رسوم ترمب الجديدة قد ترفع تكاليف المصانع الأميركية حتى 4.5 %

وسط تحذيرات من أنها قد تكلّف الأسر آلاف الدولارات

دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في غرفة إحاطة جيمس برادي الصحافية بالبيت الأبيض 11 أغسطس 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في غرفة إحاطة جيمس برادي الصحافية بالبيت الأبيض 11 أغسطس 2025 (أ.ب)
TT

رسوم ترمب الجديدة قد ترفع تكاليف المصانع الأميركية حتى 4.5 %

دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في غرفة إحاطة جيمس برادي الصحافية بالبيت الأبيض 11 أغسطس 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في غرفة إحاطة جيمس برادي الصحافية بالبيت الأبيض 11 أغسطس 2025 (أ.ب)

مع استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعلان زيادات جديدة في الرسوم الجمركية، بدأت انعكاسات سياساته تتضح على القطاع الصناعي المحلي الذي يعتمد على سلاسل التوريد العالمية؛ إذ يشير تحليل حديث إلى أن تكاليف المصانع قد ترتفع بنحو 2 في المائة إلى 4.5 في المائة.

وقال الباحث في مركز واشنطن للنمو العادل الذي أجرى التحليل، كريس بانجرت-درونز: «سيواجه الكثير من هذه الشركات ضغوطاً نقدية كبيرة». وأضاف أن هذه التغييرات، رغم صغرها الظاهر، قد تؤدي إلى ركود الأجور، وربما تسريح العمال أو إغلاق المصانع إذا كانت التكاليف غير قابلة للتحمل، خصوصاً في المصانع ذات هوامش الربح الضيقة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ويشير التحليل، الصادر الثلاثاء، إلى التحديات التي قد يواجهها ترمب في محاولة تقديم رسومه الجمركية بوصفها إنجازاً سياسياً واقتصادياً للجمهور، وليست مجرد دليل على أسلوبه التفاوضي الذي يدفع الدول الأخرى إلى التراجع. ويعتمد نجاح سياسات ترمب في النهاية على مدى تحسّن مستوى المعيشة للأميركيين وانتعاش مدن المصانع، وهو هدف يرى الاقتصاديون أنه من غير المرجح أن تحققه إدارته الجمهورية من خلال الرسوم الجمركية.

عامل يحضّر الصلب للحام الآلي في مصنع «إتش سي سي» بمدينة مندوتا بإلينوي (رويترز)

وأعلن ترمب أطراً جديدة مع الاتحاد الأوروبي واليابان والفلبين وإندونيسيا وبريطانيا؛ بحيث سترفع كل منها الضرائب الأميركية على الواردات. كما يستعد لفرض رسوم على بضائع من عشرات الدول الأخرى بدءاً من يوم الجمعة، بنسب تتراوح بين 15 في المائة و50 في المائة.

وأظهرت سوق الأسهم الأميركية ارتياحاً؛ لأن معدلات الرسوم ليست مرتفعة كما هدد ترمب في أبريل (نيسان)، مع آمال في استقرار نسبي بالمستقبل. ويؤكد ترمب أن إيرادات الرسوم ستقلّص العجز في الموازنة وتدعم الوظائف الصناعية المحلية، مع التقليل من مخاطر ارتفاع الأسعار. وقال ترمب، الجمعة الماضي: «لقد قضينا على التضخم»، قبل صعوده على المروحية الرئاسية متجهاً إلى اسكوتلندا.

لكن هناك احتمالاً لرد فعل سلبي على شكل ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو بمجرد أن تتغلغل الرسوم الجمركية في الاقتصاد العالمي بشكل كامل.

وأظهر استطلاع أجراه «الاحتياطي الفيدرالي» في أتلانتا خلال يونيو (حزيران)، أن الشركات ستنقل في المتوسط نصف تكاليف الرسوم الجمركية إلى المستهلكين الأميركيين من خلال ارتفاع الأسعار. كما أظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية أن الولايات المتحدة فقدت 14 ألف وظيفة صناعية بعد تنفيذ ترمب رسوم أبريل، مما يُضيف ضغوطاً حول إمكانية تسجيل انتعاش في تقرير التوظيف لشهر يونيو، المقرر صدوره يوم الجمعة.

تكاليف جديدة للمصانع مع الرسوم

يوضح تحليل مركز واشنطن للنمو العادل أن التزام ترمب بالرسوم الجمركية يحمل تكاليف اقتصادية وسياسية محتملة لأجندته. ففي ولايتَي ميشيغان وويسكونسن تأثرت أكثر من وظيفة من بين كل خمس وظائف توجد في قطاعات حيوية، مثل التصنيع والبناء والتعدين وحفر وصيانة النفط، بشدة بالرسوم الجمركية الأميركية.

ويعتمد قطاع الذكاء الاصطناعي الذي أبرزه ترمب الأسبوع الماضي بوصفه مستقبل الاقتصاد، على الواردات، إذ تمثّل أكثر من 20 في المائة من مدخلات تصنيع الحواسيب والإلكترونيات واردات، مما قد يزيد التكلفة بمليارات الدولارات لبناء التكنولوجيا في الولايات المتحدة.

ويؤكد البيت الأبيض أن الشركات الأميركية ستتمكّن من الوصول إلى أسواق جديدة بفضل أطر التجارة، مما سيعود بالنفع عليها في النهاية. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي: «علامة (صنع في الولايات المتحدة) ستستعيد هيمنتها العالمية تحت قيادة الرئيس ترمب».

الاقتصاد العالمي يتحمّل عبء الرسوم

يواجه هذا التحليل بعض الحدود؛ إذ كانت معدلات الرسوم الجمركية التي أعلنها ترمب متغيرة. ويركز التحليل على التكاليف الإضافية فقط، دون النظر إلى كيفية توزيعها بين المنتجين الأجانب والمصنعين المحليين والمستهلكين. كما أن الأساس القانوني للرسوم بوصفه إجراء «طارئاً» سيُعرض أمام محكمة الاستئناف الأميركية يوم الخميس.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، في مقابلة الأسبوع الماضي على شبكة «فوكس بيزنس»: «الدول تقبل الرسوم أساساً للحفاظ على الوصول إلى السوق الأميركية. الجميع مستعد لدفع ضريبة». لكنه لم يذكر أن المصنعين الأميركيين يتحملون جزءاً كبيراً من هذه الضريبة أيضاً.

وقال رئيس شركة «جوردان» للتصنيع في بيلدينغ بميشيغان، جاستن جونسون: «نحن نتعرض للضغط من جميع الجهات. تنتج الشركة أجزاء تستخدمها مخازن (أمازون) وشركات السيارات والفضاء، وشهدت أسعار مادة خام رئيسية -لفائف الصلب- ارتفاعاً بين 5 في المائة و10 في المائة هذا العام».

دونالد ترمب يقوم بزيارة انتخابية لمصنع «فالك بروداكشن» في ووكر بميشيغان 27 سبتمبر 2024 (رويترز)

وفرض ترمب رسوماً بنسبة 50 في المائة على الصلب والألمنيوم المستوردَين، ولم تشترِ الشركة صلباً أجنبياً، لكن الرسوم أتاحَت لمُصنّعي الصلب المحليين رفع الأسعار، وهو ما يراه جونسون طبيعياً: «لا يوجد رأسمالي حقيقي لن يرفع أسعاره تحت هذه الظروف».

ترمب ينفي التضخم والشركات ترى ارتفاع الأسعار

يصر البيت الأبيض على أن التضخم لم يظهر في الاقتصاد، وأصدر تقريراً من مجلس المستشارين الاقتصاديين هذا الشهر يقول إن أسعار الواردات انخفضت بين ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومايو (أيار). وخلص التقرير إلى أن هذه النتائج تتناقض مع الادعاءات بأن الرسوم ستسهم في تسارع التضخم.

لكن مدير الاقتصاد في «بادجيت لاب» بجامعة ييل، إيرني تيديسكي، قال إن المقياس الأدق هو مقارنة اتجاهات أسعار الواردات مع نفسها في السابق، مشيراً إلى أن أرقام المجلس نفسه تظهر تسارع أسعار الواردات في الأشهر الأخيرة. وتقدّر أحدث تقديرات «بادجيت لاب» أن الرسوم ستجعل متوسط الأسرة الأميركية يفقد نحو 2400 دولار عما كان سيحصل عليه لولا الرسوم.

اقتصاد على حافة الهاوية

وقال مؤسس ورئيس شركة «مونتانا نايف»، إنه من مؤيدي ترمب، لكنه يرى أن الرسوم على الصلب المستورد وغيرها من السلع تهدد عمله. فمثلاً، طلب سميث مؤخراً آلة من ألمانيا بقيمة 515 ألف دولار لتشحذ شفرات السكاكين، وستُفرض عليها رسوم بنسبة 10 في المائة ترتفع إلى 15 في المائة بموجب إطار التجارة الجديد، ما يعني دفع 77 ألفاً و250 دولاراً رسوماً، وهو ما يكفي لتوظيف عامل مبتدئ.

وأضاف سميث: «كنت سأشتري الآلات من مورد أميركي، لكن لا يوجد سوى شركتَين عالمياً تصنعانها، وكلتاهما في ألمانيا».

أما الصلب المستورد الذي يفرض ترمب عليه رسوماً بنسبة 50 في المائة، فقد كان سميث يشتريه سابقاً من «كروسيبل إنداستريز» في نيويورك، لكنها أعلنت إفلاسها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وشراء أصولها من قِبل شركة سويدية نقلت الإنتاج إلى السويد. وتجنّب سميث الرسوم بشراء مخزون سنة كاملة من الصلب مسبقاً، لكن ابتداءً من 2026 ستُطبق الرسوم بنسبة 50 في المائة على الصلب المستورد من السويد.

وختم سميث قائلاً: «المواطن الأميركي العادي لا يطلع على الأرقام كما أفعل أنا يومياً، ولا يتخذ القرارات اليومية مثل: (لا يمكننا توظيف هؤلاء العمال الإضافيين؛ لأن علينا دفع الرسوم على هذا الصلب أو هذه الآلة). أنا أرغب في شراء مزيد من المعدات وتوظيف مزيد من الأشخاص، وهذا بالضبط ما أسعى لتحقيقه».


مقالات ذات صلة

«فوكس» تقتنص منصة «روكو» بصفقة قيمتها 22 مليار دولار

الاقتصاد شخص يمر أمام مقر «فوكس نيوز» في نيويورك (أ.ب)

«فوكس» تقتنص منصة «روكو» بصفقة قيمتها 22 مليار دولار

أبرمت مجموعة «فوكس كورب» صفقة استحواذ ضخمة لشراء منصة البث التلفزيوني الرقمي الرائدة «روكو» (Roku)، في صفقة نقدية وأسهم تقدر قيمتها بنحو 22 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد موظفو «سبايس إكس» يحتفلون ببدء إدراج أسهم الشركة في البورصة (رويترز)

85.7 مليار دولار الحصيلة النهائية لطرح «سبايس إكس» التاريخي

مارس متعهدو التغطية في الطرح العام الأولي لشركة «سبايس إكس» رسمياً خيار التخصيص الإضافي للأسهم، مما رفع الحصيلة الإجمالية لعملية الإدراج إلى 85.7 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يعمل المتداولون في بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تحلّق... و«داو جونز» يسجل مستويات قياسية بدفع من انفراجة «هرمز»

سجلت المؤشرات الرئيسية لبورصة «وول ستريت» ارتفاعاً ملحوظاً في تداولات يوم الاثنين؛ حيث لامس مؤشر «داو جونز» أعلى مستوياته التاريخية خلال الجلسة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية مع انحسار المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية يوم الاثنين، بعدما توصلت واشنطن وطهران إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رسم بياني يُظهر شعار «سبايس إكس» (رويترز)

سهم «سبايس إكس» يواصل الصعود بعد إدراج تاريخي في «ناسداك»

ارتفع سهم شركة «سبايس إكس» بأكثر من 6 % في تداولات ما قبل افتتاح السوق يوم الاثنين، وسط توقعات بمواصلة المكاسب بعد إدراج قوي الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«المركزي الأسترالي» يثبّت الفائدة عند 4.35 % ويحذر من احتمال رفع جديد

شاطئ كوجي في سيدني (رويترز)
شاطئ كوجي في سيدني (رويترز)
TT

«المركزي الأسترالي» يثبّت الفائدة عند 4.35 % ويحذر من احتمال رفع جديد

شاطئ كوجي في سيدني (رويترز)
شاطئ كوجي في سيدني (رويترز)

أبقى البنك المركزي الأسترالي أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 4.35 في المائة خلال اجتماعه الثلاثاء، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق، لكنه في الوقت نفسه حذّر من أن دورة التشديد النقدي لم تنتهِ بعد، مع إبقاء خيار رفع الفائدة مطروحاً إذا استدعت الظروف ذلك.

وقال بنك الاحتياطي الأسترالي إن الاقتصاد يشهد تباطؤاً نتيجة تشديد الأوضاع المالية، إلا أن معدلات التضخم لا تزال مرتفعة وتحتاج إلى مزيد من الضبط للوصول إلى المستويات المستهدفة.

وأكد البنك في بيانه أنه «سيفعل كل ما يلزم لخفض التضخم»، بما في ذلك رفع سعر الفائدة مجدداً إذا تطلب الأمر.

وكان البنك قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس منذ فبراير (شباط)، في إطار محاولاته لكبح الضغوط التضخمية المستمرة، والتي تأثرت بارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وجاء قرار التثبيت في ظل مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد المحلي، إضافة إلى تراجع أسعار النفط نتيجة التفاؤل بشأن اتفاق سلام في الشرق الأوسط، ما خفف بعض الضغوط التضخمية العالمية.

ويرى محللون أن البنك المركزي اختار التريث في هذه المرحلة لمراقبة تأثير التشديد النقدي السابق على الاقتصاد، مع الاحتفاظ بخيار العودة إلى رفع الفائدة إذا استمر التضخم عند مستويات أعلى من المستهدف.


«غولدمان ساكس» يخفّض توقعاته لـ«برنت» إلى 80 دولاراً بعد اتفاق «هرمز»

سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
TT

«غولدمان ساكس» يخفّض توقعاته لـ«برنت» إلى 80 دولاراً بعد اتفاق «هرمز»

سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

خفّض بنك الاستثمار الأميركي «غولدمان ساكس» توقعاته لأسعار خام برنت القياسي للربع الرابع من العام الجاري إلى 80 دولاراً للبرميل بدلاً من 90 دولاراً في تقديراته السابقة، كما قلّص متوسط توقعاته لعام 2027م إلى 75 دولاراً بدلاً من 80 دولاراً، وذلك في أعقاب توقيع الولايات المتحدة وإيران على اتفاقية سلام أولية لإعادة فتح مضيق هرمز فوراً.

وتُمثل هذه المراجعة التنازلية الدفعة الثانية من الخفض التي يجريها البنك الاستثماري في غضون أسبوع واحد، بعد أن كان قد قلّص تقديراته الطويلة الأجل لأسعار النفط لعام 2027 يوم الجمعة الماضي.

وأوضح محللو البنك، في مذكرة بحثية صدرت ساعة متأخرة من مساء الاثنين، أنهم يتوقعون الآن عودة الصادرات النفطية الخليجية إلى مستوياتها الطبيعية التي كانت عليها قبل اندلاع الحرب بحلول نهاية شهر يوليو (تموز) المقبل، وهو موعد يسهم في تقريب الجدول الزمني المقدر سابقاً والذي كان يراهن على نهاية شهر أغسطس (آب) كأفق زمني للتعافي اللوجستي.

الأسواق تتفاعل

وفي تداولات يوم الثلاثاء، سجلت أسعار النفط تراجعاً إضافياً، بعد أن كانت قد انخفضت بنحو 5 في المائة لتستقر عند أدنى مستوياتها منذ 10 مارس (آذار) الماضي، تزامناً مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أكد فيها توقيع مذكرة تفاهم تنهي الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، والتي تسببت في إغلاق المضيق طوال الأشهر الماضية.

وبالتوازي مع قرار «غولدمان ساكس» بخفض تقديراته لخام غرب تكساس الوسيط لعام 2026 إلى 80 دولاراً ولعام 2027 إلى 70 دولاراً (مقارنة بـ75 دولاراً في السابق)، تبرز مراجعات المصارف الدولية الأخرى تباين القراءات حيال استدامة المعروض وأثر الصدمة الجيوسياسية المنقضية، وفق رصد وكالة «رويترز» للمستهدفات السعرية:

  • «سيتي بنك»: كان قد رفع في أواخر أبريل (نيسان) الماضي توقعاته لخام برنت إلى 110 دولارات للبرميل للربع الثاني من 2026، و95 دولاراً للربع الثالث، قبل أن يستقر بتقديراته عند 75 دولاراً لعام 2027.
  • «يو بي إس»: بنى تقديراته منتصف أبريل على فرضية بقاء المضيق مغلقاً، متوقعاً تجاوز الأسعار حاجز 150 دولاراً للبرميل، مع وضع مستهدف عند 100 دولار بنهاية يونيو الحالي.
  • «ماكواري»: وضع في أواخر مارس سيناريو متشائماً يقضي بوصول النفط إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرار الحرب لخطوط الصيف، مقدراً متوسط 2026 عند 89.28 دولار.
  • «باركليز»: ربط مراجعته السعرية بمدى سرعة تطبيع الأوضاع في المضيق؛ مشيراً إلى أن تعافي الحركة خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع سيهبط بالأسعار إلى 85 دولاراً (وهو ما يتماشى مع قراءة غولدمان الحالية)، بينما استغراق المنظومة اللوجستية 4 إلى 6 أسابيع كان سيدفع بالخام مجدداً نحو مستويات 100 دولار.

اختلال الاقتصاد الصيني يتعمّق… تراجع استهلاك غير مسبوق منذ 3 سنوات

امرأتان تمشيان مع كلبيهما على طول الشاطئ في يوم ممطر في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
امرأتان تمشيان مع كلبيهما على طول الشاطئ في يوم ممطر في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

اختلال الاقتصاد الصيني يتعمّق… تراجع استهلاك غير مسبوق منذ 3 سنوات

امرأتان تمشيان مع كلبيهما على طول الشاطئ في يوم ممطر في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
امرأتان تمشيان مع كلبيهما على طول الشاطئ في يوم ممطر في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة الثلاثاء أن الاقتصاد الصيني يعاني من اختلال متزايد في التوازن بين القطاعات، مع تراجع ملحوظ في الاستهلاك والاستثمار، مقابل استمرار قوة القطاع الصناعي المدعوم بالطلب الخارجي والتكنولوجيا.

وسجلت مبيعات التجزئة في الصين انخفاضاً بنسبة 0.6 في المائة خلال مايو (أيار)، وهو أول تراجع شهري منذ أكثر من ثلاث سنوات، وأدنى من توقعات السوق التي رجّحت استقرارها دون تغيير. ويأتي هذا بعد ارتفاع طفيف بنسبة 0.2 في المائة في أبريل (نيسان).

ويعكس هذا التراجع ضعف الطلب المحلي في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، في ظل استمرار أزمة قطاع العقارات وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، إضافة إلى تراجع أثر برامج دعم الاستهلاك الحكومية.

وفي المقابل، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 4.5 في المائة على أساس سنوي، متسارعاً عن 4.1 في المائة في الشهر السابق، ومتجاوزاً توقعات الأسواق، مدفوعاً بقوة قطاع التكنولوجيا والصناعات المتقدمة.

وسجلت الصناعات عالية التقنية نمواً قوياً بلغ 15.1 في المائة، بدعم من الطلب العالمي على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، ما ساعد في تعويض الضغوط الناجمة عن ضعف الطلب الداخلي.

لكن هذا التباين بين القطاعات يكشف ما وصفه محللون بـ«اقتصاد السرعتين»، حيث يستفيد قطاع التصدير والصناعة من الطلب الخارجي، بينما يعاني الاستهلاك المحلي والعقارات من تباطؤ واضح.

وفي قطاع الخدمات، ارتفع الاستهلاك بنسبة 5.4 في المائة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، لكنه سجل تباطؤاً مقارنة بالفترة السابقة، رغم بقائه أفضل نسبياً من تجارة السلع.

أما الاستثمار، فقد شهد تراجعاً حاداً، إذ انخفضت الاستثمارات في الأصول الثابتة بنسبة 4.1 في المائة خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، مقارنة بتراجع أقل في الفترة السابقة، وجاء أسوأ من توقعات الأسواق.

كما واصل قطاع العقارات الضغط على الاقتصاد، مع انخفاض الاستثمار العقاري بنسبة 16.2 في المائة، وتراجع مبيعات المنازل الجديدة، إلى جانب انخفاض أسعار العقارات في المدن الكبرى بشكل أسرع نسبياً.

ويشير محللون إلى أن ضعف سوق الإسكان وتراجع الاقتراض الاستهلاكي يعكسان حالة حذر لدى الأسر الصينية بسبب تباطؤ نمو الدخل وعدم استقرار سوق العمل.

القطاع الصناعي

ورغم ذلك، لا يزال القطاع الصناعي مدعوماً بمرونة الصادرات، خاصة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، إلا أن محللين حذروا من أن استمرار الفائض التجاري الكبير قد يثير توترات مع الشركاء التجاريين للصين.

وقال خبراء إن الاقتصاد الصيني قد يحتاج إلى تدخلات سياسية إضافية خلال النصف الثاني من العام لدعم الطلب المحلي، خصوصاً مع استمرار الضغوط في قطاع العقارات وضعف الاستهلاك.

وبحسب التقديرات، من المتوقع أن يتباطأ النمو الاقتصادي في الربع الثاني إلى نحو 4.5 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة في الربع الأول، مع بقاء التحديات الهيكلية قائمة رغم قوة قطاع التصدير.