انتصار قضائي لمحافِظة «الفيدرالي» ليزا كوك قبل اجتماع مهم للسياسة النقدية

ليزا كوك تتحدث في النادي الاقتصادي في مدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
ليزا كوك تتحدث في النادي الاقتصادي في مدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

انتصار قضائي لمحافِظة «الفيدرالي» ليزا كوك قبل اجتماع مهم للسياسة النقدية

ليزا كوك تتحدث في النادي الاقتصادي في مدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
ليزا كوك تتحدث في النادي الاقتصادي في مدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

رفضت محكمة استئناف أميركية يوم الاثنين السماح لدونالد ترمب بعزل ليزا كوك، محافِظة بنك الاحتياطي الفيدرالي، في سابقة هي الأولى من نوعها التي يسعى فيها رئيس أميركي للقيام بمثل هذا الإجراء منذ تأسيس البنك المركزي في عام 1913، وذلك في أحدث تطور لمعركة قانونية تهدد استقلالية البنك الممتدة منذ فترة طويلة.

يعني قرار محكمة الاستئناف الأميركية لدائرة مقاطعة كولومبيا أن الإدارة الأميركية أمامها ساعات فقط للاستئناف أمام المحكمة العليا للولايات المتحدة إذا كانت تأمل في منع كوك من حضور اجتماع سياسة الاحتياطي الفيدرالي يومي الثلاثاء والأربعاء، حيث من المتوقع أن يخفض البنك أسعار الفائدة الأميركية لدعم سوق العمل المتباطئ.

ورفضت محكمة الاستئناف طلب وزارة العدل بوقف أمر قاضٍ يمنع الرئيس الجمهوري مؤقتاً من عزل كوك، التي عيّنها الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن.

وكانت القاضية جيا كوب قد قضت في 9 سبتمبر (أيلول) بأن مزاعم ترمب بأن كوك ارتكبت احتيالاً في قروض عقارية قبل توليها منصبها، وهو ما تنفيه كوك، ليست أسباباً كافية للعزل بموجب القانون الذي أنشأ الاحتياطي الفيدرالي.

وجاء القرار بأغلبية 2 - 1، حيث كان القاضيان برادلي غارسيا وجي ميشيل تشايلدز، وكلاهما عيّنه الرئيس جو بايدن، في الأغلبية. أما القاضي غريغوري كاتساس، الذي عيّنه ترمب، فقد عارض القرار.

وفي رأي انضم إليه القاضي تشايلدز، كتب غارسيا أن كوك من المرجح أن تنتصر في دعواها التي تزعم فيها حرمانها من الإجراءات القانونية الواجبة، بما ينتهك التعديل الخامس من دستور الولايات المتحدة.

وكتب القاضي: «أمام هذه المحكمة، لا تنكر الحكومة أنها لم تقدم لكوك إخطاراً ذا مغزى، أو فرصة للرد على المزاعم الموجهة ضدها».

ولم يقدم الاحتياطي الفيدرالي، الذي لم يعلق على الحكم، أي حجج قانونية في القضية. وقد طلب من المحاكم تسوية سريعة للمسألة، وقال إنه سيلتزم بأي حكم قضائي.

أسباب العزل

نص القانون الذي أنشأ الاحتياطي الفيدرالي على أحكام لحماية البنك المركزي من التدخل السياسي. بموجب هذا القانون، يمكن عزل محافظي البنك من قبل الرئيس «لسبب» فقط، رغم أن القانون لا يحدد المصطلح أو يضع إجراءات للعزل. لم يقم أي رئيس على الإطلاق بعزل محافظ في الاحتياطي الفيدرالي، ولم يتم اختبار القانون في المحكمة.

وفي رأي يوم الاثنين، كتب غارسيا أنه نظراً لأن دعوى كوك المتعلقة بالإجراءات القانونية الواجبة كانت «على الأرجح وجيهة جداً»، فليست هناك حاجة للمحكمة لمعالجة معنى مصطلح «لسبب» في هذه المرحلة من القضية.

وكانت كوك، وهي أول امرأة سوداء تشغل منصب محافظ في الاحتياطي الفيدرالي، قد رفعت دعوى قضائية ضد ترمب والاحتياطي الفيدرالي في أواخر أغسطس (آب). وقالت كوك إن المزاعم لم تمنح ترمب السلطة القانونية لإقالتها، وكانت ذريعة لعزلها بسبب موقفها من السياسة النقدية.

وقد جادلت إدارة ترمب بأن الرئيس يتمتع بسلطة تقديرية واسعة لتحديد متى يكون من الضروري عزل محافظ في الاحتياطي الفيدرالي، وأن المحاكم تفتقر إلى صلاحية مراجعة هذه القرارات.

تداعيات على استقلالية البنك

للقضية تداعيات كبيرة على قدرة الاحتياطي الفيدرالي على تحديد أسعار الفائدة دون الاهتمام برغبات السياسيين، وهو أمر يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه حاسم لقدرة أي بنك مركزي على العمل بشكل مستقل لتنفيذ مهام مثل إبقاء التضخم تحت السيطرة.

هذا العام، طالب ترمب بأن يخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بقوة، وانتقد رئيس البنك جيروم باول لإدارته للسياسة النقدية. لم يقم البنك بذلك، مركزاً على مكافحة التضخم، على الرغم من أنه من المتوقع أن يقوم بخفض هذا الأسبوع.

وفي أمر صدر في مايو (أيار) في قضية تتعلق بفصل ترمب لعضوين ديمقراطيين في مجالس العمل الفيدرالية، أشارت المحكمة العليا إلى أنها تعتبر الاحتياطي الفيدرالي كياناً منفصلاً عن وكالات الفرع التنفيذي الأخرى. وقالت إن الاحتياطي الفيدرالي «كيان فريد من نوعه وشبه خاص» وله تقليد تاريخي فريد.

وعلى عكس أعضاء المجالس التنظيمية الأخرى التي سمحت المحكمة العليا لترمب بإقالتهم، فإن حماية كوك من الإقالة حسب الرغبة تميز قضيتها، كما كتب غارسيا في رأي يوم الاثنين.

مزاعم الاحتيال

في حجب قرار عزل كوك، وجدت القاضية كوب أن «أفضل تفسير» لقانون عام 1913 هو أنه يسمح فقط بعزل محافظ في الاحتياطي الفيدرالي بسبب سوء السلوك أثناء وجوده في منصبه. وتتعلق جميع مزاعم الاحتيال العقاري الموجهة ضد كوك بأعمال قامت بها قبل موافقة مجلس الشيوخ الأميركي على تعيينها في عام 2022.

وقد ادعى ترمب ومعينه وليام بولتي، مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان، أن كوك وصفت بشكل غير دقيق 3 عقارات منفصلة في طلبات الرهن العقاري، مما كان من الممكن أن يسمح لها بالحصول على معدلات فائدة أقل، وائتمانات ضريبية.

وأظهر تقدير قرض لمنزل في أتلانتا اشترته كوك أنها أعلنت العقار على أنه «منزل لقضاء العطلات»، وفقاً لوثيقة اطلعت عليها «رويترز»، وهي معلومة من شأنها أن تقوض المزاعم الموجهة ضدها. وقالت سلطة الضرائب العقارية في آن أربور، ميشيغان، رداً على استفسار من «رويترز»، إن كوك لم تخالف القواعد الخاصة بالإعفاءات الضريبية على منزل هناك كانت قد أعلنت أنه مقر إقامتها الرئيس.

هذا الاكتشاف، الذي جاء رداً على طلب من «رويترز» بأن تقوم المدينة بمراجعة سجلات عقارات كوك، قد يعزز دفاع كوك ضد جهود إدارة ترمب لإقالتها من مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

كما أطلقت وزارة العدل في إدارة ترمب تحقيقاً جنائياً في احتيال عقاري ضد كوك، وأصدرت مذكرات استدعاء من هيئات محلفين كبرى من كل من جورجيا وميشيغان، وفقاً لوثائق اطلعت عليها «رويترز»، ومصدر مطلع على الأمر.


مقالات ذات صلة

الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

الاقتصاد سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)

الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

انخفض سعر الذهب يوم الخميس مع ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى المخاوف من التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سوار ذهبي خلال عرض إعلامي في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)

الذهب يرتفع بعد تمديد أميركا لوقف النار مع إيران

ارتفعت أسعار الذهب، يوم الأربعاء، مع انخفاض أسعار النفط، في أعقاب تمديد الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

قطع كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، تعهداً حاسماً بالاستقلالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

هل يطيح السيناتور المتمرد توم تيليس بمرشح ترمب في «يوم الحساب» النقدي؟

تحوّل توم تيليس، السيناتور الجمهوري، إلى «العدو اللدود» لخطط البيت الأبيض، مهدداً بمنع كيفن وارش من الوصول إلى سدة رئاسة أهم بنك مركزي في العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.


«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
TT

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال (نحو 556.3 مليون دولار)، مقارنةً بنحو 2.13 مليار ريال للفترة المماثلة من العام السابق، بنسبة انخفاض طفيفة بلغت 2.3 في المائة. وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على النمو في حجم الإقراض والودائع، رغم التحديات الناتجة عن تراجع أسعار الفائدة وزيادة التحوط المالي لمواجهة التوترات الجيوسياسية.

الأداء التشغيلي

رغم التحديات الاقتصادية، نجح البنك في توسيع ميزانيته العمومية بشكل ملحوظ، حيث جاءت الأرقام كالتالي:

  • الموجودات: ارتفع إجمالي الموجودات بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى 459.7 مليار ريال (122.6 مليار دولار).
  • محفظة القروض والسلف: سجلت نمواً قوياً بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 306.9 مليار ريال (81.8 مليار دولار)، مدفوعةً بزيادة الإقراض للأفراد والبنوك.
  • ودائع العملاء: قفزت الودائع بنسبة 14.1 في المائة لتصل إلى 331.4 مليار ريال (88.4 مليار دولار)، مما يعكس ثقة المودعين العالية في البنك.

دخل العمولات والفائدة

أوضح البنك أن إجمالي دخل العمولات الخاصة من التمويل والاستثمارات نما بنحو 3 في المائة ليصل إلى 5.48 مليار ريال (1.46 مليار دولار). ومع ذلك، انخفض صافي دخل العمولات بنسبة ضئيلة، نتيجة تراجع متوسط العائد على محفظة القروض ذات العائد المتغير بسبب انخفاض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الودائع لأجل.

المخصصات والضغوط الجيوسياسية

انتهج البنك سياسة احترازية تجاه المخاطر؛ حيث رفع صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 16.9 في المائة ليصل إلى 166 مليون ريال (44.3 مليون دولار). وعزا البنك هذه الزيادة إلى ارتفاع مستويات «عدم اليقين» المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، مما استوجب رفع التقديرات النموذجية للخسائر الائتمانية والتعرضات خارج الميزانية.

تحسن مقارنةً بالربع السابق

وعلى صعيد المقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي (الربع الرابع 2025)، فقد سجل صافي الربح ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة. ويعود هذا النمو المتسلسل بشكل رئيسي إلى:

  • انخفاض مصاريف التشغيل: نتيجة تراجع الرواتب والمصاريف الإدارية.
  • أرباح الشركات الزميلة: ارتفاع حصة البنك من أرباح الشركات الزميلة نتيجة انخفاض تكاليفها التشغيلية.
  • عكس المخصصات: انخفاض مخصص خسائر الائتمان مقارنةً بالربع السابق بنسبة 37 في المائة نتيجة تحسن صافي التحصيلات بعد الشطب.

مؤشرات الملاءة وربحية السهم

بلغت ربحية السهم للربع الأول من عام 2026 نحو 0.94 ريال (0.25 دولار)، في حين سجل إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) نمواً قوياً بنسبة 11.1 في المائة ليصل إلى 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار)، مما يعزز القاعدة الرأسمالية للبنك وقدرته على مواصلة التوسع في تمويل المشاريع الكبرى ضمن «رؤية 2030».


تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتراجع النشاط حتى في قطاع الخدمات.

ورغم إظهار جزء من الاقتصاد العالمي قدراً من المرونة في مواجهة أحد أكبر اضطرابات إمدادات الطاقة في العصر الحديث، بدأت التداعيات غير المباشرة للصراع المستمر منذ نحو شهرين في دفع معدلات التضخم للارتفاع، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتراجع توقعات النمو لدى الشركات، وفق «رويترز».

وشهد هذا الأسبوع صدور سلسلة من المؤشرات السلبية في ثقة الشركات، والمستهلكين، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وأشارت مجموعة استطلاعات مديري المشتريات الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الخميس إلى أن الضغوط مرشحة للتفاقم.

منطقة اليورو في صدارة المتضررين

أظهرت البيانات أن منطقة اليورو كانت من بين الأكثر تضرراً، إذ تراجع المؤشر الرئيس من 50.7 في مارس (آذار) إلى 48.6 في أبريل (نيسان)، وهو مستوى يشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي.

في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 76.9 من 68.9، ما يعكس تصاعد تكاليف الإنتاج في المصانع. كما تراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 47.4 من 50.2، دون توقعات «رويترز» البالغة 49.8.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «تواجه منطقة اليورو ضغوطاً اقتصادية متصاعدة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، فيما يهدد نقص الإمدادات بإبطاء النمو أكثر، وزيادة الضغوط التضخمية في الأسابيع المقبلة».

في المقابل، سجلت اليابان والهند وبريطانيا وفرنسا نمواً في الإنتاج، وهو ما عُزي جزئياً إلى قيام الشركات بتسريع الإنتاج تحسباً لاضطرابات أعمق في سلاسل الإمداد.

وسجلت اليابان أقوى توسع في إنتاج المصانع منذ فبراير (شباط) 2014، رغم تسارع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023، ما يعكس حالة من «التسريع الوقائي» في الإنتاج.

وتتماشى هذه القراءات مع تحذيرات الشركات بشأن نتائج الربع الأول، حيث أشارت مؤسسات مثل «دانون» الفرنسية و«أوتيس» إلى اضطرابات في الشحن مرتبطة بالصراع.

قطاعا التكنولوجيا والتمويل يبرزان كاستثناء

في المقابل، برز قطاعا التكنولوجيا والتمويل كاستثناءات نسبية، مدعومين بالطلب القوي على الذكاء الاصطناعي، وتقلبات الأسواق العالمية التي عززت نشاط التداول.

وسجلت كوريا الجنوبية أقوى نمو اقتصادي لها منذ نحو ست سنوات بفضل طفرة في صادرات الرقائق، فيما يُتوقع أن يقود قطاع التكنولوجيا أرباح الشركات الأميركية في الربع الأول.

وقالت مجموعة بورصة لندن إنها تتوقع نمواً سنوياً في الإيرادات عند الحد الأعلى لتوقعاتها، بعد تحقيق إيرادات قياسية في الربع الأول مدعومة بنشاط تداول مرتفع.

ومع غياب وضوح بشأن مسار الصراع الذي بدأ بالضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، يبقى تأثيره على الاقتصاد العالمي مرتبطاً بمدى استمراره في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.

تحذيرات من آثار طويلة الأمد

كان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة هذا العام، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تصل إلى ركود عالمي إذا استمرت الاضطرابات.

وقال جيمي طومسون من «أكسفورد إيكونوميكس» إن مراجعة الصدمات التاريخية في أسواق الطاقة تُظهر أن آثارها على التضخم والاستثمار والإنتاج قد تستمر لسنوات.

وأضاف أن نحو ربع الشركات المشاركة في الاستطلاع تتوقع استمرار تداعيات الأزمة لما بعد نهاية العام، محذراً من «خطر تحوّل مفاجئ في معنويات الأسواق».