مع بيع 3 مليارات جهاز... كيف حوَّل الـ«آيفون» ملامح الاقتصاد العالمي؟

محللون لـ«الشرق الأوسط»: جوهرة الإيرادات لشركة «أبل»... وصنع تحولات عميقة في حياة البشر

موديلات «آيفون 16 بلس» من شركة التكنولوجيا الأميركية العملاقة «أبل» تُعرض للبيع في أحد متاجر التجزئة (أ.ف.ب)
موديلات «آيفون 16 بلس» من شركة التكنولوجيا الأميركية العملاقة «أبل» تُعرض للبيع في أحد متاجر التجزئة (أ.ف.ب)
TT

مع بيع 3 مليارات جهاز... كيف حوَّل الـ«آيفون» ملامح الاقتصاد العالمي؟

موديلات «آيفون 16 بلس» من شركة التكنولوجيا الأميركية العملاقة «أبل» تُعرض للبيع في أحد متاجر التجزئة (أ.ف.ب)
موديلات «آيفون 16 بلس» من شركة التكنولوجيا الأميركية العملاقة «أبل» تُعرض للبيع في أحد متاجر التجزئة (أ.ف.ب)

لم يكن إعلان شركة «أبل» عن وصول مبيعات هواتف «آيفون» إلى 3 مليارات وحدة منذ إطلاقه عام 2007 مجرد رقم قياسي جديد في عالم التكنولوجيا؛ بل محطة فارقة تجسد حجم التحوُّل الذي أحدثه هذا الجهاز في الاقتصاد العالمي، وفي أسلوب حياة مليارات البشر؛ بل وفي موازين القوى بين الدول.

ومنذ اللحظة الأولى التي ظهر فيها «آيفون»، لم يعد الهاتف مجرد وسيلة اتصال؛ بل تحوّل إلى منصة متكاملة، جمعت بين الاتصالات والإنترنت والتطبيقات، لتفتح الباب واسعاً أمام اقتصاد رقمي موازٍ بأحجام تريليونية.

ومع استعداد الشركة لإطلاق النسخة 17 من سلسلة الـ«آيفون» اليوم، خلال حدثها السنوي في الولايات المتحدة، يعد الجهاز أحد أهم الاختراعات في تاريخ البشرية.

حقبة جديدة

عندما كشف ستيف جوبز قبل 18 عاماً عن «آيفون» أول مرة، وصفه بأنه «جهاز ثوري سيغيِّر كل شيء». رأى البعض في حينه أن هذا الوصف مبالغ فيه، ولكن السنوات اللاحقة أثبتت أن الهاتف الذكي لم يبدل فقط صناعة الهواتف؛ بل أطاح بأجهزة كانت راسخة، مثل الهواتف التقليدية والكاميرات الرقمية البسيطة وأجهزة تشغيل الموسيقى، ودمجهم في جهاز واحد، وأعاد صياغة علاقة الإنسان بالتقنية.

ولم يقتصر أثر «آيفون» على صناعة الأجهزة؛ بل أشعل سباقاً محموماً بين شركات التكنولوجيا لمجاراة مفهوم «الهاتف الذكي»، وهو ما أدى إلى إعادة تشكيل خريطة الصناعة العالمية، وصعود شركات جديدة وانهيار أخرى لم تستطع التكيف.

اقتصاد موازٍ

مع إطلاق الـ«آيفون»، نشأ اقتصاد جديد متكامل يقوم على التطبيقات والخدمات الرقمية؛ حيث تحوَّل متجر التطبيقات الذي أطلقته «أبل» عام 2008 إلى أكبر منصة تجارية من نوعها، محققاً إيرادات تتجاوز التريليونات، عبر أكثر من مليونَي تطبيق.

هذا الاقتصاد لم يقتصر على التطبيقات الترفيهية؛ بل شمل أيضاً الخدمات المالية، والتعليمية، والتجارية، وحتى الصحية، ما جعل الهاتف الذكي بوابة إلزامية لكل القطاعات تقريباً.

يقول الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سنشري فاينانشال»، فيجاي فاليشا، لـ«الشرق الأوسط»، إن شركة «أبل»: «نجحت في تأسيس اقتصاد موازٍ قائم على تطبيقاتها وخدماتها الرقمية. فمع كل جهاز جديد تبيعه، تنمو إيرادات الخدمات المرتبطة به، سواء عبر (Apple Pay) أو (iCloud) أو (+Apple TV)، وهو ما يرسخ اعتماد المستهلكين على منظومة متكاملة تصعب مغادرتها».

ويشرح بأن «الشركة سجلت خلال الربع الثالث من 2025 إيرادات قياسية في قطاع الخدمات، بلغت 27.4 مليار دولار، بزيادة 13.3 في المائة عن العام السابق»، مؤكداً أن «أبل» استطاعت أن تجعل من هاتفها «أكثر من مجرد جهاز؛ بل بوابة لاقتصاد كامل».

إعادة تشكيل موازين القوى

لم يقتصر أثر الهواتف الذكية على الشركات والأفراد؛ بل انعكس على الدول والاقتصادات. وهنا توضح رئيسة استراتيجيات الاستثمار في «ساكسو بنك»، تشارو تشانانا، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن بيع 3 مليارات «آيفون» يعادل في قيمته الاقتصادية «الناتج المحلي لدولة متوسطة الحجم».

وتضيف: «الاقتصادات المتقدمة حصدت الحصة الأكبر من أرباح المنصات الرقمية، ولكن تلك الناشئة كانت الأكثر ديناميكية في استغلال التحول، من خلال الشمول المالي والمدفوعات الرقمية وتوسيع نطاق ريادة الأعمال».

وتشير إلى أن الهند على سبيل المثال؛ حيث تبلغ نسبة انتشار الهواتف الذكية 76 في المائة، شهدت طفرة في المدفوعات الرقمية عبر نظام (UPI) الذي سجل أكثر من 130 مليار معاملة في العام المالي 2024، وهو الرقم الأعلى عالمياً. أما في أفريقيا جنوب الصحراء، فقد بلغت قيمة المعاملات عبر الأموال المحمولة 912 مليار دولار في عام 2023، ما أتاح لملايين الأشخاص دخول النظام المالي دون المرور عبر البنوك التقليدية.

هذه التحولات، وفق تشانانا: «أعادت صياغة دور الاقتصادات الناشئة في النظام العالمي، وسمحت لها بالقفز على مراحل من التنمية لم تكن ممكنة في السابق».

السعودية حاضنة لشركات التقنية

ويمكن تطبيق ذلك على الخطوات التي اتخذتها السعودية من خلال تعزيز مكانتها بوصفها من المراكز الدولية البارزة، وحاضنة إقليمية لنمو الشركات الناشئة، وتحولها إلى مقر للشركات الناشئة في قطاع التقنية، والتي استفادت من التحولات التي صنعها الـ«آيفون» عبر وصول شركات ناشئة إلى قيمة سوقية تتجاوز حاجز المليار دولار، ويُعد هذا مؤشراً على النجاح والتميّز في عالم ريادة الأعمال.

ويأتي هذا التحوّل في الاستفادة من البنية التحتية التقنية التي وفرتها الرياض للشركات التي تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي، والتقنية المالية، والتجارة الإلكترونية التي تنطلق عملياتها من الأجهزة الذكية.

شعار شركة التكنولوجيا الأميركية «أبل» في أحد متاجر التجزئة (أ.ف.ب)

صناعة الثروات ورواد الأعمال

ومن رحم الهواتف الذكية، وُلدت ثروات هائلة وأجيال جديدة من رواد الأعمال. يؤكد فاليشا أن «الخدمات المالية عبر الهواتف والتطبيقات المتنقلة خفّضت الحواجز أمام تأسيس الأعمال. ففي كينيا مثلاً، أظهرت الدراسات أن مستخدمي الأموال المحمولة أكثر ميلاً بنسبة 10 في المائة لأن يصبحوا أصحاب مشاريع خاصة، ما يبرز دور الهاتف الذكي في تمكين ريادة الأعمال».

ويضيف أن «منصات مثل (أوبر) و(إنستغرام) و(سنابشات) لم تكن لترى النور لولا انتشار الهواتف الذكية، وهو ما أسس لصناعات جديدة بالكامل. كما ازدهر ما يعرف باقتصاد المبدعين الذي تتوقع (غولدمان ساكس) أن تصل قيمته إلى 480 مليار دولار بحلول 2027، بفضل المحتوى الرقمي المدفوع والاشتراكات».

أما تشانانا، فترى أن الموجة المقبلة من ريادة الأعمال ستكون عند تقاطع الهواتف الذكية مع تقنيات الذكاء الاصطناعي والمدفوعات الفورية، مشيرة إلى أن «التكامل بين هذه المجالات سيطلق جيلاً جديداً من المشاريع الصغيرة ورواد الأعمال؛ خصوصاً في الأسواق الناشئة».

«آيفون» قلب «أبل» المالي

ورغم توسع «أبل» في منتجات وخدمات متعددة، يبقى «آيفون» هو القلب النابض لنجاحها المالي. ففي الربع الثالث بلغت إيرادات الشركة نحو 94 مليار دولار، نصفها تقريباً من مبيعات «آيفون» وحده. وتشير التوقعات إلى أن الربع المقبل قد يشهد تجاوز الإيرادات 101 مليار دولار، مع استمرار ارتفاع الطلب على أحدث طراز من الهاتف.

ويعلِّق فاليشا: «لا يقترب أي منتج آخر من هذه الأرقام، فحتى مع جمع مبيعات أجهزة (ماك) و(آيباد) والخدمات، يظل (آيفون) متفرداً. وقد مكّن الشركة من بناء منظومة متكاملة بين الأجهزة والبرمجيات والخدمات، عززت ولاء المستخدمين ودفعتهم للترقية المستمرة».

أما تشانانا، فترى أن «(آيفون) ليس مجرد منتج ناجح؛ بل هو المحرك الاقتصادي الذي مكّن (أبل) من أن تصبح الشركة الأعلى قيمة سوقية في العالم أكثر من مرة، وأن تواصل ريادتها رغم المنافسة الشرسة».

تصاميم وأنواع هاتف الـ«آيفون» المتوقع إطلاقها اليوم في حدث «أبل» (الشرق الأوسط)

أداة لإعادة صياغة العالم

ومع بلوغ «آيفون» محطة 3 مليارات جهاز، بات واضحاً أن الجهاز لم يكن مجرد ابتكار تقني؛ بل أداة لإعادة صياغة العالم. فقد غيّر ملامح الاقتصاد عبر خلق اقتصاد رقمي موازٍ، وأعاد تشكيل الخريطة الجيوسياسية بين الدول، وأطلق موجات جديدة من ريادة الأعمال والثروات. وكذلك أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياة الأفراد اليومية، من التواصل الفوري إلى العمل والتعليم والتسوق والترفيه.

وتختم تشانانا بالقول: «إن استمرار ريادة (أبل) سيتوقف على قدرتها على دمج الذكاء الاصطناعي في منظومتها، وتحويل قاعدة مستخدمي (آيفون) إلى منصات جديدة للخدمات. ولكن المؤكد أن الثورة التي بدأها هذا الجهاز لم تصل بعد إلى خط النهاية».


مقالات ذات صلة

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

أكد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، أن مسيرة الشركة على مدى نصف قرن «أثبتت أن الابتكار الحقيقي يبدأ بفكرة جريئة ورؤية مختلفة للعالم».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا إطلاق «أبل» لـ«ماك بوك نيو» خطوة تستهدف توسيع قاعدة مستخدمي أجهزة «ماك» حول العالم (الشرق الأوسط)

«أبل» تطلق «ماك بوك نيو» بسعر منخفض ومواصفات عالية

كشفت شركة «أبل» عن حاسوبها المحمول الجديد «ماك بوك نيو» (MacBook Neo)، في خطوة تستهدف توسيع قاعدة مستخدمي أجهزة «ماك» حول العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا يبدأ الطلب المسبق لجهاز «iPhone 17e» في 4 مارس قبل توفره رسمياً في 11 مارس (أبل)

«أبل» تطلق «آيفون 17 إي» وتحدّث «آيباد إير» بمعالج «إم 4»

تحديث مزدوج يستهدف تعزيز الأداء وكفاءة استهلاك الطاقة، مع الإبقاء على فلسفة تصميم مألوفة في بعض الجوانب، لا سيما فيما يتعلق بالشاشة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

الأسواق العالمية تتنفس الصعداء مع أنباء عن هدنة محتملة بين واشنطن وطهران

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

الأسواق العالمية تتنفس الصعداء مع أنباء عن هدنة محتملة بين واشنطن وطهران

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسواق العالمية حالة من الانتعاش يوم الأربعاء، حيث ارتفعت أسهم البورصات وتراجعت أسعار النفط، مدفوعة بتقارير حول مساعٍ أميركية للتوصل إلى هدنة لمدة شهر في الحرب مع إيران، وتقديم واشنطن خطة تسوية من 15 بنداً للنقاش.

وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.7 في المائة خلال التداولات الآسيوية. كما سجلت العقود الأوروبية صعوداً بنسبة 1.2 في المائة. وفي المقابل، هبطت أسعار خام برنت بنسبة 5 في المائة لتستقر عند 99 دولاراً للبرميل، مما عزّز الآمال في قرب استعادة صادرات النفط من منطقة الخليج.

ردود الفعل في آسيا

قفزت الأسهم اليابانية بنسبة 3 في المائة، في حين ارتفعت أسواق أستراليا وكوريا الجنوبية بنسبة 2 في المائة، لتعوّض بعضاً من خسائرها السابقة. وأوضح الخبير الاستراتيجي في «جي بي مورغان»، كيري كريغ، أن الأسواق تتفاعل حالياً مع العناوين الإخبارية، مؤكداً وجود «نبرة إيجابية» رغم استمرار الغموض حول النتائج المادية لهذه المفاوضات.

تضارب الأنباء

بينما صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإحراز تقدم في المفاوضات، نفت طهران وجود محادثات مباشرة؛ إذ وصفت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) الموقف الأميركي بأنه «يتفاوض مع نفسه»، مما أبقى حالة من «التفاؤل الحذر» لدى المستثمرين.

السندات والعملات

في سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.35 في المائة، في حين استقر الدولار أمام الين واليورو. ولا تزال الأسواق تترقب بوضوح توقيت استئناف صادرات النفط من الخليج، خصوصاً أن أسعار برنت لا تزال مرتفعة بنسبة 35 في المائة منذ اندلاع الحرب.

إلى جانب التوترات الجيوسياسية، بدأت المخاوف تزداد في أسواق الائتمان، حيث قيّدت شركة «آريس مانويل» بإدارة الأصول عمليات السحب من أحد صناديق الديون الخاصة، مما أثار قلق المستثمرين وأدى إلى هبوط أسهم الشركة بنسبة 36 في المائة منذ بداية العام.


زعيمة المعارضة الفنزويلية تطالب بقانون نفط جديد لضمان حقوق المستثمرين

زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام تتحدث خلال مؤتمر «سيراويك» (رويترز)
زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام تتحدث خلال مؤتمر «سيراويك» (رويترز)
TT

زعيمة المعارضة الفنزويلية تطالب بقانون نفط جديد لضمان حقوق المستثمرين

زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام تتحدث خلال مؤتمر «سيراويك» (رويترز)
زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام تتحدث خلال مؤتمر «سيراويك» (رويترز)

دعت زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، إلى إقرار قانون نفط جديد يضمن أمن الاستثمارات ويحقق الشفافية، مؤكدة أن الاهتمام المبكر بقطاع الطاقة في بلادها يُعدّ مؤشراً إيجابياً، لكنه يحتاج إلى ضمانات قانونية لزيادة إنتاج الخام والغاز.

وفي مقابلة مع «رويترز» قبيل كلمتها في مؤتمر «سيراويك» للطاقة في هيوستن، أوضحت ماتشادو أن فنزويلا قادرة على إنتاج 5 ملايين برميل يومياً، لكن ذلك يتطلّب استثمارات تصل إلى 150 مليار دولار، مشددة على أن المستثمرين بحاجة إلى سيادة القانون ومؤسسات مستقلة واحترام العقود، وهو ما ستوفره «حكومة جديدة» بعد إجراء الانتخابات الرئاسية.

إعادة هيكلة قطاع النفط

وطرحت ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، رؤية اقتصادية تتضمّن تقليص حجم شركة النفط الحكومية «بي دي في إس إيه» (PDVSA)، ونقل عملياتها إلى القطاع الخاص، مع الحفاظ على شركة التكرير «سيتغو» (Citgo) بوصفها أصلاً استراتيجياً للدولة، معتبرة أن فقدانها سيضر بأمن الطاقة الفنزويلي والأميركي، على حد سواء.

تحفظات الشركات الكبرى

وعلى الرغم من التعديلات التي أجرتها الجمعية الوطنية في فنزويلا مؤخراً لمنح المنتجين الأجانب استقلالية أكبر، لا تزال شركات كبرى مثل «كونوكو فيليبس» و«شيفرون» ترى أن هذه الخطوات غير كافية. ووصف الرئيس التنفيذي لشركة «كونوكو فيليبس»، ريان لانس، الإصلاحات الأخيرة بأنها «غير كافية على الإطلاق»، مؤكداً حاجة البلاد إلى إعادة صياغة نظامها المالي بالكامل.

من جهتها، كشفت مجموعة «ريبسول» الإسبانية عن خطط طموحة لزيادة إنتاجها في فنزويلا إلى ثلاثة أضعاف، ليصل إلى 150 ألف برميل يومياً خلال السنوات الثلاث المقبلة.

رسالة إلى المستثمرين

وفي ختام حديثها، وجهت ماتشادو رسالة إلى المستثمرين المترددين، قائلة إن عليهم بدء البحث عن الفرص والاستعداد للمستقبل، مشيرة إلى أن الحكومة الديمقراطية القادمة ستسمح للمشاركين في قطاع الطاقة بحجز الاحتياطيات واللجوء إلى التحكيم الدولي، مع فتح قطاع الكهرباء أمام الشركات الخاصة أيضاً.


ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، ستيفن ميران، إنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات حول كيفية تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأميركي، حيث تمسك بموقفه وأكد أن تباطؤ سوق العمل يتطلب المزيد من خفض أسعار الفائدة من البنك المركزي.

وقال ميران في مقابلة مع قناة «بلومبرغ» التلفزيونية: «يجب أن ننتظر ورود جميع المعلومات قبل تغيير توقعاتنا».

وفيما يتعلق بالارتفاع الهائل في أسعار الطاقة، قال ميران الذي عيّنه ترمب بشكل مؤقت ليحل محل المحافظة أدريانا كوغلر التي استقالت مبكراً في أغسطس (آب) الماضي: «أعتقد أنه من السابق لأوانه تكوين رؤية واضحة حول شكل الوضع خلال الأشهر الاثني عشر القادمة»، وهو ما يجب أن يركز عليه صانعو السياسات النقدية.

وأضاف: «عادةً، يتم تجاهل صدمة أسعار النفط كهذه، مما يعني أن توقعاتي للسياسة النقدية السابقة لم تتغير، وتتمثل في خفض أسعار الفائدة تدريجياً».

وفي إشارة إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي وإصدار التوقعات المحدثة، قال ميران إنه خفّض توقعاته بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيحتاج إلى خفض أسعار الفائدة ست مرات هذا العام إلى أربع مرات في التوقعات التي صدرت في اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الأسبوع الماضي، بينما رفع في الوقت نفسه تقديره لمسار التضخم.

في الأسبوع الماضي، أبقت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية هدفها لسعر الفائدة ثابتاً بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة، حيث توقع المسؤولون مجتمعين خفضاً واحداً لسعر الفائدة هذا العام.

ألقت حرب الرئيس دونالد ترمب على إيران بظلالها على التوقعات الاقتصادية، إذ يهدد ارتفاع أسعار الطاقة برفع التضخم الذي تجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، بينما يؤدي في الوقت نفسه إلى انخفاض الطلب.

وكان ميران المسؤول الوحيد الذي صوّت لصالح خفض سعر الفائدة في الاجتماع. وقد دافع هذا المسؤول، الذي كان يشغل منصب محافظ في الاحتياطي الفيدرالي حتى وقت قريب أثناء إجازته من منصبه الاستشاري في البيت الأبيض في عهد ترمب، باستمرار عن خفض أسعار الفائدة بشكل حاد، وهو النوع الذي فضّله ترمب ورفضه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الحاليون.

وقال: «أعتقد أن سوق العمل لا يزال بحاجة إلى دعم إضافي للسياسة النقدية، ولهذا السبب عارضتُ القرار في الاجتماع الماضي».

وأشار ميران في مقابلته إلى أن «مخاطر التضخم أصبحت أكثر إثارة للقلق، لكن مخاطر البطالة أصبحت أكثر إثارة للقلق أيضاً، لأن الصدمة السلبية في العرض، والمتمثلة في انخفاض أسعار النفط، هي أيضاً صدمة سلبية في الطلب».

ورأى أن الأمر الأساسي الذي يجب مراقبته هو ما إذا كانت أسعار النفط المرتفعة ستؤدي إلى زيادة توقعات التضخم ورفع الأجور، وهو ما لم يحدث حالياً، بحسب قوله.

ويدرس بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إمكانية رفع أسعار الفائدة في وقت ما إذا أدت صدمة أسعار النفط إلى ارتفاع التضخم بشكل كبير.