«الفيدرالي» يرقص على حبل التوازن بين التضخم والركود

خفض شبه مؤكد للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ظل ضبابية البيانات بسبب الإغلاق الحكومي

مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» يستمع إلى الموظفين الحاضرين في اجتماع حول شفافية اختبارات الإجهاد (الاحتياطي الفيدرالي)
مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» يستمع إلى الموظفين الحاضرين في اجتماع حول شفافية اختبارات الإجهاد (الاحتياطي الفيدرالي)
TT

«الفيدرالي» يرقص على حبل التوازن بين التضخم والركود

مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» يستمع إلى الموظفين الحاضرين في اجتماع حول شفافية اختبارات الإجهاد (الاحتياطي الفيدرالي)
مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» يستمع إلى الموظفين الحاضرين في اجتماع حول شفافية اختبارات الإجهاد (الاحتياطي الفيدرالي)

يقف «الاحتياطي الفيدرالي» على أعتاب اجتماع «محوري» للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، وسط توقعات شبه مؤكدة بخفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس، ليصبح النطاق المستهدف الجديد بين 3.75 في المائة و4 في المائة، وهو الأدنى منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022.

هذا الخفض المتوقع يأتي استكمالاً لقرار سبتمبر (أيلول) الماضي، حين خفّض «الاحتياطي الفيدرالي» الفائدة بواقع 25 نقطة أساس أيضاً، ويؤكد دخول «الاحتياطي الفيدرالي» في مرحلة «التيسير النقدي» بعد حملة تشديد استثنائية.

ورغم أن النتيجة تبدو شبه محسومة، فإن الأهمية الحقيقية تكمن في مدى قدرة البنك المركزي على «نسج الإبرة»، وأن يحاول تحقيق توازن شديد الدقة بين هدفين متضاربين؛ هما تخفيف التضخم المرتفع ودعم النمو نحو التوظيف الكامل دون دفع الاقتصاد إلى ركود. بمعنى آخر، ستكون أمام «الاحتياطي الفيدرالي» مهمة خفض أسعار الفائدة بمقدار يكفي لدعم سوق العمل وتجنب الركود، لكن دون أن يكون الخفض كبيراً لدرجة تُعيد إشعال التضخم مجدداً، وتحقيق الهبوط الناعم للاقتصاد.

مع العلم أن أعضاء اللجنة منقسمون بشأن مدى التخفيض، وما إذا كان ينبغي إعطاء الأولوية لدعم التوظيف أو مكافحة التضخم.

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يسعى للسيطرة على البنك المركزي المستقل، من أجل خفض قوي لأسعار الفائدة، موجهاً سهامه على رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مباشرة لحمله على تحقيق مراده.

باول يشارك في اجتماع لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن (إ.ب.أ)

التضخم وسوق العمل

تُعد الدلائل الاقتصادية الأخيرة هي الوقود وراء قرار «الاحتياطي الفيدرالي» بالتحول نحو التيسير، حيث تشير إلى نجاح السياسة التقييدية السابقة في «تبريد» الاقتصاد:

1- التضخم يثير القلق: على الرغم من تأخر صدور تقرير مؤشر أسعار المستهلكين بسبب الإغلاق الحكومي، فقد أكدت القراءات الأخيرة أن معدل التضخم السنوي سجل 3.0 في المائة في سبتمبر (أيلول). هذا الرقم، الذي جاء أقل من التوقعات وأبعد عن مستويات الذروة السابقة، يبقي «الاحتياطي الفيدرالي» على مسار خفض أسعار الفائدة. ومع ذلك، يظل التحدي هو الوصول إلى هدف 2 في المائة المنشود.

2- سوق العمل تتباطأ ونمو الناتج المحلي صلب: سجلت سوق العمل مؤشرات واضحة على التباطؤ، مما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مبرراً قوياً للتحرك لدعم التوظيف؛ فقد ارتفع معدل البطالة إلى 4.3 في المائة، وشهدت وتيرة خلق الوظائف تراجعاً كبيراً، مسجلةً إضافة 22 ألف وظيفة جديدة فقط في سبتمبر. هذه المؤشرات على التهدئة تأتي في ظل استمرار النمو الاقتصادي الإجمالي القوي، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي معدلاً صلباً بلغ 3.8 في المائة في الربع الثاني، مما يدعم سيناريو الهبوط الناعم الذي يسعى إليه البنك المركزي.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في مؤتمره الصحافي في سبتمبر (الاحتياطي الفيدرالي)

الغموض يحيط ببيان اللجنة

نظراً لكون اجتماع أكتوبر (تشرين الأول) واحداً من الاجتماعات «العادية» التي لا تتضمن إصدار التوقعات الاقتصادية المحدثة (Dot Plot)، يكتسب بيان السياسة النقدية الذي سيصدر يوم الأربعاء في نهاية اجتماع اليومين للجنة، أهمية مضاعفة. فالمستثمرون والمحللون سيبحثون عن أي إشارات دقيقة يمكن استخلاصها من البيان، وسيتابعون المؤتمر الصحافي المرتقب لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» بعد قرار اللجنة، وما إذا كان يتضمن تلميحات حول الوتيرة المستقبلية للتيسير، أم أنه يعكس قلقاً من المخاطر الاقتصادية المتبقية.

حذر مشروط

وفي وقت تشكل فيه السياسات التجارية، تحديداً الرسوم الجمركية، خطراً تضخمياً خارجاً عن سيطرة «الاحتياطي الفيدرالي»، كشفت تصريحات مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» قبل دخولهم فترة «التعتيم» النقدي عن توازن حذر ومتباين يحدد مسارهم المستقبلي. فمن ناحية، أعرب المحافظ كريستوفر والر، وهو أحد المرشحين المتداولة أسماؤهم لخلافة باول، عن تفضيله وتيرة أبطأ في الخفض مما كان متوقعاً سابقاً، مؤكداً ضرورة تجنب إذكاء الضغوط التضخمية مجدداً، والحفاظ على التقدم المحرز في ترويض الأسعار، لا سيما إذا استمر النمو الاقتصادي قوياً.

كريستوفر والر مشاركاً في اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن (إ.ب.أ)

ومن ناحية أخرى، أشار رئيس احتياطي سانت لويس، ألبرتو مسالم، إلى أن دعمه لخفض إضافي مشروط بظهور مزيد من المخاطر التي تتهدد سوق العمل، واحتواء خطر التضخم فوق الهدف، وبقاء توقعاته راسخة، داعياً إلى نهج متوازن يسير بحذر.

وفي المقابل، انفرد المعين حديثاً ستيفن ميران، بالدعوة إلى خفض حاد للفائدة، معتبراً أن سياسات ترمب، تحديداً تشديد الهجرة، ستساعد بشكل غير مباشر في تخفيف التضخم عن طريق خفض الطلب على الإسكان.

ستيفن ميران المعين حديثاً يشارك في مؤتمر للنادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)

تداعيات الإغلاق الحكومي

ويزيد المشهد تعقيداً تأخير صدور بيانات حكومية رئيسية؛ مثل تقرير الوظائف الشهري المقبل، بسبب الإغلاق الحكومي الجزئي، مما يجبر صنّاع القرار على الاعتماد على مؤشرات قد تكون غير مكتملة، الأمر الذي حذر منه باول نفسه، مؤكداً أنه يجعل عملية قراءة الاقتصاد «أكثر صعوبة». هذا الغموض يركز الأنظار على كل كلمة في البيان لتحديد ما إذا كانت النبرة ستكون «متشددة» وحذرة من خفض إضافي سريع، أم «ميسرة»، وتتضمن إشارة إلى استمرار التخفيضات.

توقعات الأسواق

ومن المتوقع أن تكون للقرار تداعيات مباشرة على الأسواق؛ حيث يُنظر إلى خفض الفائدة دفعةً إيجابية لأسواق الأسهم، كما سيخفف تكاليف الاقتراض على الأسر والشركات، ويدعم أسعار أصول العملات المشفرة مثل «البتكوين» من خلال زيادة السيولة. ومع ذلك، سيتم «تسعير» جزء كبير من هذا التوقع مسبقاً في الأصول، مما يعني أن رد فعل السوق الفوري سيعتمد على مدى تلميح البيان إلى مستقبل السياسة النقدية بعد أكتوبر.

الطريق إلى ديسمبر (كانون الأول)

يُعد اجتماع أكتوبر نقطة عبور مؤكدة، لكنه يفتح الباب أمام السؤال الأكبر: ماذا بعد؟ ففي حين يتوقع نصف أعضاء «الفيدرالي» تقريباً خفضين إضافيين على الأقل حتى نهاية العام (في اجتماعي أكتوبر وديسمبر)، يظل أعضاء آخرون حذرين بشأن عودة التضخم. وعليه، فإن الكلمات التي ستُستخدم لوصف التوازن بين «استقرار الأسعار» و«الحد الأقصى للتوظيف» في بيان الأربعاء، ستكون بمثابة خريطة طريق للمستثمرين؛ وسيشكل قرار ديسمبر المقبل الاختبار الحقيقي لنوايا «الاحتياطي الفيدرالي» في رسم ملامح السياسة النقدية والاقتصاد الأميركي لعام 2026.


مقالات ذات صلة

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

الاقتصاد بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

أعلن وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

الاقتصاد رايت يتوجه إلى البيت الأبيض عقب مقابلة مع شبكة «سي إن إن»... يوم الخميس (أ.ب)

وزير الطاقة الأميركي: أسعار النفط ستتراجع مجدداً فور انتهاء الحرب

أكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن حالة التذبذب الحاد التي تشهدها أسعار النفط حالياً هي انعكاس مباشر للظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)

واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

بدأ كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين جولة جديدة من المحادثات في باريس، يوم الأحد؛ لتسوية الخلافات في الهدنة التجارية بينهما.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

تتأهب الأسواق العالمية لقرار «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء المقبل، في اجتماع يوصف بأنه من بين الأكثر ترقباً منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الاتحاد الأوروبي يسابق الزمن لكبح تكاليف الطاقة مع تأثير الحرب على الأسواق

مستودع «أستورا» للغاز الطبيعي، وهو أكبر مستودع لتخزين الغاز الطبيعي في أوروبا الغربية (رويترز)
مستودع «أستورا» للغاز الطبيعي، وهو أكبر مستودع لتخزين الغاز الطبيعي في أوروبا الغربية (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يسابق الزمن لكبح تكاليف الطاقة مع تأثير الحرب على الأسواق

مستودع «أستورا» للغاز الطبيعي، وهو أكبر مستودع لتخزين الغاز الطبيعي في أوروبا الغربية (رويترز)
مستودع «أستورا» للغاز الطبيعي، وهو أكبر مستودع لتخزين الغاز الطبيعي في أوروبا الغربية (رويترز)

يعقد وزراء طاقة الاتحاد الأوروبي اجتماعاً يوم الاثنين لتقييم خيارات كبح تكاليف الطاقة، في وقت يعكف فيه المسؤولون على صياغة خطط طوارئ للتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار النفط والغاز الناجم عن الحرب الإيرانية.

وفقاً لمسؤولين مطلعين على المناقشات لـ«رويترز»، تقوم المفوضية الأوروبية بإعداد إجراءات عاجلة لحماية المستهلكين من ارتفاع فواتير الطاقة، بما في ذلك فحص الدعم الحكومي للصناعات، وخفض الضرائب الوطنية، واستخدام المراجعة المرتقبة لسوق الكربون في الاتحاد الأوروبي لتسهيل إمدادات تصاريح ثاني أكسيد الكربون.

وصرحت رئيسة المفوضية، أورسولا فون دير لاين، أن بروكسل تدرس أيضاً وضع سقف لأسعار الغاز.

سيعقد الوزراء محادثات مغلقة لمناقشة التدابير الممكنة للمساعدة في تخفيف زيادات الأسعار التي أحدثها إغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى قلب تجارة الغاز الطبيعي المسال رأساً على عقب وتسبب في اضطراب غير مسبوق في إمدادات النفط. وبما أن أوروبا تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز المستورد، فهي معرضة بشدة لتقلبات الأسعار العالمية، ولا يُتوقع ظهور حلول سريعة.

وقالت جوانا بانديرا، رئيسة مؤسسة الفكر البولندية (منتدى الطاقة): «هناك أسباب هيكلية لارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا»، مشيرة إلى أن اختلاف مزيج الطاقة والضرائب بين الدول يعني أن الأسعار تتباين بشكل كبير عبر الاتحاد الأوروبي، وأضافت: «من الصعب حقاً إيجاد حل واحد يناسب الجميع».

ضغوط على الحكومات

ارتفعت أسعار الغاز القياسية في أوروبا بنسبة تزيد عن 50 في المائة منذ بدء الحرب الإيرانية. وتريد بعض الحكومات، بما في ذلك إيطاليا، تدخلاً شاملاً من الاتحاد الأوروبي، مثل تعليق سوق الكربون في الكتلة للحد من تأثير محطات الغاز المسببة للانبعاثات على أسعار الكهرباء.

من جهة أخرى، يتوقع بعض المسؤولين أن تركز بروكسل على تخفيضات الضرائب الوطنية أو الدعم المحلي، لـ«إعادة الكرة إلى ملاعب الدول الأعضاء لاتخاذ التدابير الرئيسية»، بحسب ما ذكره أحد الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي. لكن الاعتماد على الإعانات الوطنية يهدد بتوسيع الفوارق بين الأعضاء الأغنياء والفقراء في الاتحاد.

وقال دبلوماسي رفيع: «ليس بمقدور الجميع تحمل تكاليف المساعدات الحكومية، هذه هي المشكلة. الأمر متاح فقط لمن لديهم موارد مالية ضخمة».

ومن بين أكثر من 500 مليار يورو (571 مليار دولار) أنفقتها حكومات الاتحاد الأوروبي على إجراءات الدعم خلال أزمة الطاقة عام 2022، قدمت ألمانيا (أكبر اقتصاد في أوروبا) وحدهـا 158 مليار يورو، وفقاً لمركز الأبحاث «بروجيل».

ومن المقرر أن ترسل فون دير لاين إلى قادة الاتحاد الأوروبي قائمة مختصرة بخيارات الطوارئ هذا الأسبوع، قبل قمتهم المقررة يوم الخميس. وعلى المدى الطويل، تؤكد بروكسل أن التوسع في الطاقة النظيفة المنتجة محلياً من المصادر المتجددة والنووية سينهي ارتهان أوروبا لواردات الوقود الأحفوري المتقلبة.


اليابان تبدأ الإفراج عن احتياطياتها النفطية الاستراتيجية

رجل يمر بدراجته الهوائية أمام محطة وقود في مدينة سوزوكا، اليابان (رويتزر)
رجل يمر بدراجته الهوائية أمام محطة وقود في مدينة سوزوكا، اليابان (رويتزر)
TT

اليابان تبدأ الإفراج عن احتياطياتها النفطية الاستراتيجية

رجل يمر بدراجته الهوائية أمام محطة وقود في مدينة سوزوكا، اليابان (رويتزر)
رجل يمر بدراجته الهوائية أمام محطة وقود في مدينة سوزوكا، اليابان (رويتزر)

بدأت اليابان، يوم الاثنين، الإفراج عن احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، وذلك بعد أن أشارت وكالة الطاقة الدولية في وقت سابق إلى أن الإفراج سيبدأ في آسيا وأوقيانوسيا قبل المناطق الأخرى.

وكان أعضاء وكالة الطاقة الدولية قد اتفقوا في 11 مارس (آذار) على استخدام مخزونات النفط للتخفيف من حدة ارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، في أكبر استجابة من نوعها على الإطلاق.

وأعلنت اليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في 95 في المائة من وارداتها النفطية، يوم الاثنين، في بيان نُشر في الجريدة الرسمية، أن مستوى احتياطيات النفط في البلاد «يجري تخفيضه».

ويُلزم هذا البيان مديري احتياطيات النفط بالإفراج عن جزء من مخزوناتهم لتلبية المعيار الجديد.

وفسّرت العديد من وسائل الإعلام اليابانية البيان على أنه تأكيد على بدء الإفراج بالفعل.

وصرح مينورو كيهارا، المتحدث الرسمي باسم الحكومة، يوم الاثنين، بأن البلاد ستفرج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يومًا.

تُعدّ احتياطيات النفط الاستراتيجية في اليابان من بين الأكبر في العالم، حيث بلغت أكثر من 400 مليون برميل في ديسمبر (كانون الأول).

وتمتلك البلاد احتياطيات تكفي لتغطية استهلاكها المحلي لمدة 254 يومًا.

وصرح وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة، ريوسي أكازاوا، يوم الجمعة، بأنه سيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الخاصة قبل المخزونات الحكومية.

وكان تاكايتشي قد صرح الأسبوع الماضي بأن البلاد تخطط للإفراج عن احتياطيات وطنية تكفي لمدة شهر.

وذكرت وكالة الطاقة الدولية في وقت سابق أنه سيتم الإفراج عن 271.7 مليون برميل من المخزونات التي تديرها الحكومة على مستوى العالم. وقالت: «قدمت الدول الأعضاء خطط تنفيذ فردية إلى وكالة الطاقة الدولية. وتشير هذه الخطط إلى أن المخزونات ستُتاح فورًا من قِبل الدول الأعضاء في منطقة آسيا وأوقيانوسيا».

وأضافت: «ستُتاح المخزونات من الدول الأعضاء في الأميركيتين وأوروبا ابتداءً من نهاية مارس».


النفط يمحو مكاسبه المبكرة مع تقييم الأسواق لمخاطر الإمدادات

رجل يعزف على الغيتار في حديقة هيغاشي-أوغيشيما هيغاشي في منطقة كيهين الصناعية، في خليج طوكيو والتي تضم عمليات تكرير النفط (أ.لف.ب)
رجل يعزف على الغيتار في حديقة هيغاشي-أوغيشيما هيغاشي في منطقة كيهين الصناعية، في خليج طوكيو والتي تضم عمليات تكرير النفط (أ.لف.ب)
TT

النفط يمحو مكاسبه المبكرة مع تقييم الأسواق لمخاطر الإمدادات

رجل يعزف على الغيتار في حديقة هيغاشي-أوغيشيما هيغاشي في منطقة كيهين الصناعية، في خليج طوكيو والتي تضم عمليات تكرير النفط (أ.لف.ب)
رجل يعزف على الغيتار في حديقة هيغاشي-أوغيشيما هيغاشي في منطقة كيهين الصناعية، في خليج طوكيو والتي تضم عمليات تكرير النفط (أ.لف.ب)

محت أسعار النفط مكاسبها، في وقت سعى المتداولون لتقييم أثر الهجمات الأميركية على مركز التصدير الرئيسي في إيران على الإمدادات، فيما يكثف الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهود إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما أدت الحرب إلى توقف الحركة فيه بشكل شبه كامل.

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 3.3 في المائة إلى 106 دولارات في التداولات الآسيوية، قبل أن تقلص المكاسب لتتداول عند 103 دولارات للبرميل. كما ارتفعت عقود الخام الأميركي إلى 102.44 دولار للبرميل، ثم قلصت مكاسبها، ليتداول الخام قرب 98 دولاراً للبرميل.