رسوم ترمب الجديدة قد ترفع تكاليف المصانع الأميركية حتى 4.5 %

وسط تحذيرات من أنها قد تكلّف الأسر آلاف الدولارات

دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في غرفة إحاطة جيمس برادي الصحافية بالبيت الأبيض 11 أغسطس 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في غرفة إحاطة جيمس برادي الصحافية بالبيت الأبيض 11 أغسطس 2025 (أ.ب)
TT

رسوم ترمب الجديدة قد ترفع تكاليف المصانع الأميركية حتى 4.5 %

دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في غرفة إحاطة جيمس برادي الصحافية بالبيت الأبيض 11 أغسطس 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في غرفة إحاطة جيمس برادي الصحافية بالبيت الأبيض 11 أغسطس 2025 (أ.ب)

مع استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعلان زيادات جديدة في الرسوم الجمركية، بدأت انعكاسات سياساته تتضح على القطاع الصناعي المحلي الذي يعتمد على سلاسل التوريد العالمية؛ إذ يشير تحليل حديث إلى أن تكاليف المصانع قد ترتفع بنحو 2 في المائة إلى 4.5 في المائة.

وقال الباحث في مركز واشنطن للنمو العادل الذي أجرى التحليل، كريس بانجرت-درونز: «سيواجه الكثير من هذه الشركات ضغوطاً نقدية كبيرة». وأضاف أن هذه التغييرات، رغم صغرها الظاهر، قد تؤدي إلى ركود الأجور، وربما تسريح العمال أو إغلاق المصانع إذا كانت التكاليف غير قابلة للتحمل، خصوصاً في المصانع ذات هوامش الربح الضيقة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ويشير التحليل، الصادر الثلاثاء، إلى التحديات التي قد يواجهها ترمب في محاولة تقديم رسومه الجمركية بوصفها إنجازاً سياسياً واقتصادياً للجمهور، وليست مجرد دليل على أسلوبه التفاوضي الذي يدفع الدول الأخرى إلى التراجع. ويعتمد نجاح سياسات ترمب في النهاية على مدى تحسّن مستوى المعيشة للأميركيين وانتعاش مدن المصانع، وهو هدف يرى الاقتصاديون أنه من غير المرجح أن تحققه إدارته الجمهورية من خلال الرسوم الجمركية.

عامل يحضّر الصلب للحام الآلي في مصنع «إتش سي سي» بمدينة مندوتا بإلينوي (رويترز)

وأعلن ترمب أطراً جديدة مع الاتحاد الأوروبي واليابان والفلبين وإندونيسيا وبريطانيا؛ بحيث سترفع كل منها الضرائب الأميركية على الواردات. كما يستعد لفرض رسوم على بضائع من عشرات الدول الأخرى بدءاً من يوم الجمعة، بنسب تتراوح بين 15 في المائة و50 في المائة.

وأظهرت سوق الأسهم الأميركية ارتياحاً؛ لأن معدلات الرسوم ليست مرتفعة كما هدد ترمب في أبريل (نيسان)، مع آمال في استقرار نسبي بالمستقبل. ويؤكد ترمب أن إيرادات الرسوم ستقلّص العجز في الموازنة وتدعم الوظائف الصناعية المحلية، مع التقليل من مخاطر ارتفاع الأسعار. وقال ترمب، الجمعة الماضي: «لقد قضينا على التضخم»، قبل صعوده على المروحية الرئاسية متجهاً إلى اسكوتلندا.

لكن هناك احتمالاً لرد فعل سلبي على شكل ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو بمجرد أن تتغلغل الرسوم الجمركية في الاقتصاد العالمي بشكل كامل.

وأظهر استطلاع أجراه «الاحتياطي الفيدرالي» في أتلانتا خلال يونيو (حزيران)، أن الشركات ستنقل في المتوسط نصف تكاليف الرسوم الجمركية إلى المستهلكين الأميركيين من خلال ارتفاع الأسعار. كما أظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية أن الولايات المتحدة فقدت 14 ألف وظيفة صناعية بعد تنفيذ ترمب رسوم أبريل، مما يُضيف ضغوطاً حول إمكانية تسجيل انتعاش في تقرير التوظيف لشهر يونيو، المقرر صدوره يوم الجمعة.

تكاليف جديدة للمصانع مع الرسوم

يوضح تحليل مركز واشنطن للنمو العادل أن التزام ترمب بالرسوم الجمركية يحمل تكاليف اقتصادية وسياسية محتملة لأجندته. ففي ولايتَي ميشيغان وويسكونسن تأثرت أكثر من وظيفة من بين كل خمس وظائف توجد في قطاعات حيوية، مثل التصنيع والبناء والتعدين وحفر وصيانة النفط، بشدة بالرسوم الجمركية الأميركية.

ويعتمد قطاع الذكاء الاصطناعي الذي أبرزه ترمب الأسبوع الماضي بوصفه مستقبل الاقتصاد، على الواردات، إذ تمثّل أكثر من 20 في المائة من مدخلات تصنيع الحواسيب والإلكترونيات واردات، مما قد يزيد التكلفة بمليارات الدولارات لبناء التكنولوجيا في الولايات المتحدة.

ويؤكد البيت الأبيض أن الشركات الأميركية ستتمكّن من الوصول إلى أسواق جديدة بفضل أطر التجارة، مما سيعود بالنفع عليها في النهاية. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي: «علامة (صنع في الولايات المتحدة) ستستعيد هيمنتها العالمية تحت قيادة الرئيس ترمب».

الاقتصاد العالمي يتحمّل عبء الرسوم

يواجه هذا التحليل بعض الحدود؛ إذ كانت معدلات الرسوم الجمركية التي أعلنها ترمب متغيرة. ويركز التحليل على التكاليف الإضافية فقط، دون النظر إلى كيفية توزيعها بين المنتجين الأجانب والمصنعين المحليين والمستهلكين. كما أن الأساس القانوني للرسوم بوصفه إجراء «طارئاً» سيُعرض أمام محكمة الاستئناف الأميركية يوم الخميس.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، في مقابلة الأسبوع الماضي على شبكة «فوكس بيزنس»: «الدول تقبل الرسوم أساساً للحفاظ على الوصول إلى السوق الأميركية. الجميع مستعد لدفع ضريبة». لكنه لم يذكر أن المصنعين الأميركيين يتحملون جزءاً كبيراً من هذه الضريبة أيضاً.

وقال رئيس شركة «جوردان» للتصنيع في بيلدينغ بميشيغان، جاستن جونسون: «نحن نتعرض للضغط من جميع الجهات. تنتج الشركة أجزاء تستخدمها مخازن (أمازون) وشركات السيارات والفضاء، وشهدت أسعار مادة خام رئيسية -لفائف الصلب- ارتفاعاً بين 5 في المائة و10 في المائة هذا العام».

دونالد ترمب يقوم بزيارة انتخابية لمصنع «فالك بروداكشن» في ووكر بميشيغان 27 سبتمبر 2024 (رويترز)

وفرض ترمب رسوماً بنسبة 50 في المائة على الصلب والألمنيوم المستوردَين، ولم تشترِ الشركة صلباً أجنبياً، لكن الرسوم أتاحَت لمُصنّعي الصلب المحليين رفع الأسعار، وهو ما يراه جونسون طبيعياً: «لا يوجد رأسمالي حقيقي لن يرفع أسعاره تحت هذه الظروف».

ترمب ينفي التضخم والشركات ترى ارتفاع الأسعار

يصر البيت الأبيض على أن التضخم لم يظهر في الاقتصاد، وأصدر تقريراً من مجلس المستشارين الاقتصاديين هذا الشهر يقول إن أسعار الواردات انخفضت بين ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومايو (أيار). وخلص التقرير إلى أن هذه النتائج تتناقض مع الادعاءات بأن الرسوم ستسهم في تسارع التضخم.

لكن مدير الاقتصاد في «بادجيت لاب» بجامعة ييل، إيرني تيديسكي، قال إن المقياس الأدق هو مقارنة اتجاهات أسعار الواردات مع نفسها في السابق، مشيراً إلى أن أرقام المجلس نفسه تظهر تسارع أسعار الواردات في الأشهر الأخيرة. وتقدّر أحدث تقديرات «بادجيت لاب» أن الرسوم ستجعل متوسط الأسرة الأميركية يفقد نحو 2400 دولار عما كان سيحصل عليه لولا الرسوم.

اقتصاد على حافة الهاوية

وقال مؤسس ورئيس شركة «مونتانا نايف»، إنه من مؤيدي ترمب، لكنه يرى أن الرسوم على الصلب المستورد وغيرها من السلع تهدد عمله. فمثلاً، طلب سميث مؤخراً آلة من ألمانيا بقيمة 515 ألف دولار لتشحذ شفرات السكاكين، وستُفرض عليها رسوم بنسبة 10 في المائة ترتفع إلى 15 في المائة بموجب إطار التجارة الجديد، ما يعني دفع 77 ألفاً و250 دولاراً رسوماً، وهو ما يكفي لتوظيف عامل مبتدئ.

وأضاف سميث: «كنت سأشتري الآلات من مورد أميركي، لكن لا يوجد سوى شركتَين عالمياً تصنعانها، وكلتاهما في ألمانيا».

أما الصلب المستورد الذي يفرض ترمب عليه رسوماً بنسبة 50 في المائة، فقد كان سميث يشتريه سابقاً من «كروسيبل إنداستريز» في نيويورك، لكنها أعلنت إفلاسها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وشراء أصولها من قِبل شركة سويدية نقلت الإنتاج إلى السويد. وتجنّب سميث الرسوم بشراء مخزون سنة كاملة من الصلب مسبقاً، لكن ابتداءً من 2026 ستُطبق الرسوم بنسبة 50 في المائة على الصلب المستورد من السويد.

وختم سميث قائلاً: «المواطن الأميركي العادي لا يطلع على الأرقام كما أفعل أنا يومياً، ولا يتخذ القرارات اليومية مثل: (لا يمكننا توظيف هؤلاء العمال الإضافيين؛ لأن علينا دفع الرسوم على هذا الصلب أو هذه الآلة). أنا أرغب في شراء مزيد من المعدات وتوظيف مزيد من الأشخاص، وهذا بالضبط ما أسعى لتحقيقه».


مقالات ذات صلة

بيسنت: ترمب قد يعلن مرشحه لـ«الفيدرالي» في وقت مبكر من الأسبوع المقبل

الاقتصاد سكوت بيسنت يلقي خطاباً في مجلس النواب الأميركي يوم 20 يناير 2026 (أ.ب)

بيسنت: ترمب قد يعلن مرشحه لـ«الفيدرالي» في وقت مبكر من الأسبوع المقبل

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الرئيس دونالد ترمب قد يتخذ قراره بشأن تعيين الرئيس المقبل لـ«مجلس الاحتياطي الفيدرالي» في وقت مبكر من الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي (الهيئة العامة للتجارة الخارجية)

الرياض تحتضن الطاولة المستديرة السعودية - الأميركية بهدف تعميق الشراكة

عُقدت في الرياض أعمال لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي، تزامناً مع الدورة التاسعة لمجلس التجارة والاستثمار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ب)

بعد عطلة الاثنين... الأسواق الأميركية تستقبل تهديدات ترمب ببيع مكثف للسندات

شهدت سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل انخفاضاً حاداً يوم الثلاثاء، وازداد انحدار منحنى العائد مع ترقب المستثمرين لتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد الحضور يستمعون إلى خطاب افتراضي ألقاه ترمب في اجتماع دافوس العام الماضي (أ.ب)

ترمب في دافوس... أجندة المليارديرات تلاحق وعود «الزعيم الشعبي»

يصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إلى دافوس السويسرية للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي، في توقيت سياسي حساس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن، دافوس)
الاقتصاد ترمب يحضر جلسة نقاش حول الاستثمارات في الصحة الريفية في البيت الأبيض (د.ب.أ)

ترمب في عامه الثاني... «قبضة سيادية» تفرض واقعاً اقتصادياً عالمياً جديداً

أتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، عامه الأول في البيت الأبيض، وهو العام الذي اتسم بتبني نهج حمائي متشدد، وسياسات مالية متسارعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

النصار خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
النصار خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
TT

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

النصار خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
النصار خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)

في الوقت الذي لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يبحث عن جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، وتتساءل فيه الأسواق عن موعد جني ثمار «سيليكون فالي»، قدمت «أرامكو السعودية» من منصة «دافوس 2026» إجابة عملية وصادمة بلغة الأرقام.

فالمملكة التي تتحرك بجرأة بين رأس المال والطاقة، لم تعد تبني بنية تحتية تقنية فحسب، بل بدأت بالفعل في تحويل «الخوارزميات» إلى قيمة تشغيلية مليارية، متجاوزة مرحلة الوعود إلى مرحلة «النتائج المحققة».

وكشف الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، عن تحول جذري في كفاءة الشركة بفضل التكنولوجيا، حيث جنت الشركة عائدات تقنية بلغت 6 مليارات دولار خلال عامي 2023 و2024، أكثر من نصفها ناتج عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

هذه القفزة ليست مجرد نمو طبيعي، بل هي انفجار في الكفاءة مقارنة بنحو 300 مليون دولار فقط في السنوات السابقة.

المثير في الأمر أن الذكاء الاصطناعي وحده كان المحرك لنصف هذه القيمة، مع توقعات بإضافة ما بين 3 إلى 5 مليارات دولار أخرى عند إعلان نتائج عام 2025.

هذه الأرقام تضع «أرامكو» كأكثر شركة طاقة في العالم نجاحاً في «تسييل» البيانات وتحويلها إلى أرباح ملموسة.

وقال الناصر في هذا السياق: «الجميع يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وتأثيره، لكن السؤال الحقيقي هو: أين القيمة؟ وأين هي الأرقام الدولارية؟ هذا ما أثبتناه في (أرامكو)».

وكان رئيس «مايكروسوفت» لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، نعيم يزبك، قال خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن السعودية انتقلت من تصدير النفط إلى تصدير الذكاء الاصطناعي، معتبراً أنها تقف اليوم في مقدمة مشهد تقني يُعد «لحظة تحول تاريخية لم نشهد مثلها في المائة عام الماضية»، لحظة تُعرّفها البنى السحابية السيادية والذكاء الاصطناعي وقدرات الابتكار الوطني.

وكشف الناصر أن «أرامكو» طوّرت حتى الآن 500 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ400 في العام السابق، انتقل منها 100 إلى التطبيق الفعلي.

وقال إن هذا الإنجاز جاء نتيجة نموذج تشغيلي رقمي تم تطويره عبر شركة رقمية ومركز تميز في الذكاء الاصطناعي، يربط الخبرات الفنية بالقدرات التقنية ويحول الأفكار إلى مشاريع قابلة للتطبيق.

عندما تتحدث الآبار

لم يعد التنقيب في «أرامكو» يعتمد على الحدس أو الطرق التقليدية، بل بات محكوماً بـ«نموذج الأرض الذكي»، وفق توصيف الناصر، الذي أحدث ثورة في قطاع التنقيب والإنتاج؛ إذ أسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة إنتاجية بعض الآبار بنسبة مذهلة تصل إلى 40 في المائة.

كما ارتفعت دقة تحديد المناطق الإنتاجية إلى أكثر من 90 في المائة، مما يقلل من هدر الوقت والجهد.

ولم يقتصر الأثر على الأرباح، بل امتد لخفض الانبعاثات وتعزيز الموثوقية التشغيلية.

وكشف الناصر عن توجه «أرامكو» نحو تسويق ابتكاراتها تقنياً، مؤكداً أن الشركة تعمل حالياً مع كبار مزودي خدمات الحوسبة السحابية العالميين (Hyperscalers) لنقل هذه التقنيات إلى خارج حدود الشركة وطرحها تجارياً.

وأوضح أن الهدف هو توسيع أثر الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة العالمي، مستندة في ذلك إلى بيانات عالية الجودة وبنية تحتية متينة تجعل من تقنيات «أرامكو» منتجات قابلة للتصدير والتوسع عالمياً.

المعادلة السعودية

وفي رسالة وجهها الناصر إلى الصناعة العالمية، أكد أن سر تفوق «أرامكو» ليس في «شراء الرقائق» أو تكديس الأجهزة، بل في «جودة البيانات» و«بناء المواهب».

وتمتلك الشركة اليوم جيشاً تقنياً يضم 6 آلاف موهبة مدربة خصيصاً على الذكاء الاصطناعي، مما يثبت أن الخبرة البشرية هي «المعالج الحقيقي» الذي يدير هذه الثورة.

«الاقتصاد الجديد»

تتقاطع تجربة «أرامكو» مع تقرير «بلاك روك» للتوقعات العالمية لعام 2026، الذي يضع المملكة في مقدمة الدول القادرة على قيادة البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي.

بفضل ميزتها التنافسية في انخفاض تكلفة الطاقة الشمسية، تستعد المملكة لتشغيل مراكز بيانات عملاقة (مثل مشاريع شركة «هيوماين» بطاقة 6.6 غيغاواط)، مما يجعلها «المغناطيس العالمي» الجديد للاستثمارات التقنية كثيفة الاستهلاك للطاقة.


مكاسب في معظم الأسهم الخليجية… والسوق السعودية مستقرة

مستثمر يمر أمام شاشة تعرض معلومات «سوق الأسهم السعودية» (رويترز)
مستثمر يمر أمام شاشة تعرض معلومات «سوق الأسهم السعودية» (رويترز)
TT

مكاسب في معظم الأسهم الخليجية… والسوق السعودية مستقرة

مستثمر يمر أمام شاشة تعرض معلومات «سوق الأسهم السعودية» (رويترز)
مستثمر يمر أمام شاشة تعرض معلومات «سوق الأسهم السعودية» (رويترز)

اختتم معظم أسواق الأسهم الخليجية جلسة يوم الثلاثاء على ارتفاع، مع ترقب المستثمرين إعلانات نتائج الشركات. في المقابل، أنهت السوق السعودية تعاملاتها مستقرة إلى مائلة للتراجع الطفيف؛ متأثرة بعمليات جني أرباح بعد المكاسب الأخيرة.

وسجل مؤشر «سوق دبي المالية» ارتفاعاً بنسبة 0.5 في المائة، ليغلق عند أعلى مستوياته منذ نحو عقدين، بدعم من صعود سهم «إعمار العقارية» بنسبة 0.7 في المائة.

في السعودية، أنهى المؤشر العام تعاملاته دون تغير يُذكر، بعد صعوده بنسبة 3.3 في المائة الأسبوع الماضي، غير أن عمليات جني الأرباح حدّت من استمرار الارتفاع.

وفي أبوظبي، ارتفع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة، مدعوماً بصعود سهم «أدنوك للغاز» بنسبة مماثلة. كما ارتفع سهم «بنك أبوظبي الإسلامي» بنسبة 1.2 في المائة، قبيل إعلان نتائجه المالية للربع الرابع المقرر صدورها الأربعاء.

وفي قطر، صعد المؤشر العام بنسبة 0.1 في المائة، بدعم من ارتفاع سهم «صناعات قطر» بنسبة 1.3 في المائة، فيما زاد سهم «قطر لنقل الغاز» بنسبة 0.8 في المائة، قبيل إعلان نتائجه في وقت لاحق من اليوم.

وخارج منطقة الخليج، قفز المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية بنسبة 1.9 في المائة، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً.


«توتال»: ارتفاع عمليات التنقيب والإنتاج سيحدّ من خسائر انخفاض أسعار النفط

خالفت نتائج «توتال» في الربع الرابع من 2025 الاتجاه العام المتراجع بين شركات النفط الكبرى (رويترز)
خالفت نتائج «توتال» في الربع الرابع من 2025 الاتجاه العام المتراجع بين شركات النفط الكبرى (رويترز)
TT

«توتال»: ارتفاع عمليات التنقيب والإنتاج سيحدّ من خسائر انخفاض أسعار النفط

خالفت نتائج «توتال» في الربع الرابع من 2025 الاتجاه العام المتراجع بين شركات النفط الكبرى (رويترز)
خالفت نتائج «توتال» في الربع الرابع من 2025 الاتجاه العام المتراجع بين شركات النفط الكبرى (رويترز)

تتوقع شركة «توتال إنيرجيز» أن تكون نتائج الربع الرابع من عام 2025 متوافقة مع نتائج العام السابق، حيث عوضت هوامشُ تكرير الوقود المرتفعة والعائداتُ النقدية من بيع حصص في أصول الطاقة المتجددة، انخفاضَ أسعار النفط والغاز الطبيعي المسال.

وأعلنت الشركة، في بيان تجاري، الثلاثاء، أنه «من المتوقع أن يظل التدفق النقدي من قطاعات الأعمال في ذلك الربع عند المستوى نفسه للعام السابق، مدعوماً بنمو إنتاج قطاع التنقيب، والإنتاج المتنامي والتحسن المستمر في نتائج قطاع التكرير والتسويق».

وارتفعت أسهم الشركة بنسبة 0.73 في المائة لتصل إلى 56.54 يورو في تداولات الصباح، بينما انخفض قطاع الطاقة الأوروبي الأوسع بنسبة 1.2 في المائة.

نتائج الشركة تخالف الاتجاه العام

خالفت نتائج «توتال» في الربع الرابع الاتجاه العام المتراجع بين شركات النفط الكبرى، وكتب المحلل بيراج بورخاتاريا، من بنك «آر بي سي»، في مذكرة للمستثمرين: «تمكنت الشركة من الاستفادة من قوة قطاع التكرير على المدى القصير، بينما يبدو أن البراميل الجديدة في قطاع التنقيب والإنتاج هي المحرك الرئيسي لزيادة التدفق النقدي».

وأضاف: «من اللافت للنظر أن التدفق النقدي التشغيلي لشركة (توتال) في الربع الرابع من العام الماضي ظل ثابتاً وفقاً لتقديرات بنك (آر بي سي)، في حين انخفض لدى شركة (شل) بنسبة 19 في المائة خلال الفترة نفسها».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أشارت كل من «بي بي» و«شل» إلى ضعف نتائج تداول النفط، حيث انخفضت أسعار «خام برنت» إلى 63.73 دولار للبرميل خلال الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) الماضيين؛ بسبب مخاوف من فائض في المعروض.

العقوبات

ارتفع هامش التكرير الأوروبي لشركة «توتال» إلى 85.7 دولار للطن المتري في الربع الرابع، بزيادة قدرها 231 في المائة على العام السابق.

وفي أكتوبر الماضي، توقع الرئيس التنفيذي للشركة، باتريك بويان، ارتفاع هوامش التكرير في أوروبا نتيجة العقوبات الأميركية والقيود التي يفرضها «الاتحاد الأوروبي» على الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن ترتفع نتائج التسويق والخدمات في قطاع التكرير والتوزيع بنحو 5 في المائة على أساس سنوي.

وأعلنت شركة «توتال إنيرجيز» أنها رفعت إنتاج النفط والغاز من قطاع التنقيب والإنتاج لتعويض انخفاض الأسعار؛ مما أدى إلى نمو الإنتاج بنسبة 5 في المائة على أساس سنوي.

أما نتائج قطاع الغاز الطبيعي المسال المتكامل فستكون متوافقة مع نتائج الربع الثالث من عام 2025، أي بانخفاض قدره 40 في المائة على أساس سنوي.

ويُعزى ذلك جزئياً إلى انخفاض أسعار الغاز الطبيعي المسال بنسبة 18 في المائة على أساس سنوي، وإلى أعمال الصيانة المخطط لها في مشروع «إيكثيس» الأسترالي للغاز الطبيعي المسال، الذي عاد إلى العمل في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

ومن المتوقع أن يرتفع التدفق النقدي لقطاع الطاقة المتكامل في الربع الرابع؛ نتيجة بيع حصص أقلية عدة في أصول الطاقة المتجددة؛ مما أدى إلى تحقيق القطاع تدفقاً نقدياً سنوياً قدره 2.5 مليار دولار.