الجدعان: السوق المالية السعودية الأسرع نمواً عالمياً... وقفزة نوعية بالمدفوعات الإلكترونية

مؤتمر «موني 20/20» في الرياض يجمع قادة ومستثمرين يديرون أصولاً بما يتخطى 7 تريليونات دولار

الوزير الجدعان متحدثاً للحضور في مؤتمر «موني 20 / 20»... (الشرق الأوسط)
الوزير الجدعان متحدثاً للحضور في مؤتمر «موني 20 / 20»... (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: السوق المالية السعودية الأسرع نمواً عالمياً... وقفزة نوعية بالمدفوعات الإلكترونية

الوزير الجدعان متحدثاً للحضور في مؤتمر «موني 20 / 20»... (الشرق الأوسط)
الوزير الجدعان متحدثاً للحضور في مؤتمر «موني 20 / 20»... (الشرق الأوسط)

أصبحت سوق المال السعودية الأسرع نمواً على مستوى العالم، متجاوزة 2.4 تريليون دولار مع نهاية الربع الثاني من العام الحالي، في حين قفزت حصة المدفوعات الإلكترونية من 18 في المائة عام 2016 إلى 79 في المائة بنهاية العام الماضي؛ مما جعل المملكة إحدى الدول الرائدة عالمياً في التحول نحو اقتصاد غير نقدي، وفقاً لوزير المالية محمد الجدعان، الذي أكد أن هذا النمو يعكس التقدم الملموس في تنويع الاقتصاد وفتح آفاق جديدة للمستثمرين.

بهذه الكلمات، طمأن وزير المالية رئيس لجنة «برنامج تطوير القطاع المالي»، المتعاملين في السوق السعودية التي تسجل تراجعات، وذلك خلال كلمته في افتتاح أعمال مؤتمر «موني 20 / 20 الشرق الأوسط»، بحضور عددٍ من الوزراء والمسؤولين والمستثمرين من مختلف دول العالم.

ويأتي انعقاد المؤتمر «ليؤكد مكانة المملكة المتنامية بوصفها مركزاً مالياً عالمياً، في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحولات كبرى. ففي ظل التوترات الجيوسياسية التي تخلق حالة من عدم اليقين، وارتفاع أسعار الفائدة التي تعيد تعريف تكلفة رأس المال عالمياً، تُظهر المملكة التزاماً بتقديم حلول مبتكرة. وعبر استثمارها في التقنية المالية والذكاء الاصطناعي، تؤكد أنها لا تتأثر فقط بهذه المتغيرات العالمية، بل تسعى بفاعلية للمساهمة في صياغة مستقبل القطاع المالي».

وشرح الجدعان أن الحدث يجمع «قادة القطاع المالي، وصنّاع السياسات، والمستثمرين الذين يديرون أصولاً تتجاوز 7 تريليونات دولار؛ لبحث سبل صياغة مستقبل مالي أعلى ازدهاراً وأماناً وشمولية».

التوترات الجيوسياسية

وأكد الجدعان أن استضافة هذا المؤتمر في الرياض تُعدُّ «انعكاساً لاهتمام المملكة الكبير، والتزامها العميق، بدعم الابتكار وريادة الأعمال، وحرصها على الإسهام في صياغة مستقبل القطاع المالي؛ بصفتها أحد المراكز المالية العالمية».

ووفق الجدعان، فإن النمو العالمي ما زال أقل من معدلاته التاريخية، وإن مستويات أسعار الفائدة أعادت تعريف تكلفة رأس المال، وإن التوترات الجيوسياسية والتجارية تخلق حالة عدم يقين حادة.

وبيّن أن المملكة لا تتأثر بهذه التغيرات، «بل تُسهم بشكل رئيسي في صياغة وتقديم الحلول»، مستعرضاً «الفرص غير المسبوقة، كالثورة الرقمية التي تُعيد تشكيل التمويل والتجارة، والذكاء الاصطناعي الذي يتيح مستويات جديدة من الكفاءة وإدارة المخاطر، والقطاعات الواعدة التي تفتح مجالاً لاستثمارات عملاقة».

وتحدث الجدعان بشأن اختيار المملكة، عبر «رؤية 2030»، مساراً طموحاً لتنويع الاقتصاد، وتعزيز مرونته، وبناء شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص، مفيداً بأن «مستقبل التمويل لن يُبنى إلا عبر الابتكار، والتقنية، والشراكة بين القطاعين العام والخاص».

شركات التقنية المالية

واستعرض استثمارات المملكة في تطوير قطاع مالي ديناميكي ومستدام، يقوده «برنامج تطوير القطاع المالي»، ويعززه التعاون الوثيق بين «البنك المركزي السعودي» و«هيئة السوق المالية» و«هيئة التأمين».

وأوضح أن عدد شركات التقنية المالية الفاعلة تضاعف وبلغ 280 شركة بحلول منتصف 2025، بعد أن كان أقل من 20 قبل أقل من عقد، وأن قطاع التأمين سجل نمواً بنسبة 16.3 في المائة خلال العام السابق، مع إطلاق منصات تجريبية لاختبار حلول مبتكرة تدفع بالتطوير المستقبلي.

وطبقاً للجدعان، فإن الفترة الماضية شهدت خطوات استراتيجية لتعميق السوق المالية، وآخرها إطلاق أول إصدارات «برنامج الأوراق المالية المدعومة بالتمويلات السكنية (التوريق)» محلياً، إضافةً إلى إعلان «جي بي مورغان» عن وضع الصكوك السيادية المقيّمة بالريال السعودي تحت المراقبة مع «نظرة إيجابية»، الذي يُعدُّ خطوة تمهيدية لإدراجها مستقبلاً في «مؤشر جي بي مورغان للسندات الحكومية - الأسواق الناشئة»، وهو أحد أهم المؤشرات المرجعية العالمية في سوق الدين، ويسهم ذلك في تعميق السوق وتوسيع قنوات التمويل.

وأكّد وزير المالية أن «تطوير الشباب هو الاستثمار الأهم»، موضحاً أن «أكثر من 70 في المائة من السعوديين تحت سن 35 عاماً، وهم الطاقة المحركة لـ(رؤية المملكة)، ومصدر الإبداع الذي يغير مشهد المال والأعمال».

الذكاء الاصطناعي

من جانبه، أوضح محافظ «البنك المركزي السعودي (ساما)»، أيمن السياري، أن استضافة الرياض هذا المؤتمر «تعكس الدور البارز للمملكة بصفتها مركزاً عالمياً للابتكار المالي»، مؤكداً أنه «في إطار (رؤية 2030)، نما قطاع التقنية المالية 3 أضعاف لعدد الشركات (ارتفاعاً) من عام 2022، مستقطباً استثمارات تجاوزت 9 مليارات ريال على مستوى العالم».

وزاد السياري أن «الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة، وما يتمتع به سكانها من معرفة باستخدام التقنية، إلى جانب توافر بيئة تنظيمية داعمة، يساهم في جذب المبتكرين والمستثمرين والشركات العالمية».

محافظ «البنك المركزي السعودي» خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأكمل أن دور «البنك المركزي السعودي» يتجاوز الرقابة والإشراف، «حيث يعمل على تعزيز الابتكار المسؤول، عبر مبادرات مثل: (البيئة التجريبية التشريعية)، و(فنتك السعودية)، وبرنامج (مكّن)، وصولاً إلى تطوير البنى التحتية».

وأضاف أن التعاون الدولي ضرورة أساسية؛ «إذ إن الفرص والمخاطر في مجال التقنية المالية عابرة للحدود، والمعايير الموحدة والشركات من الركائز الأساسية للنمو المستدام».

ووفق السياري، فـ«ستواصل التقنية رسم مستقبل الخدمات المالية، من خلال الذكاء الاصطناعي والترميز، وغيرهما، فيما يبقى (البنك المركزي السعودي) شريكاً منفتحاً متطلعاً للمستقبل وموثوقاً في هذه المسيرة».

تداولات الأفراد

من ناحيته، أشار محمد القويز، رئيس مجلس «هيئة السوق المالية» السعودية، إلى أن السوق تحولت من موجه للأفراد، إلى سوق متوازنة بين الأفراد والمؤسسات.

وواصل حديثه، في جلسة ضمن مؤتمر «موني 20 / 20 الشرق الأوسط»، بأن «قيمة تداولات الأفراد في السوق السعودية كانت تتراوح بين 80 و90 في المائة قبل (رؤية 2030)، وذلك يحمل إيجابيات، مثل السيولة العالية وأحجام التداول المرتفعة، إلا إن فيه سلبيات أيضاً، مثل التأثر بالإشاعات واتباع سياسة القطيع... وغير ذلك».

ويرى القويز أن الحل هو إيجاد التوازن في التنوع، لافتاً إلى أن «التنوع في وجهات النظر بين المستثمرين الأفراد والمؤسسات، وبين المستثمرين المحليين والأجانب، والأساسيين والفنيين، هو ما يخلق التوازن في السوق».

القويز خلال الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

وأوضح أنه على الرغم من انخفاض السوق السعودية بنحو 10 في المائة منذ بداية العام الحالي، فإن «التقلب انخفض بشكل كبير خلال الأعوام الـ8 الماضية؛ والسبب في ذلك هو زيادة التنوع في وجهات نظر المستثمرين».

مدفوعات تقنية جديدة

من جهة أخرى، شهد الحدث عدداً من الاتفاقيات والإطلاقات، أبرزها إطلاق خدمة المدفوعات الرقمية «علي باي AliPay» الصينية في السعودية، من «غوغل باي»؛ لتمكين العملاء في المملكة من الاستفادة من هذه الخدمة.

وأُعلن خلال اليوم الأول من مؤتمر «موني 20 / 20 الشرق الأوسط»، إطلاق خدمة المدفوعات الرقمية «غوغل باي» من «غوغل» في السعودية، وذلك بالتعاون مع «البنك المركزي السعودي»، ضمن تطلعات المملكة نحو تطوير أدوات التقنية المالية، وإطلاق جميع إمكاناتها لتصبح وجهة رائدة في هذا المجال.

وكشف «البنك المركزي السعودي»، عن بدء مزاولة «بنك فيجن الرقمي» عملياته المصرفية في المملكة، «ضمن أهداف البلاد الرامية إلى دعم استقرار القطاع المالي وتعزيز الثقة به، ودعم النمو الاقتصادي والمنافسة في القطاع المصرفي، مع الحفاظ على المعايير العالية للأمان والشفافية، بما يعكس قوة ومتانة وجاذبية المنظومة بشكل خاص، والاقتصاد السعودي بشكل عام».

جانب من الحضور في مؤتمر «موني 20 / 20» في الرياض (الشرق الأوسط)

ويُعقد المؤتمر خلال الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر (أيلول) الحالي، بمشاركة «برنامج تطوير القطاع المالي»، و«البنك المركزي السعودي (ساما)»، و«هيئة السوق المالية»، و«هيئة التأمين»، ويتولى تنظيمه «فنتك السعودية» بالشراكة مع «تحالف»، وهو يُعدُّ أحد أبرز الفعاليات العالمية المختصة في التقنية المالية؛ إذ يجمع ما يزيد على 350 متحدثاً، و450 علامة تجارية، و600 مستثمر من أكثر من 40 دولة.

وتتناول أجندة المؤتمر عدداً من الموضوعات الرئيسية في مستقبل القطاع المالي، تشمل: «اتجاهات الذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية، والتمويل، والاقتصاد المفتوح، والمدفوعات الفورية، وحوكمة البيانات والتنظيمات»، إضافة إلى «منصّات مختصة للمستثمرين والشركات الناشئة، من بينها: (القمة التنفيذية)، و(المجلس)، و(منصّة رأس المال)، إلى جانب برنامج للتواصل مع المستثمرين».


مقالات ذات صلة

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

الاقتصاد سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعةً بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص «الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد لافتة في مقر شركة «لينوفو» بالرياض (الشرق الأوسط)

«لينوفو» تعيِّن سلمان فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً في السعودية

أعلنت «لينوفو» تعيين سلمان عبد الغني فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً لعملياتها في السعودية، باعتبار هذه السوق أولوية استراتيجية ومركزاً إقليمياً للتكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)

الملحقيات التجارية السعودية تفتح 2221 نافذة تصديرية... و393 استثماراً جديداً

كشفت الهيئة العامة للتجارة الخارجية عن قفزة ملموسة في تمكين الاقتصاد الوطني دولياً، حيث نجحت الملحقيات التجارية السعودية في اقتناص 2221 فرصة تصديرية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان: «رؤية 2030» تدخل ذروة التنفيذ ومرحلتها الثالثة ترسيخ لمكتسبات التحول الوطني

أكد ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.


أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية، حيث أظهرت النتائج المالية الأولية ارتفاع الإيرادات إلى نحو 19.9 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، بزيادة 3.8 في المائة، فيما ارتفع إجمالي الربح إلى 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار)، بنمو 7.4 في المائة، في وقت تواصل فيه تنفيذ استراتيجيتها للتوسع في البنية التحتية الرقمية داخل المملكة وخارجها.

وحسب النتائج المالية صعد الربح التشغيلي إلى 3.97 مليار ريال (1.06 مليار دولار)، بنسبة 11 في المائة، في حين بلغ الربح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب نحو 6.55 مليار ريال (1.75 مليار دولار)، بزيادة 7.1 في المائة.

وحققت المجموعة صافي ربح قدره 3.69 مليار ريال (984 مليون دولار)، مرتفعاً بنسبة 12 في المائة بعد استبعاد البنود غير المتكررة، مع إعلان توزيع 0.55 ريال (0.15 دولار) للسهم عن الربع الأول، وفق سياسة التوزيعات المعتمدة.

وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة، المهندس عليان الوتيد، إن النتائج تعكس بداية قوية للعام بزخم تشغيلي ومالي، مؤكداً قدرة الشركة على تحويل استراتيجيتها إلى نتائج ملموسة تدعم نموها وتعزز دورها في الاقتصاد الرقمي، مع تحقيق توازن بين الاستثمار في فرص النمو ورفع كفاءة التشغيل.

وفي إطار التوسع الإقليمي، أشار إلى تقدم مشروع «Silklink» للبنية التحتية للاتصالات في سوريا، بالشراكة مع الصندوق السيادي السوري، باستثمار يبلغ 3 مليارات ريال (800 مليون دولار)، ويتضمن إنشاء شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، إضافةً إلى مراكز بيانات ومحطات للكابلات البحرية، بهدف تعزيز الربط الرقمي إقليمياً ودولياً.

الرئيس التنفيذي لمجموعة «إس تي سي stc» المهندس عليان الوتيد

وعلى صعيد الخدمات التشغيلية، واصلت المجموعة دعم المواسم الكبرى، حيث عززت جاهزيتها خلال موسم الرياض وشهر رمضان لخدمة ملايين المستخدمين، خصوصاً في الحرمين الشريفين، مع ارتفاع حركة بيانات الإنترنت بأكثر من 21 في المائة في المسجد الحرام، وتجاوز 40 في المائة في المسجد النبوي، وسط اعتماد متزايد على تقنيات الجيل الخامس التي استحوذت على نحو 48 في المائة من إجمالي الحركة.

وفي جانب تطوير المحتوى المحلي، واصلت «إس تي سي stc» جهودها في توطين التقنيات وتعزيز سلاسل الإمداد وتمكين الشركاء الوطنيين، بما يدعم نمو الصناعات الرقمية ويرفع تنافسية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وهو ما تجسد في توقيع عدد من الاتفاقيات خلال منتدى القطاع الخاص 2026.

كما عززت المجموعة نضجها الرقمي عبر تطوير ممارسات حوكمة البيانات، مما أسهم في حصولها على جائزتين إقليميتين في هذا المجال، في خطوة تعكس تقدمها في بناء منظومة رقمية متكاملة تدعم الابتكار وتحسين جودة القرار.

وأكد الوتيد أن نتائج الربع الأول تعكس قدرة المجموعة على مواصلة تنفيذ استراتيجيتها وتعزيز ريادتها في قطاع الاتصالات والتقنية، ودعم التحول الرقمي في السعودية والمنطقة، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».