه الشركات تعتمد بدرجات متفاوتة على السوق الصينية أو سلاسل التوريد الآسيوية، بينما أصبحت في الوقت نفسه جزءاً من المنافسة الاستراتيجية بين القوتين.

شهران إضافيان للأسواق والشركات

لا يلغي تمديد الهدنة الخلافات، لكنه يمنح الشركات والمستثمرين فترة إضافية من الاستقرار النسبي. وبالنسبة إلى المصدرين الأميركيين، خصوصاً في الزراعة والطيران، يمثل استمرار الوصول إلى السوق الصينية أولوية، بينما تحتاج بكين إلى تجنب قيود إضافية على التكنولوجيا الأميركية، والحفاظ على أسواق التصدير في وقت يعاني فيه الطلب المحلي من الضعف.

وفي المقابل، يصعب توقع عودة العلاقة الاقتصادية إلى النموذج الذي سبق حرب الرسوم. فالسياسة التجارية أصبحت مرتبطة بالأمن القومي والتكنولوجيا وتايوان والعلاقات الصينية مع إيران، مما يجعل التوصل إلى اتفاق شامل أكثر تعقيداً.

ومن هنا تبدو قمة واشنطن أقرب إلى محاولة لوضع حواجز تمنع المنافسة من التحول إلى مواجهة اقتصادية جديدة. وتمديد الهدنة حتى يناير يمنح الطرفين وقتاً، لكنه يؤجل أيضاً القرارات الأصعب بشأن الرقائق والمعادن والرسوم والمشتريات الصينية.

وبالنسبة إلى الأسواق العالمية، قد يكون استمرار الحوار في حد ذاته عاملاً مهدئاً بعد اضطرابات 2025. لكن الاختبار الحقيقي سيأتي مع اقتراب الموعد الجديد لانتهاء الهدنة: إما تحويل التفاهم السياسي إلى ترتيبات تجارية أكثر استدامة، وإما عودة الشركات والأسواق مرة أخرى إلى مواجهة خطر التصعيد بين أكبر اقتصادين في العالم.