الدول النامية تتخلى عن الديون الدولارية… وتتجه نحو اليوان والفرنك السويسري

طفلة متضررة من الجفاف المتفاقم بسبب فشل مواسم الرياح الموسمية تحمل شقيقها داخل قرية سوبيل في توركانا كينيا (رويترز)
طفلة متضررة من الجفاف المتفاقم بسبب فشل مواسم الرياح الموسمية تحمل شقيقها داخل قرية سوبيل في توركانا كينيا (رويترز)
TT

الدول النامية تتخلى عن الديون الدولارية… وتتجه نحو اليوان والفرنك السويسري

طفلة متضررة من الجفاف المتفاقم بسبب فشل مواسم الرياح الموسمية تحمل شقيقها داخل قرية سوبيل في توركانا كينيا (رويترز)
طفلة متضررة من الجفاف المتفاقم بسبب فشل مواسم الرياح الموسمية تحمل شقيقها داخل قرية سوبيل في توركانا كينيا (رويترز)

تتخلى الدول النامية عن ديونها المقوّمة بالدولار الأميركي، وتتجه نحو عملات ذات أسعار فائدة منخفضة للغاية مثل اليوان الصيني، والفرنك السويسري.

يعكس هذا التحول، الذي تبنته دول مثقلة بالديون مثل كينيا، وسريلانكا، وبنما، ارتفاع أسعار الفائدة التي حددها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، والتي أثارت غضب الرئيس دونالد ترمب، وزادت من تكاليف خدمة الديون على الدول الأخرى، وفق صحيفة «فايننشيال تايمز».

ويقول أرماندو أرمينتا، نائب رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية العالمية في «أليانس بيرنستين»: «مستوى الفائدة المرتفع ومنحنى عائد سندات الخزانة الأميركية الحاد... جعلا التمويل بالدولار أكثر إرهاقاً للدول النامية، حتى مع انخفاض الفروقات على ديون الأسواق الناشئة»، مضيفاً: «ونتيجة لذلك، فإنها تبحث عن خيارات أكثر فعالية من حيث التكلفة».

لكنه وصف العديد من هذه التحولات نحو التمويل الأرخص وغير الدولاري بأنها «إجراءات مؤقتة» تتخذها الدول التي «يتعين عليها التركيز على خفض احتياجاتها التمويلية».

التحول إلى اليوان

يُعد التحول إلى الاقتراض باليوان -الذي يأتي في وقت تسجل فيه العملة الصينية أعلى مستوياتها مقابل الدولار هذا العام- أيضاً نتيجة لبرنامج بكين التنموي «الحزام والطريق» الذي تبلغ قيمته 1.3 تريليون دولار، والذي قدم مئات المليارات من الدولارات في شكل قروض لمشاريع البنية التحتية للحكومات حول العالم.

وعلى الرغم من عدم توفر الأرقام الإجمالية للاقتراض الجديد باليوان على نطاق واسع، نظراً لأن بكين تتفاوض على القروض بشكل ثنائي مع الحكومات الأخرى، تسعى كل من كينيا وسريلانكا إلى تحويل قروض دولارية بارزة إلى العملة الصينية.

وفي أغسطس (آب)، أعلنت وزارة الخزانة الكينية أنها تجري محادثات مع بنك «تشاينا إكسيم»، أكبر دائن للبلاد، لتحويل سداد قروض دولارية لمشروع سكة حديد بقيمة 5 مليارات دولار إلى اليوان، وذلك لتخفيف الضغط على موازنتها. كما صرح رئيس سريلانكا للبرلمان الشهر الماضي بأن حكومته تسعى للحصول على قروض باليوان لاستكمال مشروع طريق سريع رئيس توقف بعد تعثر البلاد في عام 2022.

الفرنك السويسري يغري المقترضين

مع استمرار أسعار الفائدة الأميركية عند نطاق يتراوح بين 4.25 و4.5 في المائة، أصبحت التكلفة الإجمالية للاقتراض بالدولار مرتفعة نسبياً للعديد من الدول النامية، حتى مع أن الفروقات على مثل هذه الديون هي عند أدنى مستوياتها منذ عقود مقارنة بسندات الخزانة الأميركية.

وعلى النقيض، خفض البنك الوطني السويسري أسعار الفائدة إلى الصفر في يونيو (حزيران)، في حين أن سعر الفائدة على اتفاقية إعادة الشراء العكسية لأجل سبعة أيام في الصين يبلغ 1.4 في المائة.

ويقول تيلينا باندواوالا، الخبير الاقتصادي في «فرونتير ريسيرش»: «يبدو أن تكلفة التمويل قد تكون السبب في التحول إلى اليوان».

كما أن العديد من قروض «الحزام والطريق» التي قُدمت في عام 2010 كانت بالدولار، في وقت كانت فيه أسعار الفائدة الأميركية أقل بكثير. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت تكلفة هذه الديون بشكل ملحوظ لكل من كينيا وسريلانكا، مما زاد من حافز الابتعاد عن التمويل بالدولار.

ومن خلال الاقتراض بعملات مثل اليوان والفرنك السويسري، يمكن للدول الوصول إلى ديون بأسعار فائدة أقل بكثير مما تقدمه سندات الدولار.

«التحول إلى عملات أخرى ليس حلاً طويل المدى»

ومع ذلك، يرى يوفان هوانغ، الزميل في مبادرة أبحاث الصين وأفريقيا في جامعة جونز هوبكنز، أن التقدم الذي أحرزته بكين في جهودها الأوسع لتبني الإقراض بالعملة الصينية لا يزال محدوداً. وقال: «حتى الآن، عندما تكون أسعار الفائدة على الرنمينبي أقل، يظل العديد من المقترضين مترددين. في الوقت الحالي، يبدو هذا أشبه بعملية تتم على أساس كل حالة على حدة، كما هو الحال مع كينيا».

ونظراً لأن الحكومات نادراً ما تكون لديها عائدات تصدير بعملات مثل اليوان والفرنك السويسري، قد يتعين عليها أيضاً التحوط من مخاطر سعر الصرف من خلال المشتقات المالية.

في يوليو (تموز) وحده، حصلت بنما على ما يعادل نحو 2.4 مليار دولار من قروض بالفرنك السويسري من البنوك، في محاولة من حكومة الدولة الواقعة في أميركا الوسطى لاحتواء عجزها المالي، وتجنب خفض تصنيفها الائتماني إلى «غير مرغوب فيه».

وصرح وزير المالية البنمي، فيليبي تشابمان، بأن الحصول على تمويل أرخص وفر أكثر من 200 مليون دولار مقارنة بإصدار سندات بالدولار، مضيفاً أن بلاده «نوّعت» إدارة ديونها السيادية لتشمل اليورو، والفرنك السويسري «بدلاً من الاعتماد فقط على أسواق رأس المال بالدولار الأميركي».

ويبدو أن كولومبيا تتجه أيضاً نحو قروض بالفرنك السويسري لإعادة تمويل سندات مقومة بالدولار. وفي الأسبوع الماضي، أطلقت مجموعة من البنوك العالمية عرضاً لشراء سندات كولومبية بخصم، وهو ما اعتبره المستثمرون جزءاً من ترتيب قرض بالفرنك السويسري للحكومة سيستخدم الديون الحالية على أنها ضمان.

ومن جانبه، قال أندريس باردو، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي لأميركا اللاتينية في «إكس بي إنفستمنتس» إن كولومبيا يمكنها الاقتراض بأسعار فائدة منخفضة بالفرنك السويسري تبلغ 1.5 في المائة لإعادة شراء ديون بالدولار بعوائد تتراوح بين 7 و8 في المائة، وسندات محلية بالبيزو تدفع إلى ما يصل لـ12 في المائة.

وأفاد مدير صندوق ديون الأسواق الناشئة بأن إصدار السندات بالفرنك السويسري يمكن أن يساعد في الحد من فواتير الفائدة، ولكن على المدى الطويل لا يمكن أن يحل هذا الاقتراض محل الوصول إلى سوق سندات الدولار الأوسع، والأكثر سهولة.

وقد أشارت بيانات «جيه بي مورغان» إلى أن الشركات في الأسواق الناشئة تزيد أيضاً من مبيعات السندات باليورو هذا العام، حيث ارتفع حجم هذه الديون المصدرة إلى رقم قياسي بلغ 239 مليار دولار اعتباراً من يوليو. وفي المقابل، يبلغ إجمالي المخزون من سندات الشركات في الأسواق الناشئة المقوّمة بالدولار نحو 2.5 تريليون دولار.


مقالات ذات صلة

«ستاندرد آند بورز»: البنوك القطرية تحافظ على مرونتها في 2026 رغم التحديات الجيوسياسية

الاقتصاد عامل أجنبي يلعب الكريكيت يظهر كظلال أمام غروب الشمس في الدوحة في اليوم الأول من العام الجديد (أ.ف.ب)

«ستاندرد آند بورز»: البنوك القطرية تحافظ على مرونتها في 2026 رغم التحديات الجيوسياسية

توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن يظل القطاع المصرفي القطري مرناً وصامداً خلال عام 2026، مشيرة إلى أن القطاع لم يتأثر بالتوترات الجيوسياسية التي شهدها عام 2025.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد تحالف اليسار الشعبي في مسيرة احتجاجية ضد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (إ.ب.أ)

سوق الديون الفنزويلية... انتعاش السندات يصطدم بشبكة معقدة من الدائنين

أعادت الإطاحة بنظام نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة الأمل للدائنين، وحوّلت إعادة هيكلة الديون من حلم بعيد إلى إمكانية حقيقية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية خلال إطلاق العملة السورية الجديدة (سانا)

وزير المالية السوري: ديون إيران وروسيا «بغيضة» وسنطالب بأضعافها

وصف وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، الديون المترتبة لإيران وروسيا على بلاده بأنها «ديون بغيضة».

الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

كيف توازن السعودية بين الإنفاق التوسعي والاستقرار المالي في خطة الاقتراض لـ2026؟

في خطوة تعكس نضج السياسات المالية السعودية وقدرتها على التكيف مع طموحات «رؤية 2030»، أعلنت السعودية عن خطة الاقتراض السنوية لعام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد يرفرف العلم الروسي فوق مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

روسيا تخفف قواعد الاحتياطي للبنوك لدعم الشركات المثقلة بالديون

أعلن البنك المركزي الروسي، يوم الثلاثاء، تخفيف متطلبات الاحتياطي المفروضة على القروض المعاد هيكلتها، في خطوة تهدف إلى مساعدة الشركات المثقلة بالديون.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الصين وروسيا تجريان محادثات بعد توقف إمدادات الطاقة

عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)
عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)
TT

الصين وروسيا تجريان محادثات بعد توقف إمدادات الطاقة

عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)
عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)

ذكرت صحيفة «كوميرسانت»، يوم الجمعة، نقلاً عن مصادر مطلعة على الوضع وارتفاع الأسعار أن الصين أوقفت استيراد إمدادات الطاقة الكهربائية من روسيا، بينما أعلنت روسيا استعدادها لاستئناف المبيعات وأن المحادثات جارية. وأبلغت وزارة الطاقة الروسية «رويترز» أن الأولوية هي تلبية الطلب المتزايد على الطاقة في أقصى شرق روسيا، لكنها قد تستأنف الإمدادات إلى الصين رهناً بالشروط المتفق عليها. وقالت: «يمكن لروسيا استئناف صادرات الكهرباء إلى الصين إذا تلقت طلباً مماثلاً من بكين، وإذا تم التوصل إلى شروط تعاون متبادلة المنفعة». لم يُوضّح البيان ما إذا كان قرار وقف الإمداد بقيادة الصين أم روسيا. ومن جانبها، أعلنت شركة «إنتر راو»، الموردة للطاقة الكهربائية للصين من روسيا، أن المحادثات جارية، لكن لا يعتزم أي من الطرفين إنهاء العقد. وقالت الشركة: «في الوقت الراهن، يبحث الطرفان بنشاط فرص تبادل الكهرباء، كما أن الجانب الصيني، الذي نتواصل معه باستمرار، لم يُبدِ أي رغبة في إنهاء العقد». وربطت صحيفة «كوميرسانت» وقف الإمداد بارتفاع أسعار الكهرباء في روسيا مقارنةً بالأسعار المحلية في الصين.وتُزوّد «إنتر راو» الصين بالكهرباء بموجب عقد طويل الأجل عبر خطوط نقل الطاقة بين الولايات في الشرق الأقصى. وينص العقد، المُوقّع عام 2012، على توريد نحو 100 مليار كيلوواط/ساعة إلى الصين على مدى 25 عاماً. وتتيح سعة نقل خطوط النقل بين الولايات، التي تربط شبكة الطاقة في الشرق الأقصى بمقاطعات شمال شرقي الصين، توريد ما يصل إلى 7 مليارات كيلوواط/ساعة سنوياً. ومع ذلك، وبعد مستوى تصدير قياسي بلغ 4.6 مليار كيلوواط/ساعة في عام 2022، بدأت روسيا بتقليص إمداداتها إلى الصين بسبب قيود الشبكة ونقص الطاقة في منطقة الشرق الأقصى، حيث يتزايد الطلب على الكهرباء. وفي عام 2023، انخفضت الصادرات إلى الصين إلى 3.1 مليار كيلوواط/ساعة، ثم انخفضت أكثر في عام 2024 إلى 0.9 مليار كيلوواط/ساعة. واستمر هذا الانخفاض في عام 2025، حيث لم تُورد إلى الصين سوى 0.3 مليار كيلوواط/ساعة خلال الأشهر التسعة الأولى.


المستثمرون يترقبون تحركات السندات بعد صدمة التحقيق الجنائي مع باول

يتم عرض خطاب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)
يتم عرض خطاب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

المستثمرون يترقبون تحركات السندات بعد صدمة التحقيق الجنائي مع باول

يتم عرض خطاب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)
يتم عرض خطاب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)

تخيم حالة من الترقب المشوب بالحذر على أسواق السندات الأميركية، حيث يتأهب المستثمرون لموجة صعود في العوائد طويلة الأجل. وتأتي هذه التحركات مدفوعةً بالهزات الارتدادية للتحقيق الجنائي مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، وهو التطور الدراماتيكي الذي أجج المخاوف من انفلات الضغوط التضخمية، وألقى بظلال من الشك حول استدامة القدرة الماليّة للبلاد.

وقد أثار التحقيق الذي أجرته وزارة العدل رد فعل حاداً من باول عندما كشف عنه خلال عطلة نهاية الأسبوع، واصفاً الخطوة بأنها «ذريعة» للتأثير على أسعار الفائدة. ومنذ استئناف مهامه في يناير (كانون الثاني) الماضي، طالب الرئيس دونالد ترمب بخفض أسعار الفائدة بشكل حاد، ووجه انتقادات متكررة لباول لعدم استجابته، وفق «رويترز».

ويخشى المستثمرون أن أي تآكل في الثقة باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» والتزامه بالاستقرار السعري قد يرفع توقعات التضخم، مما يؤدي إلى انحدار منحنى العائد مع طلب المشاركين في السوق تعويضاً إضافياً مقابل الاحتفاظ بسندات الخزانة طويلة الأجل. وقد ينعكس ذلك على أسواق الائتمان ويؤثر على القدرة على التحمل المالي، وهو مصدر قلق رئيسي للناخبين، نظراً لأن معدلات الرهن العقاري مرتبطة بالعوائد طويلة الأجل.

وقال تييري ويزمان، كبير استراتيجيي الأسواق والعملات في مجموعة «ماكواري»: «كلما حاول الفرع التنفيذي الضغط على (الاحتياطي الفيدرالي) للحفاظ على أسعار الفائدة منخفضة أكثر مما ينبغي، فإن ذلك ينقلب عادةً عليه». وأضاف أنه لا يزال مشترياً لما يُعرف بـ«المستويّات المتسارعة»، أو الصفقات التي تتوقع اتساع الفارق بين سندات الخزانة لأجل سنتين و10 سنوات.

وقد ظهرت المخاوف بشأن ارتفاع توقعات التضخم في مؤشر العائد الفعلي طويل الأجل، وهو مقياس لتوقعات المستثمرين بشأن التضخم. وارتفع مؤشر التضخم المتوقع لـ10 سنوات في الولايات المتحدة إلى 2.29 في المائة يوم الثلاثاء الماضي، وهو الأعلى منذ أوائل نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال جيريمي بارنوم، المدير المالي لبنك «جي بي مورغان»، يوم الثلاثاء خلال مؤتمر صحافي لمناقشة أرباح البنك للربع الرابع من 2025: «هذا الصراع المتزايد بين البيت الأبيض و(الاحتياطي الفيدرالي) قد يؤدي إلى رفع أسعار الفائدة ويعقد جهود إنعاش سوق الإسكان». وأضاف: «السرد العام في السوق هو أن فقدان استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي) يميل إلى إحداث انحدار أكبر في منحنى العائد وأضرار أخرى على الديناميكية الاقتصادية المستمرة».

وعبّر روبن فينس، الرئيس التنفيذي لبنك «بي إن واي»، عن مخاوف مماثلة في مؤتمر صحافي بعد إعلان أرباح البنك يوم الثلاثاء صباحاً: «دعونا لا نهز أساس سوق السندات ونفعل شيئاً قد يدفع أسعار الفائدة فعلياً للارتفاع نتيجة فقدان الثقة في استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي)».

وانحدر منحنى العائد بين سندات الخزانة الأميركية لأجل سنتين و10 سنوات إلى 67.10 نقطة أساس يوم الاثنين مؤقتاً مع عودة المخاوف بشأن استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي)، لكنه تقلص بعد ذلك.

وعند سؤال المتحدث باسم البيت الأبيض عن توقعات المستثمرين لانحدار منحنى العائد الذي قد يؤثر على معدلات الرهن العقاري، قال: «تلتزم إدارة ترمب بإعادة الولايات المتحدة لتكون الاقتصاد الأكثر ديناميكية في العالم وضمان ثقة الأسواق المالية في السياسة النقدية الوطنية».

وكان المستثمرون قد بدأوا بالفعل في تسعير منحنى عائد أكثر انحداراً في 2026 قبل الإعلان عن التحقيق الجنائي مع باول يوم الأحد.

ومع وجود «الاحتياطي الفيدرالي» في منتصف دورة تيسيرية، كان المشاركون في السوق يشترون نهاية المنحنى القصيرة، مثل سندات سنتين و5 سنوات، بينما يبيعون سندات 10 سنوات و30 سنة مع استمرار المخاوف بشأن العجز المالي المرتفع للولايات المتحدة.

وقال ديفيد هواغ، مدير محافظ الدخل الثابت في «كابيتال غروب»: «عندما لا نعرف إلى أين تتجه السياسات، هذا هو الوقت الذي نطالب فيه بعوائد أعلى لنُغرَم بالاستثمار في سندات الخزانة».

خيار غير جذاب

وأضاف هواغ أن المستثمرين يواجهون خيارين غير جذابين نسبياً: شراء سندات الخزانة قصيرة الأجل بعوائد أقل وعوائد محدودة، أو المخاطرة بالتحرك نحو سندات 10 سنوات للحصول على عائد إضافي، مع احتمال مواجهة مشكلة إذا ركز «الاحتياطي الفيدرالي» على خفض أسعار الفائدة على حساب السيطرة على التضخم. وقال: «ليست صفقة مغرية، مرحباً بكم في عالمي».

ويعتقد المشاركون في سوق سندات الخزانة والمحللون أن هناك مجالاً كبيراً لمزيد من انحدار منحنى العائد. وبدءاً من مساء الأربعاء، كان بإمكان المستثمرين الحصول على 62.40 نقطة أساس إضافية عند شراء سندات 10 سنوات بدلاً من سندات سنتين، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

وعلى الرغم من أن الفارق قد اتسع بشكل كبير منذ إعادة انتخاب ترمب في نوفمبر 2024، ولا يزال أكبر من أدنى مستوى سجل في نوفمبر 2025 البالغ 45 نقطة أساس، فإنه لا يزال أقل من المتوسط طويل الأجل البالغ 1.27 في المائة أو 127 نقطة أساس، وفقاً لسويتا سينغ، المؤسِسة المشاركة لشركة «سيتي ديفيرنت إنفستمنت». وقالت: «لا يزال هناك مجال كبير لانحدار المنحنى».

وقال سيث ماير، رئيس إدارة المحافظ العالمية في «جانوس هندرسون إنفسترز»، إنه لا يزال محتفظاً بسندات الخزانة ومراكز أخرى تراهن على انحدار منحنى العائد، أو انخفاض أسعار السندات طويلة الأجل مع إصرار المستثمرين على الحصول على عائد أعلى. وأضاف: «نحن ما زلنا تاريخياً مسطحين؛ نحن مسطحون مقارنة بالدول المتقدمة الأخرى».

استقرار نسبي في الأسعار رغم المخاوف

ورغم التصريحات السياسية المتزايدة، ظلت معدلات السندات طويلة الأجل مستقرة نسبياً. ويوم الاثنين، ارتفع العائد على سندات 10 سنوات قليلاً قبل أن يتراجع يوم الأربعاء بعد الظهر إلى 4.142 في المائة.

ومع ذلك، لا يستسلم المتفائلون بانحدار منحنى العائد، مشيرين إلى حالة عدم اليقين وسرعة إصدار السياسات والتصريحات الجديدة من البيت الأبيض. وقالت سينغ: «هناك دومينوات جديدة تسقط كل يوم».


«اتفاق تاريخي» لإزالة حواجز التجارة والسياحة بين كندا والصين

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)
TT

«اتفاق تاريخي» لإزالة حواجز التجارة والسياحة بين كندا والصين

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)

اتفق رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، والرئيس الصيني شي جينبينغ، يوم الجمعة، على حزمة من الإجراءات تشمل التجارة والسياحة، وذلك خلال أول اجتماع بين زعيمي البلدين في بكين منذ ثماني سنوات. وأشاد رئيس الوزراء الكندي بهذا الاتفاق التاريخي في إطار «شراكة استراتيجية جديدة» مع الصين، مطوياً بذلك صفحة سنوات من الخلافات الدبلوماسية، والاعتقالات الانتقامية لمواطني البلدين، والنزاعات الجمركية. ويسعى كارني إلى تقليل اعتماد بلاده على الولايات المتحدة، شريكها الاقتصادي الرئيسي وحليفها التقليدي، في ظل رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرسوم الجمركية على المنتجات الكندية بشكل حاد.

وقال كارني في مؤتمر صحافي عقب لقائه مع شي: «توصلت كندا والصين إلى اتفاق تجاري مبدئي ولكنه تاريخي لإزالة الحواجز التجارية وخفض الرسوم الجمركية». وبموجب الاتفاقية، من المتوقع أن تخفض الصين، التي كانت تُعدّ أكبر سوق لبذور الكانولا الكندية، الرسوم الجمركية على منتجات الكانولا بحلول الأول من مارس (آذار) إلى نحو 15 في المائة، بعد أن كانت 84 في المائة. كما ستسمح الصين للزوار الكنديين بدخول أراضيها من دون تأشيرة.

وفي المقابل، ستستورد كندا 49 ألف سيارة كهربائية صينية بموجب رسوم جمركية تفضيلية جديدة بنسبة 6.1 في المائة.

وقال كارني، معلقاً على اتفاقية السيارات الكهربائية: «هذه عودة إلى المستويات التي كانت سائدة قبل التوترات التجارية الأخيرة». ورحب شي جينبينغ بكارني في قاعة الشعب الكبرى، قائلاً إن العلاقات الصينية الكندية شهدت منعطفاً حاسماً في اجتماعهما الأخير على هامش قمة «أبيك» في أكتوبر (تشرين الأول). وأضاف شي للزعيم الكندي: «يمكن القول إن اجتماعنا العام الماضي فتح فصلاً جديداً في مسيرة تحسين العلاقات الصينية الكندية». وقال: «إنّ التطور السليم والمستقر للعلاقات الصينية الكندية يخدم المصالح المشتركة لبلدينا»، مضيفاً أنه «سعيد» برؤية المناقشات التي جرت خلال الأشهر القليلة الماضية لاستعادة التعاون.

تصحيح المسار

وتدهورت العلاقات بين البلدين في عام 2018 بسبب اعتقال كندا لابنة مؤسس شركة «هواوي»، بناءً على مذكرة توقيف أميركية، وردّت الصين باحتجاز مواطنين كنديين اثنين بتهم التجسس. وفرض البلدان رسوماً جمركية على صادرات بعضهما بعضاً في السنوات اللاحقة، كما اتُهمت الصين بالتدخل في الانتخابات الكندية. لكن كارني سعى إلى تغيير المسار، وأعلنت بكين أيضاً استعدادها لإعادة العلاقات إلى «المسار الصحيح». وكان من المقرر أن يعقد الزعيم الكندي، الذي التقى يوم الخميس برئيس الوزراء لي تشيانغ، محادثات مع قادة الأعمال لمناقشة التجارة. وقد تضررت كندا، الحليف القوي للولايات المتحدة تقليدياً، بشدة من الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها ترمب على الصلب والألومنيوم والمركبات والأخشاب.

ودفعت تحركات واشنطن كندا إلى البحث عن أسواق تجارية في أماكن أخرى. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، صرّح كارني بأن على كندا مضاعفة صادراتها من خارج الولايات المتحدة بحلول عام 2035 لتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة. لكن الولايات المتحدة لا تزال أكبر أسواقها بفارق كبير، إذ تستحوذ على نحو 75 في المائة من السلع الكندية في عام 2024، وفقاً لإحصاءات الحكومة الكندية. وبينما أكدت أوتاوا أن الصين ثاني أكبر أسواق كندا، إلا أنها لا تزال متأخرة كثيراً، إذ تستحوذ على أقل من 4 في المائة من الصادرات الكندية في عام 2024.