نمو الوظائف عند نقطة حرجة… و«الفيدرالي» يستعد لاختبار الفائدة

وسط تضارب البيانات

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الوظائف عند نقطة حرجة… و«الفيدرالي» يستعد لاختبار الفائدة

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

سجّل نمو التوظيف خلال الأشهر الثلاثة الماضية واحدة من أضعف الفترات منذ الأزمة المالية والركود بين 2007 و2009، باستثناء فترة الجائحة، فيما لا يزال معدل البطالة الثابت عند 4.2 في المائة، موازياً لتقديرات «الاحتياطي الفيدرالي» لمستوى التوظيف الكامل. ويظل نمو الأجور السنوي، البالغ نحو 4 في المائة، كافياً للحفاظ على القدرة الشرائية للعمال مقابل التضخم، دون أن يثير مخاوف تضخمية كبيرة.

ويواجه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي»، الذين يدرسون إمكانية خفض أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر (أيلول) المقبل، تحدياً في تفسير مؤشرات سوق العمل، مع صدور تقرير محوري، يوم الجمعة، قد يكشف ما إذا استمر ضعف نمو الوظائف للشهر الرابع في أغسطس (آب)، أو عاود التعافي، مؤكداً صحة سوق العمل، وفق «رويترز».

وتشير البيانات الأخيرة إلى تباين التقييمات بين صانعي السياسات؛ فبعضهم يرى سوق العمل على حافة الضعف، في حين يلفت آخرون إلى أن استمرار نمو الأجور وتراجع العرض من القوى العاملة قد يجعلان تباطؤ نمو التوظيف الشهري الوضع الطبيعي الجديد. فقد بلغ متوسط مكاسب الوظائف خلال الأشهر الثلاثة الماضية 35 ألف وظيفة فقط، وهو رقم كان يثير القلق بشأن ارتفاع البطالة في السابق، لكنه اليوم أقرب إلى مستوى «التعادل» بعد تأثيرات عمليات الترحيل وتشديد قيود الهجرة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، جون ويليامز، إن «تحديد مستوى التعادل الحالي للتوظيف أمر صعب جداً»، مضيفاً أنه بدأ يراقب مؤشرات مثل نمو الأجور لتقييم صحة سوق العمل بشكل عام، ورأى أنها «لا تزال تتماشى مع سوق عمل قوية، وتوجه التضخم نحو هدفنا البالغ 2 في المائة».

وأوضحت كبيرة الاقتصاديين في «إيه دي بي»، نلا ريتشاردسون، أن سوق العمل تظهر تباطؤاً في التوظيف مع تردد الشركات في تسريح العمال، لكنها تساءلت عما إذا كان هذا الوضع «توازناً مستقراً أم محطة مؤقتة نحو شيء آخر»، مشيرة إلى أن زيادة التوظيف قد تستمر إذا حافظ المستهلك على نشاطه، في حين قد يتباطأ النمو إذا ظهرت علامات ضعف في الإنفاق الاستهلاكي. وأضافت: «نحن عند نقطة انعطاف».

ويعقد «الاحتياطي الفيدرالي» اجتماعه في 16-17 سبتمبر، مع توقع السوق بشكل كبير خفضاً قدره ربع نقطة مئوية، وسط ضغوط من البيت الأبيض لتخفيض أسعار الفائدة من الرئيس دونالد ترمب. ورغم أن مسؤولي البنك المركزي يقولون إن أي قرار منفرد عادةً لا يكون مؤثراً بشكل كبير في اقتصاد بقيمة 30 تريليون دولار، فإن اجتماع سبتمبر يحمل أهمية رمزية بوصفه استفتاء على استعداد البنك للنظر إلى ما وراء تأثير سياسات ترمب على التضخم وبدء خفض أسعار الفائدة نحو مستوى أكثر حيادية، وهو الهدف الذي كان محل نظر حتى ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وظل سعر الفائدة القياسي في نطاق 4.25 في المائة إلى 4.5 في المائة منذ ذلك الحين، مع تقدير صانعي السياسة للحد المحايد عند نحو 3 في المائة.

ولم تغلق البيانات الأخيرة الباب أمام مخاوف التضخم؛ إذ كان تأثير الرسوم الجمركية على الأسعار أقل مما كان متوقعاً، في حين شهدت بعض القطاعات الخدمية ارتفاع الأسعار رغم توقعات «الاحتياطي الفيدرالي» بأن يقتصر التضخم على السلع. وأدى استمرار ارتفاع الأسواق المالية والإنفاق الاستهلاكي إلى جدل بين المسؤولين حول ما إذا كانت السياسة النقدية الحالية تؤثر بما يكفي على الاقتصاد.

وأوضح رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، في مؤتمره بـ«جاكسون هول»، أن الرسوم ستؤدي فقط إلى زيادة مؤقتة في التضخم، مؤكداً: «مهما حدث، فلن نسمح بأن يؤدي ارتفاع مؤقت في الأسعار إلى مشكلة تضخمية مستمرة».

وسيتلقى «الاحتياطي الفيدرالي» بيانات التضخم النهائية لشهر أغسطس في 11 سبتمبر، قبل اجتماعه، لتضمينها في توقعاته الاقتصادية الفصلية. وأشار باول إلى أن المخاطر المتزايدة على سوق العمل «قد تستدعي تعديل موقفنا من السياسة النقدية».

وعلى الرغم من التوقعات بخفض الفائدة، فمن المرجح أن تستمر المناقشات المكثفة بين المسؤولين ما لم تقدم بيانات الوظائف والتضخم صورة واضحة ومتسقة. ويستعرض صانعو السياسات مؤشرات إضافية، مثل عدد ساعات العمل المتوسط، الذي لم ينخفض، مما قد يشير إلى صحة سوق العمل؛ إذ عادةً ما تقلل الشركات ساعات العمل قبل تسريح العمال.

وانخفض معدل التوظيف مؤخراً، ما قد يسبق ارتفاع البطالة، لكن تراجع العرض من القوى العاملة يجعل هذا الأمر متوقعاً، منتجاً ما وصفه باول بـ«توازن غريب» في سوق العمل. وتشير مؤشرات أخرى، مثل حركة تنقل العمال بين الوظائف، إلى مستويات مماثلة لما قبل الجائحة، في حين تراجعت عروض الوظائف بشكل مستمر منذ ذروتها في أثناء الجائحة، وفقاً لشركة «تشمورا أنليتيكس جوبز إي كيو».

ومع دعم البيانات لروايات مختلفة، يبقى على صانعي السياسات تحديد المخاطر التي يريدون التركيز على مواجهتها، بين التضخم المستمر أو ضعف سوق العمل.

وفي مقابلة مع «رويترز»، قال ألفريدو موسالم، رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في سانت لويس، إن التضخم يظل في صدارة الأولويات، مع ارتفاع الأسعار أسرع مما يريد البنك، في حين أن مخاطر سوق العمل لم تتحقق بعد.

وأشار حاكم «الاحتياطي»، كريس والر، الأسبوع الماضي، الذي كان يرغب في خفض الفائدة في يوليو، واعترض على القرار بعدم التخفيض، إلى أن التأجيل أصبح أكثر خطورة، مضيفاً: «قد يكون الطلب على العمالة على وشك الانخفاض الحاد. لا ينبغي أن ننتظر حتى تتدهور سوق العمل قبل أن نخفض سعر الفائدة».


مقالات ذات صلة

«ستاندرد تشارترد»: العجز المالي أداة لتحفيز التحول في السعودية

الاقتصاد جانب من العاصمة السعودية الرياض (واس)

«ستاندرد تشارترد»: العجز المالي أداة لتحفيز التحول في السعودية

يرى بنك «ستاندرد تشارترد» أن العجز المالي الأخير في السعودية لم يمثل عبئاً على الاقتصاد، بل جاء كمحفز لعملية تحول هيكلي أوسع في بنية الاقتصاد الكلي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يواصل التراجع مع انحسار مخاوف فنزويلا

واصل الدولار الأميركي تراجعه لليوم الثاني على التوالي خلال التعاملات الآسيوية، يوم الثلاثاء، مع انحسار قلق الأسواق حيال العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد عمال على خط تجميع عربات الجليد «بولاريس» بمركز التصنيع والتجميع في روزاو بولاية مينيسوتا الأميركية (رويترز)

قطاع التصنيع الأميركي يسجل أدنى مستوى في ديسمبر 2025

أشار مسح، نُشر يوم الاثنين، إلى انكماش النشاط الصناعي الأميركي لعاشر شهر على التوالي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

«ضوء أخضر» أميركي لنفط فنزويلا يشعل مكاسب «وول ستريت»

ارتفعت أسواق الأسهم في نيويورك يوم الاثنين، مستفيدة من إعلان البيت الأبيض السماح لشركات النفط الأميركية باستغلال الاحتياطيات الضخمة من النفط الخام في فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

كاشكاري من «الفيدرالي»: الذكاء الاصطناعي يفرمل وتيرة التوظيف

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، يوم الاثنين، إن اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي يدفع الشركات الكبرى إلى إبطاء وتيرة التوظيف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

«بنك الرياض» يطرح أدوات دين مستدامة مقوَّمة بالدولار لتعزيز رأس المال

مبنى «بنك الرياض» (الشرق الأوسط)
مبنى «بنك الرياض» (الشرق الأوسط)
TT

«بنك الرياض» يطرح أدوات دين مستدامة مقوَّمة بالدولار لتعزيز رأس المال

مبنى «بنك الرياض» (الشرق الأوسط)
مبنى «بنك الرياض» (الشرق الأوسط)

أعلن «بنك الرياض» بدء طرح أدوات دين رأس المال من الشريحة الثانية المستدامة والمقوَّمة بالدولار الأميركي، وذلك استكمالاً لتوجهه نحو تعزيز قاعدته الرأسمالية ودعم التمويل المستدام. ويستهدف البنك من خلال هذا الإصدار الذي بدأ يوم الأربعاء وينتهي الخميس، جذب المستثمرين المؤهلين داخل المملكة وخارجها، على أن تتحدد القيمة النهائية وشروط الطرح والعوائد وفقاً لظروف السوق المالية الحالية.

ويأتي هذا الإصدار بمدة استحقاق تمتد إلى 10 سنوات، مع منح البنك خيار استرداد هذه الأدوات بعد مضي 5 سنوات؛ حيث تبدأ القيمة الاسمية والحد الأدنى للاكتتاب من مائتي ألف دولار.

وقد عيَّن البنك تحالفاً دولياً ومحلياً من كبار مديري الاكتتاب، يضم مؤسسات مرموقة مثل «بنك أبوظبي الأول»، و«إتش إس بي سي»، و«ميريل لينش» السعودية، و«الرياض المالية»، لقيادة العملية التي سيتم إدراجها في السوق المالية الدولية التابعة لسوق لندن للأوراق المالية.

ماذا تعني أدوات دين «الشريحة الثانية» (Tier 2)؟

تعد أدوات دين الشريحة الثانية جزءاً أساسياً من الهيكل الرأسمالي للبنوك. وتُصنف هذه الأدوات كـ«رأس مال مساند»، وهي تساعد البنك على تلبية متطلبات «لجنة بازل» العالمية للملاءة المالية، مما يعزز قدرة البنك على التوسع في الإقراض والتمويل، مع الحفاظ على مستويات أمان عالية.

وتأتي هذه الأدوات في مرتبة أدنى من الودائع وأدوات الدين العادية (سينيور) في حال التصفية، ولكنها أعلى من حقوق المساهمين (الأسهم)، ولذلك عادة ما تمنح المستثمرين عائداً (أرباحاً) أعلى قليلاً لتعويض هذا المستوى من المخاطرة.

ويعني وصف هذه الأدوات بـ«المستدامة» أن الأموال التي سيجمعها «بنك الرياض» من هذا الطرح سيتم توجيهها لتمويل مشاريع صديقة للبيئة، أو مبادرات اجتماعية تدعم التحول الأخضر، مما يجعلها جاذبة للمستثمرين العالميين المهتمين بالاستثمار المسؤول.

وتتضمن ميزة «الاستدعاء بعد 5 سنوات» مرونة للبنك تتيح له إعادة شراء هذه الأدوات أو سدادها للمستثمرين قبل موعد الاستحقاق النهائي، إذا كانت ظروف السوق أو احتياجاته الرأسمالية تسمح بذلك.


«أكوا باور» تستكمل استحواذها على حصة «إنجي» بمحطة «الزور الشمالية الأولى» بالكويت

محطة الزور الشمالية الأولى لإنتاج الطاقة (كونا)
محطة الزور الشمالية الأولى لإنتاج الطاقة (كونا)
TT

«أكوا باور» تستكمل استحواذها على حصة «إنجي» بمحطة «الزور الشمالية الأولى» بالكويت

محطة الزور الشمالية الأولى لإنتاج الطاقة (كونا)
محطة الزور الشمالية الأولى لإنتاج الطاقة (كونا)

أعلنت شركة «شمال الزور الأولى للطاقة والمياه» في الكويت، أن شركة «أكوا باور» السعودية أتمت الاستحواذ على حصة «إنجي» الفرنسية بمحطة الزور الشمالية الأولى لإنتاج الطاقة المياه.

وقالت الشركة في بيان إلى بورصة الكويت إنها تلقت إشعاراً رسمياً في 6 يناير (كانون الثاني) 2026، يؤكد اكتمال وإنهاء صفقة نقل ملكية حصة شركة «إنجي» في محطة الزور الشمالية الأولى لإنتاج الطاقة والمياه إلى شركة «أكوا باور».

ومحطة الزور الشمالية الأولى في الكويت هي أول محطة مستقلة لتوليد الكهرباء وتحلية المياه، تعمل بالغاز، ويدعمها القطاع الخاص، وتوفر 10 في المائة من كهرباء الكويت، و20 في المائة من مياهها المحلاة، وتعمل كركيزة أساسية لخطط الدولة لزيادة إنتاج الطاقة، مما يضمن أمن الطاقة والمياه في البلاد، من خلال شراكة استراتيجية طويلة الأمد مع وزارة الكهرباء والماء.

ويأتي هذا الإفصاح المكمل بناءً على إعلان سابق للشركة صدر في 20 فبراير (شباط) 2025.

وأوضحت الشركة أن الصفقة لن تترتب عليها آثار مالية مباشرة عليها في الوقت الحالي، كما أكدت عدم وجود أي تأثير على عملياتها التشغيلية أو التزاماتها التعاقدية القائمة مع وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة، بموجب اتفاقية تحويل الطاقة وشراء المياه.

وفيما يخص الجانب الإداري، أشارت الشركة في بيانها إلى أن أي تغييرات مستقبلية قد تطرأ على تمثيل مجلس الإدارة، نتيجة لهذا الاستحواذ، سيتم الإفصاح عنها بشكل مستقل، وفقاً للأنظمة والتعليمات المعمول بها في بورصة الكويت وهيئة أسواق المال.


ماذا يعني فتح السوق السعودية لجميع فئات المستثمرين الأجانب؟

رجل ينظر إلى هاتفه في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
رجل ينظر إلى هاتفه في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
TT

ماذا يعني فتح السوق السعودية لجميع فئات المستثمرين الأجانب؟

رجل ينظر إلى هاتفه في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
رجل ينظر إلى هاتفه في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)

وصف محللون وخبراء اقتصاد إعلان «هيئة السوق المالية السعودية» فتح السوق المالية لجميع فئات المستثمرين الأجانب، وتمكينهم من الاستثمار المباشر فيها، ابتداءً من فبراير (شباط) القادم، بأنه نقطة تحول جوهرية، وذو أثر عميق في مسار تطور السوق الرئيسية (تداول)، وتعزيز استقرارها وجاذبيتها أمام رؤوس الأموال طويلة الأجل، بالإضافة إلى توسيع وتنويع قاعدة المستثمرين في شركات السوق، ما يعزز تدفق الاستثمارات ومستوى السيولة.

وكان مجلس إدارة الهيئة قد اعتمد مشروع الإطار التنظيمي للسماح للمستثمرين الأجانب غير المقيمين بالاستثمار المباشر في السوق الرئيسية، لتصبح السوق المالية بجميع فئاتها متاحة لمختلف فئات المستثمرين من أنحاء العالم، للدخول فيها بشكل مباشر.

وتهدف التعديلات إلى توسيع وتنويع قاعدة المستثمرين الذين يجوز لهم الاستثمار في السوق الرئيسية، بما يدعم تدفق الاستثمارات ويعزز مستوى السيولة، كما ألغت التعديلات مفهوم المستثمر الأجنبي المؤهل في السوق الرئيسية، بما يتيح لجميع فئات المستثمرين الأجانب الدخول إلى السوق دون الحاجة إلى استيفاء متطلبات التأهيل، إضافة إلى إلغاء الإطار التنظيمي لاتفاقيات المبادلة التي كانت تُستخدم خياراً لتمكين المستثمرين الأجانب غير المقيمين من الحصول على المنافع الاقتصادية فقط للأوراق المالية المدرجة، وإتاحة الاستثمار المباشر في الأسهم المدرجة في السوق الرئيسية.

تحسين كفاءة التسعير

ووصف الرئيس التنفيذي لشركة «رزين» المالية، محمد السويد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» ‏قرار هيئة السوق المالية بأنه يمثل خطوة مفصلية في مسار تطور السوق، ويعكس مستوى متقدماً من الثقة في البنية التنظيمية، وعمق السوق، ونضج الأطر الرقابية.

ولفت إلى أن هذا التحول لا يقتصر على زيادة السيولة فحسب؛ بل يحمل أثراً أعمق يتمثل في تحسين كفاءة التسعير، ورفع مستوى الانضباط المؤسسي، وتعزيز الحوكمة في الشركات المدرجة.

ويتوقع السويد أن يسهم هذا القرار في جذب رؤوس أموال نوعية طويلة الأجل للسوق المالية السعودية، ولا سيما من المستثمرين المؤسسيين الذين يعتمدون على التحليل الأساسي ومعايير الاستدامة، ما يحد من التقلبات قصيرة الأجل ويعزز استقرار السوق. وأضاف: «في المقابل، ينتقل العبء اليوم بشكل أوضح إلى الشركات المدرجة؛ حيث سيصبح مستوى الشفافية، وجودة الإفصاح، وكفاءة الإدارة، عوامل حاسمة في تقييمها من قبل المستثمرين العالميين».

عقلية التنافس

وزاد السويد بأن المرحلة القادمة ستتطلب من السوق والشركات معاً الانتقال من عقلية الامتثال إلى عقلية التنافس، وهو ما يتماشى مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030» في بناء سوق مالية عالمية وجاذبة لرأس المال الذكي.

توقيت حساس

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي، محلل الأسواق المالية، وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الخطوة تُعد من أكثر القرارات تأثيراً في مسار السوق المالية خلال السنوات الأخيرة، وتأتي في وقت حساس، بعد عام كامل من التراجعات التي أثقلت كاهل السوق وأضعفت ثقة المستثمر المحلي.

وأضاف أن اللافت أن ردَّة فعل السوق كانت فورية وقوية؛ إذ أغلق المؤشر العام على ارتفاع يقارب 6.5 في المائة، وسط اندفاع واضح نحو أسهم البنوك التي سجل معظمها النسبة القصوى، ما يعكس تعطُّش السوق لأي محفز يعيد إليه الزخم، كما يعكس الرهان الكبير على المستثمر الأجنبي بوصفه عنصر استقرار، ويوفر سيولة طويلة الأجل.

وشدد على أن قراءة هذا الحدث يجب ألا تقتصر على الأثر اللحظي، فالسوق السعودية مرَّت خلال الفترة الماضية بمرحلة تصحيح حادة، أعادت تقييم الأسعار إلى مستويات جاذبة مقارنة بالأسواق الإقليمية والعالمية، ومن هنا، جاء قرار فتح السوق للأجانب في توقيت يمكن وصفه بالاستراتيجي؛ حيث تلتقي الأسعار المنخفضة مع تحسن الإطار التنظيمي والحوكمة.

المستثمر يحتاج أساسيات قوية

وأشار إلى أن دخول المستثمر الأجنبي لا يعني تدفقات مالية جديدة فقط؛ بل يحمل معه معايير أعلى من الشفافية والانضباط المؤسسي، ويعزز من عمق السوق وتنوعها، كما أنه يسهم في تقليل حدة التذبذبات الناتجة عن المضاربات قصيرة الأجل التي كانت من أسباب الاضطراب خلال العام الماضي.

ويرى الخالدي أن التحديات التي واجهت السوق ستظل قائمة، واستدامة هذا الأثر الإيجابي مرهونة بقدرة الشركات المدرجة على تحسين أدائها التشغيلي، وباستمرار الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تعزز الثقة على المدى المتوسط والطويل، كما أن المستثمر الأجنبي بطبيعته أكثر انتقائية، ويبحث عن الفرص المدعومة بأساسيات قوية لا بمجرد الأخبار.

وأكد أن قرار فتح السوق السعودية للأجانب يمثل نقطة تحوُّل مهمة، وليس مجرد خبر عابر؛ بل هو رسالة بأن السوق تدخل مرحلة جديدة من النضج والانفتاح. ويبقى التحدي الحقيقي في تحويل هذا الزخم إلى مسار نمو مستدام يخدم الاقتصاد الوطني ويعزز مكانة السوق السعودية عالمياً.