الأصول المدارة في السعودية مرشحة لتجاوز نصف تريليون دولار بحلول 2030

رجل يمر إلى جانب شعار السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
رجل يمر إلى جانب شعار السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

الأصول المدارة في السعودية مرشحة لتجاوز نصف تريليون دولار بحلول 2030

رجل يمر إلى جانب شعار السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
رجل يمر إلى جانب شعار السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

أكد تقرير حديث صادر عن وكالة «ستاندرد آند بورز» على النمو القوي الذي يشهده قطاع إدارة الأصول في السعودية، مدفوعاً بالإصلاحات التنظيمية المستمرة وخطط «رؤية 2030». وتوقع التقرير أن تتجاوز الأصول المدارة الإجمالية في المملكة 500 مليار دولار بحلول نهاية عام 2030، وذلك بعد أن سجلت نمواً سنوياً بمتوسط 12 في المائة خلال الفترة من 2015 إلى 2024.

تفاصيل نمو قطاع إدارة الأصول

كشف التقرير أن إجمالي الأصول المدارة (AUM) في قطاع إدارة الأصول السعودي وصل إلى نحو 295 مليار دولار حتى 31 مارس (آذار) 2025. ويُعزى هذا النمو إلى الزخم المستمر في أسواق الديون والأسهم، بالإضافة إلى التوسع في إتاحة الصناديق المتداولة في البورصة (ETFs) وصناديق الاستثمار العقاري المتداولة (REITs)، ومنتجات التجزئة والمؤسسات الأخرى.

وذكرت «ستاندرد آند بورز» أن تعزيز قاعدة المستثمرين المؤسسيين المحلية سيُفيد أسواق رأس المال السعودية عبر جذب تدفقات رأسمالية محلية ودولية أقوى وزيادة السيولة. كما يمنح القطاع المزدهر السكان السعوديين الشباب خيارات أوسع وأكثر تنوعاً لمنتجات الادخار والاستثمار.

المبادرات الرئيسية والإصلاحات التنظيمية

سلط التقرير الضوء على المبادرات الرئيسية التي أطلقتها السلطات السعودية على مدى العقد الماضي لدعم نمو أسواق رأس المال، مؤكداً أن تطوير قطاع إدارة الأصول يمثل أولوية قصوى.

تهدف البرامج الجارية إلى:

  • توسيع قاعدة المستثمرين المؤسسيين المحلية.
  • تقديم منتجات مبتكرة وجديدة لقطاعي التجزئة والمؤسسات.
  • تعزيز فئات الأصول المحلية الأساسية.

وتعمل السلطات أيضاً على ترسيخ مكانة المملكة كمركز ناشئ لتدفقات رأس المال من خلال استقطاب استثمارات إقليمية وعالمية، واستقطاب شركات إدارة الصناديق والمؤسسات العالمية. وفي خطوة داعمة للشفافية وحماية الصناديق، نشرت هيئة السوق المالية في يوليو (تموز) 2025 تعديلات على لوائح صناديق الاستثمار تسمح للصناديق العامة بالاستثمار في أدوات الدين المطروحة بشكل خاص، وهو ما قد يدعم قطاع الائتمان الخاص الناشئ.

اتجاهات التوزيع والاستحواذ على الأصول

على الرغم من التوسع، يشير التقرير إلى أن السوق لا تزال صغيرة وتفتقر إلى قاعدة مصدّري متنوعة.

  • توزيع الأصول: تخصص الصناديق العامة والخاصة معظم أصولها المدارة للعقارات بنسبة 36 في المائة، تليها الأسهم بنسبة 34 في المائة، وأدوات الدين وأسواق النقد بنسبة 13 في المائة.
  • نمو الصناديق الخاصة: نمت الصناديق الخاصة بوتيرة أسرع من الصناديق العامة، حيث تضاعف عددها ست مرات تقريباً منذ عام 2013، وتشكل نحو 50 في المائة (148 مليار دولار) من إجمالي الأصول المدارة في القطاع.
  • نمو المشتركين: ارتفع عدد المشتركين في الصناديق العامة إلى ما يقرب من 1.6 مليون مشترك في مارس 2025، من نحو 265 ألف مشترك في يونيو (حزيران) 2013، حيث ساهمت صناديق الاستثمار العقاري المتداولة (REITs) بشكل كبير في هذه الزيادة.

فوائد نمو أسواق رأس المال

شدد التقرير على أن تطوير أسواق رأس مال محلية عميقة ومنوعة وشفافة يوفر مزايا متعددة للمملكة من منظور الجدارة الائتمانية السيادية.

  • تنويع الاقتصاد: يهدف تطوير هذه الأسواق إلى أن يكون جزءاً مهماً من خطة التنويع الاقتصادي للمملكة، مما قد يقلل من التقلبات الاقتصادية والمالية المرتبطة بالنفط، ويساهم في تمويل مبادرات «رؤية 2030» التي تتجاوز تكلفتها التقديرية التريليون دولار.
  • تحسين التصنيف الائتماني: ساهم تطوير هذه الأسواق، من خلال المبادرات التنظيمية وتحسين سيولة السوق، في رفع التصنيف الائتماني للمملكة إلى «إيه +» من «إيه» في مارس (آذار) 2025.
  • جذب الاستثمار الأجنبي: ارتفعت التدفقات الاستثمارية الأجنبية المباشرة إلى متوسط نحو 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي (نحو 25 مليار دولار سنوياً)، وتُعد الأسواق المُنظَّمة والسيولة عاملاً حيوياً للحفاظ على هذه التدفقات اللازمة لتمويل الرؤية.
  • تعزيز السياسة النقدية: تُعتبر أسواق رأس المال المتطورة قنوات مهمة لنقل قرارات السياسة النقدية إلى الاقتصاد الحقيقي، مما يعزز قدرة البنك المركزي على تطبيق سياساته بفعالية.

مقالات ذات صلة

السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
عالم الاعمال «دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

«دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

تصدرت شركة «دراية المالية» مؤسسات السوق المالية في المملكة العربية السعودية من حيث إجمالي قيم التداولات المحلية والأجنبية خلال عام 2025.

الاقتصاد مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)

«السوق السعودية» تسجل أعلى مستوياتها منذ شهر ونصف

أنهى مؤشر «السوق الرئيسية السعودية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.8 في المائة، مسجلاً أعلى إغلاق منذ شهر ونصف، بدعم من ارتفاع الأسهم القيادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)

أرباح «الخريِّف» السعودية ترتفع بنسبة 11 % إلى 67.9 مليون دولار خلال 2025

ارتفعت أرباح شركة «الخريِّف لتقنية المياه والطاقة» السعودية بنسبة 11 في المائة، بنهاية عام 2025، محققة 255 مليون ريال، بدعم من زيادة الإيرادات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)

«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

أعلنت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) نتائجها المالية لعام 2025، حيث بلغت إيراداتها 2.673 مليار ريال (712.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بين وعود ترمب وهواجس «هرمز»... الأسواق العالمية تعبر «مارس الأسود» بـ«انتعاش واسع»

متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
TT

بين وعود ترمب وهواجس «هرمز»... الأسواق العالمية تعبر «مارس الأسود» بـ«انتعاش واسع»

متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)

شهدت الأوساط المالية العالمية، يوم الأربعاء، تحولاً دراماتيكياً في المعنويات، حيث تحولت حمى البيع التي سيطرت على شهر مارس (آذار) إلى «طوفان من الشراء».

وجاء هذا التحول مدفوعاً بتصريحات متفائلة من البيت الأبيض تشير إلى قرب نهاية الصراع في إيران، مما أدى إلى موجة صعود جماعي في بورصات آسيا وأوروبا و«وول ستريت»، فيما سجلت أسعار الطاقة تراجعاً ملحوظاً، رغم بقاء حالة الحذر من تعقيدات «ما بعد الحرب».

فقد أشعل الرئيس الأميركي دونالد ترمب شرارة التفاؤل بتصريحاته من المكتب البيضاوي، مؤكداً أن العمليات العسكرية في إيران قد تنتهي «قريباً جداً»، ربما في غضون أسبوعين أو ثلاثة. ومع إعلان البيت الأبيض عن خطاب مرتقب لترمب للأمة فجر الخميس (01:00 بتوقيت غرينتش)، سارعت الأسواق إلى تسعير نهاية قريبة للأزمة.

ورغم أن الأسواق تفاعلت إيجاباً، فإن تصريح ترمب بأن القوات الأميركية لن تعمل على «فتح مضيق هرمز» وترك المهمة لدول أخرى، أثار تساؤلات حول أمن الملاحة المستقبلي، خاصة أن خُمس تجارة النفط العالمية يمر عبر هذا الشريان الحيوي.

متداول يقدم عرضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)

آسيا وأوروبا... انتفاضة خضراء

في آسيا، كان المشهد احتفالياً بامتياز؛ حيث قاد مؤشر «كوسبي» في سيول الارتفاعات بقفزة تجاوزت 8 في المائة، مدعوماً بصعود صاروخي لأسهم «سامسونغ» (13 في المائة) و«إس كيه هاينكس» (11 في المائة)، فيما أغلق مؤشر «نيكي» الياباني مرتفعاً بنسبة 5.2 في المائة.

وانتقلت العدوى الإيجابية إلى أوروبا، حيث ارتفع مؤشر «ستوكس 600» بنحو 2.1 في المائة. وكان قطاع الطيران والمصارف الرابح الأكبر؛ فقفزت أسهم «إير فرانس» بنسبة 7.9 في المائة و«لوفتهانزا» بنسبة 6.7 في المائة، مستفيدة من هبوط أسعار الوقود. كما شهدت الأسواق اليونانية خبراً إيجابياً بعودتها إلى مؤشر «إم إس سي آي» للأسواق المتقدمة بحلول مايو (أيار) 2027، مما دفع بورصة أثينا للصعود بنسبة 3.4 في المائة.

مؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

كما ارتفعت السندات الحكومية في بريطانيا وأوروبا على نحو متسارع، ما دفع العوائد إلى التراجع. وانخفضت عوائد السندات البريطانية والألمانية لأجل 10 سنوات لليوم الثالث على التوالي، لتصل إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين قبل أن تقلص بعض خسائرها، فيما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار أربع نقاط أساس إلى 4.27 في المائة.

تذبذب «برميل الحرب»

لم تكن أسعار النفط العالمية بمعزل عن ضجيج الطائرات وصداها في أروقة السياسة؛ فقد عاش الذهب الأسود يوماً عاصفاً من التداولات المتذبذبة، ليهبط خام برنت دون حاجز الـ100 دولار للبرميل متراجعاً بنسبة 5 في المائة للمرة الأولى منذ أكثر من أسبوع قبل أن يقلص خسائره ويسجل 102.88 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 1.05 في المائة.

لكن رغم انخفاض عقود نفط برنت قرب 100 دولار للبرميل، فإن هذا التراجع لا يعكس نظرة مؤسسات مالية كبرى ومسؤولين إقليميين وعالميين لمسار أسعار النفط في 2026.

فالتقديرات الصادرة من عدة جهات ترجح سيناريوهات صعود حاد، قد تدفع الخام إلى مستويات غير مسبوقة تصل إلى 200 دولار للبرميل، في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز لبضعة أسابيع أخرى وغياب حل فوري للأزمة. فيما تتمسك إدارة ترمب وحدها بالتوقعات الهبوطية للخام هذا العام.

وكالة الطاقة تحذر

وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن اضطرابات إمدادات النفط من الشرق الأوسط تتصاعد وتطول أوروبا. وقال رئيس الوكالة فاتح بيرول إن اضطرابات إمدادات النفط من الشرق الأوسط سترتفع خلال أبريل (نيسان)، وستطول أوروبا مع تراجع الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز.

وأضاف بيرول: «فاقد النفط في أبريل سيكون ضعف الخسارة في مارس، إلى جانب فقدان إمدادات الغاز الطبيعي المسال... المشكلة الأكبر حالياً هي نقص وقود الطائرات والديزل. نرى ذلك في آسيا، لكن قريباً، أعتقد في أبريل أو مايو، سيصل التأثير إلى أوروبا»، وفق «رويترز».

متداول عملات يتفاعل بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) (أ.ب)

الذهب يتنفس الصعداء

لم تكن سوق المعادن النفيسة بعيدة عن موجة التفاؤل التي اجتاحت الأسواق؛ فقد قفزت أسعار الذهب بنسبة 2 في المائة لتلامس أعلى مستوياتها في أسبوعين عند 4755.50 دولار للأوقية، مستفيدة من تراجع مؤشر الدولار وهبوط عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات. يأتي هذا الارتفاع بمثابة رحلة استشفاء للمعدن الأصفر بعد أن سجل في مارس الماضي أسوأ أداء شهري له منذ نحو 17 عاماً، بفعل الضغوط التضخمية الهائلة والرهانات على سياسات نقدية متشددة.

ويرى المحللون أن تحول السردية في السوق من الذهب كتحوط ضد التضخم إلى الذهب كملاذ آمن تأثر مباشرة بتلميحات الرئيس ترمب حول قرب نهاية الحرب؛ حيث أدى احتمال خفض التصعيد إلى تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة السبائك التي لا تدر عائداً.

ورغم القفزة الحالية، ظل المستثمرون في حالة ترقب لخطاب البيت الأبيض المرتقب.

شاشة تعرض معلومات مالية في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

تأثير الحرب على «الفيدرالي» وقرارات الفائدة

أعادت هذه التطورات ترتيب أوراق السياسة النقدية الأميركية؛ فبعد أن كان المستثمرون قد استبعدوا تماماً أي خفض للفائدة هذا العام بسبب التضخم الناتج عن الحرب، عادت الآمال مجدداً لإمكانية التيسير النقدي إذا ما انتهى الصراع بسرعة. وتترقب الأسواق الآن بيانات الوظائف غير الزراعية ومبيعات التجزئة للحصول على قراءة أدق لمدى صمود الاقتصاد الأميركي في وجه صدمة الطاقة الإيرانية.


«إياتا»: الحرب في الشرق الأوسط تؤثر على تكاليف الوقود وتحركات الشركات

شعار «الاتحاد الدولي للنقل الجوي - إياتا»  (الشرق الأوسط)
شعار «الاتحاد الدولي للنقل الجوي - إياتا» (الشرق الأوسط)
TT

«إياتا»: الحرب في الشرق الأوسط تؤثر على تكاليف الوقود وتحركات الشركات

شعار «الاتحاد الدولي للنقل الجوي - إياتا»  (الشرق الأوسط)
شعار «الاتحاد الدولي للنقل الجوي - إياتا» (الشرق الأوسط)

قال المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) ويلي والش إن تحديد المدى الكامل لتأثير الحرب في الشرق الأوسط على قطاع الطيران لا يزال مستحيلاً دون معرفة مدتها وكثافتها، إلا أن مؤشرات واضحة بدأت تظهر؛ منها ارتفاع تكاليف الوقود وارتفاع أسعار التذاكر نتيجة ضيق السعة التشغيلية وانخفاض هوامش الربح، إضافة إلى إعادة ضبط توزيع السعة، خاصة للرحلات المتجهة من وإلى الشرق الأوسط أو العابرة من خلاله.

وأوضح في بيان، الأربعاء، أن نمو السعة المقرر لشهر مارس (آذار) تراجع إلى 3.3 في المائة بعد أن كانت التوقعات تشير إلى أكثر من 5 في المائة.

وكشف الاتحاد أن إجمالي الطلب على السفر، مقاساً بإيرادات الركاب لكل كيلومتر، ارتفع في فبراير (شباط) 2026 بنسبة 6.1 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من 2025، بينما زادت السعة الإجمالية بنسبة 5.6 في المائة وبلغ معامل الحمولة 81.4 في المائة، وهو أعلى رقم مسجل لشهر فبراير تاريخياً.

وعلى الصعيد العالمي، ارتفع الطلب بنسبة 5.9 في المائة مع زيادة السعة بنسبة 5.3 في المائة، وبلغ معامل الحمولة 80.5 في المائة. أما الطلب المحلي فارتفع بنسبة 6.3 في المائة وزادت السعة بنسبة 6.2 في المائة، واستقر معامل الحمولة عند 82.8 في المائة.

وتوزعت نتائج النمو الإقليمي وفقاً لتقرير الاتحاد؛ حيث سجلت آسيا والمحيط الهادئ زيادة في الطلب بنسبة 8.6 في المائة وبلغ معامل الحمولة 86.6 في المائة، وأوروبا 5 في المائة مع معامل حمولة 75.6 في المائة، وأميركا الشمالية 5 في المائة مع 80.9 في المائة، والشرق الأوسط 0.9 في المائة مع 79.6 في المائة، وأميركا اللاتينية 13.5 في المائة مع 85.0 في المائة، وأفريقيا 4.8 في المائة مع 74.5 في المائة.

وسجلت أسواق السفر المحلية نمواً قوياً في الإيرادات بنسبة 6.3 في المائة مدفوعة بالطلب في البرازيل والصين، مع ارتفاع السعة بنسبة 6.2 في المائة واستقرار معامل الحمولة عند 82.8 في المائة.


تحسن معنويات الأعمال في اليابان رغم ظلال حرب إيران

الموظفون الجدد في «شركة الخطوط الجوية اليابانية» يحتفلون ببداية عملهم داخل مقر الشركة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
الموظفون الجدد في «شركة الخطوط الجوية اليابانية» يحتفلون ببداية عملهم داخل مقر الشركة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

تحسن معنويات الأعمال في اليابان رغم ظلال حرب إيران

الموظفون الجدد في «شركة الخطوط الجوية اليابانية» يحتفلون ببداية عملهم داخل مقر الشركة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
الموظفون الجدد في «شركة الخطوط الجوية اليابانية» يحتفلون ببداية عملهم داخل مقر الشركة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أظهر مسحٌ يحظى بمتابعة دقيقة أن اليابان شهدت تحسناً في معنويات الأعمال وارتفاعاً في توقعات التضخم لدى الشركات خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس (آذار) الماضي؛ مما ساعد «البنك المركزي» على تبرير رفع سعر الفائدة في أقرب وقت هذا الشهر.

لكن الشركات تتوقع تدهور الأوضاع في الفترة المقبلة مع ارتفاع تكاليف الوقود نتيجة الحرب الإيرانية؛ مما يُهدد بتقليص هوامش الربح، وفقاً لمسح «تانكان»، الذي يُسلط الضوء على المخاطر المُحدقة بالاقتصاد الهش، التي تُعقّد قرارات «البنك المركزي الياباني» بشأن أسعار الفائدة.

قالت ماري إيواشيتا، كبيرة استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «من الواضح أن الشركات قلقة بشأن تداعيات النزاع. ومع ارتفاع أسعار الوقود، فلن يكون أمامها خيار سوى رفع الأسعار».

وأضافت: «تزداد توقعات التضخم لدى الشركات. وبشكل عام، يشير مؤشر (تانكان) إلى تصاعد مخاطر التضخم؛ مما قد يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)» الحالي.

وأظهر المسح، الذي نُشر يوم الأربعاء، تحسن معنويات الشركات المصنعة الكبرى للربع الرابع على التوالي، حيث تجاوز المؤشر الرئيسي توقعات السوق بشكل طفيف ليصل إلى «زائد 17» في مارس الماضي، مرتفعاً من «زائد 16» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مسجلاً بذلك أعلى مستوى له منذ ديسمبر 2021.

وأوضح مسؤول في «بنك اليابان»، خلال إحاطة إعلامية، أن الطلب القوي على رقائق الذكاء الاصطناعي، وتراجع حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية الأميركية، قد عوضا الضغط الناتج عن ارتفاع تكاليف المدخلات والنزاع في الشرق الأوسط.

واستقر مؤشر يقيس معنويات الشركات الكبرى غير الصناعية عند «زائد 36»، متجاوزاً متوسط ​​توقعات السوق البالغ «زائد 33»، وذلك بفضل ارتفاع الأرباح نتيجة زيادة الأسعار ونمو السياحة الوافدة.

وقال مارسيل ثيليانت، رئيس قسم آسيا والمحيط الهادئ في شركة الأبحاث «كابيتال إيكونوميكس»: «أظهر استطلاع (تانكان) أن الشركات تتجاوز الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، وهو ما يُفترض أن يشجع (بنك اليابان) على رفع أسعار الفائدة في اجتماعه هذا الشهر».

وأظهر الاستطلاع أن الشركات الكبرى تتوقع زيادة الإنفاق الرأسمالي بنسبة 3.3 في المائة خلال السنة المالية 2026، مقارنةً بمتوسط ​​توقعات السوق البالغ 3.0 في المائة.

وأُجري الاستطلاع بين 26 فبراير (شباط) و31 مارس الماضيين، حيث استجاب نحو 70 في المائة من الشركات بحلول 12 مارس، أي بعد نحو أسبوعين من الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي.

وأظهر الاستطلاع أن المصنّعين وغير المصنّعين، في مؤشر على استعدادهم لمزيد من تداعيات الصراع، يتوقعون تدهور الأوضاع التجارية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

وعلى الرغم من أن ضعف الين، وبطء نمو الأجور، قد حسّنا هوامش الربح، فإن أرباح الشركات ومعنوياتها ستتدهور في نهاية المطاف؛ بسبب ضعف الصادرات والطلب المحلي، وفقاً لما ذكره ستيفان أنغريك، رئيس قسم اقتصادات اليابان والأسواق الناشئة في مؤسسة «موديز أناليتكس». وأضاف: «سيشعر (بنك اليابان) بالارتياح من قوة مؤشر (تانكان)، ولكن ما لم يتحسن الاقتصاد بشكل عام، فسيكون من الصعب تبرير رفع أسعار الفائدة بشكل أكبر حدة».

ازدياد توقعات التضخم

شهدت الأسواق اضطراباً منذ أدت الحرب الإيرانية إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية؛ مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط الخام.

ووضع هذا الصراع «بنك اليابان» في موقف حرج؛ إذ يدرس رفع تكاليف الاقتراض المنخفضة نسبياً؛ لمواجهة التضخم الذي تجاوز هدفه البالغ اثنين في المائة لنحو 4 سنوات.

وبينما قرروا الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة، فإن صناع السياسة النقدية في «بنك اليابان» ناقشوا في مارس الماضي ازدياد مخاطر التضخم، وهو ما رأى البعض أنه قد يستدعي رفع أسعار الفائدة بشكل تدريجي أو بوتيرة أسرع من المتوقع.

وفي مؤشر على ازدياد توقعات التضخم، فإن الشركات تتوقع أن يصل التضخم إلى 2.6 في المائة خلال عام واحد، وفقاً لبيانات شركة «تانكان»، ارتفاعاً من 2.4 في المائة خلال ديسمبر الماضي. كما تتوقع الشركات أن يصل التضخم إلى 2.5 في المائة خلال 3 سنوات، وكذلك خلال 5 سنوات، وهما أعلى التوقعات المسجلة على الإطلاق، وفق ما أظهره الاستطلاع.

وتأتي هذه النتائج عقب تقرير صادر عن «بنك اليابان» يُظهر كيف أن معدل التضخم الأساسي في اليابان قد يواجه ضغوطاً تصاعدية أكبر من ذي قبل؛ نتيجة ارتفاع أسعار النفط وانخفاض قيمة الين.

وأنهى «بنك اليابان» برنامجَ تحفيزٍ اقتصاديٍ ضخماً استمر عقداً من الزمن في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة، بما في ذلك خلال ديسمبر، عندما رفعها إلى أعلى مستوى لها في 30 عاماً عند 0.75 في المائة، انطلاقاً من اعتقاده بأن اليابان تُحرز تقدماً في تحقيق هدفها التضخمي البالغ اثنين في المائة على المدى الطويل. ومع تفاقم الضغوط التضخمية؛ نتيجة ضعف الين، ترى الأسواق احتمالاً بنسبة نحو 70 في المائة لرفع آخر لأسعار الفائدة في أبريل الحالي.