دخول «الشركة الوطنية للإسكان» يشعل المنافسة في المشروعات الإيجارية بالرياض

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الخطوة الجديدة مع إجراءات التجميد ترفع المعروض وتخفض الأسعار

أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» (الشركة الوطنية للإسكان)
أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» (الشركة الوطنية للإسكان)
TT

دخول «الشركة الوطنية للإسكان» يشعل المنافسة في المشروعات الإيجارية بالرياض

أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» (الشركة الوطنية للإسكان)
أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» (الشركة الوطنية للإسكان)

بعد إعلان وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل، التوجُّه لطرح برنامج البناء من أجل التأجير من قبل «الشركة الوطنية للإسكان (NHC)»، أكد مختصون لـ«الشرق الأوسط»، أن دخول عملاق التطوير العقاري في المملكة إلى هذه السوق يحد من الضغوط على القطاع الإيجاري في العاصمة، ويخلق كتلةً حرجةً لمشروعات «البناء من أجل التأجير»، ما يرفع حجم المعروض ويقلل التقلبات السعرية.

وكان الحقيل كشف في المؤتمر الصحافي الحكومي، يوم الاثنين في الرياض، عن حزمة من الإجراءات لـ«إعادة التوازن» في السوق الإيجارية، لا سيما في العاصمة الرياض، وذلك بعد توجيه ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، بضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر عبر الأحكام التنظيمية المعلنة، مؤخراً.

وجرى إصدار حزمة من الأحكام الجديدة التي من شأنها الإسهام في تحقيق التوازن العقاري، من خلال ضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر؛ ومن بينها، منع أي زيادات سنوية لمدة 5 أعوام، اعتباراً من الخميس 25 سبتمبر (أيلول) 2025، بحيث لا يمكن خلالها للمؤجر في نطاق الرياض أن يزيد قيمة الإيجار المتفق عليها، وينطبق القرار على العقود القائمة والجديدة.

ويرى المختصون أنَّ وجود شركة كبيرة مثل «الشركة الوطنية للإسكان» في القطاع الإيجاري، يشجع الشركات الأخرى على الدخول في هذه السوق والاستفادة من حجم الطلب في الرياض، وفي الوقت ذاته تحقيق مستهدفات البلاد للوصول إلى «التوازن العقاري».

إيجار مؤسسي

وقال المختص في الشأن العقاري، خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، إن دخول «الشركة الوطنية للإسكان» في بناء وحدات مخصّصة للإيجار، يسهم في تحويل السوق من «إيجار فردي» إلى «مؤسسي»، ويخلق كتلةً حرجةً لمشروعات «البناء من أجل التأجير»، ما يرفع المعروض المنظّم، ويقلّل التقلّبات السعرية الموسمية.

ورأى أن تأثير هذه الخطوة سيكون مباشراً على الاستقرار السعري، بالتزامن مع قرار تجميد الزيادات السنوية للإيجار في الرياض لـ5 أعوام، مبيناً أن ضخَّ وحدات إيجارية جديدة عبر ذراعٍ مؤسسية سيحوّل «التثبيت الإداري» إلى «توازن سوقي» قائم على زيادة العرض الفعلي، فيحدّ من الضغوط مستقبلاً.

وزاد المختص في الشأن العقاري، أن تحسين الجودة والخدمات عبر هذا النوع من المشروعات، عادةً يُدار بمحافظ موحّدة ومعايير صيانة وإدارة محترفة، ما يرفع جودة المنتج الإيجاري ويعزز رضا المستأجرين واستدامة الإشغال.

حماية المستهلك

وقال: «عندما تتبنّى الشركة الوطنية للإسكان البناء من أجل التأجير، وتكشف مسارات تعاقد وتمويل وتشغيل واضحة، فإنها تُنقص (مخاطر النموذج) على المطورين، وتخلق قوالب عقود وإدارة طويلة الأجل قابلة للتكرار. وسابقاً وقَّعت الشركة اتفاقات تطوير واسعة في الرياض، ما يعكس قدرتها على تحريك السوق وتنظيم الشراكات».

وبحسب المبيض، فإن وجود مشترٍ/ مشغّل مؤسسي نهائي، أو محافظ إيجارية تُباع لاحقاً لصناديق، مثل صناديق «ريت» العقارية التي تسمح بالاستثمار في محفظة متنوعة من العقارات، يفتح شهية البنوك وصناديق «ريت» للدخول في تمويل الإيجار المؤسسي، بأفق عائد طويل أكثر استقراراً من البيع الفوري.

ولفت إلى أن انسجام برنامج «البناء للتأجير» مع قرارات ضبط الإيجارات يرسل إشارةً واضحةً للمطورين بأن السياسة العامة تسعى لزيادة المعروض وحماية المستهلك، ما يرفع اليقين التنظيمي ويشجّع دخول لاعبين جدد.

وتوقَّع المبيض تباطؤاً حاداً في نمو الإيجارات بفعل قرار التجميد، ومع بدء ضخ أولى حزم وحدات «البناء للتأجير» ستظهر منافسة سعرية وخدمية منظمة في قطاعات الشقق خصوصاً.

التجار ورواد الأعمال

أضاف: «إذا نُفِّذ برنامج الشركة الوطنية للإسكان كما أُعلن لضخ وحدات خلال عامين وامتداده حتى 2030، فستتجه السوق إلى استقرار بنطاقات سعرية أضيق مع تحسُّن معدل الشغور، وتوازن أفضل بين أحياء الشمال والشرق».

وبيَّن أن هذه الخطوة تنعكس إيجاباً على السكني عبر عروض مرنة بعقود أطول، وكذلك التجاري من خلال امتصاص جزء من ضغط تكاليف الإيجار على التجار وروّاد الأعمال.

أما من الناحية الهيكلية، فإن الجمع بين تجميد الزيادات وزيادة المعروض المؤسسي قد ينقل الرياض من موجات ارتفاعات حادّة إلى مسار مستقر يراعي القدرة الشرائية، ويخفِّض مخاطر الأعمال، خصوصاً مع قدرة الهيئة العامة للعقار على توسيع التطبيق لمناطق أخرى عند الحاجة. وفق المبيض.

منافسة الشركات

من جانبه، أوضح المختص في الشأن العقاري، أحمد عمر باسودان، لـ«الشرق الأوسط»، أن دخول «الشركة الوطنية للإسكان» في مشروعات «البناء للتأجير»، سيكون محفزاً لبقية الشركات من أجل الدخول والمنافسة على حجم الطلب المرتفع، خصوصاً في الرياض، مؤكداً أن ضخ عدد من المشروعات سيسهم في خلق أسعار تنافسية جاذبة للعاصمة السعودية.

وأضاف باسودان أن تقديم هذه الحزمة من الإجراءات في الرياض، بتوجيه من ولي العهد، جاء للحدِّ من الارتفاع الكبير الذي شهدته العاصمة في أسعار العقارات سواء للتمليك أم التأجير. وأكمل أن المؤشرات تؤكد استقرار أسعار الإيجارات في الرياض على المدى المتوسط، خصوصاً مع بدء المشروعات الجديدة التي ستحقق «التوازن العقاري» في العاصمة؛ للوصول إلى مستهدفات الحكومة في المرحلة المقبلة.


مقالات ذات صلة

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

الاقتصاد 
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد عاملون في وزارة الصحة يقومون بأداء مهامهم الوظيفية (الشرق الأوسط)

السعودية: أكثر من مليوني منشأة و12 مليون عقد في «قوى» خلال الربع الأول  

كشفت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن أبرز أرقام منصة «قوى» خلال الربع الأول من العام الحالي، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتطوير سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «موبايلي»: «رؤية 2030» حوّلت قطاع الاتصالات في السعودية إلى محرك للاقتصاد الرقمي

أسهمت «رؤية السعودية 2030» في إحداث تحوّل هيكلي عميق في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، حوّله من مزود تقليدي للخدمات إلى ممكن رئيسي للاقتصاد الرقمي.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس) p-circle 00:47

شهباز شريف: سددنا 3.5 مليار دولار من الديون بفضل دعم السعودية «المحوري»

أعرب رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، عن امتنانه العميق وتقديره البالغ للسعودية، قيادةً وحكومةً، لدورها الحاسم في مساندة بلاده.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

«سابك» تعود إلى مربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في استعادة توازنها المالي خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.