إغلاق الحكومة الأميركية يلوح في الأفق للمرة الأولى منذ 7 سنوات وسط جمود حزبي

الديمقراطيون رهنوا التمويل بـ«الرعاية الصحية» وترمب رفض التفاوض

رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث مع نائب الرئيس جيه دي فانس وزعيم الأغلبية جون ثون ومدير مكتب الإدارة والموازنة روس فوغت خارج البيت الأبيض (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث مع نائب الرئيس جيه دي فانس وزعيم الأغلبية جون ثون ومدير مكتب الإدارة والموازنة روس فوغت خارج البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

إغلاق الحكومة الأميركية يلوح في الأفق للمرة الأولى منذ 7 سنوات وسط جمود حزبي

رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث مع نائب الرئيس جيه دي فانس وزعيم الأغلبية جون ثون ومدير مكتب الإدارة والموازنة روس فوغت خارج البيت الأبيض (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث مع نائب الرئيس جيه دي فانس وزعيم الأغلبية جون ثون ومدير مكتب الإدارة والموازنة روس فوغت خارج البيت الأبيض (أ.ف.ب)

تتجه الحكومة الأميركية نحو أول إغلاق لها منذ ما يقرب من 7 سنوات، حيث يواجه الكونغرس مأزقاً حزبياً عنيداً بشأن قضايا التمويل والرعاية الصحية. في ظل هذا الجمود، فشل الديمقراطيون والجمهوريون في التوصل إلى اتفاق يجنب البلاد توقفاً واسع النطاق للخدمات، وهو ما يهدد بـتسريح آلاف الموظفين الفيدراليين مؤقتاً أو بشكل دائم. وفيما يصر الديمقراطيون على ربط تمرير مشروع قانون التمويل المؤقت بتمديد مزايا الرعاية الصحية المنتهية، يرفض الرئيس دونالد ترمب والجمهوريون التفاوض، مطالبين بتمرير مشروع قانون «نظيف» غير مثير للجدل لضمان استمرار عمل الحكومة.

تغرب الشمس خلف قبة مبنى الكابيتول الأميركي في اليوم الذي التقى فيه ترمب كبار قادة الكونغرس من كلا الحزبين (رويترز)

ومن المقرر أن تتوقف عمليات الحكومة في تمام الساعة 12:01 صباح الأربعاء (بتوقيت واشنطن) إذا فشل مجلس الشيوخ في تمرير مشروع قانون أقره مجلس النواب، الذي يهدف إلى تمديد التمويل الفيدرالي لمدة 7 أسابيع ريثما ينتهي المشرعون من إقرار فواتير الإنفاق السنوية.

ويؤكد ديمقراطيو مجلس الشيوخ أنهم لن يصوتوا لصالح المشروع ما لم يضمّن الجمهوريون تمديداً لمزايا الرعاية الصحية التي على وشك الانتهاء، بالإضافة إلى مطالب أخرى. في المقابل، يرفض الرئيس دونالد ترمب والجمهوريون أي تفاوض، معتبرين أن مشروع القانون يجب أن يكون «نظيفاً» وغير مثير للجدل. وحتى الآن، لم تتضح مؤشرات على استعداد أي من الطرفين للتراجع قبل الموعد النهائي.

اجتماعات البيت الأبيض تفشل في كسر الجمود

بعد اجتماع مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض لم يسفر عن تقدم يذكر، قال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر: «الأمر الآن بين يدي الرئيس. يمكنه تجنب الإغلاق إذا دفع القادة الجمهوريين للموافقة على ما نريده».

من جانبه، صرح نائب الرئيس جي دي فانس بعد الاجتماع: «أعتقد أننا متجهون نحو الإغلاق، لأن الديمقراطيين لن يقوموا بالشيء الصحيح».

مدير مكتب الإدارة والموازنة راس فوت ورئيس مجلس النواب مايك جونسون ونائب الرئيس جيه دي فانس يُدلون بتصريحات لوسائل الإعلام عقب الاجتماع مع ترمب (إ.ب.أ)

وعلى الرغم من أن المآزق الحزبية بشأن الإنفاق الحكومي أمر متكرر في واشنطن، فإن الجمود الحالي يأتي في وقت يرى فيه الديمقراطيون فرصة نادرة لاستخدام نفوذهم لتحقيق أهداف سياسية، بينما تزداد رغبة قاعدة ناخبيهم في خوض مواجهة مع ترمب. ومن المرجح أن يحتاج الجمهوريون، الذين يمتلكون أغلبية 53-47 في مجلس الشيوخ، إلى 8 أصوات ديمقراطية على الأقل لكسر إجراء «التعطيل» وتمرير مشروع القانون بأغلبية 60 صوتاً، خصوصاً مع توقع تصويت السيناتور الجمهوري راند بول ضد المشروع.

وأوضح ترمب، قبل دخوله الاجتماع الذي جمعه مع شومر وزعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون، ورئيس مجلس النواب مايك جونسون، وزعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز، أنه لا ينوي التفاوض بشروط الديمقراطيين الحالية، قائلاً: «أفكارهم ليست جيدة جداً».

زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز وزعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر يُدليان بتصريحاتهما لوسائل الإعلام عقب الاجتماع مع ترمب (إ.ب.أ)

وبينما أشار شومر بعد الاجتماع المغلق إلى أنهم أجروا «مناقشات صريحة» مع ترمب حول الرعاية الصحية، وزعم أن الرئيس «لم يكن على دراية» باحتمال ارتفاع تكاليف التأمين الصحي بشكل كبير عند انتهاء الإعانات في 31 ديسمبر (كانون الأول)، لم يظهر ترمب استعداداً للمفاوضات الجادة. فقد نشر ترمب، بعد ساعات من الاجتماع، مقطع فيديو مزيفاً لشومر وجيفريز سخر فيه من الديمقراطيين، مما دفع جيفريز للرد بأن «التعصب لن يوصلك إلى أي مكان»، مضيفاً: «لن نتراجع».

الضغط على مزايا الرعاية الصحية

يضغط الديمقراطيون لتمديد الإعفاءات الضريبية لقانون الرعاية الميسرة (أوباما كير)، التي عززت إعانات التأمين الصحي لملايين المواطنين منذ جائحة «كوفيد».

ومن المقرر أن تنتهي صلاحية هذه الإعفاءات، المصممة لتوسيع التغطية لذوي الدخل المنخفض والمتوسط، في نهاية العام.

وقال جيفريز: «لن ندعم مشروع قانون إنفاق جمهوري حزبي يواصل تقويض الرعاية الصحية للأميركيين العاديين».

في المقابل، حث ثون الديمقراطيين على التصويت لمشروع قانون التمويل ومناقشة الإعفاءات الضريبية لاحقاً، مع الإشارة إلى أن بعض الجمهوريين منفتحون على تمديد الإعفاءات، لكن مع فرض قيود جديدة عليها. وحذر ثون من أن «هذا بمثابة اختطاف للشعب الأميركي، والشعب الأميركي هو من سيدفع الثمن».

بدء الاستعدادات للإغلاق

بدأت الوكالات الفيدرالية في إرسال خطط الطوارئ الخاصة بها في حال توقف التمويل، بما في ذلك تفاصيل حول المكاتب التي ستبقى مفتوحة والموظفين الذين سيتم تسريحهم مؤقتاً. وقد أشار البيت الأبيض في تعليماته للوكالات، إلى أن الإغلاق قد يؤدي إلى تسريحات واسعة النطاق في جميع أنحاء الحكومة.

ووصف راس فوت، مدير الموازنة في إدارة ترمب، موقف الديمقراطيين بأنه «احتجاز للرهائن. ولن نقبل ذلك»، على الرغم من أنه كان قد نصح في السابق المحافظين المتشددين في الكونغرس باستخدام شبح الإغلاق للتفاوض على تنازلات سياسية.


مقالات ذات صلة

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة «وظائف شاغرة» مُعلّقة على باب متجر «غيم ستوب» في مدينة نيويورك (رويترز)

فرص العمل في الولايات المتحدة عند أدنى مستوى منذ 5 سنوات

تراجعت فرص العمل في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر، مع تعديل بيانات الشهر السابق بالخفض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يظهر شعار شركة «ألفابت» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

«ألفابت» تكشف عن إنفاق رأسمالي قياسي في 2026 يتجاوز التوقعات

أعلنت شركة «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، يوم الأربعاء، نيتها مضاعفة الإنفاق الرأسمالي هذا العام.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا )
الاقتصاد يظهر علما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أوروبا تتجه نحو السيادة الرقمية لمواجهة الهيمنة التكنولوجية الأميركية

كثَّف كبار المسؤولين الأوروبيين تحذيراتهم من أن الاتحاد مُعرَّض بشكل خطير للصدمات الجيوسياسية، مؤكدين ضرورة المضي قدماً نحو تحقيق الاستقلال الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.