زيارة ترمب إلى لندن تفتح الباب لتعاون تكنولوجي غير مسبوق

«أوبن إيه آي» و«إنفيديا» تخططان لاستثمار المليارات بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في بريطانيا

ضباط من وحدة البحث المتخصصة يُجرون عمليات تفتيش أمنية خارج قلعة وندسور استعداداً لزيارة ترمب (أ.ف.ب)
ضباط من وحدة البحث المتخصصة يُجرون عمليات تفتيش أمنية خارج قلعة وندسور استعداداً لزيارة ترمب (أ.ف.ب)
TT

زيارة ترمب إلى لندن تفتح الباب لتعاون تكنولوجي غير مسبوق

ضباط من وحدة البحث المتخصصة يُجرون عمليات تفتيش أمنية خارج قلعة وندسور استعداداً لزيارة ترمب (أ.ف.ب)
ضباط من وحدة البحث المتخصصة يُجرون عمليات تفتيش أمنية خارج قلعة وندسور استعداداً لزيارة ترمب (أ.ف.ب)

تستعد العاصمة البريطانية لندن لاستقبال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، في زيارة دولة ثانية تاريخية، وسط ترقب كبير لإبرام اتفاقيات اقتصادية وتكنولوجية ضخمة. تتصدر المشهد شركتا التكنولوجيا العملاقتان «إنفيديا» و«أوبن إيه آي»، اللتان تضمان أبرز الأسماء في الوفد التجاري المرافق لترمب، مما يرسل رسالة واضحة بأن التكنولوجيا، وخاصة الذكاء الاصطناعي، هي محور هذه الزيارة الاستثنائية.

في خطوة هامة، أعلنت السفارة البريطانية في واشنطن عن استعداد البلدين لتوقيع اتفاقية تكنولوجية غير مسبوقة. تهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز التعاون بين قطاعي التكنولوجيا في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، اللذين تتجاوز قيمتهما الإجمالية تريليون دولار. ووفقاً للسفارة، ستركز الشراكة على مجالات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي، أشباه الموصلات، الاتصالات، الحوسبة الكمومية. ومن شأن هذا التعاون أن يفتح آفاقاً جديدة للشركات والمستهلكين في كلا البلدين.

ترمب يلتقي ستارمر في ملعب ترمب تيرنبيري للغولف في تيرنبيري باسكوتلندا في يوليو الماضي (رويترز)

خلال الزيارة، من المتوقع أن يعلن الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، سام ألتمان، ورئيس شركة «إنفيديا»، جينسن هوانغ، عن صفقة استثمارية كبيرة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز». تهدف هذه الصفقة إلى تمويل مشاريع ضخمة لتطوير مراكز بيانات جديدة، قد تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات. هذه الخطوة تأتي في إطار موجة عالمية من الاستثمارات التي تهدف إلى بناء بنية تحتية رقمية «سيادية» لحلفاء الولايات المتحدة.

وبحسب مصادر مطلعة، سيشمل هذا التعاون توزيع المهام: حيث ستوفر الحكومة البريطانية الطاقة اللازمة للمشروع، وستقدم «أوبن إيه آي» إمكانية الوصول إلى أدواتها وتقنياتها في الذكاء الاصطناعي، فيما ستزود «إنفيديا» المشروع بالرقائق الضرورية لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

وأضافت المصادر أن التفاصيل الكاملة لمشروع الاستثمار لم يتم الانتهاء منها بعد.

يأتي هذا الإعلان بعد لقاء هوانغ برئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، في يونيو (حزيران) الماضي، حيث حذّر هوانغ من افتقار بريطانيا للبنية التحتية الرقمية، مما دفع ستارمر إلى التعهد بإنفاق مليار جنيه إسترليني إضافي لتعزيز قدرات البلاد في مجال الحوسبة.

رئيس «إنفيديا» أثناء لقاء جمعه مع رئيس الوزراء البريطاني (أ.ف.ب)

وقالت وزيرة التكنولوجيا البريطانية، ليز كيندال، التي عُيّنت في منصبها في 5 سبتمبر (أيلول)، في بيان: «ستُحدث التقنيات المتطورة، مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية، تحولات جذرية في حياتنا».

وأفادت قناة «سكاي نيوز» يوم السبت بأن شركة «بلاك روك» تخطط لاستثمار 700 مليون دولار في مراكز البيانات البريطانية، ضمن سلسلة صفقات سيُعلن عنها خلال زيارة ترمب.

ومنذ بداية العام، نشر البلدان خطط عمل في مجال الذكاء الاصطناعي. وتفتتح شركات أميركية، مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، مكاتب دولية لها بشكل متزايد في لندن، بينما تواصل شركات بريطانية مثل «ديب مايند» الاستثمار في مشاريع التعاون عبر الأطلسي.

استثمارات أميركية ضخمة في الخدمات المالية

لا تقتصر المكاسب البريطانية على قطاع التكنولوجيا فقط. فقبل وصول ترمب، أعلنت الحكومة البريطانية عن استثمارات أميركية خاصة تزيد قيمتها على 1.25 مليار جنيه إسترليني (1.69 مليار دولار) في قطاع الخدمات المالية في بريطانيا. وتوقعت الحكومة أن تسهم هذه الاستثمارات في خلق 1800 وظيفة جديدة، إلى جانب تعزيز الخدمات المقدمة لملايين العملاء في مختلف أنحاء البلاد.

الاتفاق الجديد يؤمن تجارة بقيمة 20 مليار جنيه إسترليني بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، بما في ذلك التزام متوقع من شركة «بلاك روك» - أكبر مدير للأصول في العالم - بقيمة 7 مليارات جنيه.

ومن المنتظر أن تضخ الاتفاقية أكثر من 8 مليارات جنيه من الاستثمارات والالتزامات الرأسمالية في المملكة المتحدة، في حين يتدفق أكثر من 12 مليار جنيه في الاتجاه المعاكس، مما يخلق فرص عمل على جانبي الأطلسي.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

شركات أميركية كبرى تدخل السوق البريطانية

ومن بين هذه الاستثمارات:

  • «بنك أوف أميركا»: سيؤسس أول عملية له في آيرلندا الشمالية، ويوفر ما يصل إلى 1000 وظيفة جديدة في بلفاست.
  • مجموعة «سيتي غروب»: تعتزم استثمار 1.1 مليار جنيه إسترليني في عملياتها بالمملكة المتحدة.
  • «باي بال» و«ستاندرد آند بورز غلوبال»: الأخيرة ستوفر 200 وظيفة دائمة في مانشستر من خلال استثمار بقيمة 4 ملايين جنيه.

ووصف وزير الأعمال والتجارة البريطاني، بيتر كايل، هذه الاستثمارات، بأنها تعكس قوة العلاقة «الخاصة» بين البلدين، وتؤكد مكانة المملكة المتحدة كمركز مالي عالمي. وقال إن هذه الاستثمارات تعكس قوة «الممر الذهبي» المستمر بين المملكة المتحدة وأحد أقرب شركائها التجاريين.

من جهتها، قالت وزيرة المالية، رايتشل ريفز، إن التزام المؤسسات المالية الأميركية الكبرى «يُظهر الإمكانات الهائلة للاقتصاد البريطاني»، ويعكس «العلاقة القوية بين البلدين».

مطالبات برلمانية بتنازلات جمركية

في المقابل، يطالب أعضاء في البرلمان البريطاني حكومة بلادهم بضرورة استغلال هذه الزيارة للضغط على الولايات المتحدة للحصول على إعفاءات جمركية إضافية. ورغم التوصل إلى اتفاق سابق خفض الرسوم على صادرات السيارات والطيران، فإن الرسوم على الصلب البريطاني لا تزال عند 25 في المائة، مما يهدد الوظائف ويؤخر الاستثمارات.

وأشار رئيس لجنة الأعمال والتجارة في مجلس العموم، ليام بيرن، إلى أن الزيارة «ليست مجرد احتفال»، بل فرصة حاسمة لتحسين شروط الاتفاق الاقتصادي بين البلدين.

كما دعت اللجنة البرلمانية إلى الانتهاء من الاتفاقيات المتعلقة بالألمنيوم والقطاع الدوائي، بما يتماشى مع التحول البريطاني نحو الإنتاج منخفض الكربون. كما شددت على أهمية استخدام الشراكة مع الولايات المتحدة لتعزيز موقف المملكة المتحدة في مواجهة الصين، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الدفاعية، إلى جانب تحسين الوصول إلى المعادن الحيوية.

وأكد متحدث باسم الحكومة أن العلاقة «الخاصة» بين البلدين لا تزال قوية، مشيراً إلى أن المملكة المتحدة «لا تزال الدولة الوحيدة التي تجنبت رسوماً بنسبة 50 في المائة على الصلب والألمنيوم».


مقالات ذات صلة

أميركا وحلفاؤها يحذّرون إيران من سلوك «غير مقبول» بعد واقعة «فيرفورد»

أوروبا قاذفة أميركية من طراز «بي - 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية 27 سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle

أميركا وحلفاؤها يحذّرون إيران من سلوك «غير مقبول» بعد واقعة «فيرفورد»

حذّرت الولايات المتحدة وشركاؤها، ومنهم بريطانيا وأستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا، إيران، الاثنين، من الإقدام على أعمال عدائية على أراضيها، عقب حادثة «فيرفورد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمر بجانب السناتور الديمقراطي جون فيترمان وآخرين في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)

القضاء الأميركي يوقف إعلانات ترمب الممولة من الضرائب

أمرت قاضيةٌ فيدرالية الرئيسَ الأميركي، دونالد ترمب، بإلغاء كل الإعلانات التلفزيونية المتبقية التي تمولها ملايين دولارات دافعي الضرائب؛ للترويج لرسائله السياسية.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا رجل إطفاء يخمد حريقاً في مبنى سكني عقب إصابته بمسيَّرة روسية في خاركيف الاثنين (أ.ف.ب)

«صفقة الديزل» وانتخابات أوكرانيا... هل يحصد بوتين مكاسب جديدة؟

أدخلت «صفقة الديزل» الحرب الروسية - الأوكرانية منعطفاً جديداً عنوانه إعادة النظر في أولويات الأطراف الرئيسية المنخرطة بشكل مباشر أو غير مباشر.

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية لدى نزوله من الطائرة «مارين 1» في عودته للبيت الأبيض السبت الماضي (أ.ب)

جولة انتخابية لترمب لمحاولة إنقاذ الغالبية الجمهورية

تبقى مفارقة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي أن اسم الرئيس دونالد ترمب لن يكون على بطاقة الاقتراع، لكنها ستتحول بدرجة كبيرة استفتاءً على رئاسته...

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا عناصر إطفاء يكافحون حريقاً بمبنى سكني استهدفه هجوم روسي بطائرة مسيّرة في خاركيف (أ.ف.ب)

روسيا تعرض هدنة يوماً واحداً لانتخابات أوكرانيا الرئاسية

أعلن الكرملين، الاثنين، أنه لن يعرض على أوكرانيا سوى هدنة ليوم واحد، لتتمكّن من إجراء انتخابات رئاسية، رافضاً دعوة كييف لوقف إطلاق النار على مدى شهرين.

«الشرق الأوسط» (موسكو - كييف)

صندوق النقد يتوقع نمو الاقتصاد السعودي 7.9 % في 2027

صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

صندوق النقد يتوقع نمو الاقتصاد السعودي 7.9 % في 2027

صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

يتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل الاقتصاد السعودي نمواً قوياً بنسبة 7.9 في المائة خلال عام 2027، في انعكاس مرتقب لتعافي إنتاج الطاقة وصادراتها واستعادة حركة التجارة الإقليمية تدريجياً، مع انحسار الاضطرابات المرتبطة بالحرب وإعادة فتح مضيق هرمز وفق السيناريو الأساسي للتقرير.

وتعكس التوقعات قدرة الاقتصاد السعودي على استعادة زخمه بعد الضغوط التي فرضتها اضطرابات إنتاج الطاقة ونقلها خلال العام الحالي، مستفيداً من تنوع مسارات تصدير النفط والبنية التحتية التي تتيح توجيه جانب من الصادرات عبر البحر الأحمر، بعيداً عن مضيق هرمز.

وفي تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، قدّر الصندوق انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 3.3 في المائة خلال 2026، قبل أن يرتفع النمو إلى 7.9 في المائة في العام التالي. وكان الصندوق يتوقع في أبريل (نيسان) نمواً بنسبة 3.1 في المائة في 2026 و4.5 في المائة في 2027، ما يعكس تغيراً كبيراً في مسار التوقعات مع تطورات الحرب وافتراضات عودة النشاط الاقتصادي.

بنية تصدير تدعم مرونة الاقتصاد

ويستفيد الاقتصاد السعودي من امتلاك منافذ بديلة لتصدير النفط، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق ـ غرب»، الذي ينقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بطاقة تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً. وتستهدف المملكة رفع الطاقة الاستيعابية لأنابيب النفط إلى 10 ملايين برميل يومياً، بما يعزز مرونة منظومة التصدير في مواجهة اضطرابات الملاحة.

وتعزز هذه البدائل قدرة المملكة على الحد من أثر اضطرابات الملاحة في تدفقات النفط، فيما يتيح التعافي التدريجي للإنتاج والصادرات، وفق افتراضات الصندوق، دعماً للنشاط الاقتصادي خلال العام المقبل.

تعافٍ خليجي تقوده عودة إنتاج الطاقة

ولا يقتصر النمو القوي المتوقع على السعودية، إذ يرجح الصندوق تعافي اقتصادات خليجية أخرى بمعدلات مرتفعة في 2027، مع استعادة الإنتاج والصادرات والخدمات اللوجستية. ويتوقع نمو الاقتصاد القطري بنسبة 18.8 في المائة، والكويتي بنسبة 17.1 في المائة، والبحريني بنسبة 13.9 في المائة، والإماراتي بنسبة 7.7 في المائة، في حين يُرجح أن يبلغ النمو في سلطنة عُمان 2.2 في المائة.

وتأتي هذه التوقعات بعد ضغوط حادة خلال 2026، يُرجح أن ينكمش خلالها اقتصاد الكويت بنسبة 16.7 في المائة، وقطر بنسبة 15.6 في المائة، والبحرين بنسبة 11.3 في المائة، مقابل 3.9 في المائة للإمارات، فيما يُتوقع أن تحقق سلطنة عُمان نمواً بنسبة 4.1 في المائة.

ويفترض السيناريو الأساسي للصندوق بدء إعادة فتح مضيق هرمز في مارس (آذار) 2027، والعودة بصورة عامة إلى ظروف ما قبل الحرب بحلول أكتوبر من العام نفسه، مع استعادة تدفقات الطاقة وحركة الشحن والتأمين والمدفوعات تدريجياً.

وتبقى سرعة تحقق هذا التعافي مرتبطة بمسار الصراع واستقرار الملاحة، إلا أن تنوع منافذ التصدير السعودية يشكل عاملاً داعماً لقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات واستعادة النمو مع تحسن الظروف الإقليمية.


هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
TT

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية بقوة، الثلاثاء، بقيادة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط واستمرار ارتفاع أسعار النفط، ما عزز الضغوط التضخمية وأبقى الدولار عند مستويات مرتفعة، في وقت تستعد فيه الأسواق لاختبار مهم مع انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات الأميركية.

وعادت أسعار الطاقة إلى صدارة العوامل المحركة للأسواق العالمية، مع تقييم المستثمرين تداعيات التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والحرب بين روسيا وأوكرانيا. وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 105.9 دولار للبرميل، بالقرب من أعلى مستوياتها في أسبوعين، وسط تقلبات ناجمة عن مخاطر الإمدادات بعد الهجمات على السعودية، مقابل احتمالات زيادة إمدادات الديزل الروسي.

وقالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو» بسنغافورة، إن الأسواق تعيد اكتشاف أهمية الجغرافيا السياسية عندما تنعكس تداعياتها على التضخم. وأضافت أن الارتفاع الجديد في أسعار النفط يضغط على عوائد السندات ويحد من جاذبية أسهم النمو المرتفعة التقييم، خصوصاً مع هشاشة الهدنة المتعلقة بالطاقة بين روسيا وأوكرانيا واستمرار مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي أسواق الأسهم، تراجع المؤشر الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان، التابع لـ«إم إس سي آي»، بنسبة 2 في المائة في التعاملات المبكرة، فيما هبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، المثقل بأسهم التكنولوجيا، بنسبة 6 في المائة. وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني 2.6 في المائة مع استئناف التداول بعد عطلة.

وعزا كايل رودا، كبير المحللين في «كابيتال دوت كوم»، جانباً من الخسائر إلى موجة البيع التي طالت أسهم أشباه الموصلات في «وول ستريت» خلال الجلسة السابقة، وامتدت آثارها إلى الأسواق الآسيوية.

وكان مؤشر «ناسداك» قد تراجع 0.5 في المائة الاثنين، متأثراً بخسائر شركات الرقائق، وسط مخاوف المستثمرين بشأن استدامة صعود أسهم الذكاء الاصطناعي في ظل اشتداد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين. وأضاف رودا أن ارتفاع النفط مجدداً، إلى جانب تمركز المستثمرين قبيل صدور بيانات التضخم وإعلان نتائج الشركات، عزز الميل إلى تجنب المخاطر في آسيا.

وساعدت هذه الأجواء الحذرة على إبقاء الدولار قرب أعلى مستوياته في 18 شهراً، فيما جرى تداول اليورو عند 1.1157 دولار، والين الياباني عند 158.50 ين للدولار.

نتائج المصارف الأميركية تحت الاختبار

وتتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج المصارف الأميركية هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات بشأن أثر الارتفاع الأخير في عوائد سندات الخزانة على أنشطة الإقراض وإبرام الصفقات وتكاليف التمويل.

وأدت الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب المخاوف بشأن تنامي الدين الحكومي، إلى موجات بيع متكررة في أسواق السندات خلال الأسابيع الأخيرة، دفعت تكاليف الاقتراض إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها الأسواق منذ عقود في أنحاء العالم.

ومن المقرر أن تعلن أربعة من أكبر ستة مصارف أميركية، هي «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» و«سيتي غروب» و«ويلز فارغو»، نتائجها في وقت لاحق الثلاثاء.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي الأسواق في «أميربرايز فاينانشال»، إن المستثمرين سيبحثون في نتائج المصارف عن مؤشرات بشأن استمرار الأسر في سداد التزاماتها والاقتراض والإنفاق بمستويات صحية.

وأضاف أن موسم نتائج الربع الثالث يبدأ والأسهم قريبة من مستويات قياسية، ما يترك مجالاً محدوداً لخيبة الأمل، مشيراً إلى أن استمرار صعود الأسهم يتطلب نتائج قوية من الشركات وقدرتها على الحفاظ على الزخم حتى نهاية العام.

وفي سوق السندات، تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 2.9 نقطة أساس إلى 5.214 في المائة خلال التعاملات الآسيوية، ليظل قريباً من أعلى مستوى له في 24 عاماً، البالغ 5.364 في المائة، الذي سجله الأسبوع الماضي.


الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

تراجع الدولار في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، مع انخفاض أسعار النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية، في وقت تراجعت فيه الأسهم العالمية، بينما تحوّل تركيز المستثمرين إلى بيانات التضخم الأميركية المرتقبة الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.2 في المائة إلى 102.39 نقطة، متراجعاً مع اقترابه من أعلى مستوياته منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 5 نقاط أساس إلى 5.192 في المائة، مع استئناف التداول بعد عطلة أسواق السندات الأميركية الاثنين.

وفي أسواق الطاقة، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.4 في المائة إلى 105.20 دولار للبرميل، وسط تقييم المتعاملين لاحتمالات زيادة إمدادات الديزل الروسي، رغم استمرار الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى هدنة في قطاع الطاقة بين موسكو وكييف. كما ظلت مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط حاضرة عقب الهجمات الأخيرة على السعودية.

وأسهم تراجع تكاليف الطاقة واستقرار عوائد سندات الخزانة في تقويض بعض المكاسب التي حققها الدولار مؤخراً أمام العملات الرئيسية، في حين لم تظهر موجة واضحة من الإقبال على العملة الأميركية بوصفها ملاذاً آمناً، رغم تراجع أسواق الأسهم.

وارتفع اليورو 0.2 في المائة إلى 1.1177 دولار، وصعد الجنيه الإسترليني 0.1 في المائة إلى 1.3219 دولار. كما ارتفع الين الياباني 0.2 في المائة إلى 158.215 ين للدولار، بعد بيانات أظهرت ارتفاع أسعار المنتجين في اليابان بالجملة بنسبة 6.8 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، دون توقعات السوق البالغة 7.6 في المائة، لكنها ظلت عند مستوى يعزز توقعات تشديد السياسة النقدية.

واستقر اليوان الصيني في التعاملات الخارجية عند 6.6961 يوان للدولار، بالقرب من أقوى مستوياته في أربع سنوات. كما استقر الدولار الأسترالي عند 0.6960 دولار، بعد محضر اجتماع سبتمبر لبنك الاحتياطي الأسترالي، الذي أظهر إجماع الأعضاء على رفع أسعار الفائدة للمرة الرابعة هذا العام، مع استمرار المخاطر المرتبطة بترسخ التضخم وإمكانية اللجوء إلى زيادة خامسة إذا اقتضت الحاجة.

وفي نيوزيلندا، ارتفع الدولار النيوزيلندي 0.1 في المائة إلى 0.5589 دولار، مبتعداً عن أدنى مستوى له في 18 شهراً.

التضخم يحدد مسار الفائدة

وتترقب الأسواق صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي الأربعاء، وسط توقعات بأن تعزز البيانات الرهانات على استمرار التشدد النقدي. وفي المقابل، لا يزال المتعاملون يرجحون أن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل المقرر عقده يومي 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول).

وأظهرت بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن الأسواق تسعّر احتمالاً بنسبة 80.6 في المائة لإبقاء الفائدة دون تغيير، مقارنة بنسبة 82.3 في المائة يوم الجمعة.

وأشار محللون في «دي بي إس» إلى أن اعتراضات عدد من مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» على رفع الفائدة في اجتماعين متتاليين قد تحد من المكاسب الإضافية للدولار.

وفي أسواق العملات المشفرة، تراجعت بتكوين 0.4 في المائة إلى 82,705.08 دولار، وانخفضت إيثريوم 1.4 في المائة إلى 2481.40 دولار.