وزيرة المالية اليابانية الجديدة تُقلق المتعاملين في سوق الين

قالت إن قيمته الحقيقية بين 120 و130 للدولار

وزيرة المالية اليابانية الجديدة ساتسوكي كاتاياما لدى وصولها إلى مقر الحكومة في العاصمة طوكيو (أ.ب)
وزيرة المالية اليابانية الجديدة ساتسوكي كاتاياما لدى وصولها إلى مقر الحكومة في العاصمة طوكيو (أ.ب)
TT

وزيرة المالية اليابانية الجديدة تُقلق المتعاملين في سوق الين

وزيرة المالية اليابانية الجديدة ساتسوكي كاتاياما لدى وصولها إلى مقر الحكومة في العاصمة طوكيو (أ.ب)
وزيرة المالية اليابانية الجديدة ساتسوكي كاتاياما لدى وصولها إلى مقر الحكومة في العاصمة طوكيو (أ.ب)

قال محللون إن تعيين ساتسوكي كاتاياما وزيرة مالية اليابان القادمة، الثلاثاء، قد يُعطي الأسواق سبباً للتوقف قبل دفع الين إلى مستويات منخفضة للغاية، ولكنه قد يُساعد أيضاً رئيسة الوزراء الجديدة، ساناي تاكايتشي، على إيجاد سبل جديدة لتمويل خطط تحفيز اقتصادي جريئة. تعيين تاكايتشي لكاتاياما وزيرةً للمالية - للإشراف على سياسة العملة وإدارة الدين والميزانية - يعني أن اليابان لديها الآن أول رئيسة وزراء وأول امرأة في أعلى منصب مالي. وفي مقابلة مع «رويترز» في مارس (آذار)، قالت كاتاياما، وهي عضوة مخضرمة في مجلس الشيوخ ومسؤولة سابقة في وزارة المالية، إن أساسيات الاقتصاد الياباني تشير إلى أن القيمة الحقيقية للين أقرب إلى 120 - 130 يناً للدولار.

وجاءت هذه التعليقات في وقت انخفض فيه الين إلى نحو 150 يناً مقابل الدولار وسط توقعات السوق بأن «بنك اليابان» سيتباطأ في تشديد السياسة النقدية. وانخفض الدولار لفترة وجيزة إلى نحو 150.50 ين إثر تقرير إعلامي محلي أفاد بأن كاتاياما ستحصل على المنصب، قبل أن يعوض خسائره ويرتفع فوق 151 يناً. وبالنظر إلى تصريحاتها السابقة، يبدو أن كاتاياما تُفضّل عكس مسار ضعف الين. ولعلّ الأسواق رأت في ذلك تشابهاً مع آراء وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، وفقاً لأكيرا موروغا، كبير استراتيجيي السوق في «بنك أوزورا».

وفي حديثها للصحافيين بعد تعيينها، قالت كاتاياما إنه من المستحسن أن تتحرك أسعار صرف العملات الأجنبية بثبات بما يعكس العوامل الأساسية. ورفضت التعليق على سياسة «بنك اليابان». وانتُخبت تاكايتشي، وهي أول رئيسة وزراء لليابان، يوم الثلاثاء، مُحطمةً بذلك حاجزاً غير مرئي أمام النساء في بلد لا يزال الرجال فيه يسيطرون على معظم السلطة - قبل أن تُحدث تغييراً جذرياً بتعيينها لكاتاياما.

وانخفضت عوائد الين والسندات بعد التصويت البرلماني على خلفية توقعات السوق بأن تاكايتشي، المؤيدة للسياسة المالية والنقدية التوسعية، ستُنفق بكثافة وتُعارض أي رفع مُبكر لأسعار الفائدة من قِبَل «بنك اليابان». وكاتاياما، وهي موظفةٌ سابقةٌ في وزارة المالية، خبيرةٌ في الشؤون المالية، وتتمتع بمهارةٍ فيما يعرف باسم «دبلوماسية العملات»؛ أي إدارتها. وقد صادقت مسؤولين تنفيذيين سابقين وحاليين في الوزارة التي تُشرف على سياسة سعر الصرف.

وتُعرَف كاتاياما بصراحتها وسرعة اتخاذها القرارات، وهو ما يتناقض مع وزير المالية الحالي كاتسونوبو كاتو، الذي نادراً ما يخرج عن النص ويحافظ على الهدوء.

وفي مقابلةٍ أُجريت في مارس، صرّحت كاتاياما بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا تُريد ضعفاً مُفرطاً للين مقابل الدولار. وقال سكوت بيسنت الأسبوع الماضي إن الين سيصل إلى مستواه إذا اتبع البنك المركزي «سياسةً نقديةً سليمةً» في أحدث انتقادٍ له لبطء وتيرة رفع أسعار الفائدة من قِبَل «بنك اليابان».

• خبرات عميقة

ويأتي تعيين كاتاياما في وقتٍ ترتفع فيه تكاليف المعيشة، ويُعزى ذلك جزئياً إلى ارتفاع أسعار الواردات الناجم عن ضعف الين. وأضرت هذه العوامل بالأسر وبمعدلات تأييد الحزب الحاكم.

وبصفتها موظفة سابقة، تُدرك كاتاياما جيداً آليات صياغة ميزانية وزارة المالية. وفي حين أن خلفيتها في وزارة المالية قد تدفعها إلى الدعوة إلى الانضباط المالي، يرى بعض المحللين أنها قد تستخدم خبرتها لمساعدة تاكايتشي في إيجاد سبل لتمويل خططها الإنفاقية الجريئة.

وقال هيرويوكي ماشيدا، مدير مبيعات العملات الأجنبية والسلع اليابانية في بنك «إيه إن زد»: «ستعرف كيف تجد مصادر دخل إذا أرادت تاكايتشي توسيع الإنفاق المالي». وأضاف: «شخصياً، أعتقد أن هذا التعيين سيُسرّع من تأثير تاكايتشي المالي».

وأوضحت كاتاياما أنها ستركز على إنعاش الاقتصاد من خلال سياسة مالية توسعية. كما سترأس الوزارة التي تُشرف على التواصل الرسمي مع البنك المركزي، على الرغم من قلة المعلومات المتاحة عن موقفها من رفع «بنك اليابان» لأسعار الفائدة.

وقد يسود الواقع الاقتصادي والسياسي في ظل مواجهة اليابان تحديات مختلفة عما كانت عليه قبل عقد من الزمان، عندما طبّق رئيس الوزراء الأسبق شينزو آبي سياسة «آبينوميكس» (Abenomics) التي تجمع بين التحفيز المالي والنقدي، والتي لا تزال تاكايتشي تشيد بها.

ومع تجاوز التضخم هدفه البالغ 2 في المائة، جاء انسحاب «بنك اليابان» العام الماضي من برنامج تحفيز استمر عقداً من الزمان، ورفع أسعار الفائدة مرتين منذ ذلك الحين، وسط ضغوط سياسية لمواجهة انخفاض قيمة الين.

وصرح يويتشي كوداما، كبير الاقتصاديين في معهد «ميجي ياسودا» للأبحاث: «مشكلة اليابان الحالية ليست الانكماش والين القوي، بل التضخم وضعف الين. كما أن هناك ضغوطاً من واشنطن على (بنك اليابان) لرفع أسعار الفائدة». وقال: «سيكون من الصعب على إدارة تاكايتشي ممارسة ضغط قوي على (بنك اليابان) لتأجيل رفع أسعار الفائدة»، متوقعاً احتمال رفعها في ديسمبر (كانون الأول).

• التكيف مع الحقائق

وفي سياق منفصل، صرّح نائب محافظ «بنك اليابان»، ريوزو هيمينو، الثلاثاء، بأنه يجب على الجهات التنظيمية العالمية التكيف مع الحقائق الجديدة في النظام المالي، مثل تزايد نسبة الأصول التي تحتفظ بها المؤسسات المالية غير المصرفية وظهور العملات المستقرة.

وأضاف هيمينو أن اقتصادات مجموعة العشرين الرئيسية أكدت مراراً وتكراراً التزامها بتطبيق لوائح «بازل3» على النظام المصرفي، لكن المواعيد النهائية مُددت مراراً وتكراراً. وأضاف أنه في غضون ذلك، تغير النظام المالي العالمي، حيث أصبحت نصف الأصول مملوكة الآن لمؤسسات مالية غير مصرفية تقع خارج نطاق «بازل3».

وأشار هيمينو إلى أن العملات المستقرة قد تصبح لاعباً رئيسياً في نظام الدفع العالمي، لتحل جزئياً محل دور الودائع المصرفية. وأكد أن «الجهات التنظيمية تبذل جهوداً كبيرة في هذه المجالات، ولكن لا يزال هناك الكثير مما يتعين القيام به». وأضاف: «نحن في حاجة إلى مواصلة تحديث المعايير الاحترازية الدولية لمواكبة الحقائق الجديدة والناشئة».

وأضاف هيمينو أن البنوك الأميركية، التي تمتلك أقوى قواعد ودائع بالدولار على الإطلاق، تتمتع بميزة تنافسية كبيرة في السوق المصرفية الدولية، ويمكنها أن تأخذ زمام المبادرة في وضع معايير مشتركة لمنع تجزئة السوق. مشيراً إلى أنه يتعين على السلطات أيضاً إقناع الجمهور بأن تطبيق معايير تنظيمية مالية مشتركة سيكون في مصلحة بلدانهم.


مقالات ذات صلة

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

الاقتصاد لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

تستضيف فرنسا، يوم الاثنين، اجتماعاً طارئاً «افتراضياً» يجمع وزراء المالية والطاقة ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

لم تعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة مجرد تهديد لخطوط الملاحة، بل انتقلت لتضرب قلب البنية التحتية الصناعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)

«فيتش» تؤكد تصنيف إسرائيل عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية، الجمعة، التصنيف الائتماني طويل الأجل لإسرائيل بالعملة الأجنبية عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية.

«الشرق الأوسط» (القدس)

شركات النقل في ألمانيا تحذر من موجة ارتفاع الأسعار بسبب غلاء الديزل

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

شركات النقل في ألمانيا تحذر من موجة ارتفاع الأسعار بسبب غلاء الديزل

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

يشكل الارتفاع الحاد في أسعار الديزل عبئاً كبيراً على قطاع الشحن في ألمانيا. ومنذ بداية حرب إيران ارتفع السعر بنحو 40 سنتاً لكل لتر ديزل، بحسب ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلّص من النفايات.

وبافتراض مسافة سير شهرية تبلغ 10 آلاف كيلومتر، واستهلاك 30 لتراً لكل كيلومتر، فإن الشاحنة الواحدة تتحمل تكاليف إضافية تصل إلى نحو 1200 يورو شهرياً. ومع أسطول مكوَّن من 50 مركبة، يصل هذا إلى أكثر من 700 ألف يورو سنوياً. وقال إنجلهارت: «من الواضح أن لذلك تأثيراً محتملاً على أسعار المستهلكين، عاجلاً أو آجلاً».

وفي ظل الارتفاع الكبير في أسعار الديزل، يطالب قطاع النقل بإجراءات حكومية سريعة لتخفيف الأعباء. وقال إنجلهارت إن هناك حاجة إلى تدابير سريعة وغير بيروقراطية لضمان سيولة الشركات والحفاظ على سلاسل الإمداد.

ومن بين المطالب فرض «سقف لأسعار الديزل» للحد من الأعباء على الشركات، ومنع حالات الإفلاس في قطاع الشركات المتوسطة. كما يمكن النظر في استرداد ضريبة ثاني أكسيد الكربون على الديزل أو تعليق احتسابها ضمن رسوم الشاحنات. وأكد إنجلهارت أن الأهم أن تكون الإجراءات موجهة بدقة وتصل تأثيراتها مباشرة إلى شركات النقل.


الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)
أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)
أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً؛ حيث تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية جوهرية، ستكشف لأول مرة عن حجم الضرر الحقيقي الذي ألحقته الحرب في إيران بقطاعات التوظيف، والتصنيع، ومستويات الأسعار العالمية. فبالنسبة للمستثمرين، لم تعد البيانات الماكرو اقتصادية هي المحرك الوحيد؛ بل باتت «تابعة» للتطورات الميدانية في المنطقة.

ففي الولايات المتحدة، تتجه الأنظار يوم الجمعة المقبل إلى تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر مارس (آذار)، والذي يمثل الاختبار الحقيقي لقوة الاقتصاد الأميركي في ظل القفزة الحادة لأسعار الوقود. وبينما يتوقع خبراء «إتش إس بي سي» نمواً إيجابياً متواضعاً، فإن الأسواق بدأت تُسعِّر احتمالية بنسبة 42 في المائة لرفع الفائدة خلال عام 2026 بدلاً من خفضها، مدفوعة بمخاوف «تآكل القوة الشرائية» وارتفاع تكاليف الإنتاج الناتجة عن حرب الشرق الأوسط.

لافتة «وول ستريت» داخل بورصة نيويورك في مانهاتن (رويترز)

التضخم الأوروبي

في أسبوع عمل قصير تفرضه عطلات عيد الفصح، تترقب القارة العجوز صدور بيانات التضخم الأولية لشهر مارس، بدءاً من ألمانيا يوم الاثنين، وصولاً إلى فرنسا وإيطاليا ومنطقة اليورو يوم الثلاثاء. وتكتسب هذه الأرقام أهمية استثنائية، كونها «المختبر الأول» لقياس الأثر الحقيقي لصراع الشرق الأوسط على جيوب المستهلكين الأوروبيين، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويرى محللو «إنفستيك» و«إتش إس بي سي» أن القفزة المفاجئة في أسعار الطاقة العالمية، وتحديداً الغاز الطبيعي الذي ارتفع بنسبة 60 في المائة، بدأت تتسرب بالفعل إلى تكاليف الإنتاج الزراعي والصناعي عبر بوابة «الأسمدة» والمواد الخام.

ومع تراجع قيمة اليورو أمام الدولار، ارتفعت فاتورة الاستيراد بشكل حاد، مما يضع البنك المركزي الأوروبي أمام «معضلة وجودية»؛ فمن جهة، يضغط التضخم المستورد لرفع الفائدة، ومن جهة أخرى، يهدد تباطؤ الاستهلاك بدفع القارة نحو «ركود تضخمي» طويل الأمد.

وحسب «وول ستريت جورنال»، فإن الأسواق لم تعد تراهن على خفض الفائدة في الصيف؛ بل بدأت تتحصن ضد سيناريوهات بقاء التضخم فوق مستهدف الاثنين في المائة لفترة أطول من المتوقع.

زلزال السندات البريطانية

تعيش سوق السندات الحكومية البريطانية (Gilts) واحدة من أعنف موجات الاضطراب منذ أزمة الموازنة المصغرة؛ حيث تسببت «حقائق الحرب» في قلب التوقعات رأساً على عقب. فبينما كانت الأسواق قبل شهر واحد فقط تترقب خفضين لسعر الفائدة خلال عام 2026، انقلبت الآية تماماً لتبدأ عقود المقايضة في تسعير 3 عمليات رفع متتالية للفائدة، لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن تعطل سلاسل التوريد عبر مضيق هرمز.

وفي هذا السياق، تترقب الأوساط المالية صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي المنقحة يوم الثلاثاء؛ ليس لقيمتها التاريخية فحسب؛ بل لفهم الملاءة الاقتصادية ونقطة الانطلاق التي بدأ منها الاقتصاد البريطاني مواجهة الصدمة الحالية. وما يثير قلق المستثمرين بشكل أكبر هو البيانات الصادرة عن «إل إس إي جي» والتي تشير إلى احتمالية تصل إلى 73 في المائة، أن يضطر بنك إنجلترا للتحرك ورفع الفائدة «بشكل عدواني» في اجتماعه المقبل، وهو ما دفع بعائدات السندات للقفز إلى مستويات تعكس مخاوف الأسواق من دخول الاقتصاد في مرحلة من عدم اليقين المستمر.

سيارة تدخل محطة وقود في لندن (إ.ب.أ)

الصين في مواجهة التكاليف

تترقب الأسواق العالمية ببالغ الحذر صدور مؤشرات مديري المشتريات الرسمية والخاصة في الصين يومي الثلاثاء والأربعاء؛ حيث تُمثل هذه البيانات «لحظة الحقيقة» لقدرة العملاق الآسيوي على امتصاص صدمة التكاليف الناتجة عن حرب الشرق الأوسط. ورغم التوقعات المتفائلة لخبراء «آي إن جي» بعودة النشاط التصنيعي لمنطقة التوسع في مارس، فإن الهواجس تتركز حول «هوامش الربح» التي باتت تذوب تحت وطأة الارتفاع الجنوني في أسعار المواد الخام، وتكاليف الشحن البحري البديلة.

ووفقاً لبيانات «ستاندرد آند بورز»، تواجه الشركات الصينية الصغيرة والمتوسطة ضغوطاً مزدوجة؛ فمن جهة، هناك ارتفاع في تكاليف الطاقة اللازمة لتشغيل المصانع، ومن جهة أخرى، هناك تخوف من تراجع «الطلب العالمي» نتيجة موجة التضخم التي تضرب الأسواق الغربية. إن أي انكماش غير متوقع في النشاط الإنشائي أو التصنيعي الصيني هذا الأسبوع سيكون بمنزلة إشارة إنذار مبكر لتباطؤ النمو العالمي؛ خصوصاً أن بكين تجد نفسها مضطرة لموازنة دعم الاقتصاد المحلي مع فاتورة استيراد طاقة متضخمة تعبر مسارات بحرية أطول وأكثر كلفة، بعيداً عن مضيق هرمز.

اليابان: الين في مهب الريح

وفي اليابان، تترقب الأسواق المالية يوم الاثنين صدور ملخص آراء بنك اليابان، وسط ضغوط غير مسبوقة على الين الذي بات يتأرجح أمام قوة الدولار النفطي. وبينما حافظ البنك على سعر الفائدة عند 0.75 في المائة في اجتماعه الأخير، فإن تصاعد وتيرة الحرب في إيران وضع صانعي السياسة النقدية في طوكيو أمام حقيقة قاسية: فاليابان التي تستورد معظم احتياجاتها من الطاقة عبر مضيق هرمز، تجد نفسها مضطرة لمراقبة تسارع التضخم الأساسي المدفوع بتكاليف الشحن والوقود.

وحسب مسح «تانتان» للأعمال المرتقب صدوره يوم الأربعاء، يسود القلق أوساط كبار المصنِّعين اليابانيين من أن يؤدي استمرار الأزمة إلى «تآكل الهوامش الربحية» لقطاع الرقائق والإلكترونيات، مما قد يجبر البنك المركزي على التخلي عن حذره المعهود، والتدخل المباشر لدعم العملة أو رفع الفائدة بشكل مفاجئ لكبح «تضخم المستوردات».

وفي كوريا الجنوبية، ورغم توقعات بنمو الصادرات بنسبة 42.9 في المائة بفضل قطاع الرقائق، فإن «تضخم المستوردات» يظل التهديد الأكبر لاستقرار الميزان التجاري الكوري.

مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

الهند: «الروبية» واختبار الصمود

لا تبدو الهند، ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم، بمعزل عن شظايا الصراع؛ فالروبية الهندية تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة اتساع عجز الحساب الجاري مع ارتفاع فاتورة الطاقة. ومع اقتراب صدور بيانات مديري المشتريات لقطاعي التصنيع والخدمات، تترقب نيودلهي مؤشرات واضحة على قدرة الشركات الهندية الصغيرة والمتوسطة على امتصاص صدمة تكاليف النقل والمدخلات الأولية.

ويشير المحللون إلى أن البنك الاحتياطي الهندي قد يضطر للتدخل في سوق الصرف الأجنبي لمنع الانزلاق الحاد للعملة؛ خصوصاً مع ازدياد «علاوات الحرب» على الشحنات القادمة عبر الممرات البحرية البديلة. إن الرهان الهندي الآن يتلخص في مدى قدرة «الطلب المحلي القوي» على تعويض التباطؤ المحتمل في الطلب العالمي، وسط مخاوف من أن تتحول صدمة الطاقة الحالية إلى «كبح جماحي» لخطط النمو الطموحة لعام 2026.


أرباح «الرمز للعقارات» السعودية ترتفع بنسبة 77.3 % إلى 74.8 مليون دولار خلال 2025

أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)
أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)
TT

أرباح «الرمز للعقارات» السعودية ترتفع بنسبة 77.3 % إلى 74.8 مليون دولار خلال 2025

أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)
أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)

ارتفعت أرباح شركة «الرمز للعقارات» بنسبة 77.33 في المائة بنهاية عام 2025، مُحقِّقة 280.9 مليون ريال (74.8 مليون دولار) مقارنة بـ158.4 مليون ريال (42.2 مليون دولار) في عام 2024.

وأقرَّت الشركة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي توزيع أرباح نقدية على المساهمين عن السنة المالية 2025، بواقع 1.75 ريال للسهم، وبقيمة 75 مليون ريال بما يعادل 17.5 في المائة من القيمة الاسمية.

وعزت الشركة في بيان على منصة «تداول»، الأحد، نمو الأرباح إلى التحسُّن في الهوامش التشغيلية عبر مختلف قطاعات الأعمال، مدعوماً بالتقدم في تنفيذ المشروعات وتحسين كفاءة إدارة التكاليف. وأسهمت الزيادة في مكاسب القيمة العادلة للاستثمارات في الصناديق العقارية في دعم النتائج المالية خلال العام.

ونمت إيرادات «الرمز للعقارات» بنسبة 24.8 في المائة خلال عام 2025، مسجلة 1.18 مليار ريال (316.5 مليون دولار) مقارنة بـ951.8 مليون ريال (253.6 مليون دولار) في عام 2024.

وأوضحت الشركة أن الزيادة في الإيرادات السنوية تعود إلى استمرار تنفيذ مشروعات الشركة، وزيادة الطلب على الوحدات السكنية والأنشطة العقارية الأخرى.

وقد جاء نمو الإيرادات مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع نشاط خدمات التطوير العقاري المقدمة للغير، وزيادة رسوم التطوير، إلى جانب التقدم في تنفيذ عدد من المشروعات، من بينها مشروع «رافد» و«برج الرمز» ومشروعات سديم ودرة الملك خالد. كما أسهمت مبيعات الوحدات السكنية ومبيعات المشروعات تحت التطوير في دعم الإيرادات خلال العام.

كذلك شهدت الشركة تحسناً في إيرادات التأجير وإدارة الأملاك؛ نتيجة زيادة الطلب على المساحات التجارية والمكتبية، واستقرار قاعدة المستأجرين، وأسهم نمو نشاط إدارة الأملاك للغير في تعزيز تنوع مصادر الإيرادات وتحقيق التوازن، وفق الإفصاح.