تركيا: تراجع طفيف للتضخم في أكتوبر يهبط به إلى المستوى الأدنى في 4 سنوات

شيمشيك استبعد تحقيق الهدف المتوقع بنهاية العام

متسوقون أتراك في أحد أسواق منطقة أمينونو في إسطنبول (رويترز)
متسوقون أتراك في أحد أسواق منطقة أمينونو في إسطنبول (رويترز)
TT

تركيا: تراجع طفيف للتضخم في أكتوبر يهبط به إلى المستوى الأدنى في 4 سنوات

متسوقون أتراك في أحد أسواق منطقة أمينونو في إسطنبول (رويترز)
متسوقون أتراك في أحد أسواق منطقة أمينونو في إسطنبول (رويترز)

سجل معدل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين في تركيا تراجعاً طفيفاً في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عند 32.87 في المائة مقابل 33.29 في المائة في سبتمبر (أيلول).

وأظهرت بيانات حول التضخم في أكتوبر أصدرها معهد الإحصاء التركي الرسمي، الاثنين، ارتفاع التضخم بنسبة 2.55 في المائة على أساس شهري.

وسجل معدل التضخم السنوي في أسعار المنتجين 27 في المائة، وارتفع المؤشر الشهري بنسبة 1.63 في المائة.

ويعد معدل التضخم السنوي المسجل في أكتوبر هو الأدنى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 أي ما يقرب من 4 سنوات، وذلك بعدما سجل ارتفاعاً في سبتمبر لأعلى مستوى منذ 16 شهراً، ما دفع البنك المركزي التركي إلى إبطاء دورة التيسير النقدي، وخفض سعر الفائدة 100 نقطة أساس فقط في أكتوبر إلى 39.5 في المائة بعد خفضين كبيرين بواقع 350 نقطة أساس في يوليو (تموز)، و200 نقطة أساس في سبتمبر.

مؤشرات القطاعات الرئيسة

وأظهرت البيانات الرسمية ارتفاعاً سنوياً للأسعار في القطاعات الرئيسة، إذ ارتفعت الأسعار في قطاع التعليم بنسبة 65.7 في المائة، والمواد الغذائية بنسبة 51 في المائة، والسكن بنسبة 34.9 في المائة.

صاحب أحد محال الملابس في إسطنبول يقف أمام محله الذي يشهد ركوداً بسبب ارتفاع الأسعار (رويترز)

وتصدر قطاع الملابس الزيادات الشهرية بنسبة 15.1 في المائة، ثم المواد الغذائية بنسبة 8.4 في المائة، والسكن بنسبة 7.8 في المائة، والنقل بنسبة 4.3 في المائة.

وبحسب بيانات موازية للبيانات الرسمية أصدرتها مجموعة «إي إن إيه جي» لأبحاث التضخم، التي تضم مجموعة من الاقتصاديين المستقلين، سجل معدل التضخم السنوي 60 في المائة، وبلغت الزيارة الشهرية 3.74 في المائة.

وأرجع خبراء تباطؤ التضخم في أكتوبر إلى انخفاض نسبي في وتيرة ارتفاع أسعار الغذاء والملابس، وهما من أبرز المُحركات الموسمية لمؤشر الأسعار.

وقال وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، في تعليق على بيانات التضخم الرسمية عبر حسابه في «إكس»، إن التضخم السنوي انخفض في أكتوبر، وإن كان بشكل طفيف.

وأضاف أن التضخم السنوي، الذي بلغ 64 و65 في المائة في نهاية عامي 2022 و2023 على التوالي، تراجع إلى 44 في المائة عام 2024، ونحو 32.9 في المائة في أكتوبر 2025.

استبعاد هدف نهاية العام

وتابع شيمشيك أنه من المحتمل حدوث تقلبات مؤقتة خلال عملية خفض التضخم، وأنه رغم ملاحظة تباطؤ اقتصادي مؤخراً، فإن الوضع العام لا يزال مستقراً، وبفضل الظروف العالمية والمحلية الداعمة، نتوقع استمرار خفض التضخم.

وذكر أنه تماشياً مع القيود المالية، تدرس الحكومة تعديل الضرائب والرسوم للعام 2026 بمعدل أقل من معدل إعادة التقييم، مع مراعاة أهداف التضخم، مؤكداً أن الظروف لا تزال مواتية جداً لخفض التضخم.

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (من حسابه في إكس)

كان شيمشيك استبعد، في تصريحات يوم الجمعة الماضي، تحقيق هدف التضخم المتوقع في نهاية العام بما يتراوح بين 25 و29 في المائة، بحسب ما جاء في التقرير الفصلي الثالث للبنك المركزي التركي، مؤكداً أنه «أمر صعب».

وسجل معدل التضخم السنوي في تركيا 44.38 في المائة في نهاية العام 2024.

وأكد شيمشيك أن انخفاض التضخم لا يمكن أن يحدث في ظل سياسة نقدية مختلة، لافتاً إلى أنه بالنظر إلى مؤشر أسعار السلع الأساسية، سيكون هناك استقرار نسبي خلال العامين أو الأعوام الثلاثة القادمة، مع توقع ارتفاع أسعار السلع غير المرتبطة بالطاقة، بينما ستنخفض أسعار الطاقة.

وشكك الخبير الاقتصادي التركي، ماهفي إيغيلماز، عبر حسابه في «إكس»، في الأرقام التي أعلنها معهد الإحصاء التركي للتضخم في أكتوبر، عاداً أنها لا تعكس الواقع.

وقال إيغيلماز إن «سبيل التغلب على التضخم يكمن في تحطيم توقعات الناس بشأنه، فإذا صُور التضخم على أنه منخفض حقاً، فعندما يتسوق الناس لن تتحطم توقعاتهم، بل ستتحطم أحلامهم، يجب أن نتقبل الحقائق أولاً».

تراجع قطاع التصنيع

في الوقت ذاته، واصل قطاع التصنيع في تركيا مواجهة ظروف تشغيلية صعبة خلال أكتوبر.

وبحسب مسح رسمي نشرت نتائجه الاثنين، تراجع مؤشر مديري المشتريات في قطاع التصنيع إلى 46.5 نقطة في أكتوبر، من 46.7 نقطة في سبتمبر، إذ تشير أي قراءة دون مستوى الـ50 نقطة إلى انكماش في النشاط الاقتصادي.

وواصل المؤشر تراجعه للشهر التاسع عشر على التوالي، في ظل ضعف الطلب المحلي والخارجي على المنتجات التركية، ودفع هذا التباطؤ إلى تقليص عمليات التوظيف والنشاط الشرائي بالمصانع، بينما تمكّن المورّدون من تحسين مواعيد التسليم بفضل تراجع حجم الطلبات.

استمرار التراجع في مؤشر قطاع التصنيع في تركيا للشهر التاسع (إعلام تركي)

وعلى الرغم من التراجع الذي أظهره التضخم السنوي في أكتوبر، فإن تكاليف المُدخلات تواصل الارتفاع الحاد بسبب ضعف الليرة التركية، وهو ما يزيد من الضغوط على الأسعار النهائية للمنتجات.

وقال مدير الاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليغنس»، أندرو هاركر، إن ضعف الطلب المحلي والعالمي رسم ملامح المشهد مجدداً لقطاع التصنيع التركي في أكتوبر، ما أدى إلى تباطؤ في الإنتاج، والطلبات الجديدة، والتوظيف، والمشتريات.

وأضاف هاركر، بحسب ما نقلته «رويترز»، أن ارتفاع تكاليف المدخلات بسبب ضعف العملة يواصل تقييد هوامش الربح، وقد ظلت هذه الأنماط قائمة طوال عام 2025، مع غياب مؤشرات واضحة على تحسن وشيك في بيئة الأعمال.


مقالات ذات صلة

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى رئيس حكومة «الوحدة» الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 17 أبريل الحالي (الرئاسة التركية)

تركيا تؤكد دعمها لليبيا لإنجاح العملية السياسية وتعزيز التعاون العسكري

أكدت تركيا دعمها للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا، مع الاستمرار في تقديم الدعم العسكري لحكومة «الوحدة» الوطنية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

تواصل المعارضة التركية تصعيد ضغوطها للتوجه إلى انتخابات مبكرة، بينما يعارض الحزب الحاكم إجراءها قبل خريف 2027

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.