الإغلاق الأميركي يدخل يومه السادس... ومخاوف من تسريح آلاف الموظفين

مأزق التمويل الفيدرالي يزداد تعقيداً... وتصويت مجلس الشيوخ يلوِّح بالفشل

ترمب يتحدث للإعلام في واشنطن بينما تطالب نقابات الموظفين الفيدراليين قاضياً بوقف التسريحات الجماعية خلال الإغلاق الحكومي (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث للإعلام في واشنطن بينما تطالب نقابات الموظفين الفيدراليين قاضياً بوقف التسريحات الجماعية خلال الإغلاق الحكومي (إ.ب.أ)
TT

الإغلاق الأميركي يدخل يومه السادس... ومخاوف من تسريح آلاف الموظفين

ترمب يتحدث للإعلام في واشنطن بينما تطالب نقابات الموظفين الفيدراليين قاضياً بوقف التسريحات الجماعية خلال الإغلاق الحكومي (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث للإعلام في واشنطن بينما تطالب نقابات الموظفين الفيدراليين قاضياً بوقف التسريحات الجماعية خلال الإغلاق الحكومي (إ.ب.أ)

دخل الإغلاق الحكومي الأميركي يومه السادس يوم الاثنين، مع تصاعد المخاوف من تسريح الموظفين الفيدراليين، نتيجة استمرار تعثر المفاوضات بين الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس، تحت قيادة الرئيس دونالد ترمب. ويهدد البيت الأبيض بتكثيف الضغط، من خلال إصدار أوامر تسريح جماعي للموظفين الفيدراليين، في حين من المتوقع أن يفشل التصويت المقبل لمجلس الشيوخ على مشاريع التمويل الفيدرالية، بما في ذلك مشروع القانون الجمهوري المؤقت الذي أقره مجلس النواب وتمويله حتى 21 نوفمبر (تشرين الثاني)، والبديل الديمقراطي، في الحصول على الأصوات الستين اللازمة للمضي قدماً.

وعند سؤاله عن موعد بدء تسريح الموظفين، قال ترمب: «هذا يحدث الآن»، مُلقياً باللوم على الديمقراطيين دون تقديم تفاصيل عن الخطط الفعلية للتسريحات. وأكد البيت الأبيض أنه قد يتم تسريح آلاف الموظفين إذا استمر الإغلاق، في حين جمَّد مدير موازنة ترمب، راسل فوت، ما لا يقل عن 28 مليار دولار من أموال البنية التحتية في نيويورك وكاليفورنيا وإلينوي، وهي ولايات يقطنها عدد كبير من الديمقراطيين، وفق «رويترز».

كما سخِر ترمب وحلفاؤه الجمهوريون من الديمقراطيين على وسائل التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو مفبركة تحمل صوراً نمطية، ووصف نائب الرئيس جيه دي فانس ذلك بأنها مزحة، بينما لم يُظهر القادة الديمقراطيون أي مؤشر على الرضوخ لأساليب البيت الأبيض، مما أثار قلق بعض الجمهوريين الوسطيين بشأن إمكانية تجاوز هذا المأزق.

وقال حكيم جيفريز، زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، على قناة «إن بي سي»: «ما رأيناه هو مفاوضات عبر مقاطع فيديو مفبركة، وإلغاء تصويت مجلس النواب، بينما ينفق الرئيس ترمب وقتاً في ملعب الغولف. هذا سلوك غير مسؤول».

ويُعد هذا الإغلاق الجزئي، الخامس عشر منذ عام 1981، رابع أطول إغلاق في تاريخ الولايات المتحدة، معادلاً مدة 6 أيام لإغلاق عام 1995، بينما استمر أطول إغلاق مدة 35 يوماً في 2018- 2019 خلال ولاية ترمب الأولى.

التأمين الصحي أولوية الديمقراطيين

أصر الديمقراطيون في مجلس الشيوخ الذين يطالبون بتمديد دائم للإعانات الفيدرالية لمساعدة المواطنين على تحمل تكاليف التأمين الصحي، بموجب قانون الرعاية الصحية الميسَّرة، على رفض مشروع القانون المؤقت (CR) أربع مرات، رغم أن الجمهوريين بحاجة إلى ثمانية ديمقراطيين على الأقل لدعم مشروعهم، وقد حضر اثنان فقط إلى جانب مستقل ديمقراطي.

وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، على قناة «فوكس نيوز»: «كل ما علينا فعله هو إقناع خمسة ديمقراطيين آخرين بالتصويت بنعم، وفتح الحكومة، ثم مناقشة بقية الأمور».

وأضاف تشاك شومر، زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ: «لم يقدم الجمهوريون شيئاً في تلك المحادثات»؛ مشيراً إلى أن أي تقدم يعتمد على اتفاق بينه وبين ترمب وثون وجيفريز ومايك جونسون، رئيس مجلس النواب.

وأوضح بعض الديمقراطيين أنهم يسعون إلى التوصل لاتفاق حول دعم الرعاية الصحية، قبل بدء التسجيل المفتوح في الأول من نوفمبر، محذِّرين من أن تفويت هذا الموعد سيؤدي إلى ارتفاع التكاليف، وربما فقدان التغطية التأمينية.

وقد أدى الجمود الحالي إلى تجميد نحو 1.7 تريليون دولار من أموال الوكالات، أي ما يعادل نحو ربع الإنفاق الفيدرالي السنوي، بينما يذهب الباقي إلى برامج الصحة والتقاعد ومدفوعات فوائد الدين البالغ 37.5 تريليون دولار.


مقالات ذات صلة

السعودية والولايات المتحدة توقِّعان اتفاقية لتبادل المعلومات الضريبية

الاقتصاد الجدعان وبيسنت يتصافحان بعد توقيع الاتفاقية الضريبية في واشنطن (إكس)

السعودية والولايات المتحدة توقِّعان اتفاقية لتبادل المعلومات الضريبية

عقد وزير المالية السعودي محمد الجدعان سلسلة من اللقاءات الثنائية مع وزراء ومسؤولين ماليين دوليين، على هامش مشاركته في الاجتماعات الدولية بواشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

قال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، يوم الثلاثاء، إن خفض أسعار الفائدة قد يتأجل حتى عام 2027.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

ارتفعت الأسهم الأميركية، بينما تراجعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مع تنامي الآمال بإمكانية استئناف محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رفوف مكدّسة بالبضائع داخل مركز توزيع تابع لشركة «وول مارت ستورز إنك» في مدينة بينتونفيل بولاية أركنساس (أرشيفية - رويترز)

تضخم المنتجين الأميركيين يقفز 4 % في أكبر زيادة سنوية منذ 3 سنوات

سجّل التضخم في أسعار المنتجين في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً خلال الشهر الماضي، في ظل صعود تكلفة الطاقة المرتبط بتطورات الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)

أرباح «جي بي مورغان» تقفز 13 % في الربع الأول بدعم من التداول والصفقات

أعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» يوم الثلاثاء، عن ارتفاع أرباحه في الربع الأول بنسبة 13 في المائة، مدعوماً بمكاسب قياسية في أنشطة التداول نتيجة تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».