مختصون لـ«الشرق الأوسط»: ميزانية السعودية تعزز الاستدامة المالية

«مركز الملك عبد الله المالي» في الرياض (الشرق الأوسط)
«مركز الملك عبد الله المالي» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: ميزانية السعودية تعزز الاستدامة المالية

«مركز الملك عبد الله المالي» في الرياض (الشرق الأوسط)
«مركز الملك عبد الله المالي» في الرياض (الشرق الأوسط)

أكد مختصون أن مؤشرات «البيان التمهيدي للميزانية العامة لعام 2026» تظهر حرص الحكومة على تعزيز الاستدامة المالية، وتحفيز النمو الاقتصادي، ومواصلة تمكين القطاع الخاص ليكون القوة الدافعة الأساسية للنمو الاقتصادي عبر بيئة تنافسية جاذبة للاستثمارات النوعية.

وأعلنت وزارة المالية، الثلاثاء، البيان التمهيدي للميزانية العامة للدولة للعام المالي 2026، الذي توقع أن يبلغ إجمالي النفقات نحو 1313 مليار ريال، والإيرادات 1147 مليار ريال، وبعجز يُقدر بنحو 3.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، الأمر الذي يؤكد استمرار الحكومة في تبنّي سياسات الإنفاق التوسعي المعاكس للدورة الاقتصادية، والموجّه نحو الأولويات الوطنية ذات الأثرين الاجتماعي والاقتصادي، وبما يساهم في تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، وتنويع القاعدة الاقتصادية.

وأشار البيان إلى أن اقتصاد المملكة منذ انطلاق «رؤية 2030»، شهد إصلاحات هيكلية أسهمت في تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، كما تُظهر التقديرات الأولية للعام المقبل نمواً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 4.6 في المائة، مدعوماً بالنمو المتوقع في الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية.

وأوضح اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة مستمرة في تنفيذ مشروعات الجهات الحكومية وتحقيق استراتيجياتها التنموية، مع التركيز على كفاءة الإنفاق.

وبيّن عضو مجلس الشورى فضل بن سعد البوعينين أنه منذ إطلاق «رؤية 2030»، «استهدفت الحكومة تنويع مصادر الدخل، وضمان الاستدامة المالية، ودعم النمو الاقتصادي، ورفع مساهمة القطاع غير النفطي في الاقتصاد وتعزيز الإيرادات غير النفطية... التي يمكن أن تعزز الاستدامة المالية، وتحدّ من مخاطر متغيرات أسعار النفط وحجم الإنتاج وانعكاساتها على الميزانية العامة وقدرة الحكومة على تمويل برامجها التنموية».

واستطرد قائلاً: «لذا سعت الحكومة خلال ميزانية 2026 إلى مراجعة أولويات الإنفاق الحكومي بما يضمن تحقيق المنفعة الكلية من الإنفاق، وتوجيه الموارد نحو البرامج والمشروعات ذات الأثرين الأكبرين؛ الاقتصادي والاجتماعي. وهذه خطوة مهمة تعزز من قيمة المواطن وأهميته في كل ما له علاقة بالتنمية. كما أنها ستؤثر إيجاباً في استيعاب الاقتصاد البرامج التنموية المهمة التي تشكل قاعدة للأنشطة الاقتصادية وتسهم في تعزيز نموها».

وزاد البوعينين أنه «من المهم التذكير بأن الحكومة تجعل من مصلحة المواطن أولوية لها، وقد أكدت أكثر من مرة أن مراجعة أولويات الإنفاق لن تؤثر على جودة الخدمات الأساسية المقدمة، مع الالتزام الكامل بعدم المساس بها، والتركيز على تحقيق مستهدف تحسين جودة الحياة الذي تعدّه جوهر (التحول الوطني)».

ويرى أنه على الرغم من أن التوقعات الأولية للإيرادات في 2026 قُدرت بنحو 1147 مليار ريال، فإن «الحكومة توقعت أن تبلغ النفقات نحو 1313 مليار ريال في العام المقبل، أي أعلى من الإيرادات، وهذا تأكيد على رغبة الحكومة في استمرار الإنفاق بوتيرة تضمن إنجاز البرامج التنموية، وتعزز النمو، وتسهم في تحفيز نمو القطاع الخاص واستفادته من الإنفاق العام، وتمكينه ليكون المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي، ويسهم أيضاً في الشراكات الاقتصادية بما يسهم في جذب مزيد من الاستثمارات».

ويعتقد عضو مجلس الشورى أن استمرار المبادرات والإصلاحات لتنويع الاقتصاد وتعزيز الإيرادات غير النفطية «ساهم في تغييرات هيكلية للإيرادات العامة، وتحقيق النمو في الإيرادات غير النفطية».

وطبقاً للبوعينين، فإن «الإصلاحات الاقتصادية ساهمت في تنويع مصادر الاقتصاد، حيث أخذت الأنشطة غير النفطية دورها المحوري في قيادة النمو الاقتصادي، وارتفعت مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة، بلغت 55.6 في المائة».

وأشار إلى بعض المؤشرات المهمة، ومنها تسجيل الميزان التجاري فائضاً قدره 98.9 مليار ريال خلال النصف الأول من عام 2025؛ «مدعوماً بمتانة الصادرات غير النفطية، بما فيها، إعادة التصدير».

وذكر أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز، الدكتور سالم باعجاجة، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المملكة تخطو خطوات جيدة في تسجيل نمو بالناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.4 في المائة، مدعوماً بقوة الاقتصاد وزيادة الإيرادات غير النفطية التي عززت من النمو».

وبيّن أن هذه الاستراتيجية ساهمت في تحسين مستويات التوظيف؛ «مما أدى إلى خفض معدل البطالة، وقد تبنت الدولة سياسية الإنفاق التوسعي الهادف إلى مواصلة تنفيذ المشروعات والبرامج والمبادرات ذات العائدين الاقتصادي والاجتماعي مع المحافظة على الاستدامة».

من جهتها، قالت الباحثة الاقتصادية فدوى البواردي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «التوجهات الاستراتيجية لعام 2026 والمتوسطة المدى، تركز على تعزيز الاستدامة المالية، وتحفيز النمو الاقتصادي المستدام».

وتابعت أن ذلك يجري عبر «إعادة تقييم أولويات الإنفاق الحكومي؛ لضمان تخصيص الموارد للمبادرات والمشروعات ذات الأثرين البارزين؛ الاقتصادي والاجتماعي، مع المحافظة على مرونة عالية في إدارة المالية العامة التي تمكن البلاد من التكيف مع التغيرات وتحقيق مكاسب ملموسة. وبالتالي، تسهل العودة التدريجية إلى مستويات الإنفاق المعتادة بطريقة متوازنة».

وأضافت البواردي أن الاستراتيجية العامة تضع في حسبانها «تمكين القطاع الخاص ليكون القوة الدافعة الأساسية للنمو الاقتصادي، عبر توفير بيئة أعمال تنافسية وجاذبة للاستثمارات النوعية، مع الالتزام بدعم هذا القطاع؛ لضمان استمرارية دوره في التحول الاقتصادي».

ووفق الباحثة الاقتصادية، فإن «الحكومة تؤكد أن المواطن يبقى في مقدمة أولوياتها، مع ضمان ألا تؤثر مراجعة الأولويات على جودة الخدمات الأساسية، وكذلك التركيز على تحسين مستوى المعيشة هدفاً رئيسياً في مسيرة (التحول الوطني)».

وختمت: «تواصل الحكومة تنفيذ مشروعات الجهات الحكومية وتحقيق استراتيجياتها التنموية، مع التركيز على كفاءة الإنفاق وضمان إحداث تنمية شاملة ومتوازنة في مختلف القطاعات والمناطق».


مقالات ذات صلة

كيف نجحت «مصدات» السعودية في حماية اقتصادها من نيران الحرب؟

خاص أعلام سعودية ترفرف على أحد شوارع العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

كيف نجحت «مصدات» السعودية في حماية اقتصادها من نيران الحرب؟

جاء تثبيت وكالة «فيتش» للسعودية عند «إيه +» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، ليطرح سؤالاً أساسياً: كيف تمكن الاقتصاد السعودي من الحفاظ على متانته المالية؟

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد «ميناء جدة الإسلامي» (موانئ)

تعميق الأرصفة يتيح استقبال أكبر سفينة سكر في «ميناء جدة الإسلامي»

استقبل «ميناء جدة الإسلامي» أول سفينة سكر من السفن ذات الحمولات الكبيرة، تحمل اسم «إن كي آر أليس»، بحمولة تُقدَّر بنحو 60 ألف طن من السكر...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في مجموعة البنك الدولي باسكال دونوهو يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

البنك الدولي: السعودية مُصدِّرة للمعرفة التنموية

لم يعد التحول السعودي يقتصر على تحقيق أرقام قياسية في سوق العمل، بل بات، وفق البنك الدولي، نموذجاً تنموياً يجذب اهتمام العالم. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط».

هلا صغبيني (الرياض)
عالم الاعمال «أملاك العالمية» تطلق منتج «شراء المديونية» بتمويل يصل إلى 1.6 مليون ريال

«أملاك العالمية» تطلق منتج «شراء المديونية» بتمويل يصل إلى 1.6 مليون ريال

أعلنت «أملاك العالمية للتمويل» عن إطلاق منتجها الجديد «شراء المديونية»، ضمن جهودها لتطوير حلول تمويلية رقمية أكثر مرونة، تتيح للعملاء نقل المديونية الحالية إلى…

خاص أوراق مالية من فئة الخمسمائة ريال والمائة ريال (رويترز)

خاص السعودية تعيد تنظيم خدمات الاستقطاع والتمويل عبر «اعتماد»

أعادت السعودية تنظيم خدمات الاستقطاع من رواتب موظفي الدولة والتمويل وبيع المستحقات المالية عبر منصة «اعتماد».

بندر مسلم (الرياض)

كيف نجحت «مصدات» السعودية في حماية اقتصادها من نيران الحرب؟

أعلام سعودية ترفرف على أحد شوارع العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
أعلام سعودية ترفرف على أحد شوارع العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
TT

كيف نجحت «مصدات» السعودية في حماية اقتصادها من نيران الحرب؟

أعلام سعودية ترفرف على أحد شوارع العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
أعلام سعودية ترفرف على أحد شوارع العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

في الوقت الذي دفعت فيه الحرب بين الولايات المتحدة وإيران المنطقة إلى واحدة من أكثر موجات التوتر حدة منذ سنوات، وأعادت إغلاق مضيق هرمز ورفعت أسعار النفط والشحن والتأمين، جاء تثبيت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني للمملكة عند «إيه +» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، ليطرح سؤالاً أساسياً: كيف تمكن الاقتصاد السعودي من الحفاظ على متانته المالية في قلب الأزمة؟

الإجابة لا ترتبط بارتفاع أسعار النفط وحده؛ بل بمنظومة متكاملة من الإصلاحات التي تراكمت على مدى سنوات، شملت بناء مصدات مالية ولوجستية، وتنويع مصادر التمويل، وتطوير البنية التحتية للطاقة، وتعزيز دور القطاع الخاص، بما جعل الاقتصاد أكثر قدرة على امتصاص الصدمات الخارجية.

وبينما يترقب مجتمع المال والأعمال الدولي صدور التقرير الشامل والمفصل للمجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن مشاورات المادة الرابعة لعام 2026 مع المملكة هذا الشهر، تكشف بيانات بعثة الصندوق، وأرقام البنك المركزي السعودي، وميزان المدفوعات، عن الكيفية التي اجتاز بها الاقتصاد السعودي واحداً من أصعب الاختبارات الجيوسياسية في السنوات الأخيرة.

صورة جوية للعاصمة السعودية (رويترز)

الشرايين البديلة

حين أعلنت طهران إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية، اعتقد كثيرون أن الصادرات النفطية الخليجية ستواجه شللاً واسعاً. إلا أن السعودية كانت قد استعدت لهذا السيناريو منذ عقود، عبر بناء منظومة متكاملة لتأمين صادراتها بعيداً عن المضيق.

وشملت هذه الاستراتيجية تطوير خط أنابيب «شرق-غرب» الذي ينقل النفط إلى موانئ ينبع على البحر الأحمر، وتوسيع طاقته الاستيعابية، إلى جانب إنشاء مراكز تخزين استراتيجية في أسواق رئيسية حول العالم، والحفاظ على أكبر طاقة إنتاجية فائضة عالمياً.

وعندما اندلعت الأزمة، أتاحت هذه المنظومة لـ«أرامكو السعودية» مواصلة الوفاء بالتزاماتها التصديرية؛ إذ دعمت الإمدادات عبر خط الأنابيب، واستفادت من المخزونات الخارجية، ومن قدرتها على تشغيل جزء من طاقتها الإنتاجية الفائضة، ما حدّ من تراجع الشحنات، وخفف أثر إغلاق المضيق على تدفقات النفط السعودية.

لماذا بقي التضخم منخفضاً؟

رغم أن الحرب دفعت أسعار النفط والشحن والتأمين البحري إلى الارتفاع عالمياً، فإن انتقال هذه الصدمة إلى الاقتصاد المحلي بقي محدوداً مقارنة بالعديد من الاقتصادات الأخرى.

ويعود ذلك إلى كفاءة سلاسل الإمداد، واستقرار سعر صرف الريال المرتبط بالدولار، وارتفاع المخزونات الاستراتيجية من السلع الأساسية، إلى جانب السياسات المالية والنقدية التي حافظت على استقرار الأسواق.

ولهذا، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ متوسط التضخم خلال عام 2026، نحو 2.3 في المائة فقط، وهو مستوى يظل منخفضاً مقارنة بمعظم الاقتصادات المتقدمة والناشئة.

فائض الحساب الجاري

قد يبدو للوهلة الأولى أن الحرب كان يفترض أن تضر بالحسابات الخارجية للمملكة، إلا أن بيانات الربع الأول أظهرت العكس. فقد سجل الحساب الجاري فائضاً بلغ 4.1 مليار دولار، وهو أول فائض يُسجل بعد نحو عامين من العجز، مقارنة بعجز قدره 8.2 مليار دولار في الربع الأخير من عام 2025.

وجاء هذا التحول نتيجة معادلة مزدوجة؛ فبينما تراجعت كميات النفط المصدرة بسبب الاضطرابات، عوضت الأسعار المرتفعة جانباً كبيراً من هذا الانخفاض، في الوقت الذي تباطأت فيه الواردات نتيجة اضطرابات الشحن، وتحسن ميزان السفر مع ارتفاع إنفاق الزوار داخل المملكة.

أدوات عززت الاستقرار

لم يكن فائض الحساب الجاري وحده ما عزز متانة الاقتصاد؛ بل دعمه أيضاً عدد من الأدوات المالية التي دخلت بها المملكة الأزمة؛ فقد أظهرت البيانات أن المملكة دخلت الأزمة بأدوات مالية قوية وعوامل ساعدتها في الحفاظ على الاستقرار، تمثلت في العوامل التالية:

  • إعادة توظيف الأصول الخارجية: سجلت العمليات الاستثمارية للجهات الحكومية وصندوق الثروة السيادي السعودي، قفزة قياسية في تصفية الأصول الأجنبية خلال الربع الأول من عام 2026، حيث بلغت قيمة الأصول المباعة والمحولة نحو 22.6 مليار دولار، مقارنة بـ4 مليارات دولار فقط في الربع الأخير من عام 2025 (بنمو 460 في المائة). ويعكس هذا النمو الحاد وتيرة متسارعة في إعادة توجيه السيولة الخارجية نحو الداخل.
  • استقرار الأصول الاحتياطية: في مقابل القفزة في تسييل الأصول الخارجية للجهات الحكومية، حافظت الأصول الاحتياطية لدى البنك المركزي السعودي على مستويات استقرار قوية ومتوازنة، بلغت 1.862 تريليون ريال (ما يعادل 496.5 مليار دولار) بنهاية الربع الأول، مسجلة قفزة سنوية بنسبة 9.32 في المائة. ويوضح هذا المشهد كفاءة توزيع الأدوار التمويلية؛ حيث فضلت الجهات الحكومية الاعتماد على تدوير محافظها الاستثمارية وتسييل جزء من أصولها الأجنبية لتمويل المشاريع المحلية، بدلاً من اللجوء إلى السحب المباشر من الاحتياطيات النقدية الرسمية للمملكة، ما عزز من مصدات الأمن المالي وسند الجدارة الائتمانية للمملكة عالمياً.
  • الجدارة الائتمانية: هذه المؤشرات المحققة في ميزان المدفوعات وحجم الأصول الاحتياطية انعكست مباشرة على الجدارة الائتمانية السيادية للمملكة؛ حيث أكدت وكالات التصنيف الائتماني العالمية الكبرى في مراجعاتها لعام 2026، القوة الهيكلية لمركز الاقتصاد السعودي ومقاومته العالية للصدمات الجيوسياسية الإقليمية؛ فقد ثبتت وكالة «فيتش» و«ستاندرد آند بورز» تقييمهما للمملكة عند «إيه +» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، في حين حافظت وكالة «موديز» على تصنيفها المرتفع عند «إيه إيه 3». ووفقاً للتقارير الصادرة، فإن هذا التثبيت الائتماني يستند بشكل جوهري إلى ضخامة صافي الأصول الأجنبية السيادية والاحتياطيات المالية التي تغطي المدفوعات الخارجية لمدد زمنية طويلة تفوق متوسط الدول ذات التصنيف المماثل، إلى جانب المرونة الاستباقية للأنشطة غير النفطية والقدرة على توفير قنوات تمويل بديلة لتنفيذ مشاريع «رؤية 2030» دون المساس بالغطاء النقدي والاحتياطي الأساسي للدولة.
  • التمويل الاستباقي: استغلت الحكومة قوة مركزها الائتماني وانخفاض مستويات الدين العام (34.4 في المائة من الناتج المحلي) لتأمين تمويل خارجي بقيمة 13 مليار دولار خلال الربع الأول، وفق ما أعلن المركز الوطني لإدارة الدين العام في يناير (كانون الثاني) الماضي، قبل تصاعد الأزمة. كما تم تأمين ما يقارب 14 مليار دولار إضافية عبر إصدار صكوك دولية، وقروض تجارية، وسندات من قبل بنوك وشركات سعودية كبرى مستفيدة بدورها من السقف الائتماني المرتفع للدولة، ليرتفع بذلك إجمالي اقتراض المقيمين من الخارج إلى 27 مليار دولار.
  • التدفقات الاستثمارية: في قطاع الاستثمار، تأكد عمق ثقة المؤسسات العالمية عبر استمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي؛ وعلى خلاف ما تشهده الاقتصادات عادة خلال فترات التوتر الجيوسياسي، لم تسجل السوق المالية السعودية موجة خروج لرؤوس الأموال الأجنبية؛ بل واصل المستثمرون غير المقيمين تسجيل صافي مشتريات في الأسهم السعودية بلغ 2.4 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، لتستقر ملكيتهم الإجمالية فوق حاجز 110 مليارات دولار. ترافق ذلك مع مرونة استثنائية في الاستثمار الأجنبي المباشر الذي سجل تدفقات صافية بلغت 1.8 مليار دولار خلال الربع الأول وحده، مدعوماً بثقة الأسواق المتزايدة في الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية المستمرة لـ«رؤية 2030».
  • القطاع المصرفي: أسهمت متانة القطاع المصرفي في تعزيز قدرة الاقتصاد على تجاوز فترة التوتر؛ إذ حافظت البنوك السعودية على مستويات مرتفعة من الرسملة والسيولة، مع استمرار نمو الائتمان للقطاع الخاص، ما وفر التمويل اللازم للشركات والمشروعات رغم اضطرابات الأسواق العالمية. ويرى صندوق النقد أن سلامة القطاع المالي شكلت إحدى الركائز الرئيسية التي دعمت استقرار الاقتصاد خلال الأزمة.

ماذا غيّرت «رؤية 2030»؟

ربما يكون أفضل اختبار لنجاح الإصلاحات هو طرح سؤال افتراضي: ماذا لو وقعت الأزمة الحالية قبل إطلاق «رؤية 2030»؟ في ذلك الوقت، كان الاقتصاد يعتمد بصورة كبرى على الإيرادات النفطية، وكانت أدوات التمويل وإدارة السيولة أكثر محدودية، كما كانت مساهمة الأنشطة غير النفطية أقل بكثير مما هي عليه اليوم. أما اليوم، فقد أصبح الاقتصاد يستند إلى منظومة أكثر تنوعاً تشمل الإيرادات غير النفطية، وسوق الدين المحلية والدولية، والقطاع المصرفي، وصندوق الاستثمارات العامة، إلى جانب احتياطيات نقدية مرتفعة وبنية لوجستية متطورة، وهو ما وفر للمملكة شبكة أمان ساعدتها في امتصاص الصدمة دون اضطرابات كبيرة.

وزير المالية السعودي مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي في اجتماعات الربيع (الصندوق)

تقييم صندوق النقد

جاء البيان الختامي لبعثة صندوق النقد الدولي لعام 2026، ليوثق المؤشرات الإيجابية للاقتصاد السعودي؛ حيث أكد الصندوق أن الاقتصاد أظهر مرونة تكيّفية عالية وقدرة واضحة على الصمود في وجه المتغيرات الخارجية. وعزا البيان هذا الاستقرار إلى قوة المتانة الهيكلية للاقتصاد الوطني، وتطور البنية التحتية اللوجستية، بجانب التوسع المستمر في تنويع القاعدة الإنتاجية والأنشطة غير النفطية.

وفي المقابل، خفض الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي خلال عام 2026، إلى 1.7 في المائة، بانخفاض قدره 0.3 نقطة مئوية عن توقعاته السابقة، لكنه رفع توقعاته لعام 2027 إلى 5.5 في المائة.

ولا يعكس هذا الخفض ضعفاً في الاقتصاد بقدر ما يعكس تأثير البيئة الإقليمية؛ فحتى مع تسجيل الاقتصاد نمواً بنحو 3 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، فإن استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين قد يؤثران في وتيرة النشاط خلال بقية العام.

تحديات لا تزال قائمة

رغم قوة المصدات المالية واللوجستية، فإن استمرار التوترات الإقليمية لفترة طويلة قد يفرض تحديات إضافية، من بينها ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وتباطؤ التجارة العالمية، واحتمال تأجيل بعض الاستثمارات، فضلاً عن الضغوط المحتملة على المشاريع الكبرى إذا استمرت أسعار الطاقة والخدمات اللوجستية عند مستويات مرتفعة. ولهذا، يؤكد صندوق النقد أن مواصلة الإصلاحات الهيكلية، وزيادة مساهمة القطاع الخاص، وتعزيز الإنتاجية، ستظل عوامل أساسية للحفاظ على النمو خلال السنوات المقبلة.

مشارك في مؤتمر نظمه صندوق النقد الدولي بالتعاون مع وزارة المالية في الرياض (تركي العقيلي)

المرونة أصبحت سياسة اقتصادية

تكشف تجربة الأشهر الماضية أن ما واجهته المملكة لم يكن مجرد أزمة نفط أو اختبار جيوسياسي عابر؛ بل اختبار شامل لقدرة الاقتصاد على إدارة الصدمات؛ فالتزامن بين تحقيق فائض في الحساب الجاري، وإعادة توظيف الأصول الخارجية، والحفاظ على احتياطيات قوية، وتأمين تمويل منخفض التكلفة، واستمرار تدفقات الاستثمار، يوضح أن إدارة السيولة السيادية أصبحت جزءاً من استراتيجية اقتصادية متكاملة، لا مجرد استجابة ظرفية للأزمات.

ومع انتظار التقرير النهائي لصندوق النقد الدولي، تبدو الرسالة التي تقدمها التجربة السعودية واضحة: الاستثمار في المرونة الاقتصادية أصبح أحد أهم الأصول السيادية للمملكة، وربما الأكثر قيمة في عالم تتزايد فيه الصدمات الجيوسياسية والاقتصادية.


ارتفاع أسعار الشحنات الفورية من نفط الشرق الأوسط

ناقلة النفط «مومباسا» إحدى الناقلتين التي أعلنت الإمارات أنهما تعرضتا لهجوم بصواريخ إيرانية أثناء عبورهما مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة النفط «مومباسا» إحدى الناقلتين التي أعلنت الإمارات أنهما تعرضتا لهجوم بصواريخ إيرانية أثناء عبورهما مضيق هرمز (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار الشحنات الفورية من نفط الشرق الأوسط

ناقلة النفط «مومباسا» إحدى الناقلتين التي أعلنت الإمارات أنهما تعرضتا لهجوم بصواريخ إيرانية أثناء عبورهما مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة النفط «مومباسا» إحدى الناقلتين التي أعلنت الإمارات أنهما تعرضتا لهجوم بصواريخ إيرانية أثناء عبورهما مضيق هرمز (رويترز)

قالت مصادر في قطاع النفط يوم الثلاثاء، إن أسعار شحنات الخام الفورية في الشرق الأوسط انتعشت، لتسجِّل مستويات أعلى من العقود الآجلة للأشهر المقبلة؛ إذ أثار تصاعد الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران مخاوف بشأن تأثر صادرات النفط والشحن عبر مضيق هرمز، مما دفع مشترين آسيويين إلى البحث عن مصادر إمداد بديلة.

وبدأت أحدث موجة من الهجمات في الحرب المستمرة منذ 5 أشهر بضربة أميركية على إيران، عقب هجوم على سفينة الأسبوع الماضي. وفي الأيام القليلة الماضية، شنت الولايات المتحدة هجمات جديدة، في حين هاجمت طهران دولاً بالخليج وسفناً في مضيق هرمز بالقرب من سلطنة عمان.

وهاجمت إيران ناقلتَي نفط إماراتيتين، ضمن أسطول شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) الذي ينقل النفط الخام إلى خارج الخليج لتحميله على سفن أخرى قبالة سواحل الإمارات وعمان لتوريده إلى العملاء.

ورجَّحت مصادر في قطاعي التجارة والشحن أن يثني أحدث هجوم على الناقلتين شركات الشحن عن دخول الخليج لتحميل النفط؛ إذ تراقب الشركات التي استأجرت سفناً بالفعل الوضع من كثب، وفقاً لـ«رويترز».

وأضافت أن هذا التطور أثار مخاوف بين شركات التكرير بشأن ما إذا كانت شحناتها ستسلم في الأسابيع المقبلة.

وقال متعاملون إن فروق الأسعار الشهرية للشحنات الفورية من خام دبي القياسي في الشرق الأوسط تحولت إلى حالة التراجع السعري الآجل؛ إذ أصبحت الأسعار الفورية أعلى بما يقارب دولاراً للبرميل اليوم عن أسعار العقود الآجلة للتسليم في الأشهر اللاحقة، وذلك بعد أن ظلت 3 أسابيع في حالة الارتفاع السعري الآجل، التي تعني زيادة أسعار العقود الآجلة عن أسعار الشحنات الفورية.

وقال مصدر في قطاع الشحن بالهند، وفقاً لـ«رويترز»: «هناك احتمال أن تجد الإمارات صعوبة في تصدير الخام». وأضاف: «سترتفع علاوة الحرب بشكل كبير. من سيضمن سلامة السفن؟ لن يكون الناس على استعداد للدخول إلى تلك المنطقة».

وتحسنت إمدادات الخام العالمية خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، بعد مرور عدد من الناقلات عبر المضيق في ظل اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران.

غير أن بيانات تتبع السفن من شركة «كبلر» أشارت إلى أن 5 سفن لنقل النفط والمواد الكيميائية والبضائع السائبة الجافة هي التي عبرت فقط المضيق أمس (الاثنين)، واستخدمت معظمها المسار الإيراني. ولم تدخل المضيق أي ناقلات نفط أو غاز طبيعي مسال.

وقالت جون جوه، كبيرة محللي النفط لدى «سبارتا كوموديتيز»: «لقد تبدد الآن الفائض النفطي الصغير، مع تركيز جديد على احتمال حدوث تعطل للتدفقات من مضيق باب المندب إذا انضم الحوثيون إلى الهجمات».

مبيعات «أدنوك»

قال متعاملون، وفقاً لـ«رويترز»، إن من المتوقع أن تلجأ «أدنوك» التي التزمت بالفعل ببيع أكثر من 70 مليون برميل من الخام من يونيو (حزيران) إلى أغسطس (آب)، إلى مخزوناتها في الفجيرة لتلبية الطلب، غير أن تباطؤ خدمة النقل البحري التابعة لها قد يعني تأخيرات لبعض الشحنات.

وقال مصدر في قطاع التكرير بالهند، إن من المتوقع أن تُرسي الشركة المنتجة عطاء في وقت لاحق هذا الأسبوع، وهو ما قد يؤدي إلى تقلص الخصومات على شحناتها، وكذلك إلى زيادة الطلب على الشحنات التي يجري تحميلها في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) في ضوء أحدث التطورات.

وأضاف: «الوضع متقلب وغير مؤكد. لا يمكننا التخطيط بشكل سليم».

وقالت مصادر تجارية إن المصافي الآسيوية ستضطر إلى اللجوء إلى إمدادات المراجحة من غرب أفريقيا وأميركا اللاتينية لتعويض خام الشرق الأوسط، على أن يزيد المشترون الهنود مشترياتهم من النفط الروسي.

وقال مصدر في قطاع التكرير الهندي، إن المصافي لديها مخزونات كافية في الوقت الراهن، ولكن الإمدادات ربما تقل باتجاه سبتمبر، إذا استمر التعطل من 10 إلى 15 يوماً.

وعززت أحدث جولة من التصعيد الأسعار الفورية وهوامش المصافي للمنتجات المكررة في آسيا.


الصادرات تنقذ الأسهم الصينية من أدنى مستوى في 3 أشهر

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
TT

الصادرات تنقذ الأسهم الصينية من أدنى مستوى في 3 أشهر

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

انتعشت الأسهم الصينية من أدنى مستوى لها في ثلاثة أشهر، الثلاثاء، مدعومة ببيانات قوية للصادرات رفعت معنويات المستثمرين، في حين ارتفعت أسهم الطاقة وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

وأغلق مؤشر سي إس آي300 الصيني للشركات الكبرى مرتفعاً بنسبة 2.2 في المائة، في حين ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1.4 في المائة. وسجل كلا المؤشرين أدنى مستوياته منذ أوائل أبريل (نيسان) في تعاملات الصباح. وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر هانغ سينغ القياسي بنسبة 0.5 في المائة.

وشهدت الصادرات الصينية طفرة في يونيو (حزيران)، مدفوعة بطلبات شراء الرقائق الإلكترونية ووحدات الحوسبة لدعم طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية. وأظهرت بيانات الجمارك أن الصادرات ارتفعت بنسبة 27 في المائة مقارنة بالعام الماضي من حيث القيمة بالدولار الأميركي، وهو أفضل أداء لها في أربعة أشهر.

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «كان ازدهار الصادرات محركاً رئيسياً للاقتصاد الصيني حتى الآن هذا العام». ويتوقع أن تظل الصادرات قوية في النصف الثاني من العام. كما أسهم انحسار عمليات البيع في أسهم شركات التكنولوجيا الكورية الجنوبية في دعم السوق.

وعلى مستوى القطاعات، ارتفعت أسهم شركات اتصالات الجيل الخامس وشركات الذكاء الاصطناعي بنسبة 6 في المائة و2 في المائة على التوالي، لتتصدر المكاسب. وقفزت أسهم الطاقة مع تجدد القتال في الشرق الأوسط الذي رفع أسعار النفط.

وقالت كيلي تشونغ، كبيرة مسؤولي الاستثمار في الأصول المتعددة في شركة «فاليو بارتنرز»، في مذكرة لها: «من المتوقع أن يجد قطاع أشباه الموصلات بعض الدعم عند المستويات الحالية بعد خفض المديونية مؤخراً، ومن المتوقع أن تكون الأرباح قوية».

وستصدر الصين بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني، الأربعاء، والتي من المتوقع أن تُظهر تباطؤ النمو الاقتصادي إلى 4.5 في المائة من 5 في المائة في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز». كما تأثرت شهية المخاطرة جزئياً بالاكتتاب العام المرتقب لشركة «سي إكس إم تي»، عملاق صناعة رقائق الذاكرة الصينية. وفي هونغ كونغ، ارتفعت أسهم الشحن والطاقة، في حين استقرت أسهم التكنولوجيا.

• استقرار اليوان

من جانبه، استقر اليوان الصيني مقابل الدولار، الثلاثاء، حيث عوضت البيانات التجارية القوية المؤشرات الجديدة على تصاعد التوترات في الشرق الأوسط؛ ما أسهم في استقرار معنويات السوق. وشنّ الجيش الأميركي، الاثنين، غارات جوية على إيران لليلة الثالثة على التوالي، في الوقت الذي أعاد فيه الرئيس دونالد ترمب فرض حصار على الملاحة الإيرانية، واقترح فرض رسوم بنسبة 20 في المائة لحماية مضيق هرمز.

وقال تجار العملات إن بيانات الواردات والصادرات الصينية جاءت أفضل بكثير من توقعات السوق؛ ما أسهم في تخفيف أثر ارتفاع قيمة الدولار الأميركي بشكل عام. وبلغ سعر صرف اليوان الصيني في السوق المحلية 6.7820 مقابل الدولار عند منتصف النهار، أي أقل بثلاث نقاط عن إغلاق الليلة السابقة، وبلغ سعر صرفه في السوق الخارجية 6.7833 مقابل الدولار.

وقبل افتتاح السوق، حدَّد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.7990 يوان للدولار، أي أقل بـ18 نقطة من السعر السابق البالغ 6.7972. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

ويُحدّد البنك المركزي سعر صرف متوسط أقل من المتوقع منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وهي خطوة فسَّرها المستثمرون على أنها محاولة للحفاظ على استقرار السوق ومنع ارتفاع اليوان بشكل مفرط.

وقد تقلصت الفجوة بين السعر الرسمي وتوقعات السوق بشكل ملحوظ في الجلسات الأخيرة. وكان السعر الرسمي المحدد الثلاثاء أقل بـ63 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.7927، مقارنةً بأعلى هامش خطأ في التقدير بلغ 544 نقطة في منتصف يونيو (حزيران).

وأظهر البنك المركزي الصيني مرونةً أكبر من المتوقع في مواجهة تطورات حرب الخليج، ويرى أن اليوان الصيني مرتاحٌ لزيادة قيمته مقابل الدولار الأميركي، وفقاً لمذكرة صادرة عن محللي «مايبانك».

ويُخفف البنك المركزي الصيني من قبضته على اليوان نظراً لتباطؤ وتيرة ارتفاع قيمته. فلم يعد اليوان متفوقاً على معظم عملات مجموعة العشر والعملات الآسيوية كما كان عليه الحال في النصف الأول من عام 2026. وقد ارتفع اليوان بنسبة 3 في المائة مقابل الدولار حتى الآن هذا العام، وهو ما يقل قليلاً عن نسبة 3.85 في المائة التي حققها الدولار الأسترالي خلال الفترة نفسها.

وفي سياق منفصل، يترقب المشاركون في السوق بفارغ الصبر بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني ومؤشرات النشاط الاقتصادي الأخرى المقرر صدورها الأربعاء، والتي قد تُقدم صورةً أوضح عن الاقتصاد بشكل عام. قال محللو شركة «نان هوا فيوتشرز» في مذكرة: «سيتم نشر الكثير من البيانات الاقتصادية الرئيسية محلياً، ومن الضروري التحقق مما إذا كانت أساسيات الاقتصاد ستواصل اتجاه التحسن الطفيف الذي تعكسه بيانات مؤشر مديري المشتريات».