كيف شكّلت الحرب الروسية في أوكرانيا الأسواق العالمية؟

«قمة ألاسكا» ترفع الرهانات الاقتصادية وتجذب اهتماماً دولياً باتفاق سلام محتمل

مقاتلو فاغنر يقفون على دبابة قرب مقر المنطقة العسكرية الجنوبية في روستوف - روسيا (رويترز)
مقاتلو فاغنر يقفون على دبابة قرب مقر المنطقة العسكرية الجنوبية في روستوف - روسيا (رويترز)
TT

كيف شكّلت الحرب الروسية في أوكرانيا الأسواق العالمية؟

مقاتلو فاغنر يقفون على دبابة قرب مقر المنطقة العسكرية الجنوبية في روستوف - روسيا (رويترز)
مقاتلو فاغنر يقفون على دبابة قرب مقر المنطقة العسكرية الجنوبية في روستوف - روسيا (رويترز)

تتابع الأسواق العالمية عن كثب اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا، يوم الجمعة، لإبرام اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار في أوكرانيا.

وكان هذا الصراع قد أشعل صدمة في أسواق الطاقة، ورفع أسعار الغذاء إلى مستويات قياسية، وأضرّ بالأصول الأوروبية، وعزل الاقتصاد الروسي عن جزء كبير من العالم الغربي. وستكون التفاصيل ومدى استمرار أي اتفاق هي المحور الأساسي، وفق «رويترز».

وقال غاي ميلر، كبير استراتيجيي الأسواق في «مجموعة زيوريخ للتأمين»: «القضية الكبرى ستكون، بالطبع، حتى لو حصلنا على هدنة، ما مدى استدامتها؟».

وفيما يلي كيف شكّل أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية الأسواق:

1. أوروبا متضررة

جعل اعتماد أوروبا على الغاز الروسي الرخيص اقتصادها وأسواق الأسهم غير قادرة على التعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة، وتراجع الاقتصاد الألماني، القوة الصناعية لأوروبا، إلى حالة ركود.

وتعرّضت الأسهم لضغوط عامة، خصوصاً القطاعات المعتمدة على الطاقة الرخيصة مثل الصناعات والكيماويات، كما تكبدت البنوك الأوروبية خسائر لكنها تعافت لاحقاً بعد قطع علاقات الشركات المتأثرة بروسيا. ومع ذلك، لم يكن الوضع كله سوداوياً، فمؤشر «ستوكس 600» الأوروبي لم يبتعد كثيراً عن أعلى مستوى له، في مارس (آذار).

وشهدت أسهم قطاع الطيران والدفاع انتعاشاً هائلاً منذ فبراير (شباط) 2022، حيث تراوحت المكاسب من أكثر من 600 في المائة لشركة «ليوناردو» إلى أكثر من 1500 في المائة لشركة «راينهيمتل».

وقالت توني ميدوز، رئيسة الاستثمار في «بي آر آي» لإدارة الثروات: «إذا توقفت المعارك في أوكرانيا، أتوقع أن تهبط أسهم الدفاع قليلاً، لكن السبب الأساسي في ارتفاعها ما زال قائماً. إذا ظل بوتين وترمب في السلطة، فلا يزال هناك حاجة لإنفاق أوروبا على الدفاع».

آبار الغاز في حقل بوفانينكوفو الغازي المملوك لشركة «غازبروم» في شبه جزيرة يامال القطبية (روسيا)

2. أسعار الطاقة مرتفعة

أدَّى الغزو إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة الأوروبية: ارتفع خام برنت بنسبة تصل إلى 30 في المائة إلى 139 دولاراً للبرميل، وقفزت أسعار الغاز الطبيعي نحو 300 في المائة. وتراجعت أسعار النفط في الأشهر التالية، لكن عقود الغاز الهولندية (TTF) – المعيار الإقليمي للغاز – ارتفعت مع سعي أوروبا لإيجاد بدائل للغاز الروسي الذي كان يغطي أكثر من 40 في المائة من الطلب الإجمالي.

وأصبحت أوروبا تعتمد بشكل متزايد على الغاز الطبيعي المسال الأميركي، كما التزمت بزيادة مشترياتها من النفط والغاز والفحم الأميركيين، من نحو 75 مليار دولار في 2024 إلى 250 مليار دولار سنوياً بحلول 2027، وفق صفقة تجارية جديدة مع الولايات المتحدة، وهو رقم يراه معظم الخبراء غير واقعي.

وبينما تراجعت أسعار النفط والغاز عن ذروتها في عام 2022، فإنها لا تزال أعلى من مستوياتها قبل خمس سنوات، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 50 في المائة للنفط و300 في المائة للغاز.

3. جنّي التضخم خارج القمقم

بعد جائحة «كوفيد - 19»، ضمنت الحرب خروج «جنّي التضخم»، مع ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء وتعطّل صادرات الحبوب من روسيا وأوكرانيا – وهما من كبار المصدرين عالمياً.

وتراجع البنك المركزي عن فكرة أن ارتفاع التضخم كان «مؤقتاً»، وتبع ذلك رفع كبير لأسعار الفائدة. ومنذ أواخر 2022، انخفض التضخم وأسعار الفائدة في الاقتصادات الكبرى، وانتقل التركيز إلى الرسوم الأميركية.

وتظل أسعار الغذاء المرتفعة مصدر قلق، خصوصاً في الاقتصادات النامية، حيث ارتفعت أسعار السلع الغذائية العالمية في يوليو إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من عامين، وفقاً لـ«منظمة الأغذية والزراعة» التابعة للأمم المتحدة.

وقالت إبريل لاروس، رئيسة قسم المتخصصين الاستثماريين في «إنسايت إنفستمنت»: «إذا استطاعت أوكرانيا العمل كاقتصاد طبيعي، فذلك سيساعد على استقرار أسعار الغذاء عالمياً».

عامل يجمع القمح ويحمّله على الشاحنات خلال موسم الحصاد قرب قرية سوليانوي في منطقة أومسك - روسيا (رويترز)

4. أوكرانيا وروسيا

تعرّض اقتصاد أوكرانيا لضربات كبيرة جراء الحرب، واضطرت لإعادة هيكلة 20 مليار دولار من ديونها الحكومية، العام الماضي، لعدم قدرتها على السداد نتيجة متطلبات الصراع.

وارتفعت سنداتها بعد ذلك على أمل أن يبرم ترمب المعاد انتخابه صفقة سلام، لكنها هوت مجدداً، بعد الخلافات المتصاعدة بين ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، التي بلغت ذروتها في الاجتماع الشهير بمكتب ترمب البيضاوي في فبراير، ثم استعادت بعض مكاسبها هذا الأسبوع.

وتقلّص الاقتصاد الروسي بعد فرض الغرب عقوبات واسعة، لكن ارتفاع الإنفاق الدفاعي أدى إلى انتعاش في 2023 و2024، ومع رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم، حذر بعض المسؤولين الروس من مخاطر الركود.

وهبط الروبل الروسي إلى أدنى مستوى قياسي بعد الغزو، لكنه تعافى لاحقاً ليصل إلى أعلى مستوى خلال سبع سنوات في 2022، مع ارتفاعه نحو 40 في المائة مقابل الدولار هذا العام. وفي الوقت نفسه، أصبحت روسيا والصين تعتمدان أكثر على التعامل باليوان، الذي تجاوز الدولار ليصبح العملة الأجنبية الأكثر تداولاً في روسيا.

أكوام من أوراق نقدية فئة 1000 روبل روسي في مصنع جوزناك للطباعة بموسكو (رويترز)

5. تقلبات العملات

تأثّر اليورو جراء الحرب، حيث انخفض نحو 6 في المائة مقابل الدولار في 2022 مع ظهور آثار الصراع الاقتصادي. ويقول المحللون إن أي تحسُّن في المعنويات نتيجة هدنة محتملة قد يدعم اليورو، لكن هناك عوامل أخرى، مثل السياسة النقدية، تلعب دوراً رئيسياً.

وقالت فريدريك كارييه، رئيسة استراتيجية الاستثمار لدى «آر بي سي» لإدارة الثروات: «قد يستفيد اليورو، لكننا لا نرى ذلك عامل تغيير كبير للعملة».

في الوقت نفسه، استفادت الملاذات الآمنة، مثل الدولار والفرنك السويسري، وشكّل الصراع العملات بطرق أخرى. ويشير المحللون إلى أن العقوبات على روسيا وقرار الغرب تجميد نحو 300 مليار دولار من أصول الدولة الروسية في 2022 سرّع من «إزالة الدولار» جهود الدول لتقليل الاعتماد عليه عالمياً.


مقالات ذات صلة

رغم انتعاشها... الأسهم الكورية تتكبد خسارة أسبوعية ثانية

الاقتصاد متداول عملات أمام لوحة «كوسبي» وسط تقارير عن النزاع الأميركي-الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

رغم انتعاشها... الأسهم الكورية تتكبد خسارة أسبوعية ثانية

شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية يوم الجمعة انتعاشاً على خلفية توقعات انحسار اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز، إلا أن المؤشر سجل خسارته الأسبوعية الثانية.

«الشرق الأوسط» (سيول )
الاقتصاد متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

الأسواق الآسيوية تتحرك بحذر مع تصاعد مخاطر الحرب

سجلت الأسهم الآسيوية ارتفاعاً طفيفاً في تعاملات حذرة، يوم الجمعة، في وقت واصلت فيه أسعار النفط صعودها وسط تصاعد المخاوف من حرب إيرانية مطولة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
الاقتصاد صورة جوية تُظهر أضرار مصفاة نفط روسية بعد هجوم أوكراني في ياروسلافل شمال شرق موسكو بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)

خفض وشيك لإنتاج النفط الروسي بمليون برميل يومياً بعد هجمات أوكرانيا

من شأن خفض الإنتاج في روسيا، ثاني أكبر مُصدِّر للنفط في العالم، أن يزيد الضغط على الإمدادات العالمية، في وقت تعاني فيه الأسواق أصلاً من اضطرابات غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

عقود «وول ستريت» الآجلة تتراجع بعد تحذيرات ترمب لإيران

انخفضت العقود الآجلة التي تتبع مؤشرات وول ستريت الرئيسية يوم الخميس في الجلسة الأخيرة من أسبوع قصير بسبب العطلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

حصاد «مارس» النقدي: ترقب في الأسواق المتقدمة وتيسير محدود في الناشئة

أشارت البنوك المركزية الكبرى إلى حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، حيث أبقت أسعار الفائدة ثابتة إلى حد كبير في مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)
شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)
TT

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)
شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً، حيث تجد الأسواق المالية نفسها محاصرة بين فكي كماشة: من جهة، بيانات التضخم الأميركي المرتقبة التي تعكس أثر صدمة الطاقة، ومن جهة أخرى، مرونة سوق العمل التي أظهرت انتعاشاً قوياً فاق التوقعات، مما يضع البنوك المركزية أمام معضلة تاريخية في تحديد مسار الفائدة.

قبل صدور بيانات التضخم المحورية، تلقى المستثمرون جرعة من التفاؤل الحذر مع صدور أرقام الوظائف لشهر مارس (آذار). فقد أضاف الاقتصاد الأميركي 178 ألف وظيفة، متجاوزاً التوقعات التي كانت تشير إلى 65 ألفاً فقط، وهو ارتداد قوي بعد شهر فبراير (شباط) الذي تضرر بفعل الإضرابات والعواصف الشتوية.

ومع انخفاض البطالة إلى 4.3 في المائة، تبدو الصورة وردية، غير أن التفاصيل تشير إلى تركز التوظيف في قطاعات محدودة مثل الرعاية الصحية والضيافة، بينما تعاني قطاعات أخرى من حالة جمود.

ويرى المحللون أن هذا الانتعاش قد يكون مؤقتاً، حيث يهدد استمرار الصراع في الشرق الأوسط بدفع أصحاب العمل نحو سياسات تقشفية نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود وضغوط الربحية.

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار المشارك في شركة «مانوليف جون هانكوك»، ماثيو ميسكين: «سيكون من الصعب صرف انتباه السوق عن الشرق الأوسط وأسعار النفط والمخاطر الناشئة، فالمستثمرون يركزون على التطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة».

ساعة الحقيقة

تتجه الأنظار يوم الجمعة إلى صدور مؤشر أسعار المستهلكين، حيث تشير التوقعات إلى قفزة حادة في التضخم الرئيسي ليصل إلى 3.4 في المائة، وهو ارتفاع كبير مقارنة بنسبة 2.4 في المائة المسجلة في فبراير الماضي. هذا الفارق يعكس بشكل مباشر الأثر الأولي لارتفاع أسعار الوقود والطاقة العالمية منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، مما ينهي فترة الاستقرار النسبي التي شهدتها الشهور السابقة.

عامل بناء يعمل في منزل جديد قيد الإنشاء في مدينة ألهامبرا بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

وقال بنك «بي إن بي باريبا» في مذكرة استباقية لتقرير مؤشر أسعار المستهلكين: «نتوقع أن تظهر تأثيرات أسعار النفط على الوقود بدءاً من مارس».

«العدوى» التي تخشاها الأسواق

لا يتوقف القلق عند أسعار الطاقة فحسب، بل يمتد إلى التضخم الأساسي (الذي يستثني الغذاء والطاقة). فبعد أن استقر هذا المؤشر عند 2.5 في المائة في فبراير، تتوقع الأسواق ارتفاعه إلى 2.7 في المائة في مارس. هذا الارتفاع المستمر يشير إلى أن ضغوط التكلفة بدأت تتسرب إلى السلع والخدمات الأخرى، وهو ما يعزز من مخاوف «جمود التضخم» بعيداً عن مستهدفات «الاحتياطي الفيدرالي» (2 في المائة)، ويقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة في وقت قريب.

قبل صدور بيانات التضخم، سيحلل المستثمرون يوم الأربعاء محاضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» الأخير لفهم كواليس القرار وتوجهات صانعي السياسة بشأن أسعار الفائدة. وتشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى أن أسواق المال الأميركية تتوقع حالياً ثبات أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة، مع احتمال بنسبة 27 في المائة لخفضها بحلول نهاية عام 2026. وقال محللون إن قراءة مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مارس «ستظهر التأثير الأولي لارتفاع أسعار الطاقة، حتى وإن كانت الولايات المتحدة بمنأى نسبياً عن هذا التأثير نظراً لكونها مُصدِّراً صافياً للنفط والغاز». ورجحوا أن يُولى اهتمام كبير للرقم الأساسي، الذي يستثني تكاليف الغذاء والطاقة المتقلبة، لفهم ما إذا كان التضخم ينتشر على نطاق أوسع في الاقتصاد.

كما ستصدر بيانات أخرى مهمة تشمل مسح (ISM) للخدمات يوم الاثنين، وطلبات الإعانة الأسبوعية يوم الخميس. وفي سوق السندات، ستختبر وزارة الخزانة الأميركية شهية المستثمرين عبر مزادات لبيع نوتات وسندات لآجال (3 و10 و30 عاماً)، وهي اختبارات حاسمة للعوائد في ظل حالة عدم اليقين.

عامل يملأ خزان سيارة في محطة وقود بشنغهاي (أ.ف.ب)

الصين وآسيا

خارج الولايات المتحدة، تعيش القوى الكبرى حالة استنفار مماثلة. إذ تترقب الأسواق يوم الجمعة أول تقرير كامل للتضخم في الصين منذ اندلاع الحرب. وتشير التوقعات إلى خروج مؤشر أسعار المنتجين من المنطقة السالبة ليصل إلى 0.5 في المائة بعد ثلاث سنوات من الانكماش، وهو ما يعكس انتقال ضغوط التكلفة العالمية.

وفي اليابان، يراقب البنك المركزي نمو الأجور والإنفاق المنزلي، بينما تستعد كوريا الجنوبية ونيوزيلندا والهند لاجتماعات بنوكها المركزية وسط توقعات بتثبيت الفائدة، مع تبني نبرة «حذرة» لمواجهة ضعف العملات المحلية أمام الدولار القوي.

الحي المالي في مدينة لندن (رويترز)

أوروبا وبريطانيا

تبدأ الأسواق الأوروبية أسبوعاً قصيراً بعد عطلة الفصح، مع التركيز على بيانات الإنتاج الصناعي في ألمانيا وإيطاليا. وفي بريطانيا، يبرز مسح «RICS» لأسعار المنازل يوم الخميس؛ حيث يخشى المستثمرون من أن يؤدي ارتفاع معدلات الرهن العقاري - مدفوعاً بتوقعات رفع الفائدة - إلى كبح الطلب في سوق الإسكان الذي بدأ يعاني بالفعل.

وتكتمل الصورة مع صدور بيانات التضخم في الفلبين وتايلاند والنرويج، وهي دول تتأثر بشكل مباشر بتقلبات إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط. وفي تايوان، رغم ضغوط التضخم، تظل صادرات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي هي صمام الأمان، مع توقعات بنمو صادراتها بنسبة قد تصل إلى 35.5 في المائة.


عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.