السعودية تقود تحول السياحة العالمية باستثمارات تتجاوز 200 مليار دولار

افتتاح «تورايز 2025» بهدف توحيد جهود القطاعين العام والخاص

وزير السياحة السعودي متحدثاً في «تورايز 2025» (الشرق الأوسط)
وزير السياحة السعودي متحدثاً في «تورايز 2025» (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تقود تحول السياحة العالمية باستثمارات تتجاوز 200 مليار دولار

وزير السياحة السعودي متحدثاً في «تورايز 2025» (الشرق الأوسط)
وزير السياحة السعودي متحدثاً في «تورايز 2025» (الشرق الأوسط)

إيماناً منها بأهمية السياحة بوصفها من أهم محركات النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل، تواصل السعودية بناء المشاريع العملاقة في هذا القطاع باستثمارات ضخمة يتوقع أن تتجاوز الـ200 مليار دولار في السنوات الخمس المقبلة، ولعل أبرز تلك الوجهات «نيوم»، و«البحر الأحمر»، وغيرهما من المشاريع الجديدة التي تعمل البلاد على تنفيذها حتى 2030.

هذا الرقم طرحه وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، خلال كلمته الافتتاحية لفعاليات منتدى «تورايز» (TOURISE 2025)، في العاصمة السعودية، الثلاثاء، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وبمشاركة واسعة من قادة السياحة وصُنّاع القرار من أكثر من 120 دولة حول العالم.

ويهدف «تورايز» إلى توحيد الحكومات، والقطاع الخاص، والمنظمات غير الحكومية لقيادة النمو المستدام والابتكار في الصناعة. كما يسعى إلى جمع المكونات الداخلة في القطاع للمرة الأولى سنوياً، لتوجيه الاستراتيجيات وتشكيل الشراكات ومواءمة الاستثمارات.

وأصبحت الحاجة إلى مثل هذه المنصة أكثر إلحاحاً بسبب النمو السريع في السفر العالمي. ففي عام 2023، سافر 1.5 مليار شخص دولياً، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى ما بين 2.5 و 3 مليارات مسافر بحلول عام 2035.

هذا النمو يتطلب استثماراً رأسمالياً ضخماً، حيث تتوقع السعودية وحدها استثمار أكثر من 200 مليار دولار في السياحة على مدى السنوات الخمس المقبلة، لدعم وجهات ناشئة مثل «نيوم» و«البحر الأحمر» وغيرهما.

ويُسهم قطاع السياحة حالياً بنحو 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي (نحو 11 تريليون دولار). ويهدف «تورايز 2025» إلى ترسيخ مكانة السياحة بوصفها صناعة استراتيجية تتطلب تعاوناً عالمياً منظماً.

كذلك، تهدف الرياض إلى أن يصبح «تورايز» مركزاً عالمياً منتظماً للحوار حول السياسات، وتسهيل الاستثمار، ودفع الابتكار، مؤكداً التزام المملكة بقيادة نموذج سياحي أكثر استدامة وشمولية للأجيال القادمة.

منصة عالمية

وأكد الخطيب في كلمته أن الحدث يمثل منصة عالمية تجمع القطاعين العام والخاص لمناقشة مستقبل السياحة والاستثمار، مشيراً إلى رؤية المملكة لتطوير القطاع، مع التركيز على دعم القيادة ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، التي جعلت السياحة من أهم محركات النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل.

وأوضح أن السياحة السعودية تعدّ محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي وفرص الشباب، مؤكداً أن المملكة منذ عام 2019 شاركت في المؤتمرات والفعاليات العالمية، و«كشفت التجارب عن وجود فجوة بين القطاع الخاص والحكومات والمنظمات غير الحكومية؛ ما دفع إلى إطلاق (تورايز 2025) منصةً تجمع جميع عناصر المنظومة السياحية، بما في ذلك وكالات السفر، والمنصات الرقمية، وشركات الطيران، والمطارات، ووسائل النقل والإقامة، وقطاعات التجزئة، والأغذية والمشروبات، والتقنيات الداعمة».

الخطيب ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغي برينده يتصافحان بعد الإعلان عن مبادرة «ما وراء السياحة» (إكس)

«ما وراء السياحة»

وأطلق الخطيب مبادرة «ما وراء السياحة» بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي، التي هي مبادرة جديدة متعددة القطاعات لمستقبل السفر والسياحة ترتكز على عشرة مبادئ أساسية، وتُبرز دور القطاع بوصفه جسراً للتواصل بين الثقافات، وتمكين المجتمعات، وخلق الفرص للأجيال القادمة.

وأوضح الخطيب في هذا الإطار، أن قطاع السياحة سيحظى بتركيز أكبر خلال المنتدى الاقتصادي العالمي.

كما تناول التحديات المستقبلية للقطاع عالمياً، بما فيها «ارتفاع عدد المسافرين المتوقع، وفجوة الوظائف، واستثمارات الضيافة الضخمة، وأهمية التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على التواصل الإنساني، ودور القطاع في خلق فرص عمل للنساء والشباب»، مؤكداً أن «تورايز 2025» منصة عالمية لمناقشة مستقبل القطاع ووضع حلول عملية لتعزيز استدامته.

وتابع الخطيب أن المشاركة الواسعة في الحدث «جاءت بعد أيام مكثفة من العمل مع 160 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة»، مشيراً إلى وجود وزراء وشركاء دوليين يسهمون في دعم مسار تطوير القطاع.

وأكمل أن المنظومة السياحية تتجاوز فكرة السفر، «لتشمل وكالات السفر، والمنصات الرقمية، وشركات الطيران، والمطارات، ووسائل النقل والإقامة، وقطاعات التجزئة، والأغذية والمشروبات، والتقنيات الداعمة، بوصفها جميعاً جزءاً أساسياً من التجربة السياحية».

وأشار الخطيب إلى أن نحو 1.5 مليار شخص سافروا خلال العام الماضي، «رغم أن 20 في المائة فقط من سكان العالم يسافرون»، متوقعاً ارتفاع العدد إلى 2.5 أو 3 مليارات بحلول عام 2035.

ولفت إلى التحديات التي تواجه القطاع عالمياً، ومنها «قدرة شركات تصنيع الطائرات على تلبية الطلب، إلى جانب التوسع الكبير في استثمارات الضيافة، حيث تجاوزت الاستثمارات في السعودية خلال السنوات الخمس الماضية والمقبلة 200 مليار دولار لبناء وجهات ومدن جديدة مثل (نيوم) و(البحر الأحمر)».

العاملون بالملايين

وسلّط الخطيب الضوء على التحديات المستقبلية للقطاع، مشيراً إلى أن 357 مليون شخص يعملون حالياً في السياحة عالمياً، وأنه من المتوقع أن يضيف القطاع 90 مليون وظيفة جديدة بحلول عام 2034، وأوضح أنه جرت مناقشة «فجوة الوظائف» والحاجة إلى إيجاد حلول عملية لها خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي حديثه عن التكنولوجيا، أكد أن «الذكاء الاصطناعي مقبل ولا يمكن الهروب منه»، لكنه شدد على ضرورة استخدامه بحذر في القطاعات التي تعتمد على العنصر البشري، مؤكداً أن التواصل الإنساني في صناعة السياحة والضيافة يظل «عنصراً أساسياً لا يمكن استبدال التقنيات به»، خصوصاً أن نسبة 40 في المائة من وظائف القطاع تشغلها النساء، و80 في المائة يشغلها الشباب؛ ما يجعل السياحة من أفضل القطاعات لخلق فرص عمل مستدامة.

وزير الاستثمار السعودي متحدثاً خلال جلسة حوارية في «تورايز 2025» (الشرق الأوسط)

استقطاب تدفقات استثمارية

من جهته، ذكر وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح، أن السياحة في المملكة حققت قفزات كبيرة، إذ ارتفعت مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 200 مليار ريال (53 مليار دولار)، أي ما يعادل نحو 5 في المائة، وهو المستوى المتوسط المستهدف بحلول عام 2030.

وبحسب الفالح، هذا النمو يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاستثمار، حيث زادت الأصول المستثمرة في قطاع السياحة بمقدار خمسة أضعاف منذ إطلاق «رؤية 2030». كما تضاعفت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة ثلاث مرات، في حين ارتفعت الاستثمارات الأجنبية في قطاعات الضيافة والفنادق والسكن السياحي بمقدار ثمانية أضعاف، مضيفاً أن بلاده أضافت نحو 400 ألف غرفة فندقية منذ بدء تنفيذ استراتيجية السياحة.

ولفت إلى أن السياحة قطاع مرن ومتداخل لا تحده خطوط فاصلة، إذ يؤثر في جودة الحياة والسفر والترفيه والثقافة والرياضة، وغيرها من المجالات، مشيراً إلى أن دولاً لا تمتلك موارد طبيعية غنية استطاعت أن ترسخ مكانتها على خريطة السياحة العالمية من خلال تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، واستقطاب تدفقات استثمارية متزايدة.

وأكد العلاقة بين السياحة والاستثمار، لكونهما يشكلان دائرة إيجابية متكاملة، قائلاً إن «الاستثمار يجلب السياحة، والسياحة بدورها تجذب مزيداً من الاستثمار، في دورة تدعم التنمية الاقتصادية المستدامة في المملكة».

وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي متحدثاً خلال جلسة حوارية في «تورايز 2025» (الشرق الأوسط)

قيمة اقتصادية متراكمة

بدوره، ذكر وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أن السياحة تمثل مسرّعاً رئيسياً لتنويع الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن أثرها يمتد عبر قطاعات متعددة، ما يخلق قيمة اقتصادية متراكمة داخل المملكة.

وطبقاً للإبراهيم، فإن السياحة بطبيعتها تسهم في اللامركزية في النمو، إذ تتيح للزوار التعرف على مختلف مناطق المملكة وليس فقط المدن الكبرى الثلاث، الأمر الذي يفتح المجال أمام المدن الصغيرة للارتباط بالطلب العالمي، ويوفر فرصاً للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأعمال العائلية والحرف والفنون والثقافة وقطاع الضيافة لتتطور وتتحول إلى لاعبين أكبر جذباً للاستثمار.

وأضاف أن السياحة تسهم كذلك في الانتقال من التصور إلى الشراكة، لافتاً إلى أن تجربة أي زائر في المملكة قد تقوده إلى اتخاذ قرارات اقتصادية طويلة المدى.

وأشار إلى أن عدد السياح المحليين والدوليين ارتفع من 80 مليوناً في عام 2019 إلى 116 مليوناً خلال خمس سنوات، بزيادة تبلغ 45 في المائة، وهو ما يعكس حجم النمو والأثر الاقتصادي المتحقق.

وبيّن الإبراهيم أن الزخم الحالي في القطاع يأتي نتيجة الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية التي أُنجزت في السنوات الماضية، إلى جانب مشاريع جديدة جارية ستدعم الطلب على الخدمات العامة والسياحية خلال السنوات السبع إلى العشر المقبلة.

واختتم قائلاً إن السياحة تعد محركاً أساسياً لاستدامة الزخم الاقتصادي، ولتطور هيكل الاقتصاد السعودي على المدى الطويل نحو تنويع منتج قائم على الإنتاجية، يخلق فرصاً لجميع أبناء وبنات الوطن في مختلف مناطق المملكة.

رئيسة مجلس إدارة «مجموعة العليان» خلال جلسة حوارية في «تورايز 2025» (الشرق الأوسط)

التحديات العالمية

من ناحيتها، أفادت رئيسة مجلس إدارة «مجموعة العليان»، لبنى العليان، بأن قانون الاستثمار الجديد في السعودية يهدف أساساً إلى ضمان المساواة بين المستثمرين المحليين والأجانب، مشيرة إلى أهمية الشفافية وتهيئة بيئة متكافئة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر ودفع عجلة نمو الاقتصاد السعودي.

وواصلت حديثها بأن متانة الاقتصاد السعودي وتنويعه بعيداً عن النفط، كانا أساسيين لمواجهة الصدمات الأخيرة، مبينةً أن المملكة تتمتع بأدنى نسبة دين إلى الناتج المحلي الإجمالي بين دول مجموعة العشرين، ما يعكس قوة الدولة وقدرتها على الصمود أمام التحديات الاقتصادية العالمية.


مقالات ذات صلة

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

شؤون إقليمية مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

خلصت مذكرة بحثية إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ صورة من مانهاتن في مدينة نيويورك يوم 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

عواصف عاتية تتسبب في تأخير أو إلغاء أكثر من 10 آلاف رحلة جوية في أميركا

تأخرت أو ألغيت أكثر من 10 آلاف رحلة جوية في الولايات المتحدة، الاثنين، وسط سلسلة من العواصف التي أثرت على عدد من المطارات الرئيسية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز) p-circle

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)

دراسة: جواز سفرك قد يحمل بكتيريا أكثر من حذائك

كشفت دراسة جديدة أن جواز السفر قد يكون أكثر أغراض السفر التي تحمل البكتيريا مقارنة بالأحذية، والحقائب، وحتى الهواتف الجوالة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد طائرات إيرباص من طراز «إيه 350» تابعة لشركة «كاثاي باسيفيك» للطيران رابضة في مطار هونغ كونغ الدولي (رويترز)

شركات طيران تبدأ في رفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع أسعار الوقود

رفعت بعض شركات الطيران أسعارها، فيما تعمل شركات أخرى على تخفيض النفقات، وترشيد الإنفاق، مع مطالب بإلغاء الضريبة البيئية على وقود الطائرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.