الهند تستهدف نمواً سنوياً 8 % خلال العقد المقبل لمواجهة التحديات

السندات تهبط بعد الإصلاحات الضريبية وسط قيود جديدة على مشتقات الأسهم

العلم الهندي على نصب ضخم في فيكتوريا ميموريال بكولكاتا للاحتفال باليوم الوطني (رويترز)
العلم الهندي على نصب ضخم في فيكتوريا ميموريال بكولكاتا للاحتفال باليوم الوطني (رويترز)
TT

الهند تستهدف نمواً سنوياً 8 % خلال العقد المقبل لمواجهة التحديات

العلم الهندي على نصب ضخم في فيكتوريا ميموريال بكولكاتا للاحتفال باليوم الوطني (رويترز)
العلم الهندي على نصب ضخم في فيكتوريا ميموريال بكولكاتا للاحتفال باليوم الوطني (رويترز)

أكدت وزارة المالية الهندية أمام لجنة من المشرعين أن اقتصاد الهند بحاجة إلى تحقيق نمو سنوي يبلغ نحو 8 في المائة خلال العقد المقبل، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، مع توقع الحكومة أن يُسهم كل من الطلب المحلي والاستثمارات في دعم عجلة النمو.

وتشير تقديرات الحكومة إلى أن نمو الاقتصاد الهندي سيتراوح بين 6.3 في المائة و6.8 في المائة للسنة المالية المنتهية في 31 مارس (آذار)، وهو ما يتماشى بشكل عام مع معدل النمو البالغ 6.5 في المائة المسجل في العام الماضي، لكنه أقل بكثير من معدل 9.2 في المائة المسجل في 2023-2024، وفق «رويترز».

حاويات شحن مكدسة في ميناء جواهر لال نهرو في مومباي (رويترز)

التحول إلى اقتصاد متقدم بحلول 2047

وتتوافق تصريحات الوزارة مع هدف الحكومة الطموح بتحويل الهند إلى اقتصاد متقدم بحلول عام 2047، وهو هدف يشير خبراء اقتصاديون إلى أنه يتطلّب نمواً سنوياً يتراوح بين 8 في المائة و9 في المائة. وذكرت وزارة المالية في ردها على لجنة برلمانية في يونيو (حزيران)، وفق تقرير صدر يوم الثلاثاء، أنه «من الناحية المثالية، يحتاج الاقتصاد الهندي إلى نمو حقيقي بنحو 8 في المائة سنوياً على الأقل لمدة عقد كامل». ولتحقيق هذا الهدف، يتعيّن على الهند رفع معدل الاستثمار إلى نحو 35 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنةً بنحو 31 في المائة حالياً.

وفي ظل أجواء تجارية غير مستقرة، بما في ذلك فرض الولايات المتحدة تعريفة جمركية بنسبة 50 في المائة على السلع الهندية، تسعى نيودلهي إلى تحفيز الطلب المحلي من خلال تخفيضات ضريبية مخطط لها للمستهلكين، بعد تخفيضات ضريبية شخصية تم تنفيذها في فبراير (شباط)، في حين خفّض البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس خلال هذا العام. وقد يؤدي فرض التعريفة الجمركية بنسبة 50 في المائة إلى خفض النمو بما يصل إلى 40 نقطة أساس في العام المالي 2025-2026.

وانهارت محادثات التجارة بين الهند والولايات المتحدة، في وقت سابق من هذا الشهر، بعد رفض نيودلهي منح واشنطن حق الوصول إلى أسواقها الزراعية ومنتجات الألبان الكبيرة. وفي الوقت نفسه، أعلنت وزارة المالية الهندية أن الأولوية تُعطى لتعزيز صادرات السلع كثيفة العمالة، بما في ذلك المنسوجات والملابس والسلع الجلدية.

التضخم والسياسة النقدية

وفي سياق متصل، صرّح كبير الاقتصاديين في وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» للتصنيف الائتماني لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، فيشروت رانا، بأن التضخم في الهند من المتوقع أن يظل محتوى نسبياً، نظراً إلى التفاؤل الحالي بالتوقعات الاقتصادية، مشيراً إلى وجود مجال محتمل لمزيد من تخفيف السياسة النقدية.

زبائن يشترون الفواكه والخضراوات في سوق مسائية بالهواء الطلق في أحمد آباد (رويترز)

السندات تهبط بعد إصلاحات ضريبية

وعلى صعيد الأسواق المالية، واصلت سندات الحكومة الهندية انخفاضها، يوم الثلاثاء، بعد أن أثارت خطة الإصلاح الضريبي الحكومية المخططة مخاوف مالية وأدت إلى تقلبات حادة في السوق، مما دفع عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوى له في أكثر من أربعة أشهر، ليبلغ 6.5192 في المائة بحلول الساعة 10:50 صباحاً بتوقيت الهند القياسي، مرتفعاً نقطتَي أساس عن الإغلاق السابق البالغ 6.4968 في المائة.

ويأتي ذلك بعد أن أطلق رئيس الوزراء ناريندرا مودي، يوم الجمعة، إصلاحات شاملة لضريبة السلع والخدمات، التي ستخفض أسعار الضروريات اليومية والإلكترونيات بدءاً من أكتوبر (تشرين الأول). وأكد مسؤولو الحكومة أن هدف العجز المالي لا يزال ضمن نطاق السيطرة، رغم تقليص مصادر الإيرادات، في حين يرى بعض الاستراتيجيين والاقتصاديين أن هناك مجالاً لاستيعاب الخسائر من خلال تحصيل رسوم إضافية وضرائب من الشركات وزيادة الإيرادات من برامج مختارة.

وفي الأسواق النقدية، ارتفعت أسعار مقايضة مؤشر ليلة واحدة في التعاملات المبكرة، في حين ارتفعت أسعار الفائدة على الودائع لأجل عام واحد إلى 5.56 في المائة، وعلى الودائع لأجل عامَيْن إلى 5.5350 في المائة، وعلى الودائع لأجل خمس سنوات إلى 5.77 في المائة، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير الإصلاحات الضريبية على السيولة والديون الحكومية.

أشخاص يقفون خارج بورصة مومباي (رويترز)

إصلاحات سوق الأسهم

وحول سوق الأسهم، أفاد مصدران مطلعان بأن لجنة عليا تابعة لهيئة تنظيم السوق الهندية ستجتمع يوم الثلاثاء، للنظر في فرض قيود أكثر صرامة على مراكز مشتقات المؤشرات في الأسواق المحلية. وتدرس هيئة الأوراق المالية والبورصات الهندية (SEBI) قواعد مشتقات الأسهم بعد حظر مؤقت لشركة التداول الأميركية عالية التردد «جين ستريت»، بسبب استراتيجيات تداول عُدّت متلاعبة وأسفرت عن خسائر للمستثمرين الأفراد.

وأكدت المصادر أن اللجنة الاستشارية للسوق الثانوية التابعة للهيئة المكلفة بوضع سياسات سوق الأسهم، ستناقش توصيات بشأن حدود التداول اليومي لمشتقات المؤشرات، لتجنب تراكم الانكشافات الكبيرة من قِبل كبار المتداولين وشركات التداول. كما ستبحث الحد الأقصى للانكشاف المسموح به لعضو التداول الفردي وآلية مراقبة البورصات، على أن تُعرض توصياتها على مجلس إدارة الهيئة قبل اتخاذ القرار النهائي.

وفي فبراير، كانت الهيئة قد اقترحت حداً للتداول اليومي قدره 10 مليارات روبية هندية (114.89 مليون دولار) للمراكز في مشتقات المؤشرات، لكنها ألغت الخطة بعد اعتراضات من شركات السوق الكبرى، وطلبت بدلاً من ذلك من البورصات مراقبة مراكز التداول اليومي للشركات.

يُذكر أن سوق مشتقات الأسهم الهندية تمثل نحو 60 في المائة من أحجام التداول العالمية، رغم تكبد مستثمري التجزئة خسائر كبيرة. وأظهرت دراسة أعدتها الهيئة أن خسائر متداولي التجزئة بلغت 524 مليار روبية خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في 31 مارس 2024، في حين حقق المتداولون الأفراد لصالح المؤسسات المالية أرباحاً إجمالية بلغت 330 مليار روبية، وحقق المستثمرون الأجانب 280 مليار روبية.


مقالات ذات صلة

رغم انتعاشها... الأسهم الكورية تتكبد خسارة أسبوعية ثانية

الاقتصاد متداول عملات أمام لوحة «كوسبي» وسط تقارير عن النزاع الأميركي-الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

رغم انتعاشها... الأسهم الكورية تتكبد خسارة أسبوعية ثانية

شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية يوم الجمعة انتعاشاً على خلفية توقعات انحسار اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز، إلا أن المؤشر سجل خسارته الأسبوعية الثانية.

«الشرق الأوسط» (سيول )
الاقتصاد متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

الأسواق الآسيوية تتحرك بحذر مع تصاعد مخاطر الحرب

سجلت الأسهم الآسيوية ارتفاعاً طفيفاً في تعاملات حذرة، يوم الجمعة، في وقت واصلت فيه أسعار النفط صعودها وسط تصاعد المخاوف من حرب إيرانية مطولة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
الاقتصاد صورة جوية تُظهر أضرار مصفاة نفط روسية بعد هجوم أوكراني في ياروسلافل شمال شرق موسكو بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)

خفض وشيك لإنتاج النفط الروسي بمليون برميل يومياً بعد هجمات أوكرانيا

من شأن خفض الإنتاج في روسيا، ثاني أكبر مُصدِّر للنفط في العالم، أن يزيد الضغط على الإمدادات العالمية، في وقت تعاني فيه الأسواق أصلاً من اضطرابات غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

عقود «وول ستريت» الآجلة تتراجع بعد تحذيرات ترمب لإيران

انخفضت العقود الآجلة التي تتبع مؤشرات وول ستريت الرئيسية يوم الخميس في الجلسة الأخيرة من أسبوع قصير بسبب العطلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

حصاد «مارس» النقدي: ترقب في الأسواق المتقدمة وتيسير محدود في الناشئة

أشارت البنوك المركزية الكبرى إلى حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، حيث أبقت أسعار الفائدة ثابتة إلى حد كبير في مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
TT

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

حث رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيتسو، الاتحاد الأوروبي، السبت، على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط الأنابيب دروغبا، ووضع حد للحرب في أوكرانيا لمواجهة أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران.

وقال فيتسو في بيان بعد مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان: «يجب على الاتحاد الأوروبي، خصوصاً (المفوضية الأوروبية)، استئناف الحوار مع روسيا على الفور وضمان بيئة سياسية وقانونية تسمح للدول الأعضاء والاتحاد الأوروبي ككل بتعويض احتياطيات الغاز والنفط المفقودة والمساعدة في توريد هذه المواد الخام الاستراتيجية من جميع المصادر والاتجاهات الممكنة، ومنها روسيا».

وتسببت حرب إيران في نقص إمدادات الطاقة العالمية، بعد إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الأمر الذي انعكس على أسعار النفط والغاز التي ارتفعت بشكل حاد.

واعتماد أوروبا على واردات الطاقة يجعلها عرضة للتقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد علق العقوبات التجارية على نفط روسيا البحري، حتى منتصف أبريل (نيسان) الحالي، وذلك في محاولة منه لزيادة المعروض العالمي. غير أن ذلك لم يشفع في تهدئة الأسعار، المرشحة للوصول إلى مستويات خطرة على الاقتصاد العالمي.


مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
TT

مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)

أبقت مصر على أسعار الكهرباء للشرائح المنخفضة من الاستهلاك المنزلي دون تغيير، في حين رفعت الأسعار على القطاع التجاري بنسب تتراوح بين 20 في المائة، وتصل إلى 91 في المائة، وفقاً لموقع «الشرق مع بلومبرغ».

كما شملت الزيادات أيضاً أعلى شرائح الاستهلاك المنزلي بنسب تراوحت بين 16 في المائة و28 في المائة، وتم تثبيت الأسعار على أول 6 شرائح، بحسب الوثيقة التي أشارت إلى بدء تطبيق الزيادات الجديدة من شهر أبريل (نيسان) الحالي، التي سيتم تحصيل فواتيرها مطلع مايو (أيار) المقبل.

يُذكر أن آخر زيادة لأسعار الكهرباء في مصر كانت في أغسطس (آب) 2024، ولا تزال سارية حتى الآن، حيث تراوحت نسبها بين 14 و40 في المائة للقطاع المنزلي، ومن 23.5 في المائة إلى 46 في المائة للقطاع التجاري، ومن 21.2 إلى 31 في المائة للقطاع الصناعي.

وارتفعت أسعار الطاقة العالمية بشكل حاد جراء حرب إيران، التي لا تزال مستمرة وتزيد تأثيراتها على الاقتصاد المصري تدريجياً.


تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
TT

تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)

تباطأ نمو الاقتصاد في فيتنام خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما أدى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى زيادة تكاليف الطاقة وعرقلة مسارات التجارة العالمية.

وقال مكتب الإحصاء الوطني في هانوي، السبت، إن إجمالي الناتج المحلي ارتفع بنسبة 7.83 في المائة مقارنة بعام سابق، متراجعاً من 8.46 في المائة خلال الربع الأخير، حسب وكالة «بلومبرغ».

وأضاف مكتب الإحصاء، في بيان: «الأوضاع العالمية في الربع الأول من 2026 لا تزال معقّدة وغير متوقعة، فيما يؤدي تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط إلى تقلّب أسعار الطاقة، وعرقلة الإمدادات، وزيادة التضخم».

ومن ناحية أخرى، زادت ضغوط التضخم، وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 4.65 في المائة خلال مارس (آذار) عن معدلها في عام سابق. وتستهدف الحكومة سقفاً عند 4.5 في المائة خلال العام الحالي.

وقال مكتب الإحصاء إن ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والإنشاءات زاد من التضخم بواقع 1.23 في المائة خلال مارس مقارنة بالشهر السابق.

وأضاف مكتب الإحصاء أن فيتنام التي تُعد قوة تصنيعية سجلت فائضاً تجارياً قدره 33.9 مليار دولار مع الولايات المتحدة في الربع الأول، بزيادة 24.2 في المائة عن العام السابق عليه.

وارتفعت الصادرات بواقع 20.1 في المائة خلال مارس مقارنة بعام سابق. وظلّت الصناعات التحويلية التي نمت بواقع 9.73 في المائة خلال الربع الأول، المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، حسب مكتب الإحصاء. وقفزت الواردات بنسبة 27.8 في المائة خلال الشهر الماضي.