من الطاقة إلى التقنية... صفقات ترسم ملامح مستقبل العلاقة السعودية - الأميركية

تزامناً مع زيارة ولي العهد لواشنطن... استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والتعدين

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء والرئيس الأميركي دونالد ترمب في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء والرئيس الأميركي دونالد ترمب في الرياض (رويترز)
TT

من الطاقة إلى التقنية... صفقات ترسم ملامح مستقبل العلاقة السعودية - الأميركية

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء والرئيس الأميركي دونالد ترمب في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء والرئيس الأميركي دونالد ترمب في الرياض (رويترز)

تأتي زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى واشنطن، في وقت يشهد فيه التعاون الاقتصادي بين السعودية والولايات المتحدة، ذروة غير مسبوقة.

لم تعد العلاقة مقتصرة على الشراكة التاريخية في قطاع الطاقة؛ بل توسعت لتشمل قطاعات المستقبل الحيوية؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والتعدين، والطاقة المتجددة، والترفيه، بما يتماشى مع أهداف «رؤية 2030» للتحول الاقتصادي.

ويعكس هذا النشاط التجاري المكثف الثقة المتبادلة والرغبة المشتركة في بناء اقتصاد عالمي أكثر استدامة وتنوعاً.

وخلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، منذ تولي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ولايته الجديدة في 20 يناير (كانون الثاني) من هذا العام، شهد القطاع الخاص بين البلدين سلسلة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والشراكات الاستراتيجية التي لم تقتصر على الصفقات المالية الضخمة؛ بل امتدت لتشمل نقل المعرفة، وتوطين التقنية، وتنمية الكفاءات المحلية.

هذا الاستعراض التفصيلي يستهدف تسليط الضوء على أبرز هذه الصفقات والإعلانات التجارية المهمة، مصنفة حسب القطاع، وفق رصد «الشرق الأوسط»، مما يؤكد الأهمية الاستراتيجية للشراكة السعودية - الأميركية في تحقيق التنمية المستدامة والمساهمة في رسم مستقبل الاقتصاد العالمي.

المالية والاستثمار

شهد قطاع المالية والاستثمار زخماً كبيراً، حيث تسابقت كبرى المؤسسات الأميركية لتعزيز وجودها في الرياض، بهدف الاستفادة من النمو المتسارع في المملكة، والعمل من كثب مع صندوق الاستثمارات العامة.

  • مقرات إقليمية

اختارت شركات مالية أميركية عملاقة، الرياض لتكون مقراً إقليمياً لها. في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أعلنت مجموعة «سيتي غروب» رسمياً افتتاح مقرها الإقليمي في الرياض. كما أعلنت شركة «ستيت ستريت كوربوريشن» عن إطلاق مقرها الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في العاصمة. وفي أبريل (نيسان) 2025، حصل بنك «نيويورك ميلون» على ترخيص لإنشاء مقره الإقليمي، كما أعلنت شركة الاستشارات الإدارية «كو أند باين» عن افتتاح مقرها الإقليمي الجديد.

مبنى «ستيت ستريت» في الولايات المتحدة (رويترز)

  • توسيع الأعمال

أعلن بنك «غولدمان ساكس» في أكتوبر 2025، عن توسيع قسم إدارة الثروات في السعودية، مما يعزز عملياته المستمرة منذ أكثر من عقد.

  • صناديق وشراكات ضخمة

في أكتوبر، أعلنت مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» عن شراكة استراتيجية مع شركة «غوغنهايم» للاستثمارات؛ وهي شركة عالمية لإدارة الأصول. وفي مارس (آذار)، استكشفت شركة الأسهم الخاصة الأميركية Warburg Pincus فرص الاستثمار في المملكة من خلال اتفاقية مع شركة «حصانة» للاستثمار. أما في مايو (أيار)، فانضمت شركة الاستثمار الأميركية Burlington Capital شريكاً استراتيجياً إلى صندوق تنمية البنية التحتية «البشرى». وفي فبراير (شباط)، وقع البنك السعودي للاستيراد والتصدير ثلاث اتفاقيات إعادة تأمين مع جهات عالمية، بما في ذلك «أميركان إنترناشونال غروب» لتعزيز حلول تمويل التجارة.

جانب من مراسم توقيع 3 اتفاقيات إعادة تأمين (بنك التصدير والاستيراد السعودي)

  • الاستثمار في الترفيه والتقنية

ركزت استثمارات صندوق الاستثمارات العامة على قطاع الترفيه التفاعلي والتقنيات المستقبلية، مما يؤكد خطة التنويع الاقتصادي. ففي سبتمبر (أيلول)، شهد القطاع صفقة ضخمة تمثلت في الإعلان عن الاستحواذ على شركة Electronic Arts (EA) بقيمة نحو 55 مليار دولار بقيادة تحالف يضم صندوق الاستثمارات العامة. وفي مارس 2025، وقعت شركة «سكوبيلي» المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار للاستحواذ على قسم ألعاب الفيديو لشركة «Niantic Labs»، مطورة لعبة «بوكيمون».

وفي يناير 2025، أعلنت «دبليو دبليو إي» بالشراكة مع الهيئة العامة للترفيه، أن حدث Royal Rumble سيقام بالرياض في يناير 2026، لأول مرة خارج أميركا الشمالية. كما وقعت شركة SURJ Sports Investment السعودية شراكة مع Enfield Investment Partners الأميركية، لتعزيز الاستثمار في القطاع الرياضي العالمي.

النفط والغاز والمعادن

استمر قطاع الطاقة والموارد الطبيعية في كونه ركيزة للشراكة، مع التركيز المزداد على مشاريع الغاز وتحويل النفط إلى كيميائيات.

  • صفقات «أرامكو» الضخمة

في مايو، أعلنت «أرامكو» عن توقيع 34 مذكرة تفاهم واتفاقية مع شركات أميركية كبرى بقيمة إجمالية محتملة تصل إلى نحو 90 مليار دولار. كما وقعت مذكرة تفاهم مع «نكست ديكايد» و«سمبرا» لـ6.2 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال.

وفي أغسطس (آب)، وقعت «أرامكو» اتفاقية تأجير وإعادة تأجير بقيمة 11 مليار دولار مع تحالف بقيادة «بلاك روك» لأصول البنية التحتية المتوسطة لتطوير حقل الجافورة للغاز.

جانب من توقيع الاتفاقية «هانيويل» و«أرامكو» (هانيويل)

وفي سبتمبر، وقعت «أرامكو» و«هانيويل» اتفاقية لتطوير تقنية تحويل النفط الخام المباشر إلى مواد كيميائية. وفي يناير، فازت KBR بعقد لدعم برنامج التوسع الرئيسي لـ«أرامكو» لزيادة سعة معالجة الغاز، كما فازت «بايكر» بطلب لتقنية الغاز للمرحلة الثالثة من توسعة حقل الجافورة. وفي أكتوبر، فازت «بايكر» بعقد لتوسيع عملياتها المتكاملة للحفر بأنابيب اللف في حقول الغاز الطبيعي.

  • التعدين

في أكتوبر، فازت شركة «بيكتل» بعقد رئيسي للهندسة والمشتريات وإدارة الإنشاءات من قبل شركة «معادن» لتطوير منجم أرجوم للذهب. وفي مايو، وقعت «معادن» مذكرة تفاهم مع شركة MP Materials Corp الأميركية لإنشاء سلسلة إمداد متكاملة للمعادن الأرضية النادرة.

الاتصالات وتقنية المعلومات

يُعد قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، خصوصاً الذكاء الاصطناعي؛ المحور الأبرز للصفقات، مدعوماً بمبادرات ضخمة لدعم البنية التحتية.

  • استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي

في فبراير، حصلت شركة «غروك» الناشئة لرقائق الذكاء الاصطناعي على التزام بقيمة 1.5 مليار دولار من السعودية. كما أعلنت «سيلز فورس» عن خطط لاستثمار 500 مليون دولار لتعزيز تطوير الذكاء الاصطناعي وتدريب 30 ألف مواطن سعودي.

وفي أكتوبر، أعلنت شركتا «هيوماين» و«كوالكوم تكنولوجيز» شراكة لنشر بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي تستهدف 200 ميغاواط من قوة الحوسبة، وهي شراكة سابقة لمذكرة التفاهم في مايو 2025 بين «كوالكوم» و«هيوماين».

وفي أغسطس، بدأت «هيوماين» تشغيل نماذج «أوبن إيه آي» في المملكة باستخدام «غروك».

طارق أمين الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» (شمال) وكريستيانو آمون الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم تكنولوجيز» بعد توقيع الاتفاقية (هيوماين)

وفي فبراير، تعاونت Accenture مع «غوغل كلاود» لتسريع تبني الحلول السحابية والذكاء الاصطناعي التوليدي، كما أعلنت «سيرفس ناو» عن إطلاق مراكز بيانات في السعودية عام 2026.

وفي فبراير أيضا، تعاونت شركة «بارادروميكس»، وهي منافس لشركة «نورالينك» التابعة لإيلون ماسك، مع «نيوم» لتطوير علاجات واجهة الدماغ والحاسوب.

  • التوسع الرقمي

أعلنت «أمازن ويب سيرفسز» في يناير 2025 عن إطلاق موقع طرفي جديد لـ «Amazon CloudFront» في جدة. كما أعلنت SS&C Technologies Holdings, Inc في أبريل افتتاح مكتب جديد في الرياض، لتعزيز أعمالها في المنطقة.

البناء والعقارات والنقل

كان للشركات الأميركية دور محوري في إدارة وتطوير البنية التحتية والخدمات اللوجيستية لمشاريع المملكة الكبرى:

  • إدارة المشاريع

في أكتوبر، فازت شركة «بارسونز كوربوريشن» بعقد بقيمة 56 مليون دولار لدعم تطوير البنية التحتية في المرحلة الثانية من مشروع «الدرعية». وفي أغسطس، تم اختيار «آيكوم» لتقديم خدمات إدارة المشاريع والهندسة للمرحلة الثانية من مشروع «الرياض أفينيو». وفي يوليو (تموز) 2025، تم اختيار «بيكتل» مستشاراً لإدارة مشروع معرض «الرياض إكسبو 2030» في مايو. ووقعت «بيكتل» اتفاقية لثلاث محطات جديدة في مطار الملك سلمان الدولي بالرياض. وفي مارس، تم تعيين شركة Turner Construction الأميركية مدير مشروع لـ«برج جدة»، أطول برج في العالم عند اكتماله.

مشروع مطار الملك سلمان الدولي في الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)

  • اللوجيستيات

في أغسطس، أعلنت «آيكوم» عن شراكة استراتيجية مع الشركة المتكاملة للمناطق اللوجيستية الخاصة لدعم نمو الخدمات اللوجيستية المتكاملة في المملكة.

  • الطيران والسيارات

ركزت الصفقات في هذا القطاع على تبني التقنيات المتقدمة والطيران المستقبلي، مما يعزز مكانة المملكة بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

  • الطيران المتقدم

في سبتمبر 2025، وقعت السعودية و«بوينغ» مذكرة تفاهم لاستكشاف الشراكات في قطاع التنقل الجوي المتقدم. وفي يونيو (حزيران)، وقعت «عبد اللطيف جميل» وJoby Aviation مذكرة تفاهم لاستكشاف فرص توزيع الطائرات الكهربائية في السعودية. وفي مارس 2025، أعلنت شركة Doroni Aerospace الأميركية عن شراكة مع Kingdom Aero Industries لتصنيع «السيارة الطائرة» طراز H1-X. أما في يناير، فحصلت شركة Matternet على موافقة الهيئة العامة للطيران المدني لتشغيل طائرتها M2 من دون طيار، لتكون أول مشغل يحصل على هذه الموافقة.

  • الخطوط الجوية

في أكتوبر، أعلنت «دلتا» عن تدشين خط مباشر بين أتلانتا والرياض بدءاً من أكتوبر 2026. كما وقعت «طيران الرياض» في فبراير اتفاقية مع «آي بي إم» لإنشاء مؤسسة للذكاء الاصطناعي لتجارب ضيوف مُحسّنة.

إحدى طائرات «دلتا» الأميركية (الشرق الأوسط)

  • السيارات

أطلقت «تسلا» عملياتها بالسعودية في أبريل، وهو إطلاق أُعلن عنه في مارس. كما بدأت شركتا «وي رايد» و«أوبر تكنولوجيز» في تقديم رحلات سيارات أجرة آلية ذاتية القيادة بالرياض في أكتوبر.

  • المياه والطاقة المتجددة

تظهر الصفقات التزاماً قوياً بتنويع مصادر الطاقة وتبني حلول الطاقة النظيفة والمستدامة.

  • الطاقة الشمسية وتخزين الطاقة

في أكتوبر، وقعت «أبونيان القابضة» و«نكستراكر» اتفاقية لتشكيل «نكستراكر العربية»، وهو مشروع مشترك لتسريع تبني الطاقة الشمسية. وفي أغسطس، فازت شركة «هيثيوم» بعقد من الشركة السعودية للكهرباء، لنشر مشروعين لتخزين الطاقة بالبطاريات بقدرة إجمالية 4 غيغاواط/ساعة. وفي فبراير، وقعت «هيليون هولدنغز» خطاب نوايا مع مجموعة «الخريف» لتوريد مولدات «كارنو» لدعم أهداف رؤية 2030 للاستدامة.

  • الهيدروجين

في أبريل، أعلنت شركة «رون» المبتكرة العالمية في مجال التنقل بالهيدروجين، عن إطلاق اتفاقية وصول تجاري استراتيجي إلى الأسواق في السعودية.

ختاماً؛ إن الزخم غير المسبوق في صفقات الأعمال بين الشركات السعودية والأميركية على مدار عام 2025، دليل على التحول العميق في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. كما تؤكد هذه الصفقات التزام المملكة الثابت بتنويع اقتصادها واستثمارها الهائل في البنية التحتية المعرفية والتقنية الحديثة، وتعكس إدراك الشركات الأميركية العملاقة للفرص الفريدة التي تتيحها السوق السعودية باعتبارها بوابة للنمو الإقليمي والعالمي.


مقالات ذات صلة

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

الاقتصاد مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرانكفورت (رويترز)

«ثقة الأعمال» في ألمانيا تهوي لأدنى مستوى منذ 6 سنوات بضغط من الحرب

تراجعت ثقة قطاع الأعمال في ألمانيا خلال أبريل بأكثر من المتوقع، لتسجل أدنى مستوى لها منذ مايو 2020.

«الشرق الأوسط» (برلين )
الاقتصاد متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

خفّض بنك «جيه بي مورغان» تصنيفه للأسهم الهندية من «مرجح الشراء» إلى «محايد»، مشيراً إلى ارتفاع التقييمات مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

قالت نائبة محافظ «بنك إنجلترا»، سارة بريدن، يوم الجمعة، إنَّ البنك يتوقَّع احتمال تراجع أسواق الأسهم العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)

ارتفاع قياسي لتكاليف الإنتاج في بريطانيا وسط ضغوط تضخمية وتداعيات الحرب

أظهر مسح اقتصادي، نُشر يوم الخميس، تسجيل الشركات البريطانية ارتفاعاً قياسياً في تكاليف الإنتاج خلال الشهر الحالي، في إشارة إلى ضغوط تضخمية متزايدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الحكومة ستتيح للمواطنين الأتراك والشركات إمكانية نقل أموالهم وذهبهم وأوراقهم المالية الموجودة في الخارج إلى داخل تركيا عبر نظام ضريبي منخفض لفترة محددة، في خطوة تهدف إلى تشجيع إعادة دمج الأصول الخارجية في الاقتصاد.

تسهيلات للأتراك بالخارج

وأضاف إردوغان أن القرارات تشمل تسهيلات كبيرة للمقيمين الأتراك في الخارج، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأفراد الذين لم يكونوا خاضعين للضرائب في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، لن تُفرض عليهم ضرائب داخل البلاد على دخلهم وأرباحهم من مصادر أجنبية لمدة تصل إلى 20 عاماً في حال عودتهم إلى الاستقرار في تركيا، على أن يقتصر فرض الضرائب على الدخل المحلي فقط.

وتابع الرئيس التركي، خلال مشاركته في فعالية «قرن تركيا: مركز قوي للاستثمار» التي أُقيمت بالمكتب الرئاسي في قصر «دولمه بهجة» في إسطنبول ليل الجمعة-السبت، أنه سيتم تطبيق تخفيضات كبيرة في ضريبة الشركات، حيث سيتم خفضها إلى 9 في المائة للمصدرين الصناعيين، و14 في المائة لباقي المصدرين، في إطار دعم القدرة التنافسية للصادرات التركية في الأسواق العالمية.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول حول الاستثمار (الرئاسة التركية)

وأعلن توسيع الحوافز الضريبية في مركز إسطنبول المالي، بما في ذلك رفع نسبة الخصم على أرباح تجارة الترانزيت والوساطة في التجارة الخارجية إلى 100 في المائة، مما يعني عدم فرض ضريبة شركات على هذه الأنشطة داخل المركز، بالإضافة إلى إعفاءات تصل إلى 95 في المائة خارج نطاقه.

وتضمنت حزمة القرارات الجديدة إنشاء مكتب موحّد لإدارة الاستثمارات الدولية، سيعمل تحت إشراف رئاسة الاستثمار والمالية برئاسة الجمهورية التركية، بهدف تسهيل جميع الإجراءات للمستثمرين من مكان واحد، بما في ذلك تأسيس الشركات، وتصاريح العمل والإقامة للأجانب، والضرائب، والضمان الاجتماعي، والحوافز الاستثمارية.

وقال إردوغان إن تركيا تسعى لتكون مركزاً عالمياً جاذباً لرؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على تعزيز بنيتها التحتية الاقتصادية والمالية لمواكبة التحولات العالمية.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة من عدم الاستقرار تؤثر على الطاقة والتجارة والنقل، لكن تركيا أصبحت «جزيرة استقرار» في المنطقة، وركيزة مهمة في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وذكر إردوغان أن الاقتصاد التركي شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع حجمه من 238 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز الإنتاج والاستثمار والتصدير، وتحويل تركيا إلى أحد المراكز الاقتصادية الكبرى في العالم.

تأجيل قيود على بطاقات الائتمان

في الوقت ذاته، قررت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية تأجيل لائحة جديدة مقترحة من شأنها إدخال تغييرات كبيرة على حدود بطاقات الائتمان وآلية إعادة هيكلة الديون.

تم تعليق قرارات متعلقة ببطاقات الائتمان بسبب الوضع الاقتصادي (إعلام تركي)

وأفادت مصادر مصرفية بأنه بموجب اللائحة المقترحة سيتم العدول، مؤقتاً، عن الخطة التي كانت تقترح خفض حدود الائتمان بنسب تتراوح بين 50 و80 في المائة للبطاقات التي يتجاوز سقفها 400 ألف ليرة، وسيستمر العمل بالنظام المعمول به حالياً دون أي تعديلات، مما يحافظ على مستوى القدرة الشرائية للمستهلكين في الوقت الراهن.

وكانت اللائحة المقترحة تتضمّن بنوداً أخرى، من أبرزها تمديد فترة إعادة جدولة الديون المتعثرة حتى 48 شهراً، واستثناء نفقات الصحة والتعليم من أي خفض في حدود الائتمان، بالإضافة إلى ربط سقف البطاقة بالدخلَيْن الشهري والسنوي للمواطنين بحلول عام 2027. وحسب المصادر، سيتواصل العمل وفق السياسات الحالية دون تطبيق أي تخفيض إلزامي على حدود البطاقات خلال الفترة المقبلة.

تراجع توقعات التضخم

في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن الحكومة ستواصل تنفيذ سياساتها الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، مؤكداً أنه شرط أساسي لتحقيق نمو مستدام وزيادة دائمة في الرفاهية.

وقال شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل الحرب (في إيران)، تسبّب في تراجع توقعات التضخم.

وأضاف أنه «مع الصدمة التي شهدناها في أسعار النفط، تتفاقم الضغوط التضخمية على مستوى العالم، في حين يُلاحظ تراجع في التوقعات، متوقعاً أن يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة، سلباً، على توقعات التضخم في تركيا.

وفي وقت سابق، رد شيمشيك على انتقادات حادة وُجّهت إليه من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة تحدثت عن انهيار البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة الذي وضعه شيمشيك.

وقال شيمشيك إنه منذ فترة، تُبذل «محاولات متعمدة» لتشويه الحقائق عبر نشر أخبار كاذبة، مضيفاً أن «همّنا هو خدمة الوطن، وجدول أعمالنا حافل بالتحديات في ظل هذه الظروف الجغرافية الصعبة، وأمامنا عمل كثير لحل مشكلات بلادنا وتعزيز إمكاناتها وأدائها».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (إكس)

وأضاف شيمشيك: «نحن عازمون على خفض التضخم، وتقليل عجز الحساب الجاري، وإرساء الانضباط المالي، ومعالجة المشكلات الهيكلية».

واختتم: «سنواصل تعزيز برنامجنا الذي حظي بدعم رئيسنا (رجب طيب إردوغان) الكامل منذ البداية، وعندما يحقق برنامجنا أهدافه سيرتفع مستوى معيشة مواطنينا بشكل دائم».

وناشد شيمشيك المواطنين عدم تصديق الشائعات المتداولة، قائلاً: «لا تصدقوا أخباراً حول سياساتنا لم تسمعوها منا مباشرةً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030». هذه الرحلة لم توجد بيئة تنافسية فحسب، بل حققت قمة تاريخية في الاستكشاف التعديني، حيث قفز الإنفاق لكل كيلومتر مربع من 105 ريالات (28 دولاراً) في 2020 إلى 539 ريالاً (143 دولاراً) حالياً، متجاوزاً المستهدفات المرسومة عند 200 ريال (53 دولاراً) بمراتب عديدة. بينما استطاعت المملكة من خلال رؤيتها رفع الاستثمارات الصناعية إلى 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، بعد أن كانت نحو 963 مليون ريال (256 مليون دولار) في 2020.

وبدأت الحكومة المرحلة الرابعة من إطلاق «رؤية 2030» عام 2016 التي استشرفت مستقبل التعدين واهتمت بتطويره، بوصفه قطاعاً استراتيجياً يولِّد الوظائف وفرص الاستثمار، ويدعم الصناعة، مستندة في ذلك على ما بُني طوال المراحل الثلاث السابقة، ومقتنصة فرصة ما تزخر به أرض المملكة من معادن ثمينة ونادرة وحرجة، لتعطي القطاع ميزة تنافسية تدفعه للتقدم أكثر، وتعزيز مكانته في جذب الاستثمارات التعدينية، والتكامل مع القطاع الصناعي ودعم نموه، عبر تزويده بالمعادن التي تحتاج إليها صناعات واعدة واستراتيجية وعالية التقنية.

وضمن جهود المملكة لتعزيز القطاع وتحفيز الاستثمار فيه، تمكَّنت خلال العام الماضي من إطلاق مبادرة استوديو الابتكار التعديني، وإطلاق المنافسة العالمية للابتكار في المعادن «رواد مستقبل المعادن»، وكذلك تدشين أكاديمية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وإطلاق منصتها الإلكترونية، وأيضاً انتقال إصدار الترخيص الصناعي لمزاولة صناعة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

جذب الاستثمارات

أصبحت المملكة اليوم من بين الدول الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني، وهو ما يجعلها مصدراً موثوقاً في تثبيت دعائم أمن واستقرار سلاسل الإمداد التعدينية. إذ زادت القيمة المقدَّرة للثروات المعدنية إلى أكثر من 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، بنمو بلغ نحو 90 في المائة، مقارنة بعام 2016، مع قفزة في قيمة المعادن الأرضية النادرة التي قُدِّرت قيمتها بـ375 مليار ريال (100 مليار دولار).

وقد انعكس هذا التطور في التقارير الدولية؛ إذ حلت المملكة في المرتبة العاشرة عالمياً حسب تقرير معهد فريزر الكندي 2025. وجاءت في المرتبة العاشرة خلال العام المنصرم، والأولى عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بنظام الضريبة التعدينية، والمؤشر الفرعي الخاص بالاتساق التنظيمي وعدم التعارض، بالإضافة إلى مؤشر وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية.

وحلَّت المملكة ثالثة في المؤشر الفرعي الخاص باستقرار ووضوح التشريعات البيئية، وأيضاً في مؤشر التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة، والرابعة عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بالسياسات والتشريعات.

الرخص التعدينية

على صعيد العمل الميداني، نما عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة، وزاد عدد رخص الكشف إلى أكثر من ألف رخصة، مقابل 50 رخصة فقط في 2015.

وتسارعت أعمال المسح الجيولوجي إلى 65 في المائة في 2025، مما أدى لاكتشافات أولية في نجران (جنوب المملكة) بنحو 11 مليون طن من المعادن (ذهب، وفضة، وزنك، ونحاس)، مما رفع قيمة الثروات غير المستغلة إلى أكثر من 227 مليار ريال (60.5 مليار دولار).

النهضة الصناعية

في ملف الصناعة، حققت المملكة خلال العام الفائت عدداً من المنجزات، لعل أبرزها وصول بلوغ عدد المصانع المنتشرة في أنحاء المملكة نحو 12.9 ألف مصنع منتشرة في أنحاء المملكة، مقارنة بـ7.2 ألف في 2016. ونمت الاستثمارات لتصل إلى 1.2 مليار ريال في 2025.

كما وافقت الحكومة على وثيقة مشروع تخصيص مصنع الملابس والتجهيزات العسكرية، وأطلقت الأكاديمية الوطنية لصناعة الأسمنت، وكذلك أطلقت تجمع صناعات الطيران بواحة مدن في جدة، والإعلان عن اشتراطات ممارسة الأنشطة الصناعية خارج المواقع المخصصة للأنشطة الصناعية.

أحد المصانع السعودية (واس)

ومن خلال برنامج «صُنع في السعودية»، استطاعت الحكومة تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى ما يزيد على 74 دولة، في شبكة تربط بين المصدِّرين المحليين والمشترين.

وتمكن صندوق التنمية الصناعية من تقديم 4.5 مليار ريال كقروض تمويلية خلال النصف الأول من عام 2025، وتمويل 300 مشروع خلال الفترة من 2022 إلى 2024.

وقدَّم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية في 2025، بلغت 116 مليار ريال. أما المدن الصناعية فقد أتاحت 2200 مصنع جاهز حتى منتصف العام الفائت.

المنتجات السعودية

توسعت المملكة في دعم المنتج المحلي؛ حيث تجاوزت المنتجات في القائمة الإلزامية 1.6 ألف منتج في 2025، من 100 منتج في 2019، في حين ارتفع عدد المصانع المستفيدة من هذه القائمة بما يتجاوز 6.7 ألف مصنع في العام السابق.

واستثمرت المملكة في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالموانئ والطرق، وعملت على تطويرها، ما جعلها جاهزة ومحفزة لاحتضان المصانع، وتمكين صناعات واعدة واستراتيجية، وتوطينها.

وتحتضن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يضم مصانع مثل «لوسِد»، و«سير» و«هيونداي»، وغيرها.

مصنع تابع لشركة «لوسِد» في السعودية (واس)

وتم إطلاق أول مصنع متخصص في أنظمة طاقة الرياض في ينبع الصناعية، ومجمعين صناعيين نوعيين في المنطقة الشرقية، وكذلك أكبر مصنع لأغشية التناضح العكسي، بالإضافة إلى اقتراب إنجاز أكبر مصنع لقاحات في الشرق الأوسط، بمدينة سدير للصناعات والأعمال.

وحقق برنامج مصانع المستقبل الذي يهدف إلى تمكين المصانع من تبني التقنيات الحديثة، الوصول إلى 3900 مصنع، في حين أن المستهدف 4000 مصنع.

وضمن مبادرات البرنامج السعودي لأشباه الموصلات، تمت صناعة 25 رقاقة إلكترونية بأيدٍ سعودية، تستخدم في تطبيقات متنوعة؛ كالإلكترونيات، والاتصالات اللاسلكية، والترددات العالية، والإضافة الموفرة للطاقة، وغيرها.


السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
TT

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، من خلال تطوير منظومات متكاملة تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات الحيوية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز الاستدامة، وفق ما ورد في «تقرير رؤية 2030» للعام 2025.

على مدار سنوات طويلة، عززت المملكة قدراتها الغذائية، والزراعية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي بوصفه أساساً للاستقرار، والرخاء. واستمرت هذه الجهود حتى جاءت «رؤية 2030» التي أكملت المسار، واضعةً أسساً وممكنات تتواكب مع تحديات المرحلة، ومتغيراتها.

وأُعيدت هيكلة منظومة الغذاء، والزراعة، حيث أُسست الهيئة العامة للأمن الغذائي لإدارة أمن الغذاء، والمخزون الاستراتيجي، كما جرى تخصيص مطاحن الدقيق عبر أربع شركات لتحقيق الكفاءة التشغيلية.

برامج ومبادرات

وامتد التطوير إلى برامج ومبادرات داعمة للمزارعين، من أبرزها برنامج الإعانات الزراعية، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة (ريف)، إضافة إلى إصدار نظام صندوق التنمية الزراعية بما يواكب التحول في القطاع. كما أُطلق نظام الإنذار المبكر المطور للأغذية، الذي يهدف إلى متابعة الإنتاج، وسلاسل الإمداد، ومستويات المخزونات المحلية للسلع الاستراتيجية، بما يعزز اتخاذ القرار، ويضمن استدامة واستقرار أسواق الغذاء. ولتعزيز كفاءة الإنتاج، تم دعم تبني التقنيات الزراعية الحديثة، إضافة إلى إطلاق البرنامج الوطني للحد من الفقد، والهدر في الغذاء (لتدوم).

رجل وابنه في موسم حصاد الورد الطائفي (وزارة السياحة)

كما تسهم «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) في دعم استدامة الغذاء، من خلال استثماراتها في الداخل، والخارج، إضافة إلى تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب» بالتعاون مع «الشركة الوطنية للنقل البحري» (بحري) لتعزيز سلاسل الإمداد، والدعم اللوجستي.

وأُنشئت أيضاً «الشركة الوطنية لإمدادات الحبوب» (سابل) لإدارة الصوامع، والخزن الاستراتيجي للقمح، إضافة إلى تطوير محطة الحبوب في ميناء ينبع التجاري بمساحة 313 ألف متر مربع.

الاكتفاء الذاتي في 2025

سجلت المملكة نسب اكتفاء ذاتي في عدد من السلع الغذائية خلال عام 2025 على النحو التالي:

- لحوم الدواجن: 76 في المائة.

- بيض المائدة: 105 في المائة.

- الأسماك والروبيان: 69 في المائة.

- الألبان: 120 في المائة.

- اللحوم الحمراء: 55 في المائة.

موظف يطعم الأبقار في إحدى مزارع «المراعي» السعودية (الشركة)

مركز عالمي في الأغذية

هذا وتواصل المملكة تطوير سوق المنتجات والخدمات الغذائية بوصفه قطاعاً استراتيجياً، مستفيدة من نمو القاعدة الزراعية، وارتفاع الإنتاج، وتطور الصناعات الغذائية، إلى جانب كون السوق السعودية الكبرى في المنطقة.

متجر نوق (سواني)

وشهد القطاع تأسيس شركات وطنية متخصصة، منها: شركة «تطوير منتجات الحلال» (حلال)، وشركة «سواني» لمنتجات حليب الإبل، وشركة «تراث المدينة» (ميلاف) لمنتجات التمور، و«الشركة السعودية للقهوة» (جازين).

كما تواصل «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) دورها في دعم استدامة الغذاء، من خلال 13 استثماراً في 7 دول، و5 قارات، إضافة إلى مساهمتها في تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب».

وفي إطار تعزيز تنافسية السوق، أُنشئ المركز السعودي للحلال لمنح شهادات اعتماد للمنتجات وفق المعايير الشرعية.

كما تطورت البنية التحتية للقطاع، من خلال التجمع الغذائي في جدة بوصفه الأكبر عالمياً، ومجمع صناعات الألبان في الخرج، إضافة إلى الإعلان عن مدينة للثروة الحيوانية في حفر الباطن.

المياه و«غينيس«

تُعد المملكة رائدة في إدارة الموارد المائية، من خلال منظومة عززت استدامة المياه في بيئة صحراوية، وتحديات مائية معقدة.

إحدى منظومات تحلية المياه في السعودية (هيئة المياه)

وأُعيد تنظيم القطاع عبر تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى الهيئة السعودية للمياه، بما يعزز شمولية إدارة الموارد المائية.

كما أُسست المنظمة العالمية للمياه في الرياض، بهدف تنسيق الجهود الدولية لمواجهة تحديات المياه عالمياً.

وتجسدت جهود المملكة في تنويع مصادر المياه لتتجاوز 471 مصدراً، إلى جانب تطوير شبكات الإمداد والتحلية والمياه الجوفية، ورفع المحتوى المحلي في القطاع.

وسجلت الهيئة السعودية للمياه 12 رقماً قياسياً في موسوعة «غينيس»، من أبرزها:

- أكبر محطة تحلية بتقنية التناضح العكسي.

- طاقة إنتاجية تبلغ 670.8 ألف متر مكعب يومياً.

- أقل معدل استهلاك للطاقة في التحلية عند 1.7 كيلوواط في الساعة لكل متر مكعب.

هذه المنظومة المتكاملة تعكس أن المملكة تتجه نحو بناء نموذج مستدام في الأمن الغذائي والمائي، وقائم على تطوير البنية المؤسسية، وتعزيز الكفاءة، وتوسيع الشراكات، بما يدعم استقرار الموارد، ويرسخ مكانتها لتكون قوة إقليمية وعالمية في القطاعين.