تراجع الأسهم الآسيوية متأثرة بخسائر «وول ستريت»

مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي

متداولون يتابعون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك «هانا» بسيول (أ.ب)
متداولون يتابعون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك «هانا» بسيول (أ.ب)
TT

تراجع الأسهم الآسيوية متأثرة بخسائر «وول ستريت»

متداولون يتابعون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك «هانا» بسيول (أ.ب)
متداولون يتابعون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك «هانا» بسيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية يوم الأربعاء متأثرة بخسائر «وول ستريت»، فيما خيم الغموض السياسي على اليابان ودفع المستثمرين إلى توخي الحذر في بورصة طوكيو.

وانخفض مؤشر «نيكي 225» بنحو 1 في المائة ليسجل 41,894.70 نقطة في تعاملات ما بعد الظهر، وسط ضغوط متزايدة على رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا الذي يواجه دعوات متصاعدة للاستقالة عقب الهزيمة الانتخابية الأخيرة وصعود الأحزاب المتطرفة، الأمر الذي هز ثقة الشارع في الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم. وزادت الأزمة تعقيداً باستقالة هيروشي مورياما، الأمين العام للحزب وأحد أبرز حلفاء إيشيبا، ما اعتبره محللون ضربة قوية لاستقرار الحكومة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقال ستيفن إينيس، الشريك الإداري في شركة «إس بي آي» لإدارة الأصول، إن الاضطراب السياسي داخلي المنشأ، فاستقالة الوسيط الرئيسي لرئيس الوزراء إيشيبا تهز أركان الحزب الحاكم.

وعلى صعيد بقية الأسواق الآسيوية، تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز/ إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 1.8 في المائة مسجلاً 8,737.40 نقطة، في حين ارتفع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي 0.2 في المائة إلى 3,177.87 نقطة. وخسر مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 0.6 في المائة ليصل إلى 25,337.95 نقطة، بينما تراجع مؤشر شنغهاي المركب 0.8 في المائة إلى 3,826.05 نقطة.

وفي «وول ستريت»، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.7 في المائة ليسجل أسوأ أداء يومي له منذ شهر، بعد أن قلص خسائر أكبر في وقت سابق. وهبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 249 نقطة أو 0.5 في المائة، فيما فقد مؤشر «ناسداك» المركب 0.8 في المائة. ورغم التراجعات، لا تزال المؤشرات الثلاثة قريبة من مستوياتها التاريخية المرتفعة.

وقادت شركات التكنولوجيا الكبرى موجة الانخفاض، إذ هبطت أسهم «إنفيديا» بنسبة 2 في المائة لتكون العامل الأبرز في تراجع «ستاندرد آند بورز 500»، بينما خسر سهم «أمازون» 1.6 في المائة و«أبل» 1 في المائة. وجاء الضغط أيضاً من ارتفاع عوائد السندات، حيث صعد العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى 4.27 في المائة من 4.23 في المائة، مما قلص شهية المستثمرين نحو الأسهم.

كما ساهمت المخاوف العالمية بشأن الديون السيادية في دفع العوائد طويلة الأجل إلى الارتفاع، في وقت زاد فيه الضغط في الولايات المتحدة بسبب هجمات الرئيس دونالد ترمب على مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لعدم تسريع خفض الفائدة، وهو ما يثير مخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي وقدرته على كبح التضخم على المدى البعيد.

إلى ذلك، ألقت الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب - والتي قضت محكمة استئناف فيدرالية بأنها تجاوز لصلاحياته لكنها أبقت على سريانها مؤقتاً - بظلال إضافية من الارتباك على الاقتصاد العالمي وسوق العمل الأميركي، وفق محللين في معهد «ويلز فارغو».

ومع تزايد القلق، ارتفع سعر الذهب إلى مستوى قياسي جديد باعتباره ملاذاً آمناً. وفي المقابل، أظهر تقرير اقتصادي أن قطاع التصنيع الأميركي انكمش بأكثر من المتوقع في أغسطس (آب)، مما عزز رهانات المستثمرين على أن «الفيدرالي» قد يقدم على أول خفض لأسعار الفائدة هذا العام خلال اجتماعه المرتقب بعد أسبوعين.

ويترقب المستثمرون تقرير الوظائف الأميركية المنتظر صدوره الجمعة، بعد أن أثار تقرير الشهر الماضي الأضعف من المتوقع مخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد وزاد من احتمالات التيسير النقدي.

وفي ختام تعاملات الثلاثاء، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 44.72 نقطة ليصل إلى 6,415.54 نقطة. وانخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 249.07 نقطة إلى 45,295.81 نقطة. وفقد مؤشر «ناسداك» المركب 175.92 نقطة ليصل إلى 21,279.63 نقطة.


مقالات ذات صلة

دبي تقود مكاسب البورصات الخليجية مع إعادة تقييم المستثمرين المخاطر الإقليمية

الاقتصاد مستثمرون يتابعون شاشات الأسهم في سوق دبي المالية (أرشيفية- رويترز)

دبي تقود مكاسب البورصات الخليجية مع إعادة تقييم المستثمرين المخاطر الإقليمية

أنهت أسواق الأسهم الخليجية تعاملات يوم الثلاثاء على ارتفاع، بقيادة سوق دبي، حيث تجاوز المستثمرون المخاوف الجيوسياسية وأعادوا تقييم آفاق الأسواق على نطاق أوسع.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي )
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تكتسي بالأحمر مع ارتفاع أسعار النفط

سجلت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية انخفاضاً يوم الثلاثاء، في ظل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط الذي أبقى أسعار النفط قرب 100 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متعامل يراقب أسعار الصرف في سيول مع تجاوز خام برنت 100 دولار (أ.ف.ب)

تباين في الأسواق الآسيوية مع ترقب مسار النفط

شهدت الأسواق الآسيوية أداءً متبايناً خلال تعاملات الثلاثاء، في وقت تراجعت فيه العقود الآجلة للأسهم الأميركية، وذلك عقب موجة صعود قوية في «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التكنولوجيا ترفع العقود الآجلة الأميركية وقرار «الفيدرالي» في الانتظار

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الاثنين، مع تصدر أسهم «ميتا» قائمة الرابحين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مستثمران يتابعان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يغلق مرتفعاً قبل عطلة عيد الفطر

أغلق مؤشر السوق السعودية مرتفعاً في آخر جلسات التداول قبل عطلة عيد الفطر التي تستمر أسبوعاً، في وقت حافظت فيه على أداء أفضل مقارنة بمعظم أسواق الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.