مصر: تحسن المؤشرات الاقتصادية يدعم توقعات خفض أسعار الفائدة

خلال اجتماع «المركزي» الخميس المقبل

البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر: تحسن المؤشرات الاقتصادية يدعم توقعات خفض أسعار الفائدة

البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ينتظر مجتمع الأعمال المصري، اجتماع لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي يوم الخميس المقبل، بشيء من التفاؤل، آملين في المزيد من الخطوات لدعم الاقتصاد الكلي، الذي طالما أشاد بمؤشراته مؤخراً العديد من خبراء الاقتصاد ورجال الأعمال.

ويتفق العديد من الخبراء على أن البنك المركزي سيتجه إلى خفض أسعار الفائدة في اجتماع الخميس، لكن نقطة الخلاف تمحورت فقط حول معدل نسبة الخفض، والذي تراوح بين 1 في المائة إلى 3 في المائة، غير أن رجل الأعمال البارز نجيب ساويرس طالب بالخفض بنسبة 4 في المائة.

الاقتصاد الكلي

يستند مجتمع الأعمال في رؤيته على تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي في البلاد، بأسعار الفائدة الحالية، التي يراها الخبراء «مرتفعة»، «فما بالك بعد التخفيض»، وفقاً لأحمد معطي خبير الاقتصاد الكلي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن الاجتماع القادم للبنك المركزي سيشهد قراراً بالتخفيض، متوقعاً أن تكون بما نسبته 2 في المائة في أسعار الفائدة، مع الاستمرار في هذا التوجه بالاجتماعات اللاحقة.

وأضاف معطي، أن «استقرار سعر الصرف، والذي سينعكس على توقعات التضخم مستقبلاً، مما خفض من الضغوط التضخمية حالياً، فضلاً عن الزيادة في الإيرادات من عدة قطاعات اقتصادية أبرزهم: القطاع السياحي والصادرات، بالإضافة إلى تلميحات «الفيدرالي الأميركي» بخفض الفائدة في الاجتماع المقبل، كل هذا يدعم قرار التخفيض في مصر في الاجتماع المقبل».

وتوقعت إدارة البحوث المالية بشركة «إتش سي» للأوراق المالية والاستثمار، أن يخفض البنك المركزي سعر الفائدة 200 نقطة أساس في اجتماعه المقبل، في ضوء آخر تطورات الاقتصاد الكلي المصري والأوضاع الجيوسياسية.

بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

تبلغ أسعار الفائدة الحالية 24 في المائة على الإيداع و25 في المائة على الإقراض لليلة واحدة. وتباطأ التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية إلى 13.9 في المائة خلال يوليو (تموز) الماضي، من 14.9 في المائة خلال يونيو (حزيران).

ويرى بنك «ستاندرد تشارترد» البريطاني، في أحدث تقريره عن مصر، أنه «على الرغم من استمرار سياسة التيسير النقدي التي يتبناها البنك المركزي المصري لتحفيز النمو، تظل تجارة الفائدة في صدارة اهتمامات المستثمرين، مدعومة بنجاح اختبار قابلية تحويل العملات الأجنبية».

وتوقع البنك استقرار التضخم في نطاق 13 - 17 في المائة، «في حين يُنتظر أن يتعامل البنك المركزي المصري مع خفض أسعار الفائدة بحذر، مع توقع وصول سعر الفائدة الرئيسي إلى 19.25 في المائة بنهاية العام الحالي».

لكن البنك المركزي المصري، قال في تقرير السياسة النقدية ربع السنوي في مايو (أيار) الماضي، إنه يتوقع أن يتراوح معدل التضخم في البلاد بين 14-15 في المائة و10 -12 في المائة، في عامي 2025 و2026، على الترتيب، مقارنة بنحو 28.4 في المائة في عام 2024.

ولم تختلف رؤية الخبراء عن رؤية رجال الأعمال، إلا في معدل الخفض المطلوب، ففي تغريدة له على حسابه بموقع «إكس» قال الملياردير نجيب ساويرس، إن «الاقتصاد سيزداد تحسناً في مصر خلال النصف الثاني، النمو 4 في المائة، وده (هذا) معدل كويس (جيد) جداً».

وأشار إلى تراجع التضخم، «قائلاً: «إن شاء الله البنك المركزي يخفض الفائدة من 1-4 في المائة، مما يعزز الاستثمار واستقرار الأسعار، مع استقرار سعر الصرف ونزول الدولار فإن شاء الله خير».

لكنه سلط الضوء على مشكلة الديون الخارجية، التي تخطت 165 مليار دولار، وقال: «سداد الديون الخارجية العقبة الوحيدة... حلها سهل: الدولة تطرح الأراضي المتبقية في الساحل الشمالي والبحر الأحمر بالدولار للمصريين والأجانب، وتخصخص باقي الشركات (اللي بقالنا 100 سنة بنقول هنخصخصها)».

الوضع الاقتصادي

ارتفعت العملة المحلية، الجنيه أمام الدولار ليصل إلى 48.30 جنيه، من نحو 52 جنيها منذ عدة أسابيع. كما سجل معدل البطالة تراجعاً خلال الربع الثاني من العام الحالي لينخفض إلى 6.1 في المائة بانخفاض بلغ 0.2 في المائة عن الربع الأول وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

وفي الوقت نفسه، أظهر القطاع الخاص غير النفطي في مصر، بوادر تحسن في يوليو، مع ارتفاع معدل التوظيف للمرة الأولى في 9 أشهر، فضلاً عن تراجع بوتيرة أقل للإنتاج والطلبيات الجديدة.

تطوير وإنشاء مبانٍ حديثة بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأشار أحدث تقرير لمؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال»، لمديري المشتريات في مصر، إلى ارتفاع المؤشر الرئيسي إلى 49.5 في يوليو من 48.8 في يونيو، لكنه ظل دون عتبة 50 التي تفصل بين النمو والانكماش.

ورغم ذلك، وصل المؤشر إلى أعلى مستوى له في 5 أشهر، وهو ما يشير إلى مجرد تراجع طفيف في أحوال اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط. وزاد التوظيف ضمن استجابة الشركات لمؤشرات استقرار الطلب، وارتفاع الأعمال المتراكمة.

ويؤكد بنك «ستاندرد تشارترد» البريطاني أن الاقتصاد المصري سيظل قوياً، مع استمرار استقرار الاقتصاد الكلي، في ظل التحولات العالمية السريعة، خصوصاً بالولايات المتحدة والصين ومنطقة اليورو.

ويعزز هذا المشهد تدفقات النقد الأجنبي القوية من استثمارات المحافظ والقطاعات الرسمية؛ مما يزيد الثقة في الجنيه المصري، وسط توقعات بصرف أكثر من 50 في المائة من التعهدات الاستثمارية الكبرى من قطر والكويت، التي تبلغ قيمتها الإجمالية 12.5 مليار دولار، بحلول نهاية العام الحالي.

وقال محمد جاد، الرئيس التنفيذي لبنك «ستاندرد تشارترد مصر»: «يواصل الاقتصاد المصري تقدمه نحو مسار واعد، ونتوقع تقلُّص عجز الحساب الجاري بدعم ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج التي قفزت بنحو 60 في المائة على أساس سنوي في مارس (آذار)، إضافة إلى انتعاش قطاع التصدير».

ويرى صندوق النقد الدولي أن مصر حققت تقدماً متفاوتاً في الإصلاحات الهيكلية المنصوص عليها في اتفاق قرض موسع قيمته 8 مليارات دولار، لكنه أشار إلى أن استمرار هيمنة القطاع العام على الاقتصاد يمثل مشكلة.

ومؤخراً، أكد رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أن «الأزمة الاقتصادية التي واجهتها الدولة المصرية على مدار الفترة الماضية تم تجاوزها»، مضيفاً: «مؤشرات أداء الاقتصاد المصري كلها جيدة، لكن أسعار السلع لا تتناسب أبداً مع هذا التحسن الإيجابي في المؤشرات الاقتصادية، لذا يتعين أن نوفر الأسباب التي تدفع نحو مسار نزولي للأسعار». وأوضح أن «المطلوب حالياً أن يشهد المواطن انخفاضاً في أسعار السلع».

معدل النمو

من المرجح أن ينمو الاقتصاد المصري بنحو 4 في المائة خلال العام المالي المنتهي في يونيو الماضي، وفقاً لنتائج استطلاع أجرته وكالة «رويترز» خلال الفترة من 15 إلى 28 يوليو 2025.

وقالت التوقعات، إنه وفقاً لتقديرات 13 خبيراً اقتصادياً، من المتوقع أن ينمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي المنقضي بـ4 في المائة، وذلك ارتفاعاً من توقعاتها الصادرة في أبريل الماضي والبالغة 3.8 في المائة.

وعزا الاستطلاع هذا التحسن في توقعات نمو الاقتصاد المصري، إلى الإصلاحات المرتبطة ببرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي، والتعافي التدريجي لنشاط التصنيع. وأبقى الاستطلاع على توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الحالي عند مستويات أبريل البالغة 4.6 في المائة دون تغيير.


مقالات ذات صلة

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

الاقتصاد جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفعت بمعدل 21 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد أظهرت نتائج الاختبارات الأولية للبئر تحقيق معدلات إنتاج يومية تقدر بنحو 26 مليون قدم مكعبة من الغاز و 2700 برميل متكثفات (وزارة البترول)

مصر: كشف غاز جديد لـ«أباتشي» الأميركية في الصحراء الغربية

أعلنت وزارة البترول المصرية، أن شركة «أباتشي» الأميركية نجحت بالتعاون مع «الهيئة المصرية العامة للبترول»، في تحقيق كشف جديد للغاز الطبيعي بالصحراء الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)

سفينة عملاقة تصل إلى مصر لحفر 4 آبار جديدة للغاز بـ«المتوسط»

أعلنت وزارة البترول المصرية، يوم الاثنين، وصول سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» إلى المياه الإقليمية المصرية، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من أنشطة حفر آبار الغاز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

أعادت الحرب الإيرانية الضغوط على الاقتصاد المصري، وسط ارتفاع في سعر العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، واستمرار المخاوف من تراجع عائدات قناة السويس.

«الشرق الأوسط»

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.