كيف أسهمت استراتيجية وطنية في تدفق الاستثمارات إلى السعودية؟

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة أجرت إصلاحات تنظيمية محفّزة لرؤوس الأموال الدولية

العاصمة الرياض وتظهر أبراج مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)
العاصمة الرياض وتظهر أبراج مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)
TT

كيف أسهمت استراتيجية وطنية في تدفق الاستثمارات إلى السعودية؟

العاصمة الرياض وتظهر أبراج مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)
العاصمة الرياض وتظهر أبراج مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)

منذ إعلان الحكومة السعودية برامج «رؤية 2030» في 2016، وضعت المملكة على عاتقها رفع حجم الاقتصاد، من خلال استقطاب الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب تنمية القطاع الخاص المحلي، ليطلق ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان الاستراتيجية الوطنية للاستثمار في 2021، لتكون أحد الممكنات الرئيسة لتحقيق مستهدفات «الرؤية».

تسهم الاستراتيجية الوطنية للاستثمار في نمو الاقتصاد الوطني وتنويع مصادره، ما سيحقق عدداً من أهداف «رؤية 2030»، بما في ذلك رفع إسهام القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65 في المائة، وتعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر لتصل إسهاماته إلى 5.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة نسبة الصادرات غير النفطية من 16 إلى 50 في المائة من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي.

وبعد تمكين الاستراتيجية الوطنية في السنوات الماضية، استطاعت البلاد تحقيق عدد من المؤشرات القياسية في حجم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر منذ الإطلاق في 2021.

جاذبية البيئة الاستثمارية

ووفق الإحصائيات الأخيرة، تجاوزت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 2024 مستهدف الاستراتيجية، للعام الرابع على التوالي، ما يعكس جاذبية بيئة المملكة الاستثمارية، حيث بلغ حجم التدفقات في العام 119 مليار ريال (31.7 مليار دولار)، قياساً بالمستهدف عند 109 مليارات ريال (29 مليار دولار).

وأسهمت الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، في زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر بالمملكة، وبلغ معدل النمو السنوي لتدفقات الاستثمار الأجنبي نحو 23 في المائة، خلال الفترة من 2017 إلى 2024، ما يعكس التزام البلاد بتعزيز بيئتها الاستثمارية وتحقيق «رؤية 2030».

ونَمَت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، في العام الماضي، بنسبة 58.3 في المائة، قياساً بعام 2021؛ أي منذ انطلاق الاستراتيجية، ما يؤكد الجهود الملموسة في تعزيز البيئة الاستثمارية بالبلاد. وتضاعفت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في البلاد أكثر من 4 مرات بين عاميْ 2017 و2024، لتصل، في العام الماضي، إلى 119 مليار ريال، قياساً بنحو 28.1 مليار ريال.

ويرى مختصون أن الممكنات المتاحة لجميع القطاعات المرتبطة في الاستراتيجية الوطنية للاستثمار جعلت المملكة مركزاً استثمارياً عالمياً ووجهة رئيسية للمقرات الإقليمية لكبرى الشركات الدولية. وأوضح المختصون أن الحكومة أقرت أنظمة وتشريعات أتاحت الأرضية الخصبة للمستثمرين، وقدمت تسهيلات ومميزات تنافسية من أجل دخول السوق السعودية.

«إقامة مستثمر أعمال»

وقال أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك عبد العزيز، الدكتور سالم باعجاجة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة أقرت تشريعات وأنظمة جديدة محفزة للمستثمرين منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، أبرزها «إقامة مستثمر أعمال»، التي تقدم عدداً من المزايا أبرزها الإعفاء من المقابل المالي المقرر على الوافدين والمرافقين، ومزاولة الأعمال التجارية وفقاً لنظام الاستثمار، إلى جانب تملُّك العقارات والانتفاع بها. وصدر قرار مجلس الوزراء في العام السابق، على نظام الاستثمار المحدث الذي يُعد من ركائز الاستراتيجية. وهو امتداد لعدد من الإجراءات التطويرية التي اتخذتها المملكة، ويؤكد التزامها بتوفير بيئة جاذبة وداعمة وآمنة للمستثمرين المحليين والأجانب، وفق أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك عبد العزيز.

وأضاف باعجاجة أن وزارة الاستثمار تقدم الدعم وعدداً من الخدمات الأخرى لتسهيل الوصول إلى الفرص المفتوحة بالمملكة، من شركاء يربطون المستثمرين بالمنظومة الكاملة في القطاعين العام والخاص، واستشارات ومعلومات قيّمة عن البيئة وعملية تطوير القطاع في البلاد، وأيضاً تحديد الفرص المتاحة في المجالات التي تتناسب مع الشركات الراغبة في دخول السوق المحلية.

وتحدّث أستاذ الاقتصاد عن مشاركة الجهات العامة والخاصة السعودية في عدد من المؤتمرات والمعارض الدولية تحت منصة «استثمر في السعودية»، مؤكداً أن تلك المشاركات تطرح أمام الشركات العالمية الفرص الاستثمارية الكبيرة المتاحة حالياً في البلاد، ما أسهم في زيادة حجم تدفقات الاستثمارات الأجنبية.

تسويق الفرص

من جهته، أوضح المحلل الاقتصادي أحمد الشهري، لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار مكّنت المستثمرين من دخول السوق السعودية، ما رفع من مؤشر تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة، بفضل عدد من الإجراءات المتخَذة لتحفيز رؤوس الأموال من أجل استغلال الفرص المتاحة حالياً في البلاد.

وأكمل الشهري أن تحسين التشريعات والسياسات، في الآونة الأخيرة، جعل المملكة بيئة جاذبة للمستثمرين، سواءً من مميزات «إقامة مستثمر أعمال»، أو النظام المحدث، لتطوير وتحسين بيئة الاستثمار بالسعودية. ووفق المحلل الاقتصادي، ففي السنوات الماضية ومنذ إطلاق الاستراتيجية، أجرت الحكومة مراجعة شاملة لإعادة صياغة المشهد، وقامت بتنفيذ 800 إصلاح اقتصادي، الأمر الذي أسهم في تحسين البيئة الجاذبة لرؤوس الأموال.

وتطرّق الشهري إلى خطوة الحكومة في إنشاء هيئة مختصة لتسويق الاستثمار، واصفاً ذلك بـ«النقلة النوعية»، لإبراز المملكة بوصفها وجهةً استثمارية عالميّاً ومحليّاً، وتسويق الفرص في كل القطاعات بجميع مكوناتها، وتعزيز الأعمال والخدمات ذات الصلة.

الإجراءات التصحيحية

تهدف الاستراتيجية الوطنية للاستثمار إلى رفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 388 مليار ريال (106 مليارات دولار) سنوياً، وزيادة الاستثمار المحلي ليصل إلى نحو 1.7 تريليون ريال (453 مليار دولار) سنوياً بحلول عام 2030.

وبتحقيق هذه المستهدفات، من المتوقع ارتفاع نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي للمملكة من 22 في المائة خلال 2019 إلى 30 في المائة بحلول 2030، الأمر الذي سيُسهم في نمو الاقتصاد السعودي ليصبح من أكبر 15 اقتصاداً على مستوى العالم.

وستدفع هذه الاستراتيجية الاستثمار في المملكة للأمام بوتيرةٍ أعلى وخُطى أسرع، من خلال تحسين بيئة الاستثمار، وزيادة جاذبيتها وتنافسيتها، وتنفيذ إجراءات تصحيحية جوهرية على مستوى الإطارين التنظيمي والتشريعي، وحصر وتطوير الفرص الاستثمارية وعرضها على المستثمرين، وتوفير حُزم من الحوافز للمشروعات النوعية، وجذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية إلى المملكة، إضافةً إلى دعم استثمارات وأعمال الشركات الوطنية؛ لتعزيز مكانتها الدولية، وتمكينها من إيصال وترسيخ استثماراتها ومنتجاتها وخدماتها بكفاءة وتنافسية عالية. وتتكامل الاستراتيجية مع برامج الرؤية، التي سبق الإعلان عنها، والتي يمثل الاستثمار جزءاً أساسياً فيها، مثل: برنامج صندوق الاستثمارات العامة، وبرنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، وبرنامج التخصيص، وبرنامج تطوير القطاع المالي، وبرنامج جودة الحياة، بالإضافة إلى الاستراتيجيات الوطنية الأخرى.


مقالات ذات صلة

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

خاص إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

في ذروة أزمة «هرمز»، نجحت استراتيجية الأمن الغذائي السعودي في تحويل التحديات العالمية إلى استقرار محلي مستدام.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».