مختصون لـ«الشرق الأوسط»: ميزانية السعودية تعزز الاستدامة المالية

«مركز الملك عبد الله المالي» في الرياض (الشرق الأوسط)
«مركز الملك عبد الله المالي» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: ميزانية السعودية تعزز الاستدامة المالية

«مركز الملك عبد الله المالي» في الرياض (الشرق الأوسط)
«مركز الملك عبد الله المالي» في الرياض (الشرق الأوسط)

أكد مختصون أن مؤشرات «البيان التمهيدي للميزانية العامة لعام 2026» تظهر حرص الحكومة على تعزيز الاستدامة المالية، وتحفيز النمو الاقتصادي، ومواصلة تمكين القطاع الخاص ليكون القوة الدافعة الأساسية للنمو الاقتصادي عبر بيئة تنافسية جاذبة للاستثمارات النوعية.

وأعلنت وزارة المالية، الثلاثاء، البيان التمهيدي للميزانية العامة للدولة للعام المالي 2026، الذي توقع أن يبلغ إجمالي النفقات نحو 1313 مليار ريال، والإيرادات 1147 مليار ريال، وبعجز يُقدر بنحو 3.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، الأمر الذي يؤكد استمرار الحكومة في تبنّي سياسات الإنفاق التوسعي المعاكس للدورة الاقتصادية، والموجّه نحو الأولويات الوطنية ذات الأثرين الاجتماعي والاقتصادي، وبما يساهم في تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، وتنويع القاعدة الاقتصادية.

وأشار البيان إلى أن اقتصاد المملكة منذ انطلاق «رؤية 2030»، شهد إصلاحات هيكلية أسهمت في تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، كما تُظهر التقديرات الأولية للعام المقبل نمواً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 4.6 في المائة، مدعوماً بالنمو المتوقع في الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية.

وأوضح اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة مستمرة في تنفيذ مشروعات الجهات الحكومية وتحقيق استراتيجياتها التنموية، مع التركيز على كفاءة الإنفاق.

وبيّن عضو مجلس الشورى فضل بن سعد البوعينين أنه منذ إطلاق «رؤية 2030»، «استهدفت الحكومة تنويع مصادر الدخل، وضمان الاستدامة المالية، ودعم النمو الاقتصادي، ورفع مساهمة القطاع غير النفطي في الاقتصاد وتعزيز الإيرادات غير النفطية... التي يمكن أن تعزز الاستدامة المالية، وتحدّ من مخاطر متغيرات أسعار النفط وحجم الإنتاج وانعكاساتها على الميزانية العامة وقدرة الحكومة على تمويل برامجها التنموية».

واستطرد قائلاً: «لذا سعت الحكومة خلال ميزانية 2026 إلى مراجعة أولويات الإنفاق الحكومي بما يضمن تحقيق المنفعة الكلية من الإنفاق، وتوجيه الموارد نحو البرامج والمشروعات ذات الأثرين الأكبرين؛ الاقتصادي والاجتماعي. وهذه خطوة مهمة تعزز من قيمة المواطن وأهميته في كل ما له علاقة بالتنمية. كما أنها ستؤثر إيجاباً في استيعاب الاقتصاد البرامج التنموية المهمة التي تشكل قاعدة للأنشطة الاقتصادية وتسهم في تعزيز نموها».

وزاد البوعينين أنه «من المهم التذكير بأن الحكومة تجعل من مصلحة المواطن أولوية لها، وقد أكدت أكثر من مرة أن مراجعة أولويات الإنفاق لن تؤثر على جودة الخدمات الأساسية المقدمة، مع الالتزام الكامل بعدم المساس بها، والتركيز على تحقيق مستهدف تحسين جودة الحياة الذي تعدّه جوهر (التحول الوطني)».

ويرى أنه على الرغم من أن التوقعات الأولية للإيرادات في 2026 قُدرت بنحو 1147 مليار ريال، فإن «الحكومة توقعت أن تبلغ النفقات نحو 1313 مليار ريال في العام المقبل، أي أعلى من الإيرادات، وهذا تأكيد على رغبة الحكومة في استمرار الإنفاق بوتيرة تضمن إنجاز البرامج التنموية، وتعزز النمو، وتسهم في تحفيز نمو القطاع الخاص واستفادته من الإنفاق العام، وتمكينه ليكون المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي، ويسهم أيضاً في الشراكات الاقتصادية بما يسهم في جذب مزيد من الاستثمارات».

ويعتقد عضو مجلس الشورى أن استمرار المبادرات والإصلاحات لتنويع الاقتصاد وتعزيز الإيرادات غير النفطية «ساهم في تغييرات هيكلية للإيرادات العامة، وتحقيق النمو في الإيرادات غير النفطية».

وطبقاً للبوعينين، فإن «الإصلاحات الاقتصادية ساهمت في تنويع مصادر الاقتصاد، حيث أخذت الأنشطة غير النفطية دورها المحوري في قيادة النمو الاقتصادي، وارتفعت مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة، بلغت 55.6 في المائة».

وأشار إلى بعض المؤشرات المهمة، ومنها تسجيل الميزان التجاري فائضاً قدره 98.9 مليار ريال خلال النصف الأول من عام 2025؛ «مدعوماً بمتانة الصادرات غير النفطية، بما فيها، إعادة التصدير».

وذكر أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز، الدكتور سالم باعجاجة، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المملكة تخطو خطوات جيدة في تسجيل نمو بالناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.4 في المائة، مدعوماً بقوة الاقتصاد وزيادة الإيرادات غير النفطية التي عززت من النمو».

وبيّن أن هذه الاستراتيجية ساهمت في تحسين مستويات التوظيف؛ «مما أدى إلى خفض معدل البطالة، وقد تبنت الدولة سياسية الإنفاق التوسعي الهادف إلى مواصلة تنفيذ المشروعات والبرامج والمبادرات ذات العائدين الاقتصادي والاجتماعي مع المحافظة على الاستدامة».

من جهتها، قالت الباحثة الاقتصادية فدوى البواردي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «التوجهات الاستراتيجية لعام 2026 والمتوسطة المدى، تركز على تعزيز الاستدامة المالية، وتحفيز النمو الاقتصادي المستدام».

وتابعت أن ذلك يجري عبر «إعادة تقييم أولويات الإنفاق الحكومي؛ لضمان تخصيص الموارد للمبادرات والمشروعات ذات الأثرين البارزين؛ الاقتصادي والاجتماعي، مع المحافظة على مرونة عالية في إدارة المالية العامة التي تمكن البلاد من التكيف مع التغيرات وتحقيق مكاسب ملموسة. وبالتالي، تسهل العودة التدريجية إلى مستويات الإنفاق المعتادة بطريقة متوازنة».

وأضافت البواردي أن الاستراتيجية العامة تضع في حسبانها «تمكين القطاع الخاص ليكون القوة الدافعة الأساسية للنمو الاقتصادي، عبر توفير بيئة أعمال تنافسية وجاذبة للاستثمارات النوعية، مع الالتزام بدعم هذا القطاع؛ لضمان استمرارية دوره في التحول الاقتصادي».

ووفق الباحثة الاقتصادية، فإن «الحكومة تؤكد أن المواطن يبقى في مقدمة أولوياتها، مع ضمان ألا تؤثر مراجعة الأولويات على جودة الخدمات الأساسية، وكذلك التركيز على تحسين مستوى المعيشة هدفاً رئيسياً في مسيرة (التحول الوطني)».

وختمت: «تواصل الحكومة تنفيذ مشروعات الجهات الحكومية وتحقيق استراتيجياتها التنموية، مع التركيز على كفاءة الإنفاق وضمان إحداث تنمية شاملة ومتوازنة في مختلف القطاعات والمناطق».


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)
عالم الاعمال «دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

«دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

تصدرت شركة «دراية المالية» مؤسسات السوق المالية في المملكة العربية السعودية من حيث إجمالي قيم التداولات المحلية والأجنبية خلال عام 2025.

خاص صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

خاص ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

موفق محمد (دمشق)

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.


«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
TT

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

أعلنت مجموعة «أبرا» (Abra Group)، الشركة القابضة المسيطرة على شركة الطيران البرازيلية «غول» (Gol)، أن شركة النفط البرازيلية العملاقة والمملوكة للدولة «بتروبراس» ستعتمد زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 في المائة، ابتداءً من الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

تأتي هذه الخطوة مدفوعة بالقفزة الكبيرة في أسعار النفط العالمية الناتجة عن تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مما يضع ضغوطاً هائلة على صناعة الطيران في البرازيل، في وقت تحاول فيه كبرى الشركات مثل «غول» و«أزول» التعافي من عمليات إعادة هيكلة الديون. ويمثل الوقود أكثر من 30 في المائة من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران في البرازيل، حيث تسيطر «بتروبراس» على معظم أنشطة التكرير والإنتاج.

توقعات بزيادة أسعار التذاكر

وأوضح المدير المالي لمجموعة «أبرا»، مانويل إيرارازافال، أن هذه القفزة في الأسعار ستدفع الشركات بالضرورة إلى رفع أسعار التذاكر بنحو 10 في المائة مقابل كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر غالون الوقود.

من جهتها، كشفت شركة «أزول» المنافِسة، أنها رفعت بالفعل متوسط أسعار رحلاتها المحجوزة بنسبة تتجاوز 20 في المائة، خلال ثلاثة أسابيع فقط، مؤكدة أنها ستضطر لتقليص قدرتها الاستيعابية المحلية بنسبة 1 في المائة، خلال الربع الثاني؛ لمواجهة تكاليف الوقود المتصاعدة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، ذكرت تقارير صحافية برازيلية أن الحكومة تعتزم الإعلان عن حزمة إجراءات لدعم الناقلات المحلية، تشمل تقديم تسهيلات ائتمانية لشراء الوقود، وإقرار تخفيضات ضريبية لتخفيف وطأة الارتفاع الجنوني في الأسعار العالمية على قطاع النقل الجوي الوطني.