الجدعان: السوق المالية السعودية الأسرع نمواً عالمياً... وقفزة نوعية بالمدفوعات الإلكترونية

مؤتمر «موني 20/20» في الرياض يجمع قادة ومستثمرين يديرون أصولاً بما يتخطى 7 تريليونات دولار

الوزير الجدعان متحدثاً للحضور في مؤتمر «موني 20 / 20»... (الشرق الأوسط)
الوزير الجدعان متحدثاً للحضور في مؤتمر «موني 20 / 20»... (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: السوق المالية السعودية الأسرع نمواً عالمياً... وقفزة نوعية بالمدفوعات الإلكترونية

الوزير الجدعان متحدثاً للحضور في مؤتمر «موني 20 / 20»... (الشرق الأوسط)
الوزير الجدعان متحدثاً للحضور في مؤتمر «موني 20 / 20»... (الشرق الأوسط)

أصبحت سوق المال السعودية الأسرع نمواً على مستوى العالم، متجاوزة 2.4 تريليون دولار مع نهاية الربع الثاني من العام الحالي، في حين قفزت حصة المدفوعات الإلكترونية من 18 في المائة عام 2016 إلى 79 في المائة بنهاية العام الماضي؛ مما جعل المملكة إحدى الدول الرائدة عالمياً في التحول نحو اقتصاد غير نقدي، وفقاً لوزير المالية محمد الجدعان، الذي أكد أن هذا النمو يعكس التقدم الملموس في تنويع الاقتصاد وفتح آفاق جديدة للمستثمرين.

بهذه الكلمات، طمأن وزير المالية رئيس لجنة «برنامج تطوير القطاع المالي»، المتعاملين في السوق السعودية التي تسجل تراجعات، وذلك خلال كلمته في افتتاح أعمال مؤتمر «موني 20 / 20 الشرق الأوسط»، بحضور عددٍ من الوزراء والمسؤولين والمستثمرين من مختلف دول العالم.

ويأتي انعقاد المؤتمر «ليؤكد مكانة المملكة المتنامية بوصفها مركزاً مالياً عالمياً، في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحولات كبرى. ففي ظل التوترات الجيوسياسية التي تخلق حالة من عدم اليقين، وارتفاع أسعار الفائدة التي تعيد تعريف تكلفة رأس المال عالمياً، تُظهر المملكة التزاماً بتقديم حلول مبتكرة. وعبر استثمارها في التقنية المالية والذكاء الاصطناعي، تؤكد أنها لا تتأثر فقط بهذه المتغيرات العالمية، بل تسعى بفاعلية للمساهمة في صياغة مستقبل القطاع المالي».

وشرح الجدعان أن الحدث يجمع «قادة القطاع المالي، وصنّاع السياسات، والمستثمرين الذين يديرون أصولاً تتجاوز 7 تريليونات دولار؛ لبحث سبل صياغة مستقبل مالي أعلى ازدهاراً وأماناً وشمولية».

التوترات الجيوسياسية

وأكد الجدعان أن استضافة هذا المؤتمر في الرياض تُعدُّ «انعكاساً لاهتمام المملكة الكبير، والتزامها العميق، بدعم الابتكار وريادة الأعمال، وحرصها على الإسهام في صياغة مستقبل القطاع المالي؛ بصفتها أحد المراكز المالية العالمية».

ووفق الجدعان، فإن النمو العالمي ما زال أقل من معدلاته التاريخية، وإن مستويات أسعار الفائدة أعادت تعريف تكلفة رأس المال، وإن التوترات الجيوسياسية والتجارية تخلق حالة عدم يقين حادة.

وبيّن أن المملكة لا تتأثر بهذه التغيرات، «بل تُسهم بشكل رئيسي في صياغة وتقديم الحلول»، مستعرضاً «الفرص غير المسبوقة، كالثورة الرقمية التي تُعيد تشكيل التمويل والتجارة، والذكاء الاصطناعي الذي يتيح مستويات جديدة من الكفاءة وإدارة المخاطر، والقطاعات الواعدة التي تفتح مجالاً لاستثمارات عملاقة».

وتحدث الجدعان بشأن اختيار المملكة، عبر «رؤية 2030»، مساراً طموحاً لتنويع الاقتصاد، وتعزيز مرونته، وبناء شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص، مفيداً بأن «مستقبل التمويل لن يُبنى إلا عبر الابتكار، والتقنية، والشراكة بين القطاعين العام والخاص».

شركات التقنية المالية

واستعرض استثمارات المملكة في تطوير قطاع مالي ديناميكي ومستدام، يقوده «برنامج تطوير القطاع المالي»، ويعززه التعاون الوثيق بين «البنك المركزي السعودي» و«هيئة السوق المالية» و«هيئة التأمين».

وأوضح أن عدد شركات التقنية المالية الفاعلة تضاعف وبلغ 280 شركة بحلول منتصف 2025، بعد أن كان أقل من 20 قبل أقل من عقد، وأن قطاع التأمين سجل نمواً بنسبة 16.3 في المائة خلال العام السابق، مع إطلاق منصات تجريبية لاختبار حلول مبتكرة تدفع بالتطوير المستقبلي.

وطبقاً للجدعان، فإن الفترة الماضية شهدت خطوات استراتيجية لتعميق السوق المالية، وآخرها إطلاق أول إصدارات «برنامج الأوراق المالية المدعومة بالتمويلات السكنية (التوريق)» محلياً، إضافةً إلى إعلان «جي بي مورغان» عن وضع الصكوك السيادية المقيّمة بالريال السعودي تحت المراقبة مع «نظرة إيجابية»، الذي يُعدُّ خطوة تمهيدية لإدراجها مستقبلاً في «مؤشر جي بي مورغان للسندات الحكومية - الأسواق الناشئة»، وهو أحد أهم المؤشرات المرجعية العالمية في سوق الدين، ويسهم ذلك في تعميق السوق وتوسيع قنوات التمويل.

وأكّد وزير المالية أن «تطوير الشباب هو الاستثمار الأهم»، موضحاً أن «أكثر من 70 في المائة من السعوديين تحت سن 35 عاماً، وهم الطاقة المحركة لـ(رؤية المملكة)، ومصدر الإبداع الذي يغير مشهد المال والأعمال».

الذكاء الاصطناعي

من جانبه، أوضح محافظ «البنك المركزي السعودي (ساما)»، أيمن السياري، أن استضافة الرياض هذا المؤتمر «تعكس الدور البارز للمملكة بصفتها مركزاً عالمياً للابتكار المالي»، مؤكداً أنه «في إطار (رؤية 2030)، نما قطاع التقنية المالية 3 أضعاف لعدد الشركات (ارتفاعاً) من عام 2022، مستقطباً استثمارات تجاوزت 9 مليارات ريال على مستوى العالم».

وزاد السياري أن «الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة، وما يتمتع به سكانها من معرفة باستخدام التقنية، إلى جانب توافر بيئة تنظيمية داعمة، يساهم في جذب المبتكرين والمستثمرين والشركات العالمية».

محافظ «البنك المركزي السعودي» خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأكمل أن دور «البنك المركزي السعودي» يتجاوز الرقابة والإشراف، «حيث يعمل على تعزيز الابتكار المسؤول، عبر مبادرات مثل: (البيئة التجريبية التشريعية)، و(فنتك السعودية)، وبرنامج (مكّن)، وصولاً إلى تطوير البنى التحتية».

وأضاف أن التعاون الدولي ضرورة أساسية؛ «إذ إن الفرص والمخاطر في مجال التقنية المالية عابرة للحدود، والمعايير الموحدة والشركات من الركائز الأساسية للنمو المستدام».

ووفق السياري، فـ«ستواصل التقنية رسم مستقبل الخدمات المالية، من خلال الذكاء الاصطناعي والترميز، وغيرهما، فيما يبقى (البنك المركزي السعودي) شريكاً منفتحاً متطلعاً للمستقبل وموثوقاً في هذه المسيرة».

تداولات الأفراد

من ناحيته، أشار محمد القويز، رئيس مجلس «هيئة السوق المالية» السعودية، إلى أن السوق تحولت من موجه للأفراد، إلى سوق متوازنة بين الأفراد والمؤسسات.

وواصل حديثه، في جلسة ضمن مؤتمر «موني 20 / 20 الشرق الأوسط»، بأن «قيمة تداولات الأفراد في السوق السعودية كانت تتراوح بين 80 و90 في المائة قبل (رؤية 2030)، وذلك يحمل إيجابيات، مثل السيولة العالية وأحجام التداول المرتفعة، إلا إن فيه سلبيات أيضاً، مثل التأثر بالإشاعات واتباع سياسة القطيع... وغير ذلك».

ويرى القويز أن الحل هو إيجاد التوازن في التنوع، لافتاً إلى أن «التنوع في وجهات النظر بين المستثمرين الأفراد والمؤسسات، وبين المستثمرين المحليين والأجانب، والأساسيين والفنيين، هو ما يخلق التوازن في السوق».

القويز خلال الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

وأوضح أنه على الرغم من انخفاض السوق السعودية بنحو 10 في المائة منذ بداية العام الحالي، فإن «التقلب انخفض بشكل كبير خلال الأعوام الـ8 الماضية؛ والسبب في ذلك هو زيادة التنوع في وجهات نظر المستثمرين».

مدفوعات تقنية جديدة

من جهة أخرى، شهد الحدث عدداً من الاتفاقيات والإطلاقات، أبرزها إطلاق خدمة المدفوعات الرقمية «علي باي AliPay» الصينية في السعودية، من «غوغل باي»؛ لتمكين العملاء في المملكة من الاستفادة من هذه الخدمة.

وأُعلن خلال اليوم الأول من مؤتمر «موني 20 / 20 الشرق الأوسط»، إطلاق خدمة المدفوعات الرقمية «غوغل باي» من «غوغل» في السعودية، وذلك بالتعاون مع «البنك المركزي السعودي»، ضمن تطلعات المملكة نحو تطوير أدوات التقنية المالية، وإطلاق جميع إمكاناتها لتصبح وجهة رائدة في هذا المجال.

وكشف «البنك المركزي السعودي»، عن بدء مزاولة «بنك فيجن الرقمي» عملياته المصرفية في المملكة، «ضمن أهداف البلاد الرامية إلى دعم استقرار القطاع المالي وتعزيز الثقة به، ودعم النمو الاقتصادي والمنافسة في القطاع المصرفي، مع الحفاظ على المعايير العالية للأمان والشفافية، بما يعكس قوة ومتانة وجاذبية المنظومة بشكل خاص، والاقتصاد السعودي بشكل عام».

جانب من الحضور في مؤتمر «موني 20 / 20» في الرياض (الشرق الأوسط)

ويُعقد المؤتمر خلال الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر (أيلول) الحالي، بمشاركة «برنامج تطوير القطاع المالي»، و«البنك المركزي السعودي (ساما)»، و«هيئة السوق المالية»، و«هيئة التأمين»، ويتولى تنظيمه «فنتك السعودية» بالشراكة مع «تحالف»، وهو يُعدُّ أحد أبرز الفعاليات العالمية المختصة في التقنية المالية؛ إذ يجمع ما يزيد على 350 متحدثاً، و450 علامة تجارية، و600 مستثمر من أكثر من 40 دولة.

وتتناول أجندة المؤتمر عدداً من الموضوعات الرئيسية في مستقبل القطاع المالي، تشمل: «اتجاهات الذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية، والتمويل، والاقتصاد المفتوح، والمدفوعات الفورية، وحوكمة البيانات والتنظيمات»، إضافة إلى «منصّات مختصة للمستثمرين والشركات الناشئة، من بينها: (القمة التنفيذية)، و(المجلس)، و(منصّة رأس المال)، إلى جانب برنامج للتواصل مع المستثمرين».


مقالات ذات صلة

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الاقتصاد الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

قال الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال افتتاح أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

مؤتمر البترول العالمي في الرياض يسجّل حضوراً قياسياً بأكثر من 33 ألف زائر

حققت استضافة الرياض لمؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين رقماً قياسياً في الحضور، باستقطاب أكثر من 33 ألف زائر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب، وتجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية يمثلان أكبر المخاطر على اقتصادات المنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مجموعة متسوقين في أحد مراكز السلع الغذائية بالسعودية (واس)

التضخم السعودي يحافظ على تماسكه رغم اضطرابات الملاحة

استقر معدل التضخم السنوي في السعودية عند 1.9 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، بينما لم تسجل أسعار المستهلك تغيراً على أساس شهري.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

الجدعان: استثمارات السعودية في المسارات البديلة تضمن استمرار إمدادات الطاقة والتجارة

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن استثمارات المملكة في المسارات البديلة أسهمت في ضمان استمرار إمدادات الطاقة وتدفق التجارة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

طفرة الذكاء الاصطناعي تزيد الطلب على السيولة وتهدد بإطالة أمد الفائدة المرتفعة

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)
TT

طفرة الذكاء الاصطناعي تزيد الطلب على السيولة وتهدد بإطالة أمد الفائدة المرتفعة

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)

أطلقت طفرة الذكاء الاصطناعي سباقاً عالمياً على السيولة، ما يدفع المصرفيين المركزيين إلى الاستعداد لمرحلة قد تظل فيها أسعار الفائدة مرتفعة، وتضطر خلالها الحكومات إلى ترشيد إنفاقها بعد سنوات من التوسع المالي؛ فمن رقائق السيليكون ومراكز البيانات، وصولاً إلى شبكات الطاقة والاتصالات، تضخ الحكومات والشركات استثمارات ضخمة في مشروعات ترتبط بالذكاء الاصطناعي، بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وتمنح هذه الاستثمارات زخماً للاقتصاد العالمي، لكنها تزيد في الوقت نفسه الطلب على رأس المال وترفع تكاليف الاقتراض.

وخلال اجتماعاتهم في بانكوك، حذّر مصرفيون مركزيون من أكبر اقتصادات العالم، من أن هذه الطفرة قد تولّد ضغوطاً تضخمية جديدة ومخاطر مالية؛ إذ تتدفق الاستثمارات بوتيرة تسبق بكثير تحقق مكاسب الإنتاجية التي يُعوّل عليها من الذكاء الاصطناعي.

وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفين وارش، خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك: «بصفتك مصرفياً مركزياً، عليك أن تدرك أن هذا يمثل صدمة؛ فهو يؤثر بوضوح على جانب الطلب في الاقتصاد قبل أن يؤثر على جانب العرض».

وحذّر وارش، الذي أشار إلى أن الولايات المتحدة تستفيد من «طفرة استثمارية» واسعة النطاق، من أن هذه المرحلة الانتقالية قد تكون «شديدة الاضطراب»، في ظل محاولة المستثمرين والشركات وصنّاع السياسات استيعاب تداعيات تكنولوجيا لا تزال هوية المستفيدين الأكبر منها على المدى الطويل غير واضحة.

وأشار عدد من نظرائه في مجموعة العشرين، المشاركين أيضاً في الاجتماعات بالعاصمة التايلاندية، إلى أن مجرد إعادة تقييم محدودة للتوقعات المتفائلة بشأن الأرباح، التي تستند إليها استثمارات الذكاء الاصطناعي، قد تتسبب في اضطرابات حادة بالأسواق. وقد ظهرت مؤشرات على هذه المخاطر خلال موجة بيع أسهم التكنولوجيا الآسيوية هذا الأسبوع.

نجوم تحجبها الغيوم

يمثل هذا النقاش تحولاً جذرياً مقارنة بالسنوات التي أعقبت الأزمة المالية العالمية في عام 2008، حين انصبّ قلق صنّاع السياسات على فائض المدخرات العالمية واستمرار انخفاض معدلات التضخم. أما اليوم، فتبدو الصورة معكوسة؛ إذ يتزايد الطلب على رأس المال بوتيرة قد تتجاوز المعروض منه.

وقال مارتينز كازاكس، صانع السياسات في البنك المركزي الأوروبي، لـ«رويترز»: «هناك صراع عالمي على الأموال، ويُعدّ الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أحد العوامل الرئيسية التي تدفع تكلفة الأموال نحو الارتفاع».

وتتفاقم هذه الضغوط مع لجوء حكومات، من الولايات المتحدة إلى اليابان وألمانيا، إلى الاقتراض بكثافة لتمويل الإنفاق الدفاعي والسياسات الصناعية ومشروعات الطاقة. وبالنسبة للمصرفيين المركزيين، قد يعني ذلك ارتفاع مستوى سعر الفائدة اللازم للحفاظ على استقرار الاقتصاد، والمعروف باسم «سعر الفائدة المحايد» (R-star)، وهو المستوى الذي لا يحفّز النشاط الاقتصادي ولا يقيّده.

وفي هذا السياق، قال محافظ بنك الاحتياطي الجنوب أفريقي، ليسيتجا كجانياجو: «تكمن المشكلة حالياً في حساب هذا السعر المحايد في أن النجوم باتت محجوبة خلف سحب كثيفة للغاية. نحن نعلم أن السعر المحايد قد ارتفع، لكننا لا نعرف إلى أي مدى». ويعني ارتفاع سعر الفائدة المحايد أن مستوى معيناً من أسعار الفائدة قد يصبح أقل تقييداً للنشاط الاقتصادي مما كان يُعتقد سابقاً.

من جانبه، قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، إن «متوسط أسعار الفائدة قد يكون أعلى قليلاً». وكان بنك اليابان قد أشار بالفعل إلى أن الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي أسهم في قراره الأخير برفع أسعار الفائدة، موضحاً أن الضغوط السعرية الناجمة عن الاستثمارات باتت أوسع نطاقاً وأكثر استدامة.

ويتوقع اقتصاديون أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل المقرر في 5 نوفمبر (تشرين الثاني). وكان كل من البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، فيما تشير توقعات الأسواق إلى احتمال اتخاذهما خطوة أخرى في ديسمبر (كانون الأول).

نهاية عصر الأموال الرخيصة

يفرض احتمال استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض على نحو هيكلي تحدياً كبيراً أمام الحكومات التي راكمت ديوناً ضخمة خلال سنوات اقتربت فيها أسعار الفائدة من الصفر.

وقد ارتفعت عوائد السندات السيادية في مختلف أنحاء العالم، لتصل خلال الأسابيع الأخيرة إلى مستويات لم تُسجّل منذ ما قبل الأزمة المالية العالمية.

وتبدو منطقة اليورو، لا سيما فرنسا المثقلة بالديون، من بين الأطراف الأكثر تعرضاً لهذه الضغوط.

ويتركز جزء كبير من طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، وبدرجة أقل في اليابان وأجزاء أخرى من آسيا، بينما تظل الشركات الأوروبية المستفيدة بوضوح من هذا التوجه محدودة، ومن أبرزها «إيه إس إم إل» و «سيمنز».

وفي الوقت نفسه، تواجه دول الاتحاد الأوروبي تكاليف طاقة مرتفعة في ظل تداعيات الحربين في إيران وأوكرانيا، ما يزيد الضغوط التضخمية ويثقل كاهل المالية العامة.

وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، خلال فعالية نظمتها شبكة «سي إن إن» في بانكوك: «هناك ظروف معينة تجعل بعض الدول أكثر تضرراً، وتُعدّ فرنسا مثالاً على ذلك. وفي هذه الحالة، يكمن الحل الأول والرئيسي داخل فرنسا نفسها، وهو يتعلق بالسياسات المالية».


«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» الجمعة تصنيف ديون مصر طويلة الأجل بدرجة واحدة، ليصل إلى «بي3» بدلا من «سي-إيه-إيه1»، مع منحها نظرة مستقبلية إيجابية، ما يشير إلى إمكانية رفع التصنيف مجددا خلال الأشهر المقبلة.

وتواجه مصر منذ سنوات خطر أزمة ديون، فهي من بين الدول التي تتلقى أكبر برامج المساعدة من صندوق النقد الدولي، ويناهز إجمالي قيمتها ثمانية مليارات دولار.

وتتضمن هذه القروض تدابير التزمت الحكومة المصرية بتنفيذها، لا سيما لتعزيز المالية العامة وضمان استدامة الدين العام، فضلا عن تقليص ثقل الدولة والجيش في الاقتصاد.

وهذه «الإصلاحات الهيكلية» وتدابير الضبط المالي هي تحديدا ما استشهدت به وكالة «موديز» لتبرير قرارها، معتبرة أنها أتاحت «وضع الدين العام وعبء فوائده على مسار تنازلي، وإن كان لا يزال عند مستويات مرتفعة».

وأنهت مصر خصوصا تدابير للدعم الغذائي كانت تعد أوسع نطاقا من اللازم، فيما يُتوقع أن يتجاوز معدل التضخم 13 في المائة على أساس سنوي هذا العام، بعد أن تجاوز 33 في المائة في عام 2025.

ومثلت برامج الدعم الغذائي سابقا عبئا ماليا على الدولة بقيمة 2,75 مليار يورو.

أشادت وكالة «موديز" في بيان بـ«زيادة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق» باعتبارهما عاملين دعما التقدم المحرز، كما قدّرت أن «الانتقال نحو سعر صرف مرن وسياسة نقدية أكثر صرامة قد عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات».

غير أن وكالة التصنيف الائتماني أشارت إلى أن «تراجع التزام الحكومة بالانضباط المالي، وتحقيق تقدم محدود، من شأنهما أن يفرضا ضغوطا سلبية على التصنيف الائتماني».

لكنها بررت نظرتها الإيجابية في الوقت الراهن بأن مواصلة الإصلاحات من شأنها أن تتيح خفض المديونية بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في تقديراتها الأولية.

ونشر صندوق النقد الدولي الثلاثاء تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي للعام الحالي والعام المقبل، وتوقع فيه أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5,1 في المائة خلال العام الجاري، وبنسبة 4,7 في المائة في عام 2027.

كما توقع الصندوق ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم عام 2027 ليصل إلى 14,8 في المائة، يليه تراجع سريع في عامي 2028 و2029.

وبالإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي، حصلت مصر على دعم مالي بقيمة 7,4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2027.


الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.