إغلاق الحكومة الأميركية يلوح في الأفق للمرة الأولى منذ 7 سنوات وسط جمود حزبي

الديمقراطيون رهنوا التمويل بـ«الرعاية الصحية» وترمب رفض التفاوض

رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث مع نائب الرئيس جيه دي فانس وزعيم الأغلبية جون ثون ومدير مكتب الإدارة والموازنة روس فوغت خارج البيت الأبيض (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث مع نائب الرئيس جيه دي فانس وزعيم الأغلبية جون ثون ومدير مكتب الإدارة والموازنة روس فوغت خارج البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

إغلاق الحكومة الأميركية يلوح في الأفق للمرة الأولى منذ 7 سنوات وسط جمود حزبي

رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث مع نائب الرئيس جيه دي فانس وزعيم الأغلبية جون ثون ومدير مكتب الإدارة والموازنة روس فوغت خارج البيت الأبيض (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث مع نائب الرئيس جيه دي فانس وزعيم الأغلبية جون ثون ومدير مكتب الإدارة والموازنة روس فوغت خارج البيت الأبيض (أ.ف.ب)

تتجه الحكومة الأميركية نحو أول إغلاق لها منذ ما يقرب من 7 سنوات، حيث يواجه الكونغرس مأزقاً حزبياً عنيداً بشأن قضايا التمويل والرعاية الصحية. في ظل هذا الجمود، فشل الديمقراطيون والجمهوريون في التوصل إلى اتفاق يجنب البلاد توقفاً واسع النطاق للخدمات، وهو ما يهدد بـتسريح آلاف الموظفين الفيدراليين مؤقتاً أو بشكل دائم. وفيما يصر الديمقراطيون على ربط تمرير مشروع قانون التمويل المؤقت بتمديد مزايا الرعاية الصحية المنتهية، يرفض الرئيس دونالد ترمب والجمهوريون التفاوض، مطالبين بتمرير مشروع قانون «نظيف» غير مثير للجدل لضمان استمرار عمل الحكومة.

تغرب الشمس خلف قبة مبنى الكابيتول الأميركي في اليوم الذي التقى فيه ترمب كبار قادة الكونغرس من كلا الحزبين (رويترز)

ومن المقرر أن تتوقف عمليات الحكومة في تمام الساعة 12:01 صباح الأربعاء (بتوقيت واشنطن) إذا فشل مجلس الشيوخ في تمرير مشروع قانون أقره مجلس النواب، الذي يهدف إلى تمديد التمويل الفيدرالي لمدة 7 أسابيع ريثما ينتهي المشرعون من إقرار فواتير الإنفاق السنوية.

ويؤكد ديمقراطيو مجلس الشيوخ أنهم لن يصوتوا لصالح المشروع ما لم يضمّن الجمهوريون تمديداً لمزايا الرعاية الصحية التي على وشك الانتهاء، بالإضافة إلى مطالب أخرى. في المقابل، يرفض الرئيس دونالد ترمب والجمهوريون أي تفاوض، معتبرين أن مشروع القانون يجب أن يكون «نظيفاً» وغير مثير للجدل. وحتى الآن، لم تتضح مؤشرات على استعداد أي من الطرفين للتراجع قبل الموعد النهائي.

اجتماعات البيت الأبيض تفشل في كسر الجمود

بعد اجتماع مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض لم يسفر عن تقدم يذكر، قال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر: «الأمر الآن بين يدي الرئيس. يمكنه تجنب الإغلاق إذا دفع القادة الجمهوريين للموافقة على ما نريده».

من جانبه، صرح نائب الرئيس جي دي فانس بعد الاجتماع: «أعتقد أننا متجهون نحو الإغلاق، لأن الديمقراطيين لن يقوموا بالشيء الصحيح».

مدير مكتب الإدارة والموازنة راس فوت ورئيس مجلس النواب مايك جونسون ونائب الرئيس جيه دي فانس يُدلون بتصريحات لوسائل الإعلام عقب الاجتماع مع ترمب (إ.ب.أ)

وعلى الرغم من أن المآزق الحزبية بشأن الإنفاق الحكومي أمر متكرر في واشنطن، فإن الجمود الحالي يأتي في وقت يرى فيه الديمقراطيون فرصة نادرة لاستخدام نفوذهم لتحقيق أهداف سياسية، بينما تزداد رغبة قاعدة ناخبيهم في خوض مواجهة مع ترمب. ومن المرجح أن يحتاج الجمهوريون، الذين يمتلكون أغلبية 53-47 في مجلس الشيوخ، إلى 8 أصوات ديمقراطية على الأقل لكسر إجراء «التعطيل» وتمرير مشروع القانون بأغلبية 60 صوتاً، خصوصاً مع توقع تصويت السيناتور الجمهوري راند بول ضد المشروع.

وأوضح ترمب، قبل دخوله الاجتماع الذي جمعه مع شومر وزعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون، ورئيس مجلس النواب مايك جونسون، وزعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز، أنه لا ينوي التفاوض بشروط الديمقراطيين الحالية، قائلاً: «أفكارهم ليست جيدة جداً».

زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز وزعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر يُدليان بتصريحاتهما لوسائل الإعلام عقب الاجتماع مع ترمب (إ.ب.أ)

وبينما أشار شومر بعد الاجتماع المغلق إلى أنهم أجروا «مناقشات صريحة» مع ترمب حول الرعاية الصحية، وزعم أن الرئيس «لم يكن على دراية» باحتمال ارتفاع تكاليف التأمين الصحي بشكل كبير عند انتهاء الإعانات في 31 ديسمبر (كانون الأول)، لم يظهر ترمب استعداداً للمفاوضات الجادة. فقد نشر ترمب، بعد ساعات من الاجتماع، مقطع فيديو مزيفاً لشومر وجيفريز سخر فيه من الديمقراطيين، مما دفع جيفريز للرد بأن «التعصب لن يوصلك إلى أي مكان»، مضيفاً: «لن نتراجع».

الضغط على مزايا الرعاية الصحية

يضغط الديمقراطيون لتمديد الإعفاءات الضريبية لقانون الرعاية الميسرة (أوباما كير)، التي عززت إعانات التأمين الصحي لملايين المواطنين منذ جائحة «كوفيد».

ومن المقرر أن تنتهي صلاحية هذه الإعفاءات، المصممة لتوسيع التغطية لذوي الدخل المنخفض والمتوسط، في نهاية العام.

وقال جيفريز: «لن ندعم مشروع قانون إنفاق جمهوري حزبي يواصل تقويض الرعاية الصحية للأميركيين العاديين».

في المقابل، حث ثون الديمقراطيين على التصويت لمشروع قانون التمويل ومناقشة الإعفاءات الضريبية لاحقاً، مع الإشارة إلى أن بعض الجمهوريين منفتحون على تمديد الإعفاءات، لكن مع فرض قيود جديدة عليها. وحذر ثون من أن «هذا بمثابة اختطاف للشعب الأميركي، والشعب الأميركي هو من سيدفع الثمن».

بدء الاستعدادات للإغلاق

بدأت الوكالات الفيدرالية في إرسال خطط الطوارئ الخاصة بها في حال توقف التمويل، بما في ذلك تفاصيل حول المكاتب التي ستبقى مفتوحة والموظفين الذين سيتم تسريحهم مؤقتاً. وقد أشار البيت الأبيض في تعليماته للوكالات، إلى أن الإغلاق قد يؤدي إلى تسريحات واسعة النطاق في جميع أنحاء الحكومة.

ووصف راس فوت، مدير الموازنة في إدارة ترمب، موقف الديمقراطيين بأنه «احتجاز للرهائن. ولن نقبل ذلك»، على الرغم من أنه كان قد نصح في السابق المحافظين المتشددين في الكونغرس باستخدام شبح الإغلاق للتفاوض على تنازلات سياسية.


مقالات ذات صلة

واشنطن تُغرِّم «بنك أوف أميركا» 1.2 مليار دولار بسبب مخالفات مالية

الاقتصاد شعار «بنك أوف أميركا» يزيِّن واجهة مكتبه في وسط مدينة تورونتو بكندا (رويترز)

واشنطن تُغرِّم «بنك أوف أميركا» 1.2 مليار دولار بسبب مخالفات مالية

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض غرامات بقيمة 1.2 مليار دولار على «بنك أوف أميركا»، على خلفية مخالفات مزعومة لقوانين مكافحة غسل الأموال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب ينظر إلى الحضور من على خشبة المسرح في مركز كورتيس دي مينارد التذكاري الرياضي في واسيلّا، ألاسكا (رويترز)

ترمب: تايوان ستشتري 30 % من الغاز المسال عبر مشروع ألاسكا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تايوان وافقت على شراء 30 في المائة من الغاز الطبيعي المسال الذي سينتجه مشروع خط أنابيب ألاسكا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شخص يتسوق في سوبر ماركت في مانهاتن (أ.ف.ب)

ارتفاع البنزين والغذاء يهدد بتسارع التضخم الأميركي إلى 3.6 %

يُرجّح أن يكون التضخم في الولايات المتحدة قد تسارع خلال سبتمبر (أيلول)، مدفوعاً بارتفاع أسعار البنزين والغذاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد غورغييفا تجيب على الأسئلة خلال جلسة إحاطة المدير العام حول أجندة السياسة العالمية في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد ومجموعة البنك الدوليين في بانكوك (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي يحذّر من اتساع الاختلالات المالية ويدعو إلى إصلاحات عاجلة

دعا صندوق النقد الدولي الحكومات إلى التحرك سريعاً لمعالجة الاختلالات المالية واحتواء تصاعد الديون.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد سبائك الذهب معروضة في معرض الصين الدولي للمجوهرات في بكين (إ.ب.أ)

الذهب يستقر قرب 4160 دولاراً مع ترقّب بيانات التضخم الأميركية

استقرت أسعار الذهب، الأربعاء، مع ترقّب المستثمرين بيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها في وقت لاحق من اليوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن تُغرِّم «بنك أوف أميركا» 1.2 مليار دولار بسبب مخالفات مالية

شعار «بنك أوف أميركا» يزيِّن واجهة مكتبه في وسط مدينة تورونتو بكندا (رويترز)
شعار «بنك أوف أميركا» يزيِّن واجهة مكتبه في وسط مدينة تورونتو بكندا (رويترز)
TT

واشنطن تُغرِّم «بنك أوف أميركا» 1.2 مليار دولار بسبب مخالفات مالية

شعار «بنك أوف أميركا» يزيِّن واجهة مكتبه في وسط مدينة تورونتو بكندا (رويترز)
شعار «بنك أوف أميركا» يزيِّن واجهة مكتبه في وسط مدينة تورونتو بكندا (رويترز)

​فرضت وزارة الخزانة الأميركية غرامة بقيمة 1.2 مليار دولار على «بنك أوف أميركا»، بعد إخفاقه في رصد معاملات مالية مشبوهة والإبلاغ عنها؛ إذ تجاوزت قيمتها 5 مليارات دولار، وبينها معاملات بقيمة مليار دولار قالت الوزارة إنها تنطوي على مخاطر تتعلق بالأمن القومي والتمويل غير المشروع.

وقالت الوزارة، الثلاثاء، إن المخالفات شملت عدم الإبلاغ عن معاملات يُحتمل ارتباطها بشبكات صينية لغسل الأموال، إلى جانب عمليات غسل أموال عبر التجارة ترتبط بدرجة كبيرة بالحدود الجنوبية للولايات المتحدة.

وتُعد العقوبة ثالث أكبر غرامة تفرضها وزارة الخزانة في تاريخها.

وأوضحت الوزارة أن البنك اعتمد بصورة مفرطة على الاستفسارات الواردة من جهات خارجية، مثل أجهزة إنفاذ القانون والمؤسسات المالية الأخرى، بدلاً من الاعتماد على ضوابطه الداخلية للكشف الاستباقي عن الأنشطة المشبوهة والإبلاغ عنها. وقالت إن هذا النهج أدى عملياً إلى إسناد جزء كبير من مسؤوليات الرصد والإبلاغ إلى أطراف خارجية.

وفي إطار التسوية، أقرّ البنك بأنه انتهك «عمداً» قانون السرية المصرفية، نتيجة إخفاقه في الحفاظ على برنامج متوافق لمكافحة غسل الأموال، وإجراء العناية الواجبة المطلوبة بشأن حسابات المراسلة المصرفية الأجنبية، وتقديم التقارير اللازمة عن الأنشطة المشبوهة، وفقاً لوزارة الخزانة.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن إخفاق مؤسسة مصرفية بهذا الحجم في الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بمكافحة غسل الأموال والامتثال للعقوبات لا تقتصر تداعياته على البنك؛ بل تعرّض النظام المالي الأميركي كُله لمخاطر كبيرة مرتبطة بالتمويل غير المشروع.

عقوبات متعددة

وتتضمن الغرامة الإجمالية عقوبات فرضها مكتب مراقب العملة الأميركي، ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة. وبلغت غرامة مكتب مراقب العملة 750 مليون دولار، لتصبح الأكبر في تاريخ هذه الجهة الرقابية.

أما مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، فقال إن التسوية مع البنك تتعلق بـ475 مخالفة محتملة لبرامج العقوبات الأميركية، تشمل العقوبات المرتبطة بروسيا وإيران والمخدرات والإرهاب العالمي. وبلغت قيمة التسوية 11.6 مليون دولار؛ إذ صنَّف المكتب المخالفات بأنها غير جسيمة.

من جهته، قال «بنك أوف أميركا» لشبكة «بي بي سي» إنه قطع شوطاً كبيراً في العمل المطلوب لمعالجة المسائل التي أثارتها الجهات الرقابية، مؤكداً التزامه باستكمال هذه الجهود.

وجاء الإعلان عن الغرامة قبل أقل من 24 ساعة من إعلان البنك نتائجه المالية للربع الثالث، الأربعاء. وقال البنك إن نتائجه ستتضمن مصروفاً بقيمة 1.2 مليار دولار لا يمكن خصمه لأغراض ضريبية، بما يخفض صافي الدخل بنحو 17 سنتاً للسهم.

وأضاف أنه خصص بالفعل موارد بشرية ومالية كبيرة لمعالجة أوجه القصور، وأن تكاليف هذه الجهود مدرجة ضمن قاعدة المصروفات الحالية.


سنغافورة تُبقي سياستها النقدية دون تغيير خلافاً للتوقعات

يسير أحد المارة مرتدياً كمامة على طول ممشى مارينا باي في سنغافورة (أ.ف.ب)
يسير أحد المارة مرتدياً كمامة على طول ممشى مارينا باي في سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

سنغافورة تُبقي سياستها النقدية دون تغيير خلافاً للتوقعات

يسير أحد المارة مرتدياً كمامة على طول ممشى مارينا باي في سنغافورة (أ.ف.ب)
يسير أحد المارة مرتدياً كمامة على طول ممشى مارينا باي في سنغافورة (أ.ف.ب)

أبقى البنك المركزي السنغافوري سياسته النقدية دون تغيير، الأربعاء، في خطوة خالفت توقعات المحللين الذين رجّحوا تشديدها، مدفوعين بقوة النمو الاقتصادي ومخاطر ارتفاع التضخم.

وأعلنت سلطة النقد السنغافورية الإبقاء على وتيرة الارتفاع الحالية لسعر الصرف الفعلي الاسمي للدولار السنغافوري، وهو الأداة الرئيسية التي تستخدمها لإدارة السياسة النقدية، من دون تغيير نطاق الحركة أو المستوى الذي يتمحور حوله.

وقال البنك إن نطاق السياسة النقدية الحالي، الذي يسمح باستمرار ارتفاع العملة، سيساعد على الحد من الزيادة المتوقعة في التضخم المستورد على المدى القريب، بما يتيح تخفيف الضغوط التضخمية تدريجياً خلال عام 2027.

وجاء القرار مفاجئاً للأسواق، إذ توقّع المحللون العشرة الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تشديد السياسة النقدية. وكان البنك قد أجرى تعديلاً طفيفاً في اتجاه التشديد خلال يوليو (تموز)، بعد خطوة مماثلة في أبريل (نيسان).

وفي مؤشر إلى قوة النشاط الاقتصادي، أظهرت بيانات حكومية أولية صدرت الأربعاء نمو اقتصاد سنغافورة بنسبة 5.4 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026.


ترمب: تايوان ستشتري 30 % من الغاز المسال عبر مشروع ألاسكا

ترمب ينظر إلى الحضور من على خشبة المسرح في مركز كورتيس دي مينارد التذكاري الرياضي في واسيلّا، ألاسكا (رويترز)
ترمب ينظر إلى الحضور من على خشبة المسرح في مركز كورتيس دي مينارد التذكاري الرياضي في واسيلّا، ألاسكا (رويترز)
TT

ترمب: تايوان ستشتري 30 % من الغاز المسال عبر مشروع ألاسكا

ترمب ينظر إلى الحضور من على خشبة المسرح في مركز كورتيس دي مينارد التذكاري الرياضي في واسيلّا، ألاسكا (رويترز)
ترمب ينظر إلى الحضور من على خشبة المسرح في مركز كورتيس دي مينارد التذكاري الرياضي في واسيلّا، ألاسكا (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تايوان وافقت على شراء 30 في المائة من الغاز الطبيعي المسال الذي سينتجه مشروع خط أنابيب ألاسكا، في خطوة تأتي ضمن مساعي واشنطن لتعزيز صادرات الطاقة الأميركية إلى الأسواق الآسيوية وتقليص الفائض التجاري الذي يثير استياء الإدارة الأميركية.

وقال وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، الذي شارك ترمب في تجمع انتخابي بولاية ألاسكا، الثلاثاء، إن تايوان تعهّدت باستثمار 4.4 مليار دولار في تطوير خط الأنابيب. ولم تتضح على الفور الشروط النهائية للاتفاق، كما لم يتأكد ما إذا كان قد وُقّع بصيغته الملزمة.

ولم تصدر وزارة الاقتصاد التايوانية، المسؤولة عن سياسة الطاقة، تعليقاً فورياً على التصريحات. وقال رئيس الوزراء التايواني تشو جونغ تاي إن الحكومة تعمل على «استقرار إمدادات الطاقة وتعزيز قدرتها على الصمود»، على غرار الحكومات الأخرى.

وكان مسؤولون تايوانيون قد أعلنوا في فبراير (شباط) الماضي عزمهم زيادة مشتريات الغاز الطبيعي الأميركي لتشكّل نحو ثلث واردات الجزيرة من الغاز هذا العام، مع خفض المشتريات من دول أخرى. كما وقّعت شركة «سي بي سي» التايوانية للطاقة اتفاقاً مع شركة تطوير خط أنابيب الغاز في ألاسكا العام الماضي لشراء الغاز والاستثمار في المشروع.

وقال حاكم ألاسكا آنذاك إن تايوان وقّعت خطاب نوايا لشراء 6 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً من المشروع، فيما اعتبر الرئيس التايواني لاي تشينغ تي أن الاستثمار سيسهم في تعزيز أمن الطاقة للجزيرة.

مشروع لتوسيع الصادرات الأميركية

إذا نُفّذ المشروع، فسيكون قادراً على تصدير ما يصل إلى 20 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً. وقد أبرم حتى الآن اتفاقات تغطي 13 مليون طن سنوياً مع مشترين في آسيا وشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، فيما يحتاج إلى اتفاقات إضافية لنحو 3 ملايين طن، على أن تتحول هذه التفاهمات إلى عقود ملزمة لتأمين التمويل.

ومن شأن المشروع توفير مسار مباشر لصادرات الغاز الأميركية إلى الأسواق الآسيوية، بما فيها تايوان، من دون المرور عبر قناة بنما أو الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، الأمر الذي قد يقلّص زمن النقل وتكاليفه.

وتسعى تايوان إلى زيادة مشترياتها من الولايات المتحدة، بما يشمل الطاقة، في مسعى لخفض فائضها التجاري مع واشنطن. وكان ترمب قد قال الشهر الماضي إن كوريا الجنوبية وافقت على الاستثمار في مشروع ألاسكا، الذي تُقدّر تكلفته بنحو 54 مليار دولار، لكن سيول أوضحت أن الاتفاق لم يُحسم بعد.