الجدعان: السوق المالية السعودية الأسرع نمواً عالمياً... وقفزة نوعية بالمدفوعات الإلكترونية

مؤتمر «موني 20/20» في الرياض يجمع قادة ومستثمرين يديرون أصولاً بما يتخطى 7 تريليونات دولار

الوزير الجدعان متحدثاً للحضور في مؤتمر «موني 20 / 20»... (الشرق الأوسط)
الوزير الجدعان متحدثاً للحضور في مؤتمر «موني 20 / 20»... (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: السوق المالية السعودية الأسرع نمواً عالمياً... وقفزة نوعية بالمدفوعات الإلكترونية

الوزير الجدعان متحدثاً للحضور في مؤتمر «موني 20 / 20»... (الشرق الأوسط)
الوزير الجدعان متحدثاً للحضور في مؤتمر «موني 20 / 20»... (الشرق الأوسط)

أصبحت سوق المال السعودية الأسرع نمواً على مستوى العالم، متجاوزة 2.4 تريليون دولار مع نهاية الربع الثاني من العام الحالي، في حين قفزت حصة المدفوعات الإلكترونية من 18 في المائة عام 2016 إلى 79 في المائة بنهاية العام الماضي؛ مما جعل المملكة إحدى الدول الرائدة عالمياً في التحول نحو اقتصاد غير نقدي، وفقاً لوزير المالية محمد الجدعان، الذي أكد أن هذا النمو يعكس التقدم الملموس في تنويع الاقتصاد وفتح آفاق جديدة للمستثمرين.

بهذه الكلمات، طمأن وزير المالية رئيس لجنة «برنامج تطوير القطاع المالي»، المتعاملين في السوق السعودية التي تسجل تراجعات، وذلك خلال كلمته في افتتاح أعمال مؤتمر «موني 20 / 20 الشرق الأوسط»، بحضور عددٍ من الوزراء والمسؤولين والمستثمرين من مختلف دول العالم.

ويأتي انعقاد المؤتمر «ليؤكد مكانة المملكة المتنامية بوصفها مركزاً مالياً عالمياً، في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحولات كبرى. ففي ظل التوترات الجيوسياسية التي تخلق حالة من عدم اليقين، وارتفاع أسعار الفائدة التي تعيد تعريف تكلفة رأس المال عالمياً، تُظهر المملكة التزاماً بتقديم حلول مبتكرة. وعبر استثمارها في التقنية المالية والذكاء الاصطناعي، تؤكد أنها لا تتأثر فقط بهذه المتغيرات العالمية، بل تسعى بفاعلية للمساهمة في صياغة مستقبل القطاع المالي».

وشرح الجدعان أن الحدث يجمع «قادة القطاع المالي، وصنّاع السياسات، والمستثمرين الذين يديرون أصولاً تتجاوز 7 تريليونات دولار؛ لبحث سبل صياغة مستقبل مالي أعلى ازدهاراً وأماناً وشمولية».

التوترات الجيوسياسية

وأكد الجدعان أن استضافة هذا المؤتمر في الرياض تُعدُّ «انعكاساً لاهتمام المملكة الكبير، والتزامها العميق، بدعم الابتكار وريادة الأعمال، وحرصها على الإسهام في صياغة مستقبل القطاع المالي؛ بصفتها أحد المراكز المالية العالمية».

ووفق الجدعان، فإن النمو العالمي ما زال أقل من معدلاته التاريخية، وإن مستويات أسعار الفائدة أعادت تعريف تكلفة رأس المال، وإن التوترات الجيوسياسية والتجارية تخلق حالة عدم يقين حادة.

وبيّن أن المملكة لا تتأثر بهذه التغيرات، «بل تُسهم بشكل رئيسي في صياغة وتقديم الحلول»، مستعرضاً «الفرص غير المسبوقة، كالثورة الرقمية التي تُعيد تشكيل التمويل والتجارة، والذكاء الاصطناعي الذي يتيح مستويات جديدة من الكفاءة وإدارة المخاطر، والقطاعات الواعدة التي تفتح مجالاً لاستثمارات عملاقة».

وتحدث الجدعان بشأن اختيار المملكة، عبر «رؤية 2030»، مساراً طموحاً لتنويع الاقتصاد، وتعزيز مرونته، وبناء شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص، مفيداً بأن «مستقبل التمويل لن يُبنى إلا عبر الابتكار، والتقنية، والشراكة بين القطاعين العام والخاص».

شركات التقنية المالية

واستعرض استثمارات المملكة في تطوير قطاع مالي ديناميكي ومستدام، يقوده «برنامج تطوير القطاع المالي»، ويعززه التعاون الوثيق بين «البنك المركزي السعودي» و«هيئة السوق المالية» و«هيئة التأمين».

وأوضح أن عدد شركات التقنية المالية الفاعلة تضاعف وبلغ 280 شركة بحلول منتصف 2025، بعد أن كان أقل من 20 قبل أقل من عقد، وأن قطاع التأمين سجل نمواً بنسبة 16.3 في المائة خلال العام السابق، مع إطلاق منصات تجريبية لاختبار حلول مبتكرة تدفع بالتطوير المستقبلي.

وطبقاً للجدعان، فإن الفترة الماضية شهدت خطوات استراتيجية لتعميق السوق المالية، وآخرها إطلاق أول إصدارات «برنامج الأوراق المالية المدعومة بالتمويلات السكنية (التوريق)» محلياً، إضافةً إلى إعلان «جي بي مورغان» عن وضع الصكوك السيادية المقيّمة بالريال السعودي تحت المراقبة مع «نظرة إيجابية»، الذي يُعدُّ خطوة تمهيدية لإدراجها مستقبلاً في «مؤشر جي بي مورغان للسندات الحكومية - الأسواق الناشئة»، وهو أحد أهم المؤشرات المرجعية العالمية في سوق الدين، ويسهم ذلك في تعميق السوق وتوسيع قنوات التمويل.

وأكّد وزير المالية أن «تطوير الشباب هو الاستثمار الأهم»، موضحاً أن «أكثر من 70 في المائة من السعوديين تحت سن 35 عاماً، وهم الطاقة المحركة لـ(رؤية المملكة)، ومصدر الإبداع الذي يغير مشهد المال والأعمال».

الذكاء الاصطناعي

من جانبه، أوضح محافظ «البنك المركزي السعودي (ساما)»، أيمن السياري، أن استضافة الرياض هذا المؤتمر «تعكس الدور البارز للمملكة بصفتها مركزاً عالمياً للابتكار المالي»، مؤكداً أنه «في إطار (رؤية 2030)، نما قطاع التقنية المالية 3 أضعاف لعدد الشركات (ارتفاعاً) من عام 2022، مستقطباً استثمارات تجاوزت 9 مليارات ريال على مستوى العالم».

وزاد السياري أن «الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة، وما يتمتع به سكانها من معرفة باستخدام التقنية، إلى جانب توافر بيئة تنظيمية داعمة، يساهم في جذب المبتكرين والمستثمرين والشركات العالمية».

محافظ «البنك المركزي السعودي» خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأكمل أن دور «البنك المركزي السعودي» يتجاوز الرقابة والإشراف، «حيث يعمل على تعزيز الابتكار المسؤول، عبر مبادرات مثل: (البيئة التجريبية التشريعية)، و(فنتك السعودية)، وبرنامج (مكّن)، وصولاً إلى تطوير البنى التحتية».

وأضاف أن التعاون الدولي ضرورة أساسية؛ «إذ إن الفرص والمخاطر في مجال التقنية المالية عابرة للحدود، والمعايير الموحدة والشركات من الركائز الأساسية للنمو المستدام».

ووفق السياري، فـ«ستواصل التقنية رسم مستقبل الخدمات المالية، من خلال الذكاء الاصطناعي والترميز، وغيرهما، فيما يبقى (البنك المركزي السعودي) شريكاً منفتحاً متطلعاً للمستقبل وموثوقاً في هذه المسيرة».

تداولات الأفراد

من ناحيته، أشار محمد القويز، رئيس مجلس «هيئة السوق المالية» السعودية، إلى أن السوق تحولت من موجه للأفراد، إلى سوق متوازنة بين الأفراد والمؤسسات.

وواصل حديثه، في جلسة ضمن مؤتمر «موني 20 / 20 الشرق الأوسط»، بأن «قيمة تداولات الأفراد في السوق السعودية كانت تتراوح بين 80 و90 في المائة قبل (رؤية 2030)، وذلك يحمل إيجابيات، مثل السيولة العالية وأحجام التداول المرتفعة، إلا إن فيه سلبيات أيضاً، مثل التأثر بالإشاعات واتباع سياسة القطيع... وغير ذلك».

ويرى القويز أن الحل هو إيجاد التوازن في التنوع، لافتاً إلى أن «التنوع في وجهات النظر بين المستثمرين الأفراد والمؤسسات، وبين المستثمرين المحليين والأجانب، والأساسيين والفنيين، هو ما يخلق التوازن في السوق».

القويز خلال الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

وأوضح أنه على الرغم من انخفاض السوق السعودية بنحو 10 في المائة منذ بداية العام الحالي، فإن «التقلب انخفض بشكل كبير خلال الأعوام الـ8 الماضية؛ والسبب في ذلك هو زيادة التنوع في وجهات نظر المستثمرين».

مدفوعات تقنية جديدة

من جهة أخرى، شهد الحدث عدداً من الاتفاقيات والإطلاقات، أبرزها إطلاق خدمة المدفوعات الرقمية «علي باي AliPay» الصينية في السعودية، من «غوغل باي»؛ لتمكين العملاء في المملكة من الاستفادة من هذه الخدمة.

وأُعلن خلال اليوم الأول من مؤتمر «موني 20 / 20 الشرق الأوسط»، إطلاق خدمة المدفوعات الرقمية «غوغل باي» من «غوغل» في السعودية، وذلك بالتعاون مع «البنك المركزي السعودي»، ضمن تطلعات المملكة نحو تطوير أدوات التقنية المالية، وإطلاق جميع إمكاناتها لتصبح وجهة رائدة في هذا المجال.

وكشف «البنك المركزي السعودي»، عن بدء مزاولة «بنك فيجن الرقمي» عملياته المصرفية في المملكة، «ضمن أهداف البلاد الرامية إلى دعم استقرار القطاع المالي وتعزيز الثقة به، ودعم النمو الاقتصادي والمنافسة في القطاع المصرفي، مع الحفاظ على المعايير العالية للأمان والشفافية، بما يعكس قوة ومتانة وجاذبية المنظومة بشكل خاص، والاقتصاد السعودي بشكل عام».

جانب من الحضور في مؤتمر «موني 20 / 20» في الرياض (الشرق الأوسط)

ويُعقد المؤتمر خلال الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر (أيلول) الحالي، بمشاركة «برنامج تطوير القطاع المالي»، و«البنك المركزي السعودي (ساما)»، و«هيئة السوق المالية»، و«هيئة التأمين»، ويتولى تنظيمه «فنتك السعودية» بالشراكة مع «تحالف»، وهو يُعدُّ أحد أبرز الفعاليات العالمية المختصة في التقنية المالية؛ إذ يجمع ما يزيد على 350 متحدثاً، و450 علامة تجارية، و600 مستثمر من أكثر من 40 دولة.

وتتناول أجندة المؤتمر عدداً من الموضوعات الرئيسية في مستقبل القطاع المالي، تشمل: «اتجاهات الذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية، والتمويل، والاقتصاد المفتوح، والمدفوعات الفورية، وحوكمة البيانات والتنظيمات»، إضافة إلى «منصّات مختصة للمستثمرين والشركات الناشئة، من بينها: (القمة التنفيذية)، و(المجلس)، و(منصّة رأس المال)، إلى جانب برنامج للتواصل مع المستثمرين».


مقالات ذات صلة

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

الاقتصاد مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات، إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة النشط المعزّز للأسهم السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.