شركة صينية تستغل موقعاً استراتيجياً جنوب السعودية لتصنيع السيارات

أمين غرفة جازان لـ«الشرق الأوسط»: توقيع أكثر من 45 اتفاقية ومذكرة تعاون في قطاعات عدة

جانب من توقيع اتفاقية إنشاء مصنع السيارات بين مسؤولي الشركة وأمين عام غرفة جازان الدكتور ماجد الجوهري (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع اتفاقية إنشاء مصنع السيارات بين مسؤولي الشركة وأمين عام غرفة جازان الدكتور ماجد الجوهري (الشرق الأوسط)
TT

شركة صينية تستغل موقعاً استراتيجياً جنوب السعودية لتصنيع السيارات

جانب من توقيع اتفاقية إنشاء مصنع السيارات بين مسؤولي الشركة وأمين عام غرفة جازان الدكتور ماجد الجوهري (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع اتفاقية إنشاء مصنع السيارات بين مسؤولي الشركة وأمين عام غرفة جازان الدكتور ماجد الجوهري (الشرق الأوسط)

اختارت شركة صينية منطقة جازان، الواقعة جنوب السعودية؛ لإنشاء مصنع سيارات حديثة ومتطورة، باستثمارات تُقدَّر بنحو 10 مليارات يورو (11.6 مليار دولار)، تمتد لمدة 15عاماً، حيث أكد أمين غرفة جازان، الدكتور ماجد الجوهري، أن اختيار المنطقة تحديداً جاء نظراً لما تتمتع به من موقع استراتيجي وميناء دولي ومنطقة صناعية كبرى، وتُشكِّل بيئةً مثاليةً لاستقطاب الصناعات الثقيلة والمتقدمة، ومن بينها صناعة المركبات.

ونظَّمت غرفة جازان، أخيراً، رحلةً دوليةً إلى الصين، بمشاركة أكثر من 35 رجل وسيدة أعمال من 11 قطاعاً بمختلف القطاعات الاقتصادية في المنطقة، وذلك ضمن جهودها لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري، وفتح آفاق جديدة للشراكات الدولية.

إحدى جولات وفد غرفة جازان في الصين (الشرق الأوسط)

وأكد الجوهري، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن هذه الاتفاقية تمثل محطةً مفصليةً ضمن مسار غرفة جازان في جذب الاستثمارات النوعية إلى المنطقة، حيث تهدف إلى إنشاء مصنع متكامل لتطوير وتصنيع السيارات الحديثة في المملكة، تحت مظلة الغرفة.

نقل التقنيات

وبيَّن الجوهري، أن هذه الشراكة مع شركة تكنولوجيا «شينتشنغ جياو (Xincheng Jiao Technology)»، وهي من الشركات الصينية الرائدة في تصنيع المركبات المتطورة، حيث ستسهم في نقل الخبرات والتقنيات إلى السوق السعودية، وتُعزِّز من تموضع جازان بوصفها محوراً صناعياً ولوجيستياً رئيسياً في جنوب المملكة.

وأوضح أن الغرفة ستعمل مع الشركة على إعداد دراسة شاملة للسوق السعودية؛ لتحديد احتياجاتها وفرصها، والمساهمة معها في توفير التسهيلات، والدعم اللازم بالتعاون مع الوزارات والجهات الحكومية، والمساهمة في تحديد واختيار موقع المشروع لتوطين هذه الصناعة الواعدة.

وأضاف أن هذه الاتفاقية تنسجم بشكل مباشر مع الاستراتيجية الوطنية للصناعة، التي تستهدف رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي، وتحفيز الصناعات التحويلية، وزيادة فرص التوظيف النوعي.

استقطاب شركاء دوليين

ومن خلال هذا التعاون، تعمل غرفة جازان على استقطاب شركاء دوليين يمتلكون تقنيات متقدمة في مجالات الصناعة، ونقلها إلى المملكة عبر مشروعات ذات قيمة مضافة عالية. بحسب الجوهري.

وتابع، أن التعاون سيشمل إعداد دراسة شاملة للسوق السعودية، وتحديد احتياجاتها المستقبلية في قطاع السيارات، إضافة إلى العمل على توفير التسهيلات والدعم الحكومي اللازم لنجاح المشروع بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، ما يعزز من قدرات المملكة الصناعية ويترجم مستهدفات «رؤية 2030».

وبحسب الجوهري، فإن ما تشهده المملكة اليوم من تطور في القطاع الصناعي يعكس رؤية طموحة نحو التحول إلى مركز إقليمي لتصنيع المركبات التقليدية والكهربائية، موضحاً أن هذه الاتفاقية تأتي دعماً لهذا التوجه الوطني، إذ ستُسهم في توطين سلاسل الإمداد والتقنيات الصناعية الحديثة، ونقل خطوط الإنتاج إلى داخل المملكة.

تحفيز الاستثمار

واستطرد: «نحن نؤمن بأن المرحلة المقبلة ستشهد ولادة صناعة سعودية متقدمة في مجال السيارات، تكون جازان أحد روافدها الرئيسية، من خلال توفير بيئة محفِّزة للاستثمار والابتكار في التصنيع».

وأكمل، أن غرفة جازان قادت وفداً استثمارياً من رجال وسيدات الأعمال يمثلون 11 قطاعاً اقتصادياً متنوعاً إلى الصين، في جولة استمرت 12 يوماً، شملت زيارات ميدانية لعددٍ من المدن الصناعية الكبرى مثل قوانغتشو، وشينزن، وتشونغشان، وفوشان.

أحد الاجتماعات بين وفد غرفة جازان ومسؤولي عدد من الشركات الصينية (الشرق الأوسط)

وقد أثمرت الجولة توقيع أكثر من 45 اتفاقية ومذكرة تعاون مع عددٍ من الشركات والمؤسسات الصينية في مجالات الصناعة، والطاقة، والتعليم، والتقنية، والخدمات اللوجيستية، والسياحة، والعقار، ما يعكس تنوع القطاعات المستهدَفة، وعمق الشراكات التي تم بناؤها.

وواصل أمين عام الغرفة، أن هذه الاتفاقات تُعدّ منعطفاً مهماً في مسيرة التنمية الصناعية والاستثمارية بمنطقة جازان، لما تحمله من فرص واعدة في توطين الصناعات ونقل المعرفة والتقنيات الحديثة، وفتح الأسواق أمام المنتج السعودي.

إحدى الاتفاقات التي تم توقيعها في الصين (الشرق الأوسط)

الاقتصاد الوطني

وأردف: «نحن في غرفة جازان نؤمن بأن هذه الجولة تمثل واحدة من أنجح الجولات الاقتصادية التي نفَّذتها الغرف السعودية في السنوات الأخيرة، لما حققته من نتائج ملموسة وشراكات استراتيجية ستنعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني عموماً، وعلى المنطقة بوجه خاص، وترسّخ مكانتها بوصفها مركزاً استثمارياً صاعداً في جنوب المملكة».

وتهدف الاتفاقية الأخيرة، إلى تعزيز التعاون الصناعي بين المملكة والصين، ودعم التوجه نحو توطين صناعة السيارات الحديثة في المملكة بما يواكب مستهدفات «رؤية 2030».

وتشمل مجالات التعاون إعداد دراسات شاملة للسوق المحلية لتحديد احتياجاته وفرصه المستقبلية في قطاع السيارات، والمساهمة في توفير التسهيلات والدعم الحكومي اللازم لإنجاح المشروع بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، إلى جانب تحديد موقع المشروع بالتعاون مع الجهات الحكومية المختصة في المملكة.


مقالات ذات صلة

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

الاقتصاد من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)

الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

دعا وزير المالية السعودي محمد الجدعان، البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، إلى التركيز على الأثر التنموي للمشروعات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال تواصل مجموعة «stc» تنمية المحتوى المحلي وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني (الشرق الأوسط)

مجموعة «stc» تحقق 53 % محتوى محلياً متجاوزة معيار قطاع الاتصالات

تواصل مجموعة «stc» دعم مسيرة النمو والازدهار في المملكة، من خلال تنمية المحتوى المحلي وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» طارق أمين يتحدث في جلسة ضمن المنتدى الاقتصادي الأول لـ«سيرفكورب» في الرياض (الشرق الأوسط)

رئيس «هيوماين»: السعودية تمتلك مقومات بناء بنية تحتية عالمية للذكاء الاصطناعي

قال الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، إن السعودية تمتلك مقومات أساسية تؤهلها لبناء بنية تحتية عالمية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من حضور «المنتدى الاقتصادي لسيرفكورب» (الشرق الأوسط)

منتدى «سيرفكورب»: السعودية أمام تحولات اقتصادية متسارعة

تتجه السعودية إلى مرحلة اقتصادية تتداخل فيها التحولات الجيوسياسية مع التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والطاقة وسوق العمل.

ساره بن شمران (الرياض)

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
TT

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)

قال ملك ‌إسبانيا فيليبي السادس، الثلاثاء، إن الدول الأوروبية كان يجب أن تبدي مزيدا من التضامن مع مدريد وتقدم لها دعما أكبر عقب ​العبور الجماعي لعشرات الآلاف من المهاجرين إلى جيب سبتة.

وكان الملك يتحدث خلال حفل عشاء أقيم بمناسبة زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجاء حديثه صريحا على غير المعتاد مما يعكس حجم الأزمة التي تواجه إسبانيا في أعقاب تدفق المهاجرين عبر حدود سبتة الذي وقع قبل شهرين.

الملك فيليبي السادس

وقال الملك إن ما حدث في الجيب الواقع على ساحل ‌شمال أفريقيا «غير ‌مقبول» وأدى إلى تحد هائل ​للأمن ‌والنظام ⁠العام ​وكذلك الجانب الإنساني.

وتابع«إنه ⁠موقف وجب أن يؤدي إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في الموارد والمساندة».

وأضاف «لا يمكن للدول الأوروبية التي تتعرض لأكبر قدر من الضغوط لكونها تقع على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي أن تتحمل بمفردها مسؤولية تقع أيضا على عاتق الجميع».

وتحدث الملك خلال مأدبة عشاء أقيمت في القصر الملكي ⁠في مدريد حضرها أيضا رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو ‌سانتشيث، وهو أحد المؤيدين الأوروبيين ‌القلائل لفوائد الهجرة، والذي أطلق حملة ​كبيرة لتسوية أوضاع المهاجرين غير ‌النظاميين انتهت في الصيف.

غير أن سانتشيث يقترح تغييرات ‌على قواعد اللجوء لإعادة الوافدين بشكل أسرع، وهو ما تقول منظمات غير حكومية ومحامون إن من شأنه أن ينتهك اتفاقيات حقوق الإنسان.

وردا على سؤال في مؤتمر صحافي حول هذه الخطط، قال ‌وزير السياسة الإقليمية أنخيل فيكتور توريس إن الحكومة «تدرس إمكانية» إجراء تعديل تشريعي، لكنه أشار إلى ⁠أن الأمر «ليس ⁠سهلا» بسبب مسائل تتعلق بالقانون الدولي.

وفي أعقاب عبور نحو 72 ألف مهاجر إلى سبتة في 30 يوليو تموز، أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالإجراءات السريعة التي اتخذتها إسبانيا لإعادة معظم الوافدين إلى المغرب. غير أن قادة آخرين أبدوا تفهما أقل، وعلقت إيطاليا ترتيبات اتفاقية شنجن الخاصة بحرية التنقل مع إسبانيا لمدة شهر.

وكشف مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة ماجنوس برونر اليوم الثلاثاء عن خطة لتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للتكتل ​في أعقاب التدفق الفوضوي للمهاجرين ​إلى سبتة.

وستعزز الخطة، التي تتطلب موافقة الدول الأعضاء، صلاحيات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وستزودها بقوة جاهزة للانتشار الفوري.


«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
TT

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين استراتيجيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، تستهدفان توسيع مجالات التعاون الاستثماري والتطويري بين السعودية وبروناي دار السلام، واستكشاف فرص جديدة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي.

وجرى توقيع الاتفاقيتين في بندر سري بكاوان، عاصمة بروناي، من جانب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى الحرم المكي» بامبانغ كاجايري، والرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة القابضة» المهندس أحمد بن وصل الجهني، والأمينة الدائمة الثالثة في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة والعضو المنتدب لصندوق (TAIB)، حسنة بنت حاج إبراهيم.

وشهد مراسم التوقيع رئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ومدير إدارة المحفظة العقارية في المنطقة الغربية بالصندوق ورئيس مجلس إدارة شركة «رؤى المدينة القابضة» نايف الحمدان، إلى جانب وزير الشؤون الدينية ومستشار مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، بنغيران داتو سيري سيتيا الحاج محمد تاشم بن بنغيران حاج حسن.

وتستهدف الاتفاقيتان توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات السعودية والبروناوية، وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يشمل مشاريع مرتبطة بالضيافة والسكن وتطوير الوجهات، إلى جانب استكشاف فرص للاستثمار المتبادل في بروناي.

وبموجب الاتفاقية الأولى، ستبحث شركة «رؤى الحرم المكي» وصندوق «TAIB» إمكانية الاستثمار في مشروع مشترك ضمن «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، يتضمن مقترحاً لتطوير عقارات مخصصة لاستخدامات الضيافة والسكن، بقيمة تطوير إجمالية تقديرية تبلغ نحو 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار).

ويظل المضي في المشروع مرهوناً باستكمال الفحص النافي للجهالة، والحصول على الموافقات اللازمة، واستكمال ترتيبات التمويل، وصولاً إلى إبرام الاتفاقيات النهائية بين الأطراف.

وتتولى «رؤى الحرم المكي»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، دور المطور الرئيس لمشروع «بوابة الملك سلمان»، وتسعى من خلاله إلى استقطاب المؤسسات الدولية للمشاركة في الفرص الاستثمارية المرتبطة بالمشروع، بالتوازي مع قيادة عمليات تطويره وتنفيذ رؤيته الشاملة.

وتتيح الاتفاقية لصندوق «TAIB» إمكانية الانضمام إلى «بوابة الملك سلمان» بصفته شريكاً دولياً استراتيجياً، ضمن توجه «رؤى الحرم المكي» لتوسيع تعاونها مع مؤسسات استثمارية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وفي مسار موازٍ، ستبحث «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، بموجب اتفاقية منفصلة مع صندوق «TAIB»، فرص التعاون في مجالي الاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي دار السلام، بما يتيح ربط الفرص الاستثمارية والتطويرية في المدينتين بالاستثمارات والخبرات القادمة من بروناي، ويفتح المجال أمام استثمارات متبادلة بين الجانبين.

وتعمل «رؤى المدينة القابضة» على عدد من مبادرات التطوير والاستثمار العقاري في المدينة المنورة، تشمل مجالات التخطيط الحضري والضيافة والتطوير التجاري والبنية التحتية.

ويُعد مشروع «رؤى المدينة» المشروع الرئيس للشركة، وقد جرى التخطيط له ليكون وجهة متكاملة للضيافة والأنشطة التجارية، تسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدينة المنورة وإثراء تجربة الزوار، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتأتي الاتفاقيتان في إطار توسيع العلاقات الاستثمارية بين السعودية وبروناي دار السلام، خصوصاً في المشاريع المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مع سعي شركتي «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة» إلى استقطاب مؤسسات دولية للمشاركة في مشاريع التطوير والاستثمار في المدينتين، ودعم المشاريع الهادفة إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة ضيوف الرحمن والزوار.


الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».