ضخ مشاريع بيئية ومائية شرق السعودية بأكثر من 7.4 مليار دولار

تُمثل نقلة نوعية نحو تحقيق الاستدامة بما يسهم في دعم الموارد الطبيعية

أمير المنطقة الشرقية يدشن المشاريع التنموية بحضور وزير البيئة والمياه والزراعة (الشرق الأوسط)
أمير المنطقة الشرقية يدشن المشاريع التنموية بحضور وزير البيئة والمياه والزراعة (الشرق الأوسط)
TT

ضخ مشاريع بيئية ومائية شرق السعودية بأكثر من 7.4 مليار دولار

أمير المنطقة الشرقية يدشن المشاريع التنموية بحضور وزير البيئة والمياه والزراعة (الشرق الأوسط)
أمير المنطقة الشرقية يدشن المشاريع التنموية بحضور وزير البيئة والمياه والزراعة (الشرق الأوسط)

دشَّن الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز، أمير المنطقة الشرقية، الأحد، بحضور وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي، 63 مشروعاً تنموياً لمنظومة البيئة والمياه والزراعة في المنطقة، بتكلفة مالية تجاوزت 20.8 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، ووضع حجر الأساس لـ59 مشروعاً لمنظومة البيئة بتكلفة تجاوزت 8 مليارات ريال (2.3 مليار دولار)، وذلك دعماً لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية، وفقاً لمستهدفات «رؤية 2030».

وأكَّد أمير المنطقة الشرقية أن هذه المشاريع تأتي استمراراً للدعم الكبير الذي يحظى به قطاع البيئة والمياه والزراعة من الحكومة، الذي ينعكس بشكل مباشر على حياة الإنسان في المملكة، وبالمنطقة الشرقية بالأخص.

وأشار إلى أن هذه المشاريع تُمثل نقلة نوعية نحو تحقيق الاستدامة البيئية والمائية والغذائية، بما يسهم في دعم الموارد الطبيعية، وتوفير بيئة صحية وآمنة ترتقي بجودة حياة المواطن والمقيم. بدوره، أوضح وزير البيئة والمياه والزراعة، أن المشاريع تخدم جميع مدن ومحافظات المنطقة الشرقية ومراكزها، وذلك إنفاذاً لتوجيهات الحكومة بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة.

توزيع مياه الشرب

وأبان أن المشاريع تأتي لتعزيز منظومة توزيع مياه الشرب للمستفيدين في المنطقة الشرقية، مشيراً إلى أن الهيئة السعودية للمياه نفّذت 9 مشاريع للمياه بتكلفة تجاوزت 12 مليار ريال، التي خُصصت لنظام نقل مياه الجبيل إلى مدن المنطقة الشرقية، ونظام نقل مياه الخبر إلى حي الجامعة بمدينة الدمام، وكذلك مشروع نظام نقل مياه خط التغذية إلى مدينة الطاقة الصناعية، ونظام نقل المياه من حقل مياه الطفيح إلى خزانات محطات الجبيل.

ومن المشاريع أيضاً نظام نقل مياه الخبر الهفوف (المرحلة الثانية)، ومشروع تشييّد محطة تحلية الجبيل (المرحلة الثانية)، وإنشاء محطة تحلية الخبر (المرحلة الثانية)، ومشروع منظومة إنتاج مياه البحر بالخبر - المرحلة الأولى، بالإضافة إلى مشروع منظومة إنتاج مياه البحر بالجبيل (مشروع المليون).

وأفاد المهندس الفضلي، بأن هذه المشاريع تهدف إلى إمداد مدن المنطقة الشرقية بالمياه المحلاة، ورفع جودة المياه بالجبيل، وزيادة كمية المياه المحلاة بالمنطقة.

جانب من حفل تدشين المشاريع التنموية في المنطقة الشرقية (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن هذه المشاريع تضمنت مشروعين نفذتهما «الشركة السعودية لشراكات المياه» بتكلفة تجاوزت 3.3 مليار ريال، منهما مشروع مائي الجبيل (3ب) المستقل لتحلية المياه بهدف مد منطقتي الرياض والقصيم بـ570 ألف متر مكعب يومياً، وذلك تلبية للطلب الكبير على مياه الشرب والإسهام في الأمن المائي، ومشروع آخر بيئي تضمن تشييد محطة المعالجة غرب مدينة الدمام لرفع الضرر البيئي ومعالجة 200 ألف متر مكعب يومياً للاستفادة منها في مجالات متعددة.

وواصل الفضلي أن شركة المياه الوطنية نفَّذت 38 مشروعاً مائياً وبيئياً بتكلفة تجاوزت 5 مليارات ريال، التي تضمنت 20 مشروعاً مائياً بتكلفة تجاوزت 4 مليارات ريال.

وأوضح أن المشاريع المائية تضمنت مد نحو مليون متر طولي من خطوط المياه الرئيسة والشبكات الفرعية، إضافة إلى إنشاء 52 خزاناً سعتها الإجمالية تتجاوز 1.5 مليون متر مكعب، ومحطات ضخ بسعة تتجاوز 2.5 مليون متر مكعب يومياً. وبيَّن أن المشاريع المائية شملت تنفيذ ثلاثة مشاريع لتحسين شبكات المياه في مدينة الدمام، ومشروعين لتحسين شبكات المياه في محافظة الخبر، ومشروعين لتحسين شبكة المياه في محافظة الأحساء، ومشروعين لتحسين شبكات المياه في محافظة القطيف. وأفاد بأن المشاريع تضمنت تطوير محطة نقل المياه مع حفر آبار واستبدال خطوط المياه بمحافظة حفر الباطن، ومشروع تجهيز حقل مياه الطفيح بالمنطقة الشرقية، وثلاثة مشاريع لشبكات المياه بمناطق متفرقة بمحافظة حفر الباطن والقيصومة، ومشروع شبكات المياه الرئيسة والفرعية بمناطق متفرقة بالعزيزية بمحافظة الخبر، إضافة إلى مشروع توسعة شبكة المياه بقرى محافظة الأحساء.

ومن المشاريع أيضاً تنفيذ وتأهيل واستكمال مرافق المياه والصرف الصحي بإسكان ديار الأحساء، وتشييد خزانات عالية لهجر محافظة الأحساء وبقيق، وإنشاء خزان بمحطة المياه بمحافظة الخفجي، ومشروع استبدال وتنفيذ خطوط المياه الرئيسة والفرعية بمناطق متفرقة بالدمام؛ بحسب الفضلي.

نظام المراقبة والتحكم

وأكمل أنه لتحقيق الاستدامة البيئية، وإزالة الضرر البيئي، فقد انتهت الشركة من تنفيذ 18 مشروعاً بيئياً بتكلفة تجاوزت مليار ريال، مشيراً إلى أن المشاريع تضمنت أكثر من نصف مليون متر طولي من خطوط وشبكات الصرف الصحي، وإنشاء محطات معالجة سعتها 189 ألف متر مكعب يومياً، ومحطات رفع بسعة تجاوزت 242 ألف متر مكعب يومياً.

وأضاف الوزير الفضلي أن المشاريع البيئية تضمنت تنفيذ محطة معالجة الصرف الصحي بمحافظة الأحساء (المرحلة الأولى)، ومشروع الصرف الصحي لضاحية الملك فهد غرب طريق أبو حدرية بالدمام (المرحلة الأولى)، واستكمال توسعة محطة المعالجة الثنائية بصفوى (في الجزأين الأول والثاني)، ومشروع استبدال خطوط الانحدار القائمة مع تنفيذ خطوط طرد جديدة، وتطوير بعض محطات الضخ القائمة بالدمام، وأيضاً تضمنت مشروعين لشبكات الصرف الصحي بمحافظة حفر الباطن والقيصومة، ونقل تدفقات محطات ضخ بالدمام إلى محطة المعالجة الجديدة.

إضافة إلى مشروع تحويل تدفقات محطة الصرف الصحي الرئيسة بغرب الفيصلية بالدمام إلى محطة المعالجة الجديدة غرب أبو حدرية، ومشروع شبكات الصرف الصحي ومحطة الضخ بحي النايفية ومناطق متفرقة بالأحساء، ومد الخط الناقل للصرف الصحي بالعزيزية بمحافظة الخبر، وتوسعة شبكات صرف صحي لمخطط 92/2 بمحافظة الخبر، وتنفيذ شبكات الصرف الصحي ومحطة الضخ بشرق المحدود مع خط الطرد بالأحساء. ووفق الفضلي فإن المشاريع البيئية التي نفذتها شركة المياه الوطنية تضمنت أيضاً استكمال مشروع شبكات الصرف الصحي ومحطة الضخ مع خطوط الطرد بمحافظة الأحساء، ومشروع مصب الصهاريج بمحطة معالجة الهفوف، واستكمال شبكات الصرف الصحي بمواقع متفرقة بمحافظة رأس تنورة، ومد شبكات الصرف الصحي بمخطط 457/2 و149/2 بمحافظة الخبر، وتنفيذ خط الصرف الصحي الداخل إلى محطة المقربية بالعيون بمحافظة الأحساء، ومد خط بين محطة المعالجة القديمة والمحطة الثلاثية بالدمام.

وبيّن أن المؤسسة العامة للري نفذت 3 مشاريع بتكلفة تجاوزت 161 مليون ريال، التي تضمنت إنشاء خزانين بقطاع 10 بجميع مرافقهما بمحافظة الأحساء، وتنفيذ البنية التحتية لنظام المراقبة والتحكم «سكادا» لغرفة المراقبة الرئيسة لتغطية جميع أنحاء المملكة وربطها بفروع المؤسسة ومرافقها، ومشروع تحويل قنوات الري المفتوحة لأنابيب مغلقة بالقطاع 8 بمحافظة الأحساء، وذلك بهدف تزويد المستهلكين بالمياه المجددة لإيقاف استهلاك المياه الجوفية، وتعزيز الرصد والتقيّد بالمعايير لرفع كفاءة استخدام المياه، وتحقيق إمدادات مياه الري وتوفيرها لضمان استدامة الموارد المائية.

مشاريع التشجير

وذكر وزير البيئة والمياه والزراعة، أن المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، نفذ 10 مشاريع في المنطقة الشرقية، بتكلفة تجاوزت 77 مليون ريال، وتضمنت تشجير متنزه بحيرة العيون الوطني بـ100 ألف شجرة، وزراعة 500 ألف شجرة مانغروف في الخليج العربي، وتشجير متنزه الأحساء الوطني (المرحلة الثانية) بـ616 شجرة، ومشروع التشجير بزراعة 150 ألف شجرة في الهفوف، وتنفيذ توريد وتركيب 565 لوحة إرشادية في المنطقة الشرقية.

وتضمنت المشاريع كذلك توريد وتركيب 100 بترة و20 لوحة إرشادية لمتنزه بحيرة الأصفر بمحافظة الأحساء، ومشروع حماية مواقع المحميات الرعوية الجديدة (المرحلة الثالثة) في المنطقة الشرقية.

وبيّن المهندس الفضلي أن وكالة الوزارة للزراعة نفّذت مشروع إنشاء وإعادة تأهيل محجر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام بتكلفة تجاوزت 52 مليون ريال، وذلك بهدف الكشف على الحيوانات الآتية للمملكة للتأكد من خلوها من الأمراض، وإصدار أذونات الاستيراد والتصدير.

وأكد أن أمير المنطقة الشرقية وضع حجر أساس 59 مشروعاً تنموياً بتكلفة تجاوزت 8 مليارات ريال، حيث ستنفذ شركة المياه الوطنية 42 مشروعاً مائياً وبيئياً بتكلفة إجمالية تبلغ أكثر من 7.2 مليار ريال. كما أن الهيئة السعودية للمياه ستنفذ مشروعين بتكلفة تجاوزت 284 مليون ريال، فيما ستنفذ المؤسسة العامة للري 3 مشاريع بتكلفة 403 ملايين ريال، فيما ستنفذ وكالة الوزارة للمياه مشروعاً بتكلفة نحو 5 ملايين ريال، في حين سينفذ المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر 3 مشاريع بتكلفة تتجاوز 27 مليون ريال.

وستنفذ وكالة الوزارة للزراعة 4 مشاريع تكلفتها نحو 5 ملايين ريال، وسينفذ برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة 4 مشاريع بأكثر من 48 مليون ريال. وطبقاً للفضلي، فإن هذه المشاريع النوعية نُفذت وفق أفضل الممارسات العملية والخبرات الفنية، لتعكس سير منظومة البيئة والمياه والزراعة، وفق استراتيجيات وطنية أُسست لتترجم «رؤية 2030» الطموحة، وتعكس حرص قادتها على توفير كل سبل العيش الكريم لمواطنيها، وللمقيمين على أراضيها.


مقالات ذات صلة

السعودية تكسر موجة التضخم العالمي بـ«مظلة» العقارات

خاص إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

السعودية تكسر موجة التضخم العالمي بـ«مظلة» العقارات

في وقت يُصارع الاقتصاد العالمي أمواجاً عاتية من الضغوط السعرية المرتفعة بفعل حرب إيران، وتعطل مضيق هرمز، نجحت السعودية في رسم مسارٍ مغاير.

بندر مسلم (الرياض)
عالم الاعمال قمة «أرقام»: قياس جودة الأثر الاقتصادي

قمة «أرقام»: قياس جودة الأثر الاقتصادي

اختتمت يوم الثلاثاء الماضي أعمال النسخة الثانية من قمة أرقام 2026، بمشاركة رؤساء تنفيذيين لكبرى الشركات، وخبراء في الأسواق والقطاعات، ومستثمرين وصناع قرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد العاملين في محل متخصص لأسطوانات الغاز (واس)

وزارة الطاقة السعودية تطرح منافسات مشروعات توزيع الغاز الطبيعي بالرياض و«الشرقية»

أعلنت وزارة الطاقة، الخميس، بدء مرحلة تأهيل المتقدمين لمنافسات إنشاء مشروعات توزيع الغاز الطبيعي المضغوط بالصهاريج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أناس يجولون في أحد الأحياء في العاصمة الرياض (رويترز)

التضخم السنوي في السعودية يتباطأ إلى 1.7 % خلال أبريل

تباطأ معدل التضخم السنوي في السعودية إلى 1.7 في المائة خلال أبريل 2026 مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» في جدة (الشركة)

خاص العقارات السعودية الشاغرة تحت الرسوم... والسوق تترقب زيادة المعروض

بعد اعتماد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، الأربعاء، تترقب السوق العقارية السعودية مرحلة جديدة تستهدف زيادة المعروض السكني والتجاري...

بندر مسلم (الرياض)

ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية في أبريل مدفوعاً بتضخم الطاقة الناجم عن الحرب

شخص يتفقد الملابس داخل متجر في مركز وودبري كومون بريميوم أوتلتس بمدينة سنترال فالي بنيويورك (رويترز)
شخص يتفقد الملابس داخل متجر في مركز وودبري كومون بريميوم أوتلتس بمدينة سنترال فالي بنيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية في أبريل مدفوعاً بتضخم الطاقة الناجم عن الحرب

شخص يتفقد الملابس داخل متجر في مركز وودبري كومون بريميوم أوتلتس بمدينة سنترال فالي بنيويورك (رويترز)
شخص يتفقد الملابس داخل متجر في مركز وودبري كومون بريميوم أوتلتس بمدينة سنترال فالي بنيويورك (رويترز)

ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية مجدداً في أبريل (نيسان)، إلا أن جزءاً من هذا الارتفاع يُرجّح أنه ناتج عن تسارع التضخم، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأخرى بفعل الحرب مع إيران.

وأعلن مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأميركية، يوم الخميس، أن مبيعات التجزئة ارتفعت بنسبة 0.5 في المائة الشهر الماضي، بعد زيادة معدّلة بالخفض بلغت 1.6 في المائة في مارس (آذار). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع المبيعات، التي تشمل في معظمها السلع ولا تُعدّل وفقاً للتضخم، بنسبة 0.5 في المائة، بعد قراءة سابقة أظهرت زيادة قدرها 1.7 في المائة في مارس.

ويُسهم الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في زيادة الضغوط التضخمية. وكانت الحكومة قد أفادت هذا الأسبوع بأن أسعار المستهلكين ارتفعت بقوة للشهر الثاني على التوالي في أبريل، مسجلة أعلى وتيرة سنوية منذ ثلاث سنوات.

كما أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية ارتفاع أسعار البنزين بنسبة 12.3 في المائة خلال أبريل.

ولم يؤثر ارتفاع أسعار الوقود حتى الآن بشكل ملموس على الإنفاق في القطاعات الأخرى، مدعوماً بزيادة المبالغ المستردة من الضرائب هذا العام. ووفقاً لبيانات مصلحة الضرائب الأميركية، ارتفع متوسط المبالغ المستردة بنحو 323 دولاراً حتى 25 أبريل مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

غير أن هذا الدعم المالي بدأ بالتراجع تدريجياً.

وقال اقتصاديون في بنك «بنك بي إن سي فاينانشال» إن تحليلاً لبيانات داخلية أظهر أن «المستهلكين يسحبون المبالغ المستردة من الضرائب بوتيرة أسرع مقارنة بالعام الماضي، خصوصاً بين الأسر ذات الدخل المنخفض»، مضيفين أنهم يلاحظون «تراجعاً في استخدام هذه الأموال لسداد ديون بطاقات الائتمان وغيرها من الالتزامات».

ويخصص المستهلكون من ذوي الدخل المنخفض حصة أكبر من إنفاقهم للبنزين مقارنة بالأسر الأعلى دخلاً. ومع تراجع ثقة المستهلكين إلى مستويات قياسية منخفضة في أوائل مايو (أيار)، وتجاوز التضخم نمو الأجور للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، تزداد المخاوف من تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي بشكل ملحوظ خلال العام الحالي.

وارتفعت مبيعات التجزئة الأساسية، التي تستثني السيارات والبنزين ومواد البناء وخدمات الطعام، بنسبة 0.5 في المائة في أبريل، بعد تعديل قراءة مارس بالرفع إلى 0.8 في المائة. وتُعد هذه الفئة الأكثر ارتباطاً بمكوّن الإنفاق الاستهلاكي في الناتج المحلي الإجمالي، وكانت البيانات السابقة قد أشارت إلى نموها بنسبة 0.7 في المائة في مارس.

وسجل الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل أكثر من ثلثي الاقتصاد الأميركي، نمواً سنوياً بنسبة 1.6 في المائة في الربع الأول، مقارنة بـ1.9 في المائة في الربع الرابع من العام الماضي، كما جاء أقل بكثير من معدل النمو البالغ 3.5 في المائة المسجل في الربع الثالث من عام 2025.


السعودية تكسر موجة التضخم العالمي بـ«مظلة» العقارات

إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
TT

السعودية تكسر موجة التضخم العالمي بـ«مظلة» العقارات

إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

في وقت يُصارع الاقتصاد العالمي أمواجاً عاتية من الضغوط السعرية المرتفعة بفعل حرب إيران وتعطل مضيق هرمز، نجحت السعودية في رسم مسارٍ مغاير؛ حيث واصلت معدلات التضخم تباطؤها لتستقر عند مستويات من بين الأدنى عالمياً، مدعومةً باستقرار الإيجارات من جهة وبالإجراءات التنظيمية المحقِّقة للتوازن بين العرض والطلب من جهة أخرى.

هذا الأداء أتى انعكاساً لفاعلية التدابير الاستباقية التي اتخذتها الحكومة، والسياسات المالية والنقدية التي نجحت في عزل السوق المحلية عن تداعيات الأزمات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.

وقد أظهرت أحدث البيانات الإحصائية هذا المسار الهبوطي لمعدل التضخم الذي تباطأ في شهر أبريل (نيسان) إلى 1.7 في المائة، على أساس سنوي وفق «الهيئة العامة للإحصاء».

وتتوقع وزارة المالية أن يتباطأ التضخم في المملكة في عام 2026 إلى حدود 2 في المائة مقارنة مع 2.3 في المائة في 2025.

وجاء هذا التباطؤ مدعوماً بتسجيل وتيرة أبطأ لارتفاع تكاليف السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 3.8 في المائة، مقارنة بمستوياتها السابقة.

كذلك، يُشير استقرار الإيجارات الفعلية للمساكن عند 4.8 في المائة للشهر الثاني على التوالي، إلا أن السوق بدأت بالفعل استيعاب التدابير التنظيمية، وهو ما يطرح تساؤلاً ملحاً في الأوساط الاقتصادية حول ما إذا كانت المملكة قد دخلت فعلياً مرحلة كبح الإيجارات المستدامة.

ويرى الخبراء أن هذا الاستقرار يفتح المجال في الفترة المقبلة لمزيد من التراجع، خصوصاً مع اعتماد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة والهادفة إلى رفع كفاءة المنظومة العقارية، وتحقيق توازن بين العرض والطلب.

فمن المتوقع أن تُسهم هذه الرسوم في زيادة المعروض العقاري، ما سينعكس بدوره على انخفاض الأسعار وتراجعها على المستوى العام في المملكة، بما يعزز مكانتها بوصفها أحد أكثر اقتصادات مجموعة العشرين قدرةً على كبح الضغوط السعرية.

ومن المعلوم أن الحكومة كثفت، ولا تزال، جهودها لخفض أسعار العقارات في الفترة الماضية، بتوجيه من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، لتنفيذ عدد من الإجراءات في هذا الشأن وتحقيق التوازن في القطاع العقاري، بعد أن شهدت المنظومة -وتحديداً في العاصمة الرياض- موجة ارتفاع في أسعار الأراضي والإيجارات خلال الأعوام الأخيرة.

تفاصيل البيانات

وقد تباطأ نمو أسعار مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود (ثاني أكثر المجموعات تأثيراً في التضخم) إلى 3.8 في المائة خلال أبريل، على أساس سنوي، مقارنة مع 3.9 في المائة في مارس (آذار)، ليُسجل أدنى معدل زيادة منذ بداية العام الحالي.

كما استقر تضخم الإيجارات الفعلية للمساكن للشهر الثاني على التوالي عند 4.8 في المائة، وهو أيضاً أقل معدل ارتفاع منذ مطلع 2026.

المقارنة الشهرية

وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.2 في المائة مقارنة مع مارس، نتيجة زيادة أسعار الأغذية والمشروبات والسكن والطاقة. وفي المقابل، أسهم استقرار أسعار النقل وتراجع بعض بنود الأثاث والملابس في الحد من تسارع التضخم، ما أبقى المعدلات ضمن مستويات معتدلة مقارنة بالأسواق الإقليمية والعالمية.

العاصمة السعودية الرياض (واس)

في المقابل، تسارع نمو أسعار الأغذية والمشروبات (أكبر المجموعات وزناً في سلة أسعار المستهلكين) إلى 0.6 في المائة خلال أبريل مقارنة مع 0.3 في المائة في مارس، مدفوعاً بارتفاع أسعار الأغذية بشكل رئيسي.

كما ارتفعت أسعار النقل بنسبة 1 في المائة على أساس سنوي، إلا أن ذلك يُمثل تباطؤاً مقارنة بالشهر السابق، ويُعدّ ثاني أقل معدل زيادة منذ بداية العام تقريباً، ما أسهم في الحد من تسارع التضخم الكلي.

وفي هذا الإطار، أكد مختصون عقاريون لـ«الشرق الأوسط»، أن تحركات الحكومة فيما يخص المنظومة العقارية ستُسهم في تراجع الأسعار التي بدورها ستخفض التضخم في السعودية خلال المرحلة المقبلة تدريجياً، مبينين أن مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود، تعد من المجموعات ذات الوزن الكبير المؤثر على المعدل.

الحد من الاحتكار

وردّ المستشار، أستاذ القانون التجاري الدولي، الدكتور أسامة بن غانم العبيدي لـ«الشرق الأوسط»، التباطؤ إلى استقرار إيجارات السكن خصوصاً مع اعتماد لائحة رسوم العقارات الشاغرة التي تفرض رسوماً سنوياً تصل إلى 5 في المائة من قيمة المبنى.

وأوضح أن اللائحة التنفيذية ستحفز الملّاك على استغلال عقاراتهم الشاغرة وعرضها في السوق، ما يؤدي إلى زيادة المعروض، ومن ثم إلى خفض أسعار الإيجارات التي بدورها سوف تؤثر على معدل التضخم العقاري نتيجة تحقيق التوازن بين العرض والطلب.

وأشار إلى أن اللائحة الجديدة جاءت بعد سلسلة من الإجراءات الحكومية من خلال فرض رسوم على الأراضي البيضاء، وتنظيم الأراضي غير المطورة، إلى جانب تثبيت الإيجارات لمدة 5 سنوات؛ إضافة إلى تطوير مشروعات سكنية واسعة، وتحفيز المطورين على زيادة المعروض العقاري في مسعى لتحقيق توازن أكثر استدامة بين العرض والطلب، ما سيؤدي لزيادة خفض التضخم العقاري، ومن ثم تراجع معدل التضخم بشكل عام.

أحد مشروعات وزارة البلديات والإسكان في السعودية (واس)

تراجع أكبر للإيجارات

بدوره، ذكر المختص في الشأن الاقتصادي أحمد الشهري لـ«الشرق الأوسط»، أن تباطؤ معدل التضخم السنوي في السعودية جاء مدعوماً باستقرار مجموعة الإيجارات الفعلية للمساكن، مؤكداً أن التحركات الحكومية فيما يتعلق بالمنظومة العقارية أسهمت في تهدئة وتيرة ارتفاع تكاليف السكن.

وأضاف الشهري، أن هذا التراجع جاء بالتزامن مع اعتماد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، بهدف تعزيز المعروض العقاري وتحفيز ملاك الوحدات غير المستغلة على ضخها في السوق، متوقعاً أن تسهم هذه الخطوة في نزول أكبر في أسعار الإيجارات خلال المرحلة المقبلة بشكل تدريجي، بعد تحقيق توازن أكبر بين العرض والطلب، وبما يخفف الضغوط على أسعار الإيجارات، ويُعزز استقرار سوق الإسكان، الأمر الذي قد يدعم استمرار تباطؤ التضخم عند مستويات منخفضة مقارنة بعدد من الاقتصادات الإقليمية والعالمية.

وأوضح أن أسعار العقارات تُعد من المجموعات ذات التأثير الأكبر على التضخم، ومن ثم فإن تراجع المنظومة في المملكة بشكل عام يُسهم في انخفاض المعدل بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة.

في الختام، تُظهر البيانات والتحركات التشريعية المتسارعة أن المملكة لا تكتفي بمراقبة مؤشرات التضخم، بل تعمل بشكل استباقي على معالجة جذور التحديات السعرية، لا سيما في القطاع العقاري الذي يمس جودة حياة المواطن. ومع دخول اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة حيّز التنفيذ الفعلي، وتكاملها مع برامج الإسكان وزيادة المعروض، يبدو أن الاقتصاد السعودي يمضي بثبات نحو ترسيخ مرحلة من الاستقرار السعري المستدام؛ ما يُعزز جاذبية البيئة الاستثمارية، ويدعم قدرة الأسر على التخطيط المالي طويل الأمد.


تركيا: «المركزي» يعدل هدف التضخم بنهاية العام إلى 24 %

«البنك المركزي التركي» (الموقع الرسمي)
«البنك المركزي التركي» (الموقع الرسمي)
TT

تركيا: «المركزي» يعدل هدف التضخم بنهاية العام إلى 24 %

«البنك المركزي التركي» (الموقع الرسمي)
«البنك المركزي التركي» (الموقع الرسمي)

رفع «البنك المركزي التركي» توقعاته للتضخم بنهاية العام الحالي إلى 26 في المائة، كما رفع معدل التضخم المستهدف من 16 إلى 24 في المائة على خلفية التطورات الناجمة عن حرب إيران.

وتوقع رئيس «البنك»، فاتح كاراهان، أن يتراجع معدل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين، الذي سُجل في أبريل (نيسان) الماضي من 32.7 في المائة، إلى 26 في المائة.

وأعلن كارهان، خلال إعلانه التقرير الفصلي الثاني للتضخم في مؤتمر صحافي بمقر «البنك المركزي» في «مركز إسطنبول المالي»، الخميس، تعديل هدف التضخم المؤقت لعام 2026 من 16 إلى 24 في المائة، ومن 9 إلى 15 في المائة لعام 2027، ومن 8 إلى 9 في المائة لعام 2028، على أن يستقر عند مستوى الـ5 في المائة المستهدف على المدى المتوسط.

تداعيات حرب إيران

وتوقع استمرار التداعيات المرتبطة بحرب إيران على التضخم في المدى القصير، قائلاً: «في حين أن السؤال الأساسي الذي يواجهنا هو: إلى متى سيستمر التوتر الإقليمي والضغوط على إمدادات الطاقة؟ فإننا نقدر أن الآثار التضخمية ذات ⁠الصلة ستستمر على المدى القصير».

رئيس «البنك المركزي» خلال عرض تقرير التضخم في مؤتمر صحافي الخميس (إعلام تركي)

ولفت كاراهان إلى ‌أن مدة استمرار ‌التوتر في المنطقة تعدّ عاملاً حاسماً ​في توقعات التضخم، ‌مشدداً على أن «البنك المركزي» لن يتراجع ‌عن عزمه وسياسته المشددة لخفض التضخم، وأنه سيواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة من أجل تحقيق هذا الهدف.

كان «البنك المركزي التركي» رفع نطاق توقعات التضخم بنهاية العام، في تقريره الفصلي الأول الذي صدر خلال فبراير (شباط) الماضي، إلى ما بين 15 و⁠21 في المائة، محافظاً على هدفه المؤقت عند 16 في المائة، على الرغم من شكوك السوق بشأن ما إذا كان الاتجاه النزولي، الذي تحقق طيلة عام 2025، يمضي في المسار السليم.

وأبقى «البنك المركزي التركي» على سعر الفائدة الرئيسي عند 37 في المائة خلال أبريل الماضي، دون تغيير في السياسة النقدية للاجتماع الثاني على التوالي ‌على الرغم من بعض توقعات تشديد السياسة ​النقدية.

وأشار كاراهان إلى أن «البنك» يتمتع ⁠بالمرونة في نطاق أسعار الفائدة عندما تكون المخاطر في اتجاه الصعود، مع بقاء جميع الخيارات مطروحة في المرحلة المقبلة.

وقال إن «البنك» علق، مؤقتاً، تقديم نطاقات توقعات التضخم بسبب حالة الضبابية الشديدة المرتبطة بحرب إيران، وإنه يتعين على «البنك» التركيز على جهود مكافحة التضخم قصيرة الأجل في الوقت الحالي لمنع تراجع التوقعات.

صدمات سلبية

وأدى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة المرتبط بحرب إيران إلى زعزعة اقتصادات تعتمد بشكل كبير على الواردات مثل تركيا، وارتفع التضخم الشهري في أبريل الماضي بنسبة 4.18 في المائة، والتضخم السنوي إلى 32.37 في المائة.

استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية أثر سلباً على التضخم في تركيا (إعلام تركي)

وقال كاراهان إن التوتر الذي بدأ في الشرق الأوسط مع اندلاع حرب إيران يوم 28 فبراير أدى إلى صدمات سلبية في العرض، وإن «ارتفاع الأسعار كان ملحوظاً بشكل خاص في الغاز الطبيعي، وأسهمت أسعار الغذاء أيضاً في ارتفاع التضخم خلال الأشهر الأولى من العام».

ورفع «البنك» متوسط ​​توقعاته لسعر النفط لعام 2026 من 60.9 دولار إلى 89.4 دولار، ولعام 2027 من 56 دولاراً إلى 75.4 دولار، ومتوسط ​​توقعاته للارتفاع في أسعار الغذاء من 19 إلى 26.3 في المائة.

ولفت كارهان إلى أن تخفيف القيود على بنود الإيجار والتعليم أسهم في خفض التضخم، وأن انخفاضاً ملحوظاً سُجّل في هذين البندين خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، بينما استمر التضخم في التراجع بقطاعي الخدمات والسلع الأساسية.

سياسة متشددة

وأكد أن «البنك المركزي» يواصل اتباع سياسة نقدية متشددة، وأنه أُبقيَ على سعر الفائدة ثابتاً خلال شهري مارس (آذار) وأبريل الماضيين عند 37 في المائة.

وأشار إلى تباطؤ نمو الائتمان والقروض التجارية، وأنه في حين انخفض نمو قروض المستهلكين وبطاقات الائتمان، فقد تسارع نمو قروض الإسكان، مشدداً على قوة احتياطات «البنك المركزي».

قروض الإسكان واصلت ارتفاعها في تركيا خلال الربع الأول من العام (رويترز)

وقال كاراهان إنهم يتوقعون أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط بمقدار 10 دولارات إلى زيادة العبء على ميزان الحساب الجاري بما بين 3 و4 مليارات دولار، وإنهم لا يتوقعون تغييراً في سياسة سعر الصرف، وأن العامل الرئيسي المحدد للصادرات هو الطلب، وليس سعر الصرف الحقيقي.

وأوضح أن التوقعات المتعلقة بالنمو العالمي تراجعت بفعل التطورات الجيوسياسية، لذلك؛ فإنهم حدثوا افتراضات الطلب الخارجي لعام 2026 باتجاه الانخفاض.

وأضاف أن «التحديث الثاني يتعلق بأسعار النفط وأسعار الواردات نتيجة التوترات الجيوسياسية. ورغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار التطورات، فإننا افترضنا أن أسعار النفط ستتراجع تدريجياً خلال العام».

وشدد كاراهان على أن جميع الخيارات مطروحة، وعلى أنه سيجري الحفاظ على موقف السياسة النقدية المتشددة حتى يحقَّق استقرار الأسعار، بما يتماشى والأهداف المؤقتة للتضخم.