السعودية تقود تحول السياحة العالمية باستثمارات تتجاوز 200 مليار دولار

افتتاح «تورايز 2025» بهدف توحيد جهود القطاعين العام والخاص

وزير السياحة السعودي متحدثاً في «تورايز 2025» (الشرق الأوسط)
وزير السياحة السعودي متحدثاً في «تورايز 2025» (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تقود تحول السياحة العالمية باستثمارات تتجاوز 200 مليار دولار

وزير السياحة السعودي متحدثاً في «تورايز 2025» (الشرق الأوسط)
وزير السياحة السعودي متحدثاً في «تورايز 2025» (الشرق الأوسط)

إيماناً منها بأهمية السياحة بوصفها من أهم محركات النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل، تواصل السعودية بناء المشاريع العملاقة في هذا القطاع باستثمارات ضخمة يتوقع أن تتجاوز الـ200 مليار دولار في السنوات الخمس المقبلة، ولعل أبرز تلك الوجهات «نيوم»، و«البحر الأحمر»، وغيرهما من المشاريع الجديدة التي تعمل البلاد على تنفيذها حتى 2030.

هذا الرقم طرحه وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، خلال كلمته الافتتاحية لفعاليات منتدى «تورايز» (TOURISE 2025)، في العاصمة السعودية، الثلاثاء، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وبمشاركة واسعة من قادة السياحة وصُنّاع القرار من أكثر من 120 دولة حول العالم.

ويهدف «تورايز» إلى توحيد الحكومات، والقطاع الخاص، والمنظمات غير الحكومية لقيادة النمو المستدام والابتكار في الصناعة. كما يسعى إلى جمع المكونات الداخلة في القطاع للمرة الأولى سنوياً، لتوجيه الاستراتيجيات وتشكيل الشراكات ومواءمة الاستثمارات.

وأصبحت الحاجة إلى مثل هذه المنصة أكثر إلحاحاً بسبب النمو السريع في السفر العالمي. ففي عام 2023، سافر 1.5 مليار شخص دولياً، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى ما بين 2.5 و 3 مليارات مسافر بحلول عام 2035.

هذا النمو يتطلب استثماراً رأسمالياً ضخماً، حيث تتوقع السعودية وحدها استثمار أكثر من 200 مليار دولار في السياحة على مدى السنوات الخمس المقبلة، لدعم وجهات ناشئة مثل «نيوم» و«البحر الأحمر» وغيرهما.

ويُسهم قطاع السياحة حالياً بنحو 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي (نحو 11 تريليون دولار). ويهدف «تورايز 2025» إلى ترسيخ مكانة السياحة بوصفها صناعة استراتيجية تتطلب تعاوناً عالمياً منظماً.

كذلك، تهدف الرياض إلى أن يصبح «تورايز» مركزاً عالمياً منتظماً للحوار حول السياسات، وتسهيل الاستثمار، ودفع الابتكار، مؤكداً التزام المملكة بقيادة نموذج سياحي أكثر استدامة وشمولية للأجيال القادمة.

منصة عالمية

وأكد الخطيب في كلمته أن الحدث يمثل منصة عالمية تجمع القطاعين العام والخاص لمناقشة مستقبل السياحة والاستثمار، مشيراً إلى رؤية المملكة لتطوير القطاع، مع التركيز على دعم القيادة ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، التي جعلت السياحة من أهم محركات النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل.

وأوضح أن السياحة السعودية تعدّ محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي وفرص الشباب، مؤكداً أن المملكة منذ عام 2019 شاركت في المؤتمرات والفعاليات العالمية، و«كشفت التجارب عن وجود فجوة بين القطاع الخاص والحكومات والمنظمات غير الحكومية؛ ما دفع إلى إطلاق (تورايز 2025) منصةً تجمع جميع عناصر المنظومة السياحية، بما في ذلك وكالات السفر، والمنصات الرقمية، وشركات الطيران، والمطارات، ووسائل النقل والإقامة، وقطاعات التجزئة، والأغذية والمشروبات، والتقنيات الداعمة».

الخطيب ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغي برينده يتصافحان بعد الإعلان عن مبادرة «ما وراء السياحة» (إكس)

«ما وراء السياحة»

وأطلق الخطيب مبادرة «ما وراء السياحة» بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي، التي هي مبادرة جديدة متعددة القطاعات لمستقبل السفر والسياحة ترتكز على عشرة مبادئ أساسية، وتُبرز دور القطاع بوصفه جسراً للتواصل بين الثقافات، وتمكين المجتمعات، وخلق الفرص للأجيال القادمة.

وأوضح الخطيب في هذا الإطار، أن قطاع السياحة سيحظى بتركيز أكبر خلال المنتدى الاقتصادي العالمي.

كما تناول التحديات المستقبلية للقطاع عالمياً، بما فيها «ارتفاع عدد المسافرين المتوقع، وفجوة الوظائف، واستثمارات الضيافة الضخمة، وأهمية التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على التواصل الإنساني، ودور القطاع في خلق فرص عمل للنساء والشباب»، مؤكداً أن «تورايز 2025» منصة عالمية لمناقشة مستقبل القطاع ووضع حلول عملية لتعزيز استدامته.

وتابع الخطيب أن المشاركة الواسعة في الحدث «جاءت بعد أيام مكثفة من العمل مع 160 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة»، مشيراً إلى وجود وزراء وشركاء دوليين يسهمون في دعم مسار تطوير القطاع.

وأكمل أن المنظومة السياحية تتجاوز فكرة السفر، «لتشمل وكالات السفر، والمنصات الرقمية، وشركات الطيران، والمطارات، ووسائل النقل والإقامة، وقطاعات التجزئة، والأغذية والمشروبات، والتقنيات الداعمة، بوصفها جميعاً جزءاً أساسياً من التجربة السياحية».

وأشار الخطيب إلى أن نحو 1.5 مليار شخص سافروا خلال العام الماضي، «رغم أن 20 في المائة فقط من سكان العالم يسافرون»، متوقعاً ارتفاع العدد إلى 2.5 أو 3 مليارات بحلول عام 2035.

ولفت إلى التحديات التي تواجه القطاع عالمياً، ومنها «قدرة شركات تصنيع الطائرات على تلبية الطلب، إلى جانب التوسع الكبير في استثمارات الضيافة، حيث تجاوزت الاستثمارات في السعودية خلال السنوات الخمس الماضية والمقبلة 200 مليار دولار لبناء وجهات ومدن جديدة مثل (نيوم) و(البحر الأحمر)».

العاملون بالملايين

وسلّط الخطيب الضوء على التحديات المستقبلية للقطاع، مشيراً إلى أن 357 مليون شخص يعملون حالياً في السياحة عالمياً، وأنه من المتوقع أن يضيف القطاع 90 مليون وظيفة جديدة بحلول عام 2034، وأوضح أنه جرت مناقشة «فجوة الوظائف» والحاجة إلى إيجاد حلول عملية لها خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي حديثه عن التكنولوجيا، أكد أن «الذكاء الاصطناعي مقبل ولا يمكن الهروب منه»، لكنه شدد على ضرورة استخدامه بحذر في القطاعات التي تعتمد على العنصر البشري، مؤكداً أن التواصل الإنساني في صناعة السياحة والضيافة يظل «عنصراً أساسياً لا يمكن استبدال التقنيات به»، خصوصاً أن نسبة 40 في المائة من وظائف القطاع تشغلها النساء، و80 في المائة يشغلها الشباب؛ ما يجعل السياحة من أفضل القطاعات لخلق فرص عمل مستدامة.

وزير الاستثمار السعودي متحدثاً خلال جلسة حوارية في «تورايز 2025» (الشرق الأوسط)

استقطاب تدفقات استثمارية

من جهته، ذكر وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح، أن السياحة في المملكة حققت قفزات كبيرة، إذ ارتفعت مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 200 مليار ريال (53 مليار دولار)، أي ما يعادل نحو 5 في المائة، وهو المستوى المتوسط المستهدف بحلول عام 2030.

وبحسب الفالح، هذا النمو يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاستثمار، حيث زادت الأصول المستثمرة في قطاع السياحة بمقدار خمسة أضعاف منذ إطلاق «رؤية 2030». كما تضاعفت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة ثلاث مرات، في حين ارتفعت الاستثمارات الأجنبية في قطاعات الضيافة والفنادق والسكن السياحي بمقدار ثمانية أضعاف، مضيفاً أن بلاده أضافت نحو 400 ألف غرفة فندقية منذ بدء تنفيذ استراتيجية السياحة.

ولفت إلى أن السياحة قطاع مرن ومتداخل لا تحده خطوط فاصلة، إذ يؤثر في جودة الحياة والسفر والترفيه والثقافة والرياضة، وغيرها من المجالات، مشيراً إلى أن دولاً لا تمتلك موارد طبيعية غنية استطاعت أن ترسخ مكانتها على خريطة السياحة العالمية من خلال تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، واستقطاب تدفقات استثمارية متزايدة.

وأكد العلاقة بين السياحة والاستثمار، لكونهما يشكلان دائرة إيجابية متكاملة، قائلاً إن «الاستثمار يجلب السياحة، والسياحة بدورها تجذب مزيداً من الاستثمار، في دورة تدعم التنمية الاقتصادية المستدامة في المملكة».

وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي متحدثاً خلال جلسة حوارية في «تورايز 2025» (الشرق الأوسط)

قيمة اقتصادية متراكمة

بدوره، ذكر وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أن السياحة تمثل مسرّعاً رئيسياً لتنويع الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن أثرها يمتد عبر قطاعات متعددة، ما يخلق قيمة اقتصادية متراكمة داخل المملكة.

وطبقاً للإبراهيم، فإن السياحة بطبيعتها تسهم في اللامركزية في النمو، إذ تتيح للزوار التعرف على مختلف مناطق المملكة وليس فقط المدن الكبرى الثلاث، الأمر الذي يفتح المجال أمام المدن الصغيرة للارتباط بالطلب العالمي، ويوفر فرصاً للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأعمال العائلية والحرف والفنون والثقافة وقطاع الضيافة لتتطور وتتحول إلى لاعبين أكبر جذباً للاستثمار.

وأضاف أن السياحة تسهم كذلك في الانتقال من التصور إلى الشراكة، لافتاً إلى أن تجربة أي زائر في المملكة قد تقوده إلى اتخاذ قرارات اقتصادية طويلة المدى.

وأشار إلى أن عدد السياح المحليين والدوليين ارتفع من 80 مليوناً في عام 2019 إلى 116 مليوناً خلال خمس سنوات، بزيادة تبلغ 45 في المائة، وهو ما يعكس حجم النمو والأثر الاقتصادي المتحقق.

وبيّن الإبراهيم أن الزخم الحالي في القطاع يأتي نتيجة الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية التي أُنجزت في السنوات الماضية، إلى جانب مشاريع جديدة جارية ستدعم الطلب على الخدمات العامة والسياحية خلال السنوات السبع إلى العشر المقبلة.

واختتم قائلاً إن السياحة تعد محركاً أساسياً لاستدامة الزخم الاقتصادي، ولتطور هيكل الاقتصاد السعودي على المدى الطويل نحو تنويع منتج قائم على الإنتاجية، يخلق فرصاً لجميع أبناء وبنات الوطن في مختلف مناطق المملكة.

رئيسة مجلس إدارة «مجموعة العليان» خلال جلسة حوارية في «تورايز 2025» (الشرق الأوسط)

التحديات العالمية

من ناحيتها، أفادت رئيسة مجلس إدارة «مجموعة العليان»، لبنى العليان، بأن قانون الاستثمار الجديد في السعودية يهدف أساساً إلى ضمان المساواة بين المستثمرين المحليين والأجانب، مشيرة إلى أهمية الشفافية وتهيئة بيئة متكافئة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر ودفع عجلة نمو الاقتصاد السعودي.

وواصلت حديثها بأن متانة الاقتصاد السعودي وتنويعه بعيداً عن النفط، كانا أساسيين لمواجهة الصدمات الأخيرة، مبينةً أن المملكة تتمتع بأدنى نسبة دين إلى الناتج المحلي الإجمالي بين دول مجموعة العشرين، ما يعكس قوة الدولة وقدرتها على الصمود أمام التحديات الاقتصادية العالمية.


مقالات ذات صلة

شركة «البحر الأحمر» تنال شهادة «إيرث تشيك» العالمية للاستدامة

سفر وسياحة شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

شركة «البحر الأحمر» تنال شهادة «إيرث تشيك» العالمية للاستدامة

أعلنت شركة «البحر الأحمر الدولية»، حصولها على شهادة «الوجهات السياحية المستدامة» المُعترَف بها دولياً من منظمة «إيرث تشيك (EarthCheck)» لوجهة «البحر الأحمر».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

خاص القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)
شؤون إقليمية مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

خلصت مذكرة بحثية إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ صورة من مانهاتن في مدينة نيويورك يوم 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

عواصف عاتية تتسبب في تأخير أو إلغاء أكثر من 10 آلاف رحلة جوية في أميركا

تأخرت أو ألغيت أكثر من 10 آلاف رحلة جوية في الولايات المتحدة، الاثنين، وسط سلسلة من العواصف التي أثرت على عدد من المطارات الرئيسية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز) p-circle

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
TT

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

حذَّر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية، عبد الله الدردري، من أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يكبد المنطقة العربية خسائر تصل إلى 194 مليار دولار.

وأوضح الدردري، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس «صدمة اقتصادية حادة ومفاجئة»، محذراً من أن استمرار القتال سيجعل الخسائر تتخذ شكل «متوالية هندسية» تضاعف الأضرار الاقتصادية والاجتماعية بشكل تراكمي وسريع، بما يتجاوز الحسابات التقليدية كافة.

على الصعيد الاجتماعي، أطلق المسؤول الأممي تحذيراً شديد اللهجة من «نزيف مالي» يصاحبه ارتفاع حاد في معدلات البطالة بنحو 4 نقاط مئوية، ما يترجم فعلياً إلى فقدان 3.6 مليون وظيفة. ونبّه من أن نحو 4 ملايين شخص باتوا مهددين بالانزلاق إلى دائرة الفقر في شهر واحد فقط.


المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.