شتاء أوروبا مرهون بالغاز الأميركي بعد تراجع الإمدادات التقليدية

تحتاج إلى استيراد نحو 160 شحنة إضافية

محطة لتوليد الطاقة بالغاز الطبيعي في هنتنغتون بيتش بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
محطة لتوليد الطاقة بالغاز الطبيعي في هنتنغتون بيتش بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

شتاء أوروبا مرهون بالغاز الأميركي بعد تراجع الإمدادات التقليدية

محطة لتوليد الطاقة بالغاز الطبيعي في هنتنغتون بيتش بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
محطة لتوليد الطاقة بالغاز الطبيعي في هنتنغتون بيتش بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

ستحتاج أوروبا إلى استيراد نحو 160 شحنة إضافية من الغاز الطبيعي المسال هذا الشتاء؛ نتيجة انخفاض سعة التخزين وتراجع تدفقات خطوط الأنابيب من روسيا والجزائر، وفقاً لمحللين وبيانات حديثة، مما يزيد من اعتمادها على الغاز الأميركي.

ومن المتوقع أن ترتفع واردات الغاز الطبيعي المسال لتصل إلى 820 ناقلة هذا العام، مقارنة بـ660 ناقلة العام الماضي، لتغطي نحو 48 في المائة من إجمالي إمدادات الغاز في الاتحاد الأوروبي، مع توقع حاجة الأسواق الأوروبية إلى نحو 16 مليار متر مكعب هذا الشتاء، وفق «رويترز».

وقبل عقد من الزمن، كان الغاز الطبيعي المسال يغطي 10 في المائة فقط من احتياجات الاتحاد الأوروبي، وارتفعت هذه النسبة إلى 23 في المائة عام 2021 قبل اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية وقطع الاتحاد الأوروبي وارداته عبر خطوط الأنابيب الروسية.

وتبلغ سعة ناقلة الغاز الطبيعي المسال الحديثة النموذجية نحو 0.1 مليار متر مكعب.

وأنقذت صادرات الغاز الطبيعي المسال الأميركية أوروبا من أزمة غاز أشد في عام 2022، إلا إن الاعتماد المتصاعد أثار القلق، خصوصاً مع فرض إدارة ترمب تعريفات جمركية على شركاء تجاريين، بينهم الاتحاد الأوروبي، هذا العام.

وأشار محللو شركة «إنرجي أسبكتس» إلى أن الولايات المتحدة ستورد نحو 70 في المائة من الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا من عام 2026 إلى 2029، ارتفاعاً من 58 في المائة هذا العام، في ظل خطة الاتحاد الأوروبي لحظر الغاز الطبيعي المسال الروسي بدءاً من عام 2027، وحتى 2028 بالكامل.

وأضافوا أن إنتاج الغاز الأميركي وقدرة التصدير في ازدياد، بينما سيكون النمو من الموردين الآخرين محدوداً. وقال مسؤول تنفيذي في إحدى شركات المرافق الأوروبية الكبرى، طالباً عدم الكشف عن هويته، مشيراً إلى محدودية خيارات شراء الغاز من مصادر أخرى: «سيزداد اعتمادنا على الولايات المتحدة».

وتراجعت واردات الغاز من الجزائر، كما تواجه النرويج، أكبر مورد محلي للاتحاد الأوروبي، انخفاضاً تدريجياً في الإنتاج.

وعموماً، تعدّ أسعار واردات الغاز طويلة الأجل عبر خطوط الأنابيب أقل تقلباً من أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية؛ مما يعني أن آفاق الغاز الأوروبية أصبحت أشد حساسية للمخاطر الخارجية، مثل الطلب الصيني على الغاز الطبيعي المسال، الذي قد يؤدي إلى تقلبات في الأسعار ويؤثر على عمليات التخزين، وفقاً لرئيس قسم الأبحاث في شركة الاستثمار «غلوبال ريسك مانجمينت» آرن لومان راسموسن.

وأظهرت بيانات مجموعة الضغط الصناعية «غاز إنفراستركتشر يوروب» أن تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي بلغ 82.75 في المائة، أو 944 تيراواط/ ساعة من السعة الإجمالية، بدءاً من 4 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مقارنة بـ94.32 في المائة العام الماضي، وهو أدنى مستوى منذ 2021. كما انخفضت مستويات التخزين إلى أقل من 34 في المائة خلال مارس (آذار) 2025، وهو أدنى مستوى منذ 2022.

وقالت فلورنس شميت، خبيرة «استراتيجية الطاقة» في «رابوبانك»، إن انخفاض إمدادات خطوط الأنابيب، وزيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال، سيستدعيان مستقبلاً عمليات ضخ وسحب أكبر بكثير من المخزونات.

وبحلول نهاية الشتاء الحالي في مارس 2026، قد تنخفض عمليات التخزين إلى أدنى مستوى لها في 7 سنوات، عند 29 في المائة من السعة التخزينية، وفقاً لشركة «كبلر». وأشارت «إنرجي أسبكتس» إلى أن ذلك سيضيف علاوة مخاطر كبيرة على أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي خلال عام 2026.


مقالات ذات صلة

أستراليا تطرح أول مساحات بحرية للتنقيب عن النفط والغاز منذ 2022

الاقتصاد صورة عامة لمنشأة ويتستون للغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة شيفرون في ساحل بيلبارا غرب أستراليا (رويترز)

أستراليا تطرح أول مساحات بحرية للتنقيب عن النفط والغاز منذ 2022

أعلنت الحكومة الأسترالية يوم الخميس عن طرح أول حزمة من مساحات التنقيب البحرية عن النفط والغاز للمزايدة منذ عام 2022.

«الشرق الأوسط» (بيرث )
الاقتصاد مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتيش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)

«بي بي» و«شيفرون» تتصدران مزاد ترمب الأول للتنقيب عن النفط والغاز بخليج المكسيك

كانت شركات «بي بي» و«شيفرون» و«شل» من بين كبار مقدمي العطاءات يوم الأربعاء في أول عملية بيع لحقوق التنقيب عن النفط والغاز في خليج المكسيك تنظمها واشنطن.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لمجموعة الطاقة المجرية «إم في إم» كارولي ماتراي يتحدث إلى «رويترز» (رويترز)

«سوكار» الأذربيجانية و«إم في إم» المجرية توقعان اتفاقية جديدة لإمدادات الغاز

أعلنت شركة الطاقة الحكومية الأذربيجانية «سوكار» وشركة «إم في إم» MVM ONEnergy المجرية يوم الأربعاء توقيع اتفاقية جديدة لتوريد الغاز الطبيعي.

«الشرق الأوسط» (باكو)
أوروبا مسؤول أوكراني يقول إن السكان سيواجهون شتاء «أكثر قسوة» بسبب القصف الروسي (أ.ف.ب)

مدير أكبر شركة غاز في أوكرانيا يحذّر من «شتاء أكثر قسوة» بسبب روسيا

حذّر مسؤول في قطاع الطاقة بأوكرانيا، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، من أن السكان سيواجهون شتاء «أكثر قسوة» بسبب القصف الروسي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شمال افريقيا الحكومة المصرية لتعزيز اكتشافات الغاز والبترول (وزارة البترول)

ترجيحات إسرائيلية بقرب إتمام «صفقة الغاز» مع مصر... هل تهدأ التوترات؟

رجحت وسائل إعلام عبرية إتمام «صفقة الغاز» مع مصر خلال الأيام المقبلة، وتحدثت عن أهميتها الاقتصادية والأمنية لإسرائيل بعد أن كانت تتحدث عن قرب إلغاء الصفقة.

أحمد جمال (القاهرة )

لقاء سعودي - مصري يبحث معالجة تحديات المستثمرين

السفير صالح الحصيني لدى لقائه المهندسة رندا المنشاوي بحضور وفد مجلس الأعمال (السفارة السعودية)
السفير صالح الحصيني لدى لقائه المهندسة رندا المنشاوي بحضور وفد مجلس الأعمال (السفارة السعودية)
TT

لقاء سعودي - مصري يبحث معالجة تحديات المستثمرين

السفير صالح الحصيني لدى لقائه المهندسة رندا المنشاوي بحضور وفد مجلس الأعمال (السفارة السعودية)
السفير صالح الحصيني لدى لقائه المهندسة رندا المنشاوي بحضور وفد مجلس الأعمال (السفارة السعودية)

التقى صالح الحصيني، السفير السعودي لدى مصر، في القاهرة، الخميس، المهندسة رندا المنشاوي، نائب أول لرئيس الوزراء المصري، ووفد مجلس الأعمال المشترك برئاسة عبد الله الخريف.

واستعرض اللقاء ملفات التعاون المشترك في المجالات الاستثمارية والتجارية بين البلدين، وسُبل تعزيزها، كما بحث معالجة التحديات التي تواجه المستثمرين.

استعرض اللقاء ملفات التعاون المشترك في المجالات الاستثمارية والتجارية (السفارة السعودية)

حضر اللقاء أنور بن حصوصة، الملحق التجاري بالسفارة السعودية، وإشراق عبيد، مدير مكتب رجال الأعمال، وحمد بن مبيريك، رئيس الشؤون الاقتصادية والثقافية.


بدء تنفيذ مستشفى الملك سلمان في تونس بـ85 مليون دولار

من مراسم توقيع عقد انطلاق تنفيذ مستشفى الملك سلمان بمدينة القيروان التونسية الخميس (واس)
من مراسم توقيع عقد انطلاق تنفيذ مستشفى الملك سلمان بمدينة القيروان التونسية الخميس (واس)
TT

بدء تنفيذ مستشفى الملك سلمان في تونس بـ85 مليون دولار

من مراسم توقيع عقد انطلاق تنفيذ مستشفى الملك سلمان بمدينة القيروان التونسية الخميس (واس)
من مراسم توقيع عقد انطلاق تنفيذ مستشفى الملك سلمان بمدينة القيروان التونسية الخميس (واس)

وُقِّع، الخميس، عقد انطلاق تنفيذ مستشفى الملك سلمان بن عبد العزيز بمدينة القيروان التونسية، بتمويل من الصندوق السعودي للتنمية، عبر منحة مقدَّمة من المملكة بقيمة 85 مليون دولار، وذلك بحضور مصطفى الفرجاني وزير الصحة التونسي، والدكتور عبد العزيز الصقر السفير السعودي لدى تونس، وممثلي الشركات التي تتولى الإشراف على إنجاز المشروع.

وأكد الفرجاني، في كلمته خلال مراسم التوقيع بوزارة الصحة التونسية، أهمية تفعيل إنجاز «مستشفى الملك سلمان الجامعي» بمدينة القيروان وسط تونس، بوصفه مشروعاً تنموياً يسهم في تحقيق إصلاح فعلي بالقطاع، ويعزز الخدمات العمومية، ويدعم جهود إعادة بناء المنظومة، موضحاً أنه يتميز بمواصفات عالمية على مستوى المُعدات والتقنيات والطاقة الاستيعابية.

الدكتور عبد العزيز الصقر يتحدث عن المشروع خلال مراسم توقيع الاتفاقية (السفارة السعودية)

ونوّه الوزير التونسي بدعم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وما يقدمانه من عناية خاصة لتعزيز علاقات التعاون بين البلدين، ولا سيما في المجال الصحي، من خلال عدة مشاريع مشتركة.

من جانبه، أشار السفير الصقر، في كلمته، إلى أن الهدف المشترك بين البلدين هو الإنسان والمجالات التي تتعلق به، وخاصة الصحة التي تُعد أساس كل تطور وتقدم، وتؤثر إيجاباً على مختلف الأصعدة، مبيناً أن كل الإمكانيات متوفرة لانطلاق أعمال إنجاز المشروع الذي سيمثل نموذجاً متطوراً يُحتذى به.

وسيُنجَز مستشفى الملك سلمان في القيروان على مساحة إجمالية تُقدّر بـ69 ألف متر مربع، بطاقة استيعاب تصل إلى 500 سرير طبي قابلة للتوسع إلى 700.


«أوبك»: نمو الطلب على النفط مستقر للعامين الحالي والمقبل

شعار «أوبك» داخل مقرها في فيينا (رويترز)
شعار «أوبك» داخل مقرها في فيينا (رويترز)
TT

«أوبك»: نمو الطلب على النفط مستقر للعامين الحالي والمقبل

شعار «أوبك» داخل مقرها في فيينا (رويترز)
شعار «أوبك» داخل مقرها في فيينا (رويترز)

أبقت منظمة البلدان المصدِّرة للنفط (أوبك) على رؤيتها المستقرة لسوق النفط العالمية، لتظل توقعاتها لنمو الطلب خلال العامين الجاري والمقبل دون تغيير.

في تقريرها الشهري الصادر يوم الخميس، حافظت «أوبك» على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال 2025 عند 1.3 مليون برميل يومياً للشهر الثامن على التوالي. كما أبقت تقديراتها لنمو الطلب في 2026 عند 1.4 مليون برميل يومياً للشهر الرابع توالياً، بدعم من توسع الاستهلاك في الصين والهند والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية.

وقدّرت المنظمة أن يصل إجمالي الطلب العالمي إلى 105.1 مليون برميل يومياً في 2025، و106.5 مليون برميل يومياً في 2026.

وعلى جانب المعروض، زادت «أوبك» توقعاتها لنمو الإمدادات النفطية من خارج تحالف «أوبك بلس» خلال 2025 إلى نحو مليون برميل يومياً، بزيادة 50 ألف برميل يومياً عن تقديرات الشهر السابق، وهو ما عزته إلى مراعاة العوامل الموسمية والبيانات الأحدث التي تم تلقيها للربع الرابع. ويُتوقع أن تقود الولايات المتحدة والبرازيل وكندا والأرجنتين الزيادة في الإمدادات. بينما أبقت «أوبك» على تقديراتها لنمو المعروض من خارج التحالف في 2026 عند 600 ألف برميل يومياً.

من ناحية أخرى، كشفت بيانات المصادر الثانوية للمنظمة عن ارتفاع إنتاج تحالف «أوبك بلس» في نوفمبر (تشرين الثاني) بمقدار 43 ألف برميل يومياً ليصل إلى 43.06 مليون برميل يومياً، وجاء معظم الارتفاع من دول التحالف خارج «أوبك»، وتحديداً كازاخستان التي رفعت إنتاجها 36 ألف برميل يومياً، ثم روسيا التي زادت إنتاجها 10 آلاف برميل يومياً.