زيارة ترمب إلى لندن تفتح الباب لتعاون تكنولوجي غير مسبوق

«أوبن إيه آي» و«إنفيديا» تخططان لاستثمار المليارات بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في بريطانيا

ضباط من وحدة البحث المتخصصة يُجرون عمليات تفتيش أمنية خارج قلعة وندسور استعداداً لزيارة ترمب (أ.ف.ب)
ضباط من وحدة البحث المتخصصة يُجرون عمليات تفتيش أمنية خارج قلعة وندسور استعداداً لزيارة ترمب (أ.ف.ب)
TT

زيارة ترمب إلى لندن تفتح الباب لتعاون تكنولوجي غير مسبوق

ضباط من وحدة البحث المتخصصة يُجرون عمليات تفتيش أمنية خارج قلعة وندسور استعداداً لزيارة ترمب (أ.ف.ب)
ضباط من وحدة البحث المتخصصة يُجرون عمليات تفتيش أمنية خارج قلعة وندسور استعداداً لزيارة ترمب (أ.ف.ب)

تستعد العاصمة البريطانية لندن لاستقبال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، في زيارة دولة ثانية تاريخية، وسط ترقب كبير لإبرام اتفاقيات اقتصادية وتكنولوجية ضخمة. تتصدر المشهد شركتا التكنولوجيا العملاقتان «إنفيديا» و«أوبن إيه آي»، اللتان تضمان أبرز الأسماء في الوفد التجاري المرافق لترمب، مما يرسل رسالة واضحة بأن التكنولوجيا، وخاصة الذكاء الاصطناعي، هي محور هذه الزيارة الاستثنائية.

في خطوة هامة، أعلنت السفارة البريطانية في واشنطن عن استعداد البلدين لتوقيع اتفاقية تكنولوجية غير مسبوقة. تهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز التعاون بين قطاعي التكنولوجيا في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، اللذين تتجاوز قيمتهما الإجمالية تريليون دولار. ووفقاً للسفارة، ستركز الشراكة على مجالات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي، أشباه الموصلات، الاتصالات، الحوسبة الكمومية. ومن شأن هذا التعاون أن يفتح آفاقاً جديدة للشركات والمستهلكين في كلا البلدين.

ترمب يلتقي ستارمر في ملعب ترمب تيرنبيري للغولف في تيرنبيري باسكوتلندا في يوليو الماضي (رويترز)

خلال الزيارة، من المتوقع أن يعلن الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، سام ألتمان، ورئيس شركة «إنفيديا»، جينسن هوانغ، عن صفقة استثمارية كبيرة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز». تهدف هذه الصفقة إلى تمويل مشاريع ضخمة لتطوير مراكز بيانات جديدة، قد تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات. هذه الخطوة تأتي في إطار موجة عالمية من الاستثمارات التي تهدف إلى بناء بنية تحتية رقمية «سيادية» لحلفاء الولايات المتحدة.

وبحسب مصادر مطلعة، سيشمل هذا التعاون توزيع المهام: حيث ستوفر الحكومة البريطانية الطاقة اللازمة للمشروع، وستقدم «أوبن إيه آي» إمكانية الوصول إلى أدواتها وتقنياتها في الذكاء الاصطناعي، فيما ستزود «إنفيديا» المشروع بالرقائق الضرورية لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

وأضافت المصادر أن التفاصيل الكاملة لمشروع الاستثمار لم يتم الانتهاء منها بعد.

يأتي هذا الإعلان بعد لقاء هوانغ برئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، في يونيو (حزيران) الماضي، حيث حذّر هوانغ من افتقار بريطانيا للبنية التحتية الرقمية، مما دفع ستارمر إلى التعهد بإنفاق مليار جنيه إسترليني إضافي لتعزيز قدرات البلاد في مجال الحوسبة.

رئيس «إنفيديا» أثناء لقاء جمعه مع رئيس الوزراء البريطاني (أ.ف.ب)

وقالت وزيرة التكنولوجيا البريطانية، ليز كيندال، التي عُيّنت في منصبها في 5 سبتمبر (أيلول)، في بيان: «ستُحدث التقنيات المتطورة، مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية، تحولات جذرية في حياتنا».

وأفادت قناة «سكاي نيوز» يوم السبت بأن شركة «بلاك روك» تخطط لاستثمار 700 مليون دولار في مراكز البيانات البريطانية، ضمن سلسلة صفقات سيُعلن عنها خلال زيارة ترمب.

ومنذ بداية العام، نشر البلدان خطط عمل في مجال الذكاء الاصطناعي. وتفتتح شركات أميركية، مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، مكاتب دولية لها بشكل متزايد في لندن، بينما تواصل شركات بريطانية مثل «ديب مايند» الاستثمار في مشاريع التعاون عبر الأطلسي.

استثمارات أميركية ضخمة في الخدمات المالية

لا تقتصر المكاسب البريطانية على قطاع التكنولوجيا فقط. فقبل وصول ترمب، أعلنت الحكومة البريطانية عن استثمارات أميركية خاصة تزيد قيمتها على 1.25 مليار جنيه إسترليني (1.69 مليار دولار) في قطاع الخدمات المالية في بريطانيا. وتوقعت الحكومة أن تسهم هذه الاستثمارات في خلق 1800 وظيفة جديدة، إلى جانب تعزيز الخدمات المقدمة لملايين العملاء في مختلف أنحاء البلاد.

الاتفاق الجديد يؤمن تجارة بقيمة 20 مليار جنيه إسترليني بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، بما في ذلك التزام متوقع من شركة «بلاك روك» - أكبر مدير للأصول في العالم - بقيمة 7 مليارات جنيه.

ومن المنتظر أن تضخ الاتفاقية أكثر من 8 مليارات جنيه من الاستثمارات والالتزامات الرأسمالية في المملكة المتحدة، في حين يتدفق أكثر من 12 مليار جنيه في الاتجاه المعاكس، مما يخلق فرص عمل على جانبي الأطلسي.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

شركات أميركية كبرى تدخل السوق البريطانية

ومن بين هذه الاستثمارات:

  • «بنك أوف أميركا»: سيؤسس أول عملية له في آيرلندا الشمالية، ويوفر ما يصل إلى 1000 وظيفة جديدة في بلفاست.
  • مجموعة «سيتي غروب»: تعتزم استثمار 1.1 مليار جنيه إسترليني في عملياتها بالمملكة المتحدة.
  • «باي بال» و«ستاندرد آند بورز غلوبال»: الأخيرة ستوفر 200 وظيفة دائمة في مانشستر من خلال استثمار بقيمة 4 ملايين جنيه.

ووصف وزير الأعمال والتجارة البريطاني، بيتر كايل، هذه الاستثمارات، بأنها تعكس قوة العلاقة «الخاصة» بين البلدين، وتؤكد مكانة المملكة المتحدة كمركز مالي عالمي. وقال إن هذه الاستثمارات تعكس قوة «الممر الذهبي» المستمر بين المملكة المتحدة وأحد أقرب شركائها التجاريين.

من جهتها، قالت وزيرة المالية، رايتشل ريفز، إن التزام المؤسسات المالية الأميركية الكبرى «يُظهر الإمكانات الهائلة للاقتصاد البريطاني»، ويعكس «العلاقة القوية بين البلدين».

مطالبات برلمانية بتنازلات جمركية

في المقابل، يطالب أعضاء في البرلمان البريطاني حكومة بلادهم بضرورة استغلال هذه الزيارة للضغط على الولايات المتحدة للحصول على إعفاءات جمركية إضافية. ورغم التوصل إلى اتفاق سابق خفض الرسوم على صادرات السيارات والطيران، فإن الرسوم على الصلب البريطاني لا تزال عند 25 في المائة، مما يهدد الوظائف ويؤخر الاستثمارات.

وأشار رئيس لجنة الأعمال والتجارة في مجلس العموم، ليام بيرن، إلى أن الزيارة «ليست مجرد احتفال»، بل فرصة حاسمة لتحسين شروط الاتفاق الاقتصادي بين البلدين.

كما دعت اللجنة البرلمانية إلى الانتهاء من الاتفاقيات المتعلقة بالألمنيوم والقطاع الدوائي، بما يتماشى مع التحول البريطاني نحو الإنتاج منخفض الكربون. كما شددت على أهمية استخدام الشراكة مع الولايات المتحدة لتعزيز موقف المملكة المتحدة في مواجهة الصين، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الدفاعية، إلى جانب تحسين الوصول إلى المعادن الحيوية.

وأكد متحدث باسم الحكومة أن العلاقة «الخاصة» بين البلدين لا تزال قوية، مشيراً إلى أن المملكة المتحدة «لا تزال الدولة الوحيدة التي تجنبت رسوماً بنسبة 50 في المائة على الصلب والألمنيوم».


مقالات ذات صلة

في سابقة... توقيع ترمب سيظهر على العملة الأميركية

الولايات المتحدة​ ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)

في سابقة... توقيع ترمب سيظهر على العملة الأميركية

أعلنت وزارة الخزانة اليوم الخميس ​أن الأوراق النقدية الأميركية ستحمل توقيع الرئيس دونالد ترمب احتفالا بمرور 250 على استقلال الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

ترمب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس إنه سيمدد مهلة شن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية عشرة ‌أيام حتى ‌السادس ​من ‌أبريل (⁠نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب) p-circle

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)

ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

حمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على السلك القضائي، داعياً الجمهوريين لإقرار قانون لمكافحة الجريمة «يُشدد العقوبات على القضاة المارقين» قبل الانتخابات النصفية.

علي بردى (واشنطن)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».