مودي لتأمين اقتصاد الهند من ضربة الرسوم الأميركية بخفض الضرائب

خبراء يعدونها خطوة في الطريق الصحيح

رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي (رويترز)
رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي (رويترز)
TT

مودي لتأمين اقتصاد الهند من ضربة الرسوم الأميركية بخفض الضرائب

رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي (رويترز)
رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي (رويترز)

يرى خبراء أن مقترح رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بتخفيف الضرائب المفروضة على السلع الاستهلاكية اليومية، سيخفض الأسعار بمليارات الدولارات سنوياً، ويعزز الطلب في اقتصاد مهدد برسوم جمركية أميركية كبيرة.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمضاعفة الرسوم الجمركية على السلع المستوردة من الهند من 25 إلى 50 في المائة، في إجراء لمعاقبة نيودلهي على شراء النفط من روسيا.

وخيّم الإجراء المرتقب على التوقعات بالنسبة لخامس أكبر اقتصاد في العالم، مع تحذير المصدّرين الهنود من تراجع الطلبات، وخسائر كبيرة في الوظائف.

ووصفت نيودلهي الخطوة الأميركية بأنها «غير منصفة وغير مبررة ولا منطقية»، لكنها تسعى بالفعل إلى تأمين نفسها من تداعياتها، إذ تعهّد مودي الأسبوع الماضي «خفض عبء الضرائب بالنسبة للمواطنين العاديين» أثناء خطاب سنوي لإحياء ذكرى استقلال الهند.

ويقول خبراء اقتصاد إن مقترحه خفض ضرائب السلع والخدمات سيخفض أسعار كل شيء بدءاً من السيارات الصغيرة وصولاً إلى المكيّفات الهوائية.

وتفرض الضرائب حالياً بناء على نظام معقّد من أربع فئات، إذ تتراوح معدلاتها من 5 في المائة إلى 28 في المائة.

وبناء على التعديلات التي طرحها مودي، ستنضوي معظم المنتجات في فئتين فقط ليتم فرض ضريبة نسبتها 5 أو 18 في المائة فحسب.

ووصف الزعيم الهندي التغيير بأنه «هدية بمناسبة ديوالي»، في إشارة إلى مهرجان الأضواء الهندوسي عندما ينفق المستهلكون على سلع من الذهب والملابس وصولاً إلى المعدات الكهربائية.

مقترح التوفير

وستعتمد رسوم ترمب الجمركية وتأثيرها على الهنود العاديين على مدى التقدّم الذي يتم تحقيقه باتّجاه التوصل إلى اتفاق للسلام بين روسيا وأوكرانيا، وإن كانت نيودلهي ستضمن العثور على مصادر بديلة للنفط قبل مهلة الرئيس الأميركي المحددة في 27 أغسطس (آب).

منظر عام للمنطقة المالية المركزية في مومباي (رويترز)

لكن الخبراء يشيرون إلى أن إصلاح مودي الضريبي يمكن أن يساعد في زيادة الطلب عبر خفض الضرائب بمبلغ قدره ما بين 13 و17 مليار دولار.

ووصف محللون لدى «خدمات إماكي المالية العالمية» السياسة بأنها «إصلاح مُرحّب به باتّجاه دعم الاستهلاك المحلي».

وقدّروا أن الجزء الأكبر تقريباً من السلع المشمولة حالياً في الفئة الأعلى التي تفرض بموجبها ضرائب نسبتها 28 في المائة، ستخضع إلى ضريبة نسبتها 18 في المائة، بينما ستصبح «كل» الفئة «تقريباً» الخاضعة لضرائب نسبتها 12 في المائة ضمن فئة الـ5 في المائة.

وذكر محللون لدى «موتيلال أوسوال»، وهي شركة خدمات مالية هندية، أن التغييرات ستصب في مصلحة مجموعة واسعة من القطاعات، وتمكّن العائلات من «توفير كثير» من المال.

ويبقى مصير المقترح في نهاية المطاف في أيدي «مجلس الضرائب على السلع والخدمات» GST Council الذي يضم في صفوفه ممثلين عن حكومات الولايات، وسبق أن اعتُبر التوصل إلى توافق بين أعضائه أمراً صعباً في الماضي.

وفي حال إقراره، قد يتسبب الخفض الضريبي بالضغط على خزينة المال العام، بحسب الخبراء.

لكنهم يشيرون إلى أنه سيساعد في تعويض مخاطر التعريفة الجمركية، وتحسين صورة مودي لدى الطبقة الوسطى.

يأتي المقترح قبل الانتخابات المتوقعة في وقت لاحق من هذا العام في ولاية بيهار الكبيرة ذات الأغلبية الهندوسية، التي تعد 130 مليون نسمة، وتحمل أهمية سياسية بالغة بالنسبة لمودي.

وقال خبير الاقتصاد لدى جامعة «أو بي جيندال العالمية» ديبانشو موهان، لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إن «السردية الاقتصادية الشائعة الآن هي تلك المتعلقة برسوم ترمب الجمركية البالغة 50 في المائة والانتكاسات التي تشهدها العلاقات الأميركية - الهندية».

وأضاف أن «تعديل الضرائب على السلع والخدمات هو رد قوي من مودي في هذا السياق». وتوجّه مودي بذلك إلى الطبقة الوسطى قائلاً لها: «نحاول ضمان امتلاككم ما يكفي».

لكنه أضاف أيضاً أن الخطوة تشكّل إقراراً رسمياً بأن الاقتصاد الهندي لم يكن مناسباً «للطبقة ذات الدخل المنخفض إلى المتوسط منذ مدة».

محادثات تجارية مع واشنطن

ورغم دعوة خبراء الاقتصاد لإصلاح نظام الضرائب على السلع والخدمات منذ سنوات، جاء إعلان مودي المفاجئ في وقت تدهورت فيه العلاقة بين الولايات المتحدة والهند إلى أدنى مستوياتها منذ عقود.

وتشير تقديرات خبراء الاقتصاد إلى أنه في حال فشل البلدان في التوقيع على اتفاق تجاري، فقد تؤدي رسوم ترمب الجمركية إلى تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي للهند إلى أقل من 6 في المائة خلال العام المالي الحالي، أي أقل من توقعات المصرف المركزي البالغة 6.5 في المائة.

وسيتضح موقف نيودلهي بشأن واردات النفط الروسية بحلول أواخر سبتمبر (أيلول)، إذ إن التعاقد على معظم شحنات هذا الشهر تم قبل تهديدات ترمب، بحسب شركة الاستخبارات التجارية «كبلر».

وأفاد المحلل لدى «كبلر» سوميت ريتوليا بأنه بينما تبدي شركات التكرير الهندية «اهتماماً زائداً» بالخام الأميركي وخام غرب أفريقيا وأميركا اللاتينية، إلا أن ذلك يعد مؤشراً على «مرونة أكبر، لا على تحول متعمد».

وأضاف: «إلى أن يحدث تحول واضح في السياسة أو تغيير مستدام في اقتصاديات التجارة، تبقى التدفقات الروسية جزءاً أساسياً من سلة الخام الهندية».

ومع اقتراب موعد زيادة الرسوم الجمركية، ما زال وضع المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والهند ضبابياً. وتقول نيودلهي إنها ملتزمة بالتوصل إلى اتفاق، لكن تقارير إعلامية هندية تشير إلى أن المفاوضين الأميركيين أجلوا زيارة كانت مقررة أواخر أغسطس إلى العاصمة الهندية.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد حاويات بضائع معدة للتصدير في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين تتعهد بـ«إجراءات مضادة» حال تنفيذ تهديد ترمب بتعريفات جمركية

تعهدت الصين، الثلاثاء، بفرض «إجراءات مضادة» إذا نفّذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده بفرض تعريفات جمركية جديدة.

الاقتصاد امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

خلص تقرير للأمم المتحدة إلى أن الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة تتسع أكثر فأكثر، حيث لا تزال خطة أشبيلية وعوداً بلا تنفيذ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد كيفن هاسيت خلال مقابلة تلفزيونية مباشرة في البيت الأبيض (رويترز)

هاسيت: أزمة الشرق الأوسط لا تستدعي رفع الفائدة

رفض كيفن هاسيت، مدير «المجلس الاقتصادي الوطني الأميركي»، الخميس، فكرة أن أزمة الشرق الأوسط قد تستدعي رفع أسعار الفائدة، مؤكداً أن تأثيرها سيكون محدوداً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خطوط الإنتاج الحديثة في مصنع الصلب في غورغسماريينهوتّه (رويترز)

أداء متناقض لأكبر اقتصاد أوروبي... نمو الصادرات يقابله تراجع الإنتاج

تراجع الإنتاج الصناعي في ألمانيا بشكل غير متوقع خلال فبراير، في وقت سجَّلت فيه الصادرات أداءً أقوى من التوقعات، في إشارة إلى تباين في مؤشرات أكبر اقتصاد أوروبي.

«الشرق الأوسط» (برلين)

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
TT

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم»، مع اقتراب الموعد النهائي لولاية الأخير في 15 مايو (أيار) المقبل. وبينما يهدد ترمب بالإقالة الفورية إذا لم يغادر باول «في الوقت المحدد»، يتمسك باول بنصوص القانون التي تمنحه الحق في البقاء، مما يضع استقلالية أقوى بنك مركزي في العالم على المحك أمام معركة قضائية ودستورية غير مسبوقة.

عقدة وورش وعقبة مجلس الشيوخ

تكمن جوهر الأزمة في تعثر عملية تثبيت خليفة باول المختار، كيفين وورش. فرغم أنه من المقرر أن يمثل وورش أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ الثلاثاء المقبل، إلا أن طريقه نحو المنصب محفوف بالأشواك. فقد أعلن السيناتور الجمهوري المؤثر توم تيليس بوضوح أنه سيعرقل ترشيح وورش ما لم تسقط وزارة العدل تحقيقاتها الجنائية ضد باول، واصفاً إياها بأنها تهديد لاستقلالية البنك. وبدون دعم تيليس، يفتقر وورش إلى الأصوات الـ51 اللازمة لتأكيد تعيينه.

الجدل القانوني: من يملك حق "تسيير الأعمال»؟

تطرح صحيفة «فاينانشال تايمز» سؤالاً جوهرياً: هل يحق لباول البقاء إذا لم يتم تثبيت خليفته؟

يستند باول إلى قانون الاحتياطي الفيدرالي الذي ينص صراحة على أن أعضاء المجلس «يستمرون في الخدمة حتى يتم تعيين خلفاء لهم». وقد قال الشهر الماضي بوضوح: «سأعمل كرئيس مؤقت حتى يتم تأكيد الخلف، وهذا ما ينص عليه القانون وما حدث في مناسبات سابقة».

في المقابل، يبحث حلفاء ترمب عن ثغرات قانونية تتيح له تعيين «رئيس مؤقت» من بين المحافظين الذين عينهم ترمب سابقاً (مثل ستيفن ميران أو كريستوفر والر). ويستشهد مؤيدو هذا الرأي بمذكرة تعود لعهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، وأخرى كتبها جون روبرتس، وهو رئيس المحكمة العليا الحالي، في عام 1983، تشير إلى حق الرئيس في تعيين رئيس بالإنابة.

آراء الخبراء

رغم الجدل، يرى خبراء القانون أن موقف باول هو الأرجح قانونياً. ويقول ليف ميناند، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، إن تحليل عهد كارتر «ضعيف المنطق»، مؤكداً أنه «لا يوجد أساس قانوني» يمنح الرئيس سلطة تعيين شخص آخر مكان باول دون موافقة مجلس الشيوخ، خاصة بعد حكم قضائي العام الماضي منع البيت الأبيض من تعيين مسؤولين بالإنابة في مؤسسات مماثلة دون رقابة تشريعية.

لغز «التحقيق الجنائي»

تأخذ المعركة بُعداً شخصياً ومهنياً؛ فبينما تنتهي رئاسة باول في مايو، يمتد مقعده في مجلس المحافظين حتى عام 2028. جرت العادة أن يغادر الرؤساء البنك تماماً عند انتهاء ولايتهم القيادية، لكن باول قرر كسر هذا التقليد.

وتشير وثائق قانونية إلى أن باول يرفض المغادرة طالما أن التحقيق في "تجديدات المقر» بتكلفة 2.5 مليار دولار لا يزال مفتوحاً، معتبراً أن التحقيق هو «ذريعة» سياسية للضغط عليه لخفض أسعار الفائدة. ويريد باول التأكد من «نهائية وشفافية» إغلاق التحقيق قبل التفكير في الرحيل، لضمان عدم تعرض المؤسسة للترهيب السياسي.

تداعيات الصدام

يحذر المحللون من أن تنفيذ ترمب لتهديده بإقالة باول سيؤدي إلى حالة من الغموض التام حول هوية المسؤول الفعلي عن البنك المركزي الأهم في العالم. ويرى ديريك تانغ من مؤسسة (Monetary Policy Analytics) أن الأسواق والمجتمع الاقتصادي سينظرون إلى باول ليس فقط كقائد اقتصادي، بل كـ«قائد أخلاقي» يدافع عن استقلالية المؤسسة، وهو ما قد يقوض محاولات وورش لإعادة تشكيل البنك إذا ما تم تعيينه في ظل هذا الانقسام.


أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.


«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أعلن عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي، ماديس مولر، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل (نيسان) الجاري لاتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن اجتماع شهر يونيو (حزيران) المقبل سيوفر قاعدة بيانات ومعلومات أكثر شمولاً لتقييم الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة قفزة التضخم.

تضخم الطاقة وضغوط «الجولة الثانية»

في الشهر الماضي، قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ويدور النقاش حالياً بين صناع السياسات حول ضرورة التدخل لمنع تحول هذه القفزة السعرية إلى دوامة تضخمية مستمرة، وهو ما يُعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية». ومع ذلك، يرى مولر أن اجتماع أبريل قد يكون مبكراً جداً لرصد هذه التأثيرات، حيث لا تتوفر «بيانات صلبة» حتى الآن.

غموض المشهد الجيوسياسي ومصير المفاوضات

مولر، وهو حاكم المصرف المركزي الإستوني، أكد في تصريحاته على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يبقي جميع الخيارات مفتوحة. وحذر من أن أي انتكاسة في مفاوضات السلام أو تغير في مسار الحرب قد يغير التوقعات الاقتصادية جذرياً، قائلاً: «مدة الحرب هي المتغير الأكبر الذي سيقود أسعار الطاقة ويؤثر على النمو والتضخم».

مخاطر استمرار الصدمة التضخمية

شدد المسؤول الأوروبي على أن الخطأ الأكبر سيكون في افتراض أن صدمة التضخم الحالية هي مجرد سحابة صيف عابرة. وأوضح أن البنك يجب أن يكون مستعداً للتحرك إذا بدأت الضغوط التضخمية في التجذر في الاقتصاد، مشيراً إلى أن بيانات يونيو ستتضمن أرقام تضخم إضافية، وتوقعات جديدة، ومؤشرات أفضل حول تطور توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات.

توقعات الأسواق المالية

تُظهر تحركات الأسواق حالياً احتمالاً ضئيلاً (بنسبة 1 إلى 5) لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة هذا الشهر. في المقابل، يرجح المستثمرون بشكل شبه كامل رفع الفائدة في يونيو، مع توقعات بزيادة ثانية خلال فصل الخريف، وذلك لضمان استقرار الأسعار في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة.