المستثمرون يستعدون لبقاء الفائدة الأوروبية مرتفعة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

المستثمرون يستعدون لبقاء الفائدة الأوروبية مرتفعة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يتوقع المستثمرون بشكل متزايد أن تظل أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول في منطقة اليورو؛ حيث يُنظر إلى أي خفض محتمل في مارس (آذار) على أنه مجرد ارتفاع مؤقت قبل عودة أسعار الفائدة على الإقراض إلى ما يزيد على 2 في المائة.

وتشير مقاييس السوق إلى تراجع قلق المستثمرين بشأن التأثير الانكماشي للرسوم الجمركية بعد توقيع اتفاقية التجارة الأخيرة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فيما يثنون على الدعم المالي الكبير في ألمانيا الذي يُتوقع أن يعزز النمو الاقتصادي، ما يقلل الحاجة إلى خفض إضافي لأسعار الفائدة على المدى الطويل، وفق «رويترز».

وراجعت بنوك استثمارية عدة، بينها «غولدمان ساكس»، توقعاتها، متوقعة أن يكون البنك المركزي الأوروبي قد أنهى دورة التيسير الكمي الحالية. وعلى الرغم من أن مخاطر التجارة قد تستمر في التأثير على النمو والتضخم، ترى هذه البنوك أن البنك المركزي الأوروبي، الذي قدم تقييماً متفائلاً لاقتصاد منطقة اليورو بعد اجتماعه الأخير، من المرجح أن يُبقي أسعار الفائدة عند نحو 2 في المائة في المستقبل المنظور.

وتشير الأسواق إلى احتمال حدوث خفض افتراضي لسعر الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي في مارس المقبل، في حال تعثر مفاوضات الرسوم الجمركية. وفي الوقت نفسه، ارتفع اليورو بنحو 3 في المائة هذا الشهر، وسط توقع المستثمرين أن يستأنف الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خفض أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، بينما يبقي البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة دون تغيير.

وتظهر مؤشرات السوق أن أسعار الفائدة قصيرة الأجل باليورو (ESTR) تتجه نحو 2 في المائة، مع احتمال بنحو 60 في المائة لخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول مارس، وسعر فائدة على الودائع عند 1.92 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) 2026، وهو ما يعكس افتراضات المتداولين بشأن المسار المحتمل للسياسة النقدية.

ووفق كارستن برزيسكي، الرئيس العالمي لأبحاث الاقتصاد الكلي في بنك «آي إن جي»، فإن التضخم على المدى القصير قد ينخفض عن الحد المطلوب، لكنه سيظل هيكلياً أعلى من 2 في المائة في السنوات المقبلة، مدفوعاً بالإنفاق المالي وإعادة هيكلة سلاسل التوريد، ما سيزيد من تكاليف الشركات. وأضاف أن أسعار الفائدة الرئيسية قد تصل إلى الحد الأعلى للنطاق الرسمي للبنك المركزي الأوروبي، بين 1.75 في المائة و2.25 في المائة للسعر المحايد، وقد تتحول إلى منطقة تشديد إذا لزم الأمر.

وتشير مقايضة مؤشر «ESTR» لليورو لمدة 5 سنوات إلى توقعات السياسة النقدية متوسطة الأجل؛ حيث بلغ سعر المبادلة أعلى مستوى له عند 2.406 في المائة في أوائل مارس، بعد أكبر إصلاح شامل للإنفاق المالي في ألمانيا منذ عقود، وانخفض منذ ذلك الحين إلى نحو 2.12 في المائة، مع تداولها فوق 2 في المائة خلال الأسابيع الستة الأخيرة.

وقال لين غراهام تايلور، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في «رابوبانك»: «نحن أكثر تشاؤماً بشأن النمو وأكثر قلقاً بشأن التضخم من أي طرف آخر، لكننا لن نجري أي تغيير فعلي على سعر الفائدة على الودائع حتى نهاية عام 2027».

كما شهدت أسعار الفائدة بين البنوك الأوروبية (اليوريبور) ارتفاعاً طفيفاً، مع انعكاس المنحنى لمقايضات عقود «ESTR» الآجلة، ما يشير إلى احتمال انخفاض الأسعار قليلاً بحلول مارس قبل أن تعود للارتفاع فوق 2 في المائة في 2027.

ويرى بول هولينغسورث، رئيس قسم اقتصادات الأسواق المتقدمة في «بي إن بي باريبا»، أن الخطوة التالية للبنك المركزي الأوروبي ستكون رفع أسعار الفائدة في الربع الأخير من العام المقبل، معتبراً أن ذلك يمثل إعادة تقييم ضمن النطاق المحايد، إذ يتحول تأثير البيانات والمخاطر من الرسوم الجمركية إلى دافع أكثر إيجابية مدفوعاً بالسياسة المالية.


مقالات ذات صلة

«المركزي الأوروبي» يودع «الوضع الجيد»... فهل يرفع الفائدة الخميس؟

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يودع «الوضع الجيد»... فهل يرفع الفائدة الخميس؟

يجتمع البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس ويتوقع المتداولون أن يدفع ارتفاع أسعار النفط البنك إلى رفع أسعار الفائدة في وقت مبكر من هذا العام 

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

أهمُّ 7 بنوك بالعالم في «كماشة هرمز»... فهل تفرض صدمة الطاقة تشدداً نقدياً؟

تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى سبعة من أهم البنوك المركزية في العالم، والتي تجتمع في ظروف اقتصادية بالغة التعقيد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)

مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

طالبت مصر بتسريع تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي، لدعم موازنة البلاد بما يساهم في التعامل مع تداعيات التصعيد الحالي.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد يواكيم ناغل يتحدث خلال مقابلة في اجتماع وزراء المالية لمجموعة العشرين بديربان في جنوب أفريقيا يوليو 2025 (رويترز)

ناغل: «المركزي الأوروبي» سيتدخل بحسم لمواجهة أي تضخم مستدام تسببه الحرب

قال صانع السياسات في البنك المركزي الأوروبي، يواكيم ناغل، إن البنك سيتحرك بسرعة وبحسم إذا أدى ارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب الإيرانية إلى زيادة التضخم.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

صناع سياسة «المركزي الأوروبي» يحذرون من التسرع في تعديل الفائدة

حذّر اثنان من صناع السياسة، يوم الثلاثاء، من أن الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة قد يغيّران بشكل جذري التوقعات الاقتصادية لأوروبا.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.