لاغارد: التضخم قرب الهدف والاقتصاد أظهر مرونة رغم التحديات

كريستين لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية لمجلس الإدارة في فلورنسا (رويترز)
كريستين لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية لمجلس الإدارة في فلورنسا (رويترز)
TT

لاغارد: التضخم قرب الهدف والاقتصاد أظهر مرونة رغم التحديات

كريستين لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية لمجلس الإدارة في فلورنسا (رويترز)
كريستين لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية لمجلس الإدارة في فلورنسا (رويترز)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الثلاثة الأساسية دون تغيير. وأضافت أن معدل التضخم لا يزال قريباً من الهدف المتوسط المدى البالغ 2 في المائة، وأن تقييم البنك لآفاق التضخم لم يشهد تغيّراً كبيراً. وأوضحت أن الاقتصاد واصل النمو رغم التحديات التي تواجه البيئة العالمية، مشيرةً إلى أن قوة سوق العمل، وميزانيات القطاع الخاص الصلبة، وخفض أسعار الفائدة السابق، تظل مصادر رئيسية للمرونة الاقتصادية. ومع ذلك، أكدت أن التوقعات لا تزال غير مؤكدة بسبب النزاعات التجارية العالمية المستمرة والتوترات الجيوسياسية.

وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط. وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات وبالاجتماع تلو الآخر لتحديد موقف السياسة النقدية المناسب. وبصفة خاصة، ستستند قرارات أسعار الفائدة لدينا إلى تقييمنا لآفاق التضخم والمخاطر المحيطة به، مع الأخذ بعين الاعتبار البيانات الاقتصادية والمالية الجديدة، وديناميكيات التضخم الأساسي، وقوة انتقال السياسة النقدية. نحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

وحسب لاغارد، نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة في الربع الثالث من هذا العام، وفقاً للتقديرات الأولية السريعة التي نشرتها «يوروستات». وواصل قطاع الخدمات النمو، مدعوماً بقطاع السياحة القوي، وبالأخص بارتفاع الخدمات الرقمية. وتشير الاستطلاعات إلى أن هذا الانتعاش يعكس جهود العديد من الشركات لتحديث البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات ودمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها. في المقابل، عُوقب قطاع التصنيع بارتفاع الرسوم الجمركية، واستمرار حالة عدم اليقين، وقوة اليورو.

ومن المرجح أن يستمر التباين بين الطلب المحلي والخارجي في المدى القريب. ويجب أن يستفيد الاقتصاد من زيادة إنفاق المستهلكين مع ارتفاع الدخل الحقيقي. لا يزال معدل البطالة، البالغ 6.3 في المائة في سبتمبر (أيلول)، قريباً من أدنى مستوياته التاريخية، رغم تراجع الطلب على العمالة. وتواصل الأسر الادخار بنسبة غير معتادة من دخلهم، مما يمنحهم هامشاً أكبر لزيادة الإنفاق مستقبلاً. ومن المتوقع أن تدعم الاستثمارات النفقات الحكومية الكبيرة على البنية التحتية والدفاع، بالإضافة إلى خفض أسعار الفائدة السابق.

من ناحية أخرى، من المرجح أن تظل البيئة العالمية عبئاً على الاقتصاد. فقد انخفضت صادرات السلع من مارس (آذار) إلى أغسطس (آب)، معكوسةً التقدم السابق قبل الزيادة الأخيرة في الرسوم الجمركية. وتشير أوامر التصدير الجديدة في قطاع التصنيع إلى مزيد من الانخفاضات. وسيظهر التأثير الكامل للرسوم الجمركية الأعلى على صادرات منطقة اليورو واستثمارات التصنيع بمرور الوقت.

وقالت لاغارد: «يشدد مجلس الإدارة على الحاجة الملحة إلى تعزيز منطقة اليورو واقتصادها في ظل البيئة الجيوسياسية الحالية، ويرحب بتأكيد قادة الاتحاد الأوروبي على هذا الهدف في قمة اليورو الأسبوع الماضي. يجب أن تعزز السياسات المالية والهيكلية الإنتاجية والتنافسية والمرونة. ومن الضروري تنفيذ خريطة طريق التنافسية التي وضعتها المفوضية الأوروبية بسرعة. وينبغي أن تعطي الحكومات الأولوية للإصلاحات الهيكلية التي تعزز النمو والاستثمار الاستراتيجي، مع الحفاظ على مالية عامة مستدامة. كما أنه من المهم تعزيز اندماج أسواق رأس المال من خلال استكمال اتحاد الادخار والاستثمار، واتحاد البنوك وفق جدول طموح، وتبني تنظيم إنشاء اليورو الرقمي بسرعة.

التضخم

أما فيما يتعلق بالتضخم، فقد ارتفع المعدل السنوي إلى 2.2 في المائة في سبتمبر، مقارنة بـ2 في المائة في أغسطس، ويرجع ذلك أساساً إلى انخفاض أسعار الطاقة بوتيرة أقل من السابق. وسجلت أسعار الطاقة تضخماً سالباً بنسبة -0.4 في المائة في سبتمبر، مقارنة بـ-2 في المائة في أغسطس. وفي الوقت نفسه، تراجع تضخم أسعار الغذاء إلى 3 في المائة في سبتمبر، مقابل 3.2 في المائة في أغسطس. أما التضخم باستثناء الغذاء والطاقة فقد ارتفع إلى 2.4 في المائة، مقابل 2.3 في المائة في أغسطس، مع ارتفاع تضخم الخدمات من 3.1 في المائة إلى 3.2 في المائة، بينما ظل تضخم السلع ثابتاً عند 0.8 في المائة.

وأضافت لاغارد: «تظل مؤشرات التضخم الأساسي متوافقة مع هدفنا المتوسط المدى البالغ 2 في المائة. وبينما تتعافى أرباح الشركات، من المتوقع أن تتراجع تكاليف العمالة بفضل زيادة الإنتاجية وتباطؤ نمو الأجور. وتشير المؤشرات المستقبلية، مثل مؤشر الأجور للبنك المركزي الأوروبي واستطلاعات توقعات الأجور، إلى تباطؤ نمو الأجور خلال ما تبقى من العام والنصف الأول من 2026. وتستمر معظم مقاييس توقعات التضخم طويلة الأجل في التماسك عند نحو 2 في المائة، مما يدعم استقرار التضخم حول هدفنا».

تقييم المخاطر

أشارت لاغارد إلى أن اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الذي تم الصيف الماضي، والهدنة المعلنة مؤخراً في الشرق الأوسط، والإعلان عن تقدم في المفاوضات التجارية الأميركية الصينية، جميعها ساهمت في تخفيف بعض المخاطر السلبية على النمو الاقتصادي.

في المقابل، قد يؤدي استمرار البيئة التجارية العالمية المتقلبة إلى تعطيل سلاسل الإمداد، وإضعاف الصادرات، والضغط على الاستهلاك والاستثمار. وقد يؤدي تدهور الثقة في الأسواق المالية إلى تشديد شروط التمويل وزيادة النفور من المخاطر وإبطاء النمو. وتظل التوترات الجيوسياسية، لا سيما الحرب غير المبررة لروسيا ضد أوكرانيا، مصدراً رئيسياً للقلق.

على الجانب الإيجابي، يمكن أن ترفع النفقات الدفاعية والاستثمارية الأعلى من المتوقع، جنباً إلى جنب مع الإصلاحات التي تعزز الإنتاجية، مستوى النمو. ويمكن لتحسن ثقة الأعمال أن يحفز الاستثمار الخاص. وقد تؤدي خفوت التوترات الجيوسياسية أو تسوية النزاعات التجارية المتبقية بشكل أسرع من المتوقع إلى رفع معنويات السوق وتحفيز النشاط الاقتصادي.

وتظل توقعات التضخم متقلبة بسبب عدم اليقين التجاري العالمي، وقوة اليورو، وتقلب الأسواق، بينما قد يرفع الإنفاق الدفاعي والاستثماري والاضطرابات المناخية الأسعار على المدى المتوسط.


مقالات ذات صلة

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أعلام ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي (رويترز)

شبح التضخم يطارد أوروبا... ومصارف عالمية تتوقع أبريل موعداً لرفع الفائدة

يواجه البنك المركزي الأوروبي لحظة الحقيقة مع اشتعال فتيل الضغوط التضخمية الناتجة عن اضطرابات أسواق الطاقة العالمية، حيث انتقل النقاش داخل أروقة فرانكفورت من…

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد رجل يمر أمام شعار البنك المركزي الأوروبي في مقره الرئيسي بمدينة فرانكفورت (أ.ف.ب)

المركزي الأوروبي يتمسك بـ«ثبات الفائدة» وسط مخاطر تضخم الحرب

قرر مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، يوم الخميس، الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد رجل يسير أمام «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن (أ.ب)

بإجماع تاريخي... «بنك إنجلترا» يُثبّت الفائدة عند 3.75 % بسبب الحرب

أبقى «بنك إنجلترا» يوم الخميس سعر الفائدة الرئيسي عند 3.75 في المائة، وسط الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز عقب اندلاع الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.