السعودية تقود تحول السياحة العالمية باستثمارات تتجاوز 200 مليار دولار

افتتاح «تورايز 2025» بهدف توحيد جهود القطاعين العام والخاص

وزير السياحة السعودي متحدثاً في «تورايز 2025» (الشرق الأوسط)
وزير السياحة السعودي متحدثاً في «تورايز 2025» (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تقود تحول السياحة العالمية باستثمارات تتجاوز 200 مليار دولار

وزير السياحة السعودي متحدثاً في «تورايز 2025» (الشرق الأوسط)
وزير السياحة السعودي متحدثاً في «تورايز 2025» (الشرق الأوسط)

إيماناً منها بأهمية السياحة بوصفها من أهم محركات النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل، تواصل السعودية بناء المشاريع العملاقة في هذا القطاع باستثمارات ضخمة يتوقع أن تتجاوز الـ200 مليار دولار في السنوات الخمس المقبلة، ولعل أبرز تلك الوجهات «نيوم»، و«البحر الأحمر»، وغيرهما من المشاريع الجديدة التي تعمل البلاد على تنفيذها حتى 2030.

هذا الرقم طرحه وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، خلال كلمته الافتتاحية لفعاليات منتدى «تورايز» (TOURISE 2025)، في العاصمة السعودية، الثلاثاء، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وبمشاركة واسعة من قادة السياحة وصُنّاع القرار من أكثر من 120 دولة حول العالم.

ويهدف «تورايز» إلى توحيد الحكومات، والقطاع الخاص، والمنظمات غير الحكومية لقيادة النمو المستدام والابتكار في الصناعة. كما يسعى إلى جمع المكونات الداخلة في القطاع للمرة الأولى سنوياً، لتوجيه الاستراتيجيات وتشكيل الشراكات ومواءمة الاستثمارات.

وأصبحت الحاجة إلى مثل هذه المنصة أكثر إلحاحاً بسبب النمو السريع في السفر العالمي. ففي عام 2023، سافر 1.5 مليار شخص دولياً، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى ما بين 2.5 و 3 مليارات مسافر بحلول عام 2035.

هذا النمو يتطلب استثماراً رأسمالياً ضخماً، حيث تتوقع السعودية وحدها استثمار أكثر من 200 مليار دولار في السياحة على مدى السنوات الخمس المقبلة، لدعم وجهات ناشئة مثل «نيوم» و«البحر الأحمر» وغيرهما.

ويُسهم قطاع السياحة حالياً بنحو 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي (نحو 11 تريليون دولار). ويهدف «تورايز 2025» إلى ترسيخ مكانة السياحة بوصفها صناعة استراتيجية تتطلب تعاوناً عالمياً منظماً.

كذلك، تهدف الرياض إلى أن يصبح «تورايز» مركزاً عالمياً منتظماً للحوار حول السياسات، وتسهيل الاستثمار، ودفع الابتكار، مؤكداً التزام المملكة بقيادة نموذج سياحي أكثر استدامة وشمولية للأجيال القادمة.

منصة عالمية

وأكد الخطيب في كلمته أن الحدث يمثل منصة عالمية تجمع القطاعين العام والخاص لمناقشة مستقبل السياحة والاستثمار، مشيراً إلى رؤية المملكة لتطوير القطاع، مع التركيز على دعم القيادة ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، التي جعلت السياحة من أهم محركات النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل.

وأوضح أن السياحة السعودية تعدّ محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي وفرص الشباب، مؤكداً أن المملكة منذ عام 2019 شاركت في المؤتمرات والفعاليات العالمية، و«كشفت التجارب عن وجود فجوة بين القطاع الخاص والحكومات والمنظمات غير الحكومية؛ ما دفع إلى إطلاق (تورايز 2025) منصةً تجمع جميع عناصر المنظومة السياحية، بما في ذلك وكالات السفر، والمنصات الرقمية، وشركات الطيران، والمطارات، ووسائل النقل والإقامة، وقطاعات التجزئة، والأغذية والمشروبات، والتقنيات الداعمة».

الخطيب ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغي برينده يتصافحان بعد الإعلان عن مبادرة «ما وراء السياحة» (إكس)

«ما وراء السياحة»

وأطلق الخطيب مبادرة «ما وراء السياحة» بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي، التي هي مبادرة جديدة متعددة القطاعات لمستقبل السفر والسياحة ترتكز على عشرة مبادئ أساسية، وتُبرز دور القطاع بوصفه جسراً للتواصل بين الثقافات، وتمكين المجتمعات، وخلق الفرص للأجيال القادمة.

وأوضح الخطيب في هذا الإطار، أن قطاع السياحة سيحظى بتركيز أكبر خلال المنتدى الاقتصادي العالمي.

كما تناول التحديات المستقبلية للقطاع عالمياً، بما فيها «ارتفاع عدد المسافرين المتوقع، وفجوة الوظائف، واستثمارات الضيافة الضخمة، وأهمية التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على التواصل الإنساني، ودور القطاع في خلق فرص عمل للنساء والشباب»، مؤكداً أن «تورايز 2025» منصة عالمية لمناقشة مستقبل القطاع ووضع حلول عملية لتعزيز استدامته.

وتابع الخطيب أن المشاركة الواسعة في الحدث «جاءت بعد أيام مكثفة من العمل مع 160 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة»، مشيراً إلى وجود وزراء وشركاء دوليين يسهمون في دعم مسار تطوير القطاع.

وأكمل أن المنظومة السياحية تتجاوز فكرة السفر، «لتشمل وكالات السفر، والمنصات الرقمية، وشركات الطيران، والمطارات، ووسائل النقل والإقامة، وقطاعات التجزئة، والأغذية والمشروبات، والتقنيات الداعمة، بوصفها جميعاً جزءاً أساسياً من التجربة السياحية».

وأشار الخطيب إلى أن نحو 1.5 مليار شخص سافروا خلال العام الماضي، «رغم أن 20 في المائة فقط من سكان العالم يسافرون»، متوقعاً ارتفاع العدد إلى 2.5 أو 3 مليارات بحلول عام 2035.

ولفت إلى التحديات التي تواجه القطاع عالمياً، ومنها «قدرة شركات تصنيع الطائرات على تلبية الطلب، إلى جانب التوسع الكبير في استثمارات الضيافة، حيث تجاوزت الاستثمارات في السعودية خلال السنوات الخمس الماضية والمقبلة 200 مليار دولار لبناء وجهات ومدن جديدة مثل (نيوم) و(البحر الأحمر)».

العاملون بالملايين

وسلّط الخطيب الضوء على التحديات المستقبلية للقطاع، مشيراً إلى أن 357 مليون شخص يعملون حالياً في السياحة عالمياً، وأنه من المتوقع أن يضيف القطاع 90 مليون وظيفة جديدة بحلول عام 2034، وأوضح أنه جرت مناقشة «فجوة الوظائف» والحاجة إلى إيجاد حلول عملية لها خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي حديثه عن التكنولوجيا، أكد أن «الذكاء الاصطناعي مقبل ولا يمكن الهروب منه»، لكنه شدد على ضرورة استخدامه بحذر في القطاعات التي تعتمد على العنصر البشري، مؤكداً أن التواصل الإنساني في صناعة السياحة والضيافة يظل «عنصراً أساسياً لا يمكن استبدال التقنيات به»، خصوصاً أن نسبة 40 في المائة من وظائف القطاع تشغلها النساء، و80 في المائة يشغلها الشباب؛ ما يجعل السياحة من أفضل القطاعات لخلق فرص عمل مستدامة.

وزير الاستثمار السعودي متحدثاً خلال جلسة حوارية في «تورايز 2025» (الشرق الأوسط)

استقطاب تدفقات استثمارية

من جهته، ذكر وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح، أن السياحة في المملكة حققت قفزات كبيرة، إذ ارتفعت مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 200 مليار ريال (53 مليار دولار)، أي ما يعادل نحو 5 في المائة، وهو المستوى المتوسط المستهدف بحلول عام 2030.

وبحسب الفالح، هذا النمو يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاستثمار، حيث زادت الأصول المستثمرة في قطاع السياحة بمقدار خمسة أضعاف منذ إطلاق «رؤية 2030». كما تضاعفت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة ثلاث مرات، في حين ارتفعت الاستثمارات الأجنبية في قطاعات الضيافة والفنادق والسكن السياحي بمقدار ثمانية أضعاف، مضيفاً أن بلاده أضافت نحو 400 ألف غرفة فندقية منذ بدء تنفيذ استراتيجية السياحة.

ولفت إلى أن السياحة قطاع مرن ومتداخل لا تحده خطوط فاصلة، إذ يؤثر في جودة الحياة والسفر والترفيه والثقافة والرياضة، وغيرها من المجالات، مشيراً إلى أن دولاً لا تمتلك موارد طبيعية غنية استطاعت أن ترسخ مكانتها على خريطة السياحة العالمية من خلال تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، واستقطاب تدفقات استثمارية متزايدة.

وأكد العلاقة بين السياحة والاستثمار، لكونهما يشكلان دائرة إيجابية متكاملة، قائلاً إن «الاستثمار يجلب السياحة، والسياحة بدورها تجذب مزيداً من الاستثمار، في دورة تدعم التنمية الاقتصادية المستدامة في المملكة».

وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي متحدثاً خلال جلسة حوارية في «تورايز 2025» (الشرق الأوسط)

قيمة اقتصادية متراكمة

بدوره، ذكر وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أن السياحة تمثل مسرّعاً رئيسياً لتنويع الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن أثرها يمتد عبر قطاعات متعددة، ما يخلق قيمة اقتصادية متراكمة داخل المملكة.

وطبقاً للإبراهيم، فإن السياحة بطبيعتها تسهم في اللامركزية في النمو، إذ تتيح للزوار التعرف على مختلف مناطق المملكة وليس فقط المدن الكبرى الثلاث، الأمر الذي يفتح المجال أمام المدن الصغيرة للارتباط بالطلب العالمي، ويوفر فرصاً للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأعمال العائلية والحرف والفنون والثقافة وقطاع الضيافة لتتطور وتتحول إلى لاعبين أكبر جذباً للاستثمار.

وأضاف أن السياحة تسهم كذلك في الانتقال من التصور إلى الشراكة، لافتاً إلى أن تجربة أي زائر في المملكة قد تقوده إلى اتخاذ قرارات اقتصادية طويلة المدى.

وأشار إلى أن عدد السياح المحليين والدوليين ارتفع من 80 مليوناً في عام 2019 إلى 116 مليوناً خلال خمس سنوات، بزيادة تبلغ 45 في المائة، وهو ما يعكس حجم النمو والأثر الاقتصادي المتحقق.

وبيّن الإبراهيم أن الزخم الحالي في القطاع يأتي نتيجة الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية التي أُنجزت في السنوات الماضية، إلى جانب مشاريع جديدة جارية ستدعم الطلب على الخدمات العامة والسياحية خلال السنوات السبع إلى العشر المقبلة.

واختتم قائلاً إن السياحة تعد محركاً أساسياً لاستدامة الزخم الاقتصادي، ولتطور هيكل الاقتصاد السعودي على المدى الطويل نحو تنويع منتج قائم على الإنتاجية، يخلق فرصاً لجميع أبناء وبنات الوطن في مختلف مناطق المملكة.

رئيسة مجلس إدارة «مجموعة العليان» خلال جلسة حوارية في «تورايز 2025» (الشرق الأوسط)

التحديات العالمية

من ناحيتها، أفادت رئيسة مجلس إدارة «مجموعة العليان»، لبنى العليان، بأن قانون الاستثمار الجديد في السعودية يهدف أساساً إلى ضمان المساواة بين المستثمرين المحليين والأجانب، مشيرة إلى أهمية الشفافية وتهيئة بيئة متكافئة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر ودفع عجلة نمو الاقتصاد السعودي.

وواصلت حديثها بأن متانة الاقتصاد السعودي وتنويعه بعيداً عن النفط، كانا أساسيين لمواجهة الصدمات الأخيرة، مبينةً أن المملكة تتمتع بأدنى نسبة دين إلى الناتج المحلي الإجمالي بين دول مجموعة العشرين، ما يعكس قوة الدولة وقدرتها على الصمود أمام التحديات الاقتصادية العالمية.


مقالات ذات صلة

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

شؤون إقليمية مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

خلصت مذكرة بحثية إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ صورة من مانهاتن في مدينة نيويورك يوم 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

عواصف عاتية تتسبب في تأخير أو إلغاء أكثر من 10 آلاف رحلة جوية في أميركا

تأخرت أو ألغيت أكثر من 10 آلاف رحلة جوية في الولايات المتحدة، الاثنين، وسط سلسلة من العواصف التي أثرت على عدد من المطارات الرئيسية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز) p-circle

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)

دراسة: جواز سفرك قد يحمل بكتيريا أكثر من حذائك

كشفت دراسة جديدة أن جواز السفر قد يكون أكثر أغراض السفر التي تحمل البكتيريا مقارنة بالأحذية، والحقائب، وحتى الهواتف الجوالة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد طائرات إيرباص من طراز «إيه 350» تابعة لشركة «كاثاي باسيفيك» للطيران رابضة في مطار هونغ كونغ الدولي (رويترز)

شركات طيران تبدأ في رفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع أسعار الوقود

رفعت بعض شركات الطيران أسعارها، فيما تعمل شركات أخرى على تخفيض النفقات، وترشيد الإنفاق، مع مطالب بإلغاء الضريبة البيئية على وقود الطائرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

ارتفع سعر الديزل في ألمانيا بأكثر من 12 سنتاً في غضون يومين، بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات من نادي السيارات الألماني العام.

وحسب بيانات نادي السيارات، بلغ متوسط السعر اليومي على مستوى البلاد للتر الديزل يوم الجمعة 2.291 يورو.

وهذا السعر أقل عن المستوى القياسي الذي تم تسجيله قبل أربع سنوات بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا بثلاثة سنتات فقط.

وتواصل ارتفاع سعر وقود «إي 10» الممتاز، حيث ارتفع بمقدار 4.2 سنت مقارنة بيوم الأربعاء الماضي، ليصل إلى 2.086 يورو.

وكان سعر لتر الديزل يوم الجمعة أعلى بـ54.5 سنت مقابل سعره قبل يوم من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، كما كان لتر البنزين أعلى بـ30.8 سنت.


العراق: معاودة ضخ الغاز الإيراني بواقع 5 ملايين متر مكعب يومياً

محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: معاودة ضخ الغاز الإيراني بواقع 5 ملايين متر مكعب يومياً

محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)

ذكرت وكالة الأنباء العراقية، السبت، أن وزارة الكهرباء قالت إن ضخ الغاز الإيراني استؤنف بواقع خمسة ملايين متر مكعب يومياً.

ونقلت الوكالة عن المتحدث باسم الوزارة احمد موسى، القول: «اليوم تمت معاودة ضخ الغاز الإيراني إلى العراق بواقع خمسة ملايين متر مكعب».

وأضاف أن «محطات الكهرباء كانت قد تأثرت بسبب توقف ضخ الغاز الإيراني بشكل مؤقت نتيجة تعرض حقل (بارس) الإيراني للقصف».

وتعرَّض حقل «بارس» الجنوبي للغاز في إيران، لهجمات يوم الأربعاء الماضي، مما أدى إلى تأثر إمدادات الغاز للعراق.

كانت وزارة الكهرباء العراقية قد أعلنت يوم الأربعاء الماضي، توقف تدفقات الغاز المستورد من إيران بشكل كامل، مما أدى إلى خسارة نحو 3100 ميغاواط من القدرة الإنتاجية للمنظومة الوطنية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

وقالت الوزارة إن الانقطاع المفاجئ جاء «نتيجة تداعيات التطورات في المنطقة»، مشيراً إلى أن هذا الفقدان الكبير في الطاقة سيؤثر بشكل مباشر على استقرار التجهيز، خصوصاً أن الوزارة كانت تعمل على تهيئة المحطات للخدمة قبل دخول موسم الذروة.

وأضاف أن «وزير الكهرباء، وكالةً، أوعز برفع حجم التنسيق مع وزارة النفط لتعويض نقص الغاز المفقود من الوقود البديل والمناورة بالغاز الوطني».

يأتي هذا التطور ليضع ضغوطاً إضافية على قطاع الطاقة في العراق، الذي يعتمد بشكل كبير على الغاز الإيراني لتشغيل محطات التوليد، في وقت تسعى فيه الحكومة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات عبر مشاريع الغاز المصاحب والربط الكهربائي الإقليمي.


مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
TT

مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)

أعلنت مصر أنها ستنتهي من دفع جميع مستحقات شركات النفط والغاز العالمية، بنهاية يونيو (حزيران) المقبل، والبالغة 1.3 مليار دولار.

وأوضحت وزارة البترول المصرية، في بيان صحافي، السبت، أن الوزارة تعمل على «الانتهاء من تسوية وسداد جميع مستحقات شركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بنهاية يونيو من العام الحالي».

وقال وزير البترول المصري كريم بدوي، إن «الوزارة عملت على الخفض التدريجي لمستحقات شركاء الاستثمار، من نحو 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار حالياً، وتم التنسيق اللازم تمهيداً للانتهاء الكامل من تسويتها بحلول 30 يونيو 2026، بالتوازي مع الالتزام بسداد المستحقات الشهرية بانتظام».

وأضاف الوزير أنه تسديد جميع متأخرات شركاء الاستثمار في القطاع سيتم «بالتوازي مع استمرار الالتزام الكامل بسداد الفاتورة الشهرية، تنفيذاً لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالإسراع في تسوية مستحقات الشركاء، بما يعزز الثقة ويحفز الاستثمار اللازم لزيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، ومن ثم تقليل الفاتورة الاستيرادية».

وأوضح الوزير أن «الوزارة أولت منذ النصف الثاني من عام 2024 اهتماماً بالغاً لتنفيذ إجراءات تحفيزية للاستثمار أسهمت في تقليص المستحقات المتراكمة مع الانتظام في السداد الشهري أولاً بأول، كما عملت بصورة تكاملية مع عدد من وزارات ومؤسسات الدولة، وفي مقدمتها البنك المركزي المصري ووزارة المالية، لمعالجة هذا الملف وخفض المستحقات، وذلك بمتابعةٍ ودعمٍ متواصلَين من رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي».

ونتيجة لهذه الإجراءات والمحفزات والالتزام بالسداد الشهري، وفقاً للوزير، «تم احتواء ووقف تراجع الإنتاج الذي نتج عن تباطؤ الاستثمارات منذ العام المالي 2021 - 2022، بسبب تأخر سداد المستحقات في ظل التحديات الاقتصادية التي شهدتها تلك الفترة».

وشهد قطاع الطاقة في مصر خلال الفترة القليلة الماضية، مجموعة من الاكتشافات الغازية، التي أسهمت في زيادة الإنتاج وقللت من فاتورة الاستيراد الشهرية؛ قبل بداية حرب إيران، التي رفعت أسعار النفط والغاز وتضغط على فاتورة استيراد الطاقة في مصر.

وقال بدوي إن الخطوات التي اتخذتها الوزارة، من حيث تسديد المستحقات وتقديم المحفزات اللازمة، «انعكست إيجاباً علي إعادة تنشيط استثمارات البحث والاستكشاف وتنمية الحقول».

ولفت إلى أن القطاع يواصل العمل علي زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الفاتورة الاستيرادية من خلال تنفيذ خطة طموحة لحفر نحو 101 بئر استكشافية للبترول والغاز خلال عام 2026، ضمن خطة خمسية تستهدف حفر أكثر من 480 بئراً في مختلف المناطق البترولية، إلى جانب خطط تنمية الحقول القائمة التي يجري تنفيذها بوتيرة سريعة ومكثفة.

وأشار بدوي إلى أن استعادة الثقة مع الشركاء شجعت الشركات العالمية العاملة في مصر على توسيع أعمالها خلال السنوات الخمس المقبلة وتبني الوزارة خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، موضحاً أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، و«بي بي» البريطانية بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية استثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط، وكذلك توسع شركة «أباتشي» في استثماراتها لإنتاج الغاز والزيت الخام في الصحراء الغربية وزيادة مناطق البحث والاستكشاف للشركة في مصر خلال العام الماضي، حيث يبلغ حجم استثمارات الشركة ما يفوق 4 مليارات دولار.