«إنفيديا» تربك الأسواق الآسيوية وسط قفزة للمنافسين في الصين

متداولون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في قاعة بنك «هانا» بسيول (أ.ب)
متداولون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في قاعة بنك «هانا» بسيول (أ.ب)
TT

«إنفيديا» تربك الأسواق الآسيوية وسط قفزة للمنافسين في الصين

متداولون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في قاعة بنك «هانا» بسيول (أ.ب)
متداولون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في قاعة بنك «هانا» بسيول (أ.ب)

شهدت الأسهم الآسيوية جلسة متقلبة، يوم الخميس، حيث أثرت المخاوف بشأن آفاق أعمال شركة الذكاء الاصطناعي «إنفيديا» في الصين على مورديها الإقليميين، في حين أشعلت مكاسب ضخمة في منافسيها الصينيين.

وتركّزت مخاوف المستثمرين بشأن «إنفيديا» على أعمالها في الصين، التي كانت على المحك، متأثرة بالحرب التجارية بين واشنطن وبكين.

وفي الصين، قفزت أسهم شركة «كامبريكون تكنولوجيز» المصنعة للرقائق بنسبة 7.1 في المائة لتصل إلى 1.469.99 يوان (205.60 دولار)، لتصبح الأعلى سعراً في بورصة شنغهاي، متجاوزة سهم «كويتشو موتاي» المستقر عند 1.449 يوان (202.51 دولار). وجاء هذا الصعود بعد إعلان الشركة تحقيق زيادة قوية في الإيرادات والأرباح خلال النصف الأول من العام، مدعومة بسياسات الحكومة لتعزيز قطاع أشباه الموصلات المحلي. وارتفع مؤشر شنغهاي المركب بشكل طفيف لا يتجاوز 0.1 في المائة ليغلق عند 3.803.08 نقطة، محافظاً على تداولاته قرب أعلى مستوى في عقد بدعم من مشتريات مؤسساتية واسعة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أمّا في هونغ كونغ، فقد هبط مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 0.7 في المائة مسجلاً 25.035.78 نقطة، متأثراً بخسائر شركات التكنولوجيا؛ حيث تراجع سهم «ميتوان» المتخصصة في خدمات التوصيل بنسبة 10.3 في المائة، بينما انخفض سهم «جيه دي كوم» للتجارة الإلكترونية 3.5 في المائة وسط ضعف إنفاق المستهلكين الصينيين.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 42.755.61 نقطة، مقترباً من مستويات قياسية رغم استمرار الخلاف التجاري مع واشنطن. فقد ألغى كبير المفاوضين التجاريين اليابانيين، ريوهاي أكازاوا، زيارة كانت مقررة إلى الولايات المتحدة في اللحظة الأخيرة، في إشارة إلى تعثر المحادثات بشأن اتفاق تجاري أولي يتضمن فرض رسوم بنسبة 15 في المائة على الصادرات اليابانية، وهي سياسة لم تُنفذ بعد.

وفي كوريا الجنوبية، صعد مؤشر «كوسبي» بنسبة 0.4 في المائة إلى 3.200.71 نقطة، بعد أن أبقى بنك كوريا المركزي سعر الفائدة دون تغيير عند 2.5 في المائة للمرة الثانية على التوالي.

كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.1 في المائة إلى 8.970.30 نقطة، فيما تراجع مؤشر «سينسيكس» الهندي 1.1 في المائة عقب عودة التداول بعد عطلة رسمية، وذلك بالتزامن مع دخول الرسوم الأميركية المرتفعة على صادرات الهند حيز التنفيذ يوم الأربعاء. أما مؤشر «تايكس» التايواني فتراجع 0.7 في المائة.

وسجلت مؤشرات الأسهم في جاكرتا وكوالالمبور مكاسب بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر مانيلا 0.5 في المائة بحلول منتصف النهار.

وعلى صعيد «وول ستريت»، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يوم الأربعاء بنسبة 0.2 في المائة مسجلاً إغلاقاً قياسياً عند 6.481.40 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.3 في المائة إلى 45.565.23 نقطة، فيما أغلق مؤشر «ناسداك» المركب مرتفعاً 0.2 في المائة عند 21.590.14 نقطة.

وتقدمت أسهم التكنولوجيا على باقي القطاعات، متجاوزة خسائر شركات الاتصالات وبعض القطاعات الأخرى. وبعد إغلاق الجلسة، أعلنت «إنفيديا» نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين على صعيد الأرباح والإيرادات، إلا أن وتيرة نمو مبيعات شرائح الذكاء الاصطناعي جاءت أبطأ من التقديرات، ما أدى إلى هبوط سهمها بنسبة 3.2 في المائة في تعاملات ما بعد الإغلاق، بعد تراجع طفيف قدره 0.1 في المائة خلال الجلسة.

ويُنظر إلى «إنفيديا» على أنها مؤشر رئيسي لقوة طفرة الذكاء الاصطناعي، إذ تهيمن على صناعة الشرائح المستخدمة في تشغيل هذه التقنية، وهو ما يمنحها ثقلاً مؤثراً في حركة السوق الأوسع.

وجاء هذا الأداء وسط بداية متقلبة للأسواق الأميركية هذا الأسبوع، بعد مكاسب قوية الأسبوع الماضي بدعم من توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. ويأتي ذلك في أعقاب تصاعد المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب والبنك المركزي بعد محاولته إقالة ليزا كوك، عضوة مجلس الاحتياطي. وأكدت محاميتها أنها ستقاضي الإدارة لوقف هذه الخطوة.

ويخوض ترمب نزاعاً مفتوحاً مع الاحتياطي الفيدرالي بشأن سياسته الحذرة تجاه أسعار الفائدة. وكان البنك قد أبقى أسعار الفائدة ثابتة منذ أواخر 2024، بسبب مخاوف من أن تؤدي السياسات الجمركية غير المتوقعة لترمب إلى إعادة إشعال التضخم.


مقالات ذات صلة

أسواق أوروبا تتجه لإبقاء الفائدة مرتفعة فترة أطول مع تصاعد صدمة الطاقة

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أسواق أوروبا تتجه لإبقاء الفائدة مرتفعة فترة أطول مع تصاعد صدمة الطاقة

يتوقع متداولو أسواق المال أن يتجه البنك المركزي الأوروبي نحو إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، مع تراجع احتمالات خفضها حتى على المدى المتوسط.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد مخزونات شرائح ألمنيوم داخل مصنع مغلق في داهيجام بالهند (رويترز)

أسعار الألمنيوم تلامس ذروة 4 سنوات عقب تعثر محادثات واشنطن وطهران

ارتفعت أسعار الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من 4 سنوات، يوم الاثنين، مع تجدد المخاوف بشأن الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط تصاعد مخاوف حصار هرمز

تراجعت الأسهم الأوروبية، يوم الاثنين، مع تزايد المخاوف من عدم التوصل إلى تسوية سريعة للصراع في الشرق الأوسط، عقب انهيار المحادثات الأميركية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تفاؤل الهدنة يقفز بتدفقات الأسهم العالمية إلى الضعف تقريباً

تضاعفت تدفقات الاستثمار إلى صناديق الأسهم العالمية تقريباً خلال الأسبوع المنتهي في 8 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتزايد التفاؤل حيال وقف إطلاق النار المؤقت.

«الشرق الأوسط» (لندن، نيويورك )
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

«وول ستريت» تترقب المسار الدبلوماسي وسط تذبذب في الأسهم

شهدت «وول ستريت» تذبذباً في أداء الأسهم يوم الجمعة، فيما استقرت أسعار النفط وسط اتفاق هشّ لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تراجع عوائد سندات اليورو وسط آمال دبلوماسية في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تراجع عوائد سندات اليورو وسط آمال دبلوماسية في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

شهدت عوائد السندات الحكومية الألمانية القياسية في منطقة اليورو انخفاضاً طفيفاً يوم الثلاثاء، لكنها بقيت قريبة من أعلى مستوياتها في نحو 15 عاماً، في ظل تنامي الآمال بإيجاد حل للصراع في الشرق الأوسط.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال مستمرة، في حين صرّح نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، يوم الاثنين، بأن واشنطن تتوقع إحراز طهران تقدماً نحو إعادة فتح مضيق هرمز، وفق «رويترز».

وجاء ذلك في وقت أسهمت فيه الارتفاعات الأخيرة بأسعار النفط في تعزيز المخاوف التضخمية، مما دعم توقعات تشديد السياسة النقدية من قِبل البنك المركزي الأوروبي، رغم تراجع العقود الآجلة لخام برنت يوم الثلاثاء.

وانخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عشر سنوات بمقدار 3 نقاط أساس، ليصل إلى 3.06 في المائة، بعد أن بلغ 3.13 في المائة في أواخر مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2011.

ويرى محللون أنه رغم هشاشة الهدنة الحالية، فإن احتمالات الانزلاق إلى حرب شاملة تبقى محدودة، في ظل إدراك الأطراف المعنية لتداعياتها الواسعة.

وتشير تسعيرات أسواق المال إلى أن معدل الفائدة على تسهيلات الإيداع لدى البنك المركزي الأوروبي قد يصل إلى 2.64 في المائة بنهاية العام، بما يعكس توقعات برفعَين إضافيَين واحتمالاً بنسبة 50 في المائة لتنفيذ رفع ثالث، مقارنة بنحو 2.60 في المائة في نهاية تعاملات الجمعة.

كما ارتفعت احتمالات رفع الفائدة في أبريل (نيسان) إلى 30 في المائة، مقابل 25 في المائة سابقاً، في حين يبلغ المعدل الحالي لتسهيلات الإيداع 2 في المائة.

وعلى صعيد الآجال القصيرة، تراجعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر تأثراً بتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 3 نقاط أساس لتسجل 2.61 في المائة.

أما في إيطاليا فقد انخفضت عوائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.84 في المائة، بعد أن لامست 4.142 في المائة يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2024. وكانت قد سجلت 2.771 في المائة في أواخر مارس.

وبلغ الفارق بين عوائد السندات الإيطالية ونظيرتها الألمانية 75 نقطة أساس، مقارنة بـ63 نقطة أساس قبل اندلاع الهجمات على إيران، في حين اتسع خلال النزاع إلى 103.62 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى له منذ 20 يونيو (حزيران) 2025.


باكستان تدرس بدائل تمويلية لسداد 3.5 مليار دولار للإمارات

وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
TT

باكستان تدرس بدائل تمويلية لسداد 3.5 مليار دولار للإمارات

وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)

أعلن وزير المالية الباكستاني، محمد أورنغزيب، أن بلاده تدرس إصدار سندات يوروبوندز، وقروض من دول أخرى، وديون تجارية، لاستبدال تسهيلات بقيمة 3.5 مليار دولار من الإمارات العربية المتحدة، ولإدارة احتياطياتها من العملات الأجنبية.

كما صرّح أورنغزيب لـ«رويترز» بأن الصدمة الناجمة عن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تُحتّم على باكستان النظر في إنشاء احتياطي استراتيجي من النفط، والتحول بشكل أسرع إلى الطاقة المتجددة.

وقال أورنغزيب رداً على سؤال حول ما إذا كانت الحكومة تُجري محادثات مع السعودية للحصول على قرض بديل عن تسهيلات الإمارات: «جميع الخيارات مطروحة».

وكانت وكالة «رويترز» أفادت بأن باكستان ستسدد قرضاً بقيمة 3.5 مليار دولار للإمارات هذا الشهر، مما يضغط على احتياطياتها ويُعرّضها لخطر الإخلال بأهداف برنامج صندوق النقد الدولي.

وقد برزت باكستان، الدولة الواقعة في جنوب آسيا، على الساحة الدولية لدورها كوسيط بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

سداد الديون

وقال أورنغزيب، على هامش الاجتماعات الربيعية السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، إن بلاده قادرة على سداد جميع ديونها، وأن احتياطياتها لا تزال تغطي ما يقارب 2.8 شهراً من الواردات.

وأضاف أن الحفاظ على هذا المستوى على الأقل سيكون «جانباً مهماً من جوانب استقرارنا الاقتصادي الكلي في المستقبل».

أضاف: «ندرس إصدار سندات اليوروبوندز، والصكوك الإسلامية، والسندات المرتبطة بالروبية والمُسوّاة بالدولار»، متوقعاً إصدار سندات اليوروبوندز هذا العام، ومشيراً إلى أنه يتم درس أيضاً خيار القروض التجارية.

تعديل برنامج صندوق النقد مطروح

وأوضح أورنغزيب أنه على الرغم من أن البلاد لم تطلب بعد أي إضافة أو تعديل على برنامج إقراضها لصندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار بسبب الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، إلا أنه خيار مطروح. وقال: «بناءً على تطورات الأوضاع خلال الأسابيع القليلة المقبلة، يمكن مناقشة هذا الأمر».

وأشار أورنغزيب إلى أن مجلس إدارة الصندوق من المرجح أن يوافق على الشريحة الأخيرة من القروض بحلول نهاية هذا الشهر أو مطلع الشهر المقبل، ما سيُتيح الحصول على ما يقارب 1.3 مليار دولار عبر آلية الصندوق الممدد وآلية المرونة والاستدامة.

كما قال إن باكستان تتوقع أيضاً إطلاق أول سندات «باندا» لها على الإطلاق - وهي سندات مقوّمة باليوان الصيني - الشهر المقبل. وسيتم دعم الإصدار البالغ 250 مليون دولار، وهو الأول من برنامج مخطط له بقيمة مليار دولار، من قبل بنك التنمية الآسيوي وبنك الاستثمار الآسيوي في البنية التحتية.

وأضاف أورنغزيب أن النمو المتوقع للناتج المحلي الإجمالي للبلاد، والذي يقارب 4 في المائة، وتحويلات المغتربين البالغة حوالي 41.5 مليار دولار، والمساعدات الموجهة لأشد المواطنين فقراً، كفيلة بتجاوز صدمة الحرب الإيرانية خلال السنة المالية الحالية، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران).

لكن ارتفاع الأسعار يعني أنه ينبغي على البلاد التركيز على إنشاء احتياطيات استراتيجية من الوقود وغاز البترول المسال - بدلاً من الاعتماد فقط على الاحتياطيات التجارية - وتسريع تحولها نحو الطاقة المتجددة.

وقال: «عندما نمر بصدمة في الإمدادات كهذه... فإنها ترسل لنا رسالة واضحة مفادها أننا بحاجة إلى تسريع هذه المسيرة».


تباطؤ الصادرات الصينية تحت وطأة الاضطرابات في الشرق الأوسط

طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)
طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)
TT

تباطؤ الصادرات الصينية تحت وطأة الاضطرابات في الشرق الأوسط

طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)
طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)

أظهرت البيانات التجارية للصين في شهر مارس (آذار) الماضي تباطؤاً ملحوظاً في نمو الصادرات، حيث سجلت زيادة بنسبة 2.5 في المائة فقط على أساس سنوي مقومة بالدولار.

ويأتي هذا الضعف في الزخم التجاري في وقت تواجه فيه البلاد اضطرابات مستمرة في الشرق الأوسط وارتفاعاً حاداً في تكاليف الوقود، مما ألقى بظلاله على الميزان التجاري لثاني أكبر اقتصاد في العالم.

فجوة في التوقعات وضغوط التضخم

جاء رقم نمو الصادرات في مارس مخيباً لآمال المحللين الذين توقعوا نمواً بنسبة 8.6 في المائة وفقاً لاستطلاعات «بلومبرغ»، كما أنه يقل كثيراً عن نسبة 21.8 في المائة المسجلة في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) مجتمعين. وفي المقابل، قفزت الواردات بنسبة 27.8 في المائة في مارس، مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود، متجاوزة التوقعات بكثير ومسجلة مستوى قياسياً شهرياً جديداً.

وقد أدت صدمة أسعار الوقود إلى إخراج الصين من فترة طويلة من الانكماش السعري، لكنها بدأت في الوقت نفسه تضرب قطاعات صناعية حيوية، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على المنتجات البتروكيماوية وتكاليف النقل المرتفعة.

اعتماد متزايد على التصدير وأهداف اقتصادية طموحة

يأتي هذا التراجع في وتيرة الصادرات في وقت تزداد فيه تبعية الصين للأسواق الخارجية لتعويض ضعف الطلب المحلي، وذلك في سعيها لتحقيق أهداف النمو الاقتصادي الطموحة التي وضعها الرئيس شي جينبينغ، ضمن خطته لتحويل الصين إلى دولة ذات دخل مرتفع.

وعلى الرغم من تباطؤ النمو، تواصل الصين تسجيل فوائض تجارية متزايدة، وهو ما يتزامن مع معاناة شركاء تجاريين آخرين، مثل الاتحاد الأوروبي، من تكاليف إنتاج عالية، وتضخم متزايد، وارتفاع في قيمة العملات، مما يغذي التوترات التجارية الدولية.

تحركات دبلوماسية مرتقبة مع واشنطن

يتزامن صدور هذه البيانات الاقتصادية مع استعدادات بكين لجولة جديدة من المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية تمهيداً للاجتماع المقرر في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ، حيث يأمل الطرفان في إيجاد أرضية مشتركة تخفف من حدة الأزمات الاقتصادية والتجارية العابرة للحدود.