لاغارد: التضخم قرب الهدف والاقتصاد أظهر مرونة رغم التحديات

كريستين لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية لمجلس الإدارة في فلورنسا (رويترز)
كريستين لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية لمجلس الإدارة في فلورنسا (رويترز)
TT

لاغارد: التضخم قرب الهدف والاقتصاد أظهر مرونة رغم التحديات

كريستين لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية لمجلس الإدارة في فلورنسا (رويترز)
كريستين لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية لمجلس الإدارة في فلورنسا (رويترز)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الثلاثة الأساسية دون تغيير. وأضافت أن معدل التضخم لا يزال قريباً من الهدف المتوسط المدى البالغ 2 في المائة، وأن تقييم البنك لآفاق التضخم لم يشهد تغيّراً كبيراً. وأوضحت أن الاقتصاد واصل النمو رغم التحديات التي تواجه البيئة العالمية، مشيرةً إلى أن قوة سوق العمل، وميزانيات القطاع الخاص الصلبة، وخفض أسعار الفائدة السابق، تظل مصادر رئيسية للمرونة الاقتصادية. ومع ذلك، أكدت أن التوقعات لا تزال غير مؤكدة بسبب النزاعات التجارية العالمية المستمرة والتوترات الجيوسياسية.

وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط. وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات وبالاجتماع تلو الآخر لتحديد موقف السياسة النقدية المناسب. وبصفة خاصة، ستستند قرارات أسعار الفائدة لدينا إلى تقييمنا لآفاق التضخم والمخاطر المحيطة به، مع الأخذ بعين الاعتبار البيانات الاقتصادية والمالية الجديدة، وديناميكيات التضخم الأساسي، وقوة انتقال السياسة النقدية. نحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

وحسب لاغارد، نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة في الربع الثالث من هذا العام، وفقاً للتقديرات الأولية السريعة التي نشرتها «يوروستات». وواصل قطاع الخدمات النمو، مدعوماً بقطاع السياحة القوي، وبالأخص بارتفاع الخدمات الرقمية. وتشير الاستطلاعات إلى أن هذا الانتعاش يعكس جهود العديد من الشركات لتحديث البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات ودمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها. في المقابل، عُوقب قطاع التصنيع بارتفاع الرسوم الجمركية، واستمرار حالة عدم اليقين، وقوة اليورو.

ومن المرجح أن يستمر التباين بين الطلب المحلي والخارجي في المدى القريب. ويجب أن يستفيد الاقتصاد من زيادة إنفاق المستهلكين مع ارتفاع الدخل الحقيقي. لا يزال معدل البطالة، البالغ 6.3 في المائة في سبتمبر (أيلول)، قريباً من أدنى مستوياته التاريخية، رغم تراجع الطلب على العمالة. وتواصل الأسر الادخار بنسبة غير معتادة من دخلهم، مما يمنحهم هامشاً أكبر لزيادة الإنفاق مستقبلاً. ومن المتوقع أن تدعم الاستثمارات النفقات الحكومية الكبيرة على البنية التحتية والدفاع، بالإضافة إلى خفض أسعار الفائدة السابق.

من ناحية أخرى، من المرجح أن تظل البيئة العالمية عبئاً على الاقتصاد. فقد انخفضت صادرات السلع من مارس (آذار) إلى أغسطس (آب)، معكوسةً التقدم السابق قبل الزيادة الأخيرة في الرسوم الجمركية. وتشير أوامر التصدير الجديدة في قطاع التصنيع إلى مزيد من الانخفاضات. وسيظهر التأثير الكامل للرسوم الجمركية الأعلى على صادرات منطقة اليورو واستثمارات التصنيع بمرور الوقت.

وقالت لاغارد: «يشدد مجلس الإدارة على الحاجة الملحة إلى تعزيز منطقة اليورو واقتصادها في ظل البيئة الجيوسياسية الحالية، ويرحب بتأكيد قادة الاتحاد الأوروبي على هذا الهدف في قمة اليورو الأسبوع الماضي. يجب أن تعزز السياسات المالية والهيكلية الإنتاجية والتنافسية والمرونة. ومن الضروري تنفيذ خريطة طريق التنافسية التي وضعتها المفوضية الأوروبية بسرعة. وينبغي أن تعطي الحكومات الأولوية للإصلاحات الهيكلية التي تعزز النمو والاستثمار الاستراتيجي، مع الحفاظ على مالية عامة مستدامة. كما أنه من المهم تعزيز اندماج أسواق رأس المال من خلال استكمال اتحاد الادخار والاستثمار، واتحاد البنوك وفق جدول طموح، وتبني تنظيم إنشاء اليورو الرقمي بسرعة.

التضخم

أما فيما يتعلق بالتضخم، فقد ارتفع المعدل السنوي إلى 2.2 في المائة في سبتمبر، مقارنة بـ2 في المائة في أغسطس، ويرجع ذلك أساساً إلى انخفاض أسعار الطاقة بوتيرة أقل من السابق. وسجلت أسعار الطاقة تضخماً سالباً بنسبة -0.4 في المائة في سبتمبر، مقارنة بـ-2 في المائة في أغسطس. وفي الوقت نفسه، تراجع تضخم أسعار الغذاء إلى 3 في المائة في سبتمبر، مقابل 3.2 في المائة في أغسطس. أما التضخم باستثناء الغذاء والطاقة فقد ارتفع إلى 2.4 في المائة، مقابل 2.3 في المائة في أغسطس، مع ارتفاع تضخم الخدمات من 3.1 في المائة إلى 3.2 في المائة، بينما ظل تضخم السلع ثابتاً عند 0.8 في المائة.

وأضافت لاغارد: «تظل مؤشرات التضخم الأساسي متوافقة مع هدفنا المتوسط المدى البالغ 2 في المائة. وبينما تتعافى أرباح الشركات، من المتوقع أن تتراجع تكاليف العمالة بفضل زيادة الإنتاجية وتباطؤ نمو الأجور. وتشير المؤشرات المستقبلية، مثل مؤشر الأجور للبنك المركزي الأوروبي واستطلاعات توقعات الأجور، إلى تباطؤ نمو الأجور خلال ما تبقى من العام والنصف الأول من 2026. وتستمر معظم مقاييس توقعات التضخم طويلة الأجل في التماسك عند نحو 2 في المائة، مما يدعم استقرار التضخم حول هدفنا».

تقييم المخاطر

أشارت لاغارد إلى أن اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الذي تم الصيف الماضي، والهدنة المعلنة مؤخراً في الشرق الأوسط، والإعلان عن تقدم في المفاوضات التجارية الأميركية الصينية، جميعها ساهمت في تخفيف بعض المخاطر السلبية على النمو الاقتصادي.

في المقابل، قد يؤدي استمرار البيئة التجارية العالمية المتقلبة إلى تعطيل سلاسل الإمداد، وإضعاف الصادرات، والضغط على الاستهلاك والاستثمار. وقد يؤدي تدهور الثقة في الأسواق المالية إلى تشديد شروط التمويل وزيادة النفور من المخاطر وإبطاء النمو. وتظل التوترات الجيوسياسية، لا سيما الحرب غير المبررة لروسيا ضد أوكرانيا، مصدراً رئيسياً للقلق.

على الجانب الإيجابي، يمكن أن ترفع النفقات الدفاعية والاستثمارية الأعلى من المتوقع، جنباً إلى جنب مع الإصلاحات التي تعزز الإنتاجية، مستوى النمو. ويمكن لتحسن ثقة الأعمال أن يحفز الاستثمار الخاص. وقد تؤدي خفوت التوترات الجيوسياسية أو تسوية النزاعات التجارية المتبقية بشكل أسرع من المتوقع إلى رفع معنويات السوق وتحفيز النشاط الاقتصادي.

وتظل توقعات التضخم متقلبة بسبب عدم اليقين التجاري العالمي، وقوة اليورو، وتقلب الأسواق، بينما قد يرفع الإنفاق الدفاعي والاستثماري والاضطرابات المناخية الأسعار على المدى المتوسط.


مقالات ذات صلة

رئيس «فيدرالي» مينيابوليس: التضخم لا يزال مرتفعاً... والاقتصاد متماسك

الاقتصاد كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)

رئيس «فيدرالي» مينيابوليس: التضخم لا يزال مرتفعاً... والاقتصاد متماسك

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، إن التضخم في الولايات المتحدة لا يزال مرتفعاً أكثر مما ينبغي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأردني (من موقع البنك)

«المركزي الأردني» يرفع الفائدة 25 نقطة أساس لتعزيز جاذبية الدينار

رفع البنك المركزي الأردني أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية بمقدار 25 نقطة أساس، بدءاً من يوم الاثنين 21 سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (عمَّان)
شمال افريقيا الغذاء يحتل المرتبة الأولى بين بنود الإنفاق الشهري للأسرة المصرية (رئاسة حي الساحل بالقاهرة)

الأجور في مصر... كم تحتاج الأسر لضبط إنفاقها الشهري؟

على مكتبها بإحدى الدواوين الحكومية، أمسكت الموظفة الأربعينية، منى مصطفى، التي تقطن محافظة المنوفية (دلتا النيل)، ورقة وقلماً لحساب بنود نفقات أسرتها الشهرية.

محمد عجم (القاهرة)
الاقتصاد رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر نزوح أسبوعي في 2026

تزايد حذر المستثمرين تجاه الأسهم العالمية مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد مخاوف التضخم وأسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك، لندن)
الاقتصاد منظر عام لبورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» تقود مكاسب «وول ستريت»

قادت العقود الآجلة التي تتبع مؤشر «ناسداك 100» مكاسب «وول ستريت»، الجمعة، واضعةً المؤشر المثقل بأسهم التكنولوجيا على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أكّد البنك المركزي السعودي (ساما) أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» (mBridge) للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت في عام 2025، موضحاً أنه أكمل تجربة إثبات المفهوم (PoC) في 13 مايو (أيار) من ذلك العام، وأن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته في المشروع منذ انضمامه إليه.

وجاء توضيح «ساما»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، عقب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، يوم الأحد، أفاد بانسحاب السعودية من منصة «إم بريدج». ووصفت الصحيفة هذه المنصة بأنها مشروع تقوده الصين، وأنه يأتي ضمن جهود بكين لتطوير نظام للمدفوعات العابرة للحدود أقل اعتماداً على الدولار.

وقال «ساما» لـ«الشرق الأوسط» إن البنك المركزي انضم إلى مشروع بنك التسويات الدولية «إم بريدج» كعضو مراقب في 11 يونيو (حزيران) 2023، إلى جانب أكثر من 25 بنكاً مركزياً ومنظمة دولية أخرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي، ومركز نيويورك للابتكار التابع للاحتياطي الفيدرالي (NYIC)، وبنك إيطاليا، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.

شعار البنك المركزي السعودي في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

وفي 5 يونيو 2024، أصبح البنك المركزي السعودي مشاركاً ضمن نطاق محدود في المشروع بهدف إجراء تجربة إثبات مفهوم (PoC)، أي اختبار عملي لمدى جدوى الفكرة والتقنية، إلى جانب اختبار منتج الحد الأدنى (MVP)، وهو النسخة الأولية من المنصة التي تتضمن وظائفها الأساسية.

وأوضح «ساما» أن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وجرى خلالها فحص وظائف المنصة لتقييم جدوى استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية (Wholesale CBDC) في تحسين كفاءة المدفوعات العابرة للحدود وعمليات التسوية بين البنوك التجارية.

وأضاف البنك أنه، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته منذ انضمامه إلى المشروع، أكمل تجربة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، وباكتمال التجربة انتهت مشاركة البنك المركزي السعودي في المشروع، ولم ينضم بعدها إلى مراحله التالية.

وأوضح «ساما» أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهوده المستمرة الرامية إلى دراسة الاستخدامات المحتملة للعملات الرقمية للبنوك المركزية وتقنيات الترميز واختبارها، بما يشمل بحث المسائل والتحديات المرتبطة بالسياسات والجوانب القانونية والفنية التي تواجهها البنوك المركزية والتجارية فيما يتعلق باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية في المدفوعات العابرة للحدود، إضافة إلى تقييم انعكاساتها المحتملة على مستقبل أنظمة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق المالية.


الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.