لولا يصعّد ضد ترمب: «لن أتحدث إليه»... وحداد يتحرّك دبلوماسياً

البرازيل ترد على قرار «الرسوم الأميركية» بتحالفات جديدة واتصالات طارئة

لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال قمة «بريكس» في ريو دي جانيرو يوم 7 يوليو 2025 (رويترز)
لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال قمة «بريكس» في ريو دي جانيرو يوم 7 يوليو 2025 (رويترز)
TT

لولا يصعّد ضد ترمب: «لن أتحدث إليه»... وحداد يتحرّك دبلوماسياً

لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال قمة «بريكس» في ريو دي جانيرو يوم 7 يوليو 2025 (رويترز)
لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال قمة «بريكس» في ريو دي جانيرو يوم 7 يوليو 2025 (رويترز)

صعّد الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، لهجته تجاه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على خلفية قرار واشنطن فرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على السلع البرازيلية، واصفاً الخطوة بأنها «عدائية» وتتطلب موقفاً واضحاً من بلاده.

وفي تصريحات لاذعة، قال لولا: «لن أتحدث إلى ترمب»، مؤكداً عزمه التواصل بدلاً من ذلك مع قادة دوليين مثل الرئيس الصيني شي جينبينغ، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مستبعداً بشكل صريح نظيره الأميركي من أي تواصل مباشر.

ويُعكس هذا التصريح تصعيداً ملحوظاً في التوترات التجارية بين برازيليا وواشنطن، كما يُمهّد لتبلور اصطفاف جيوسياسي جديد تتراجع فيه الأولوية للقوة الاقتصادية الأميركية لمصلحة تحالفات بديلة.

في المقابل، أطلق وزير المالية البرازيلي، فرناندو حداد، تحركاً دبلوماسياً في محاولة لاحتواء الأزمة، معلناً أنه سيُجري اتصالاً هاتفياً الأسبوع المقبل مع وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت؛ لبحث تداعيات القرار وفتح قنوات تفاوض جديدة. وقال حداد للصحافيين في ساو باولو: «المكالمة ستُجرى الأربعاء المقبل، وبناءً على نتائجها، فقد نعقد اجتماعاً حضورياً لاحقاً».

وتسعى الحكومة البرازيلية عبر هذا التحرك إلى حماية مصالحها الاقتصادية في مواجهة قرارات تجارية أميركية وصفتها بـ«العقابية وغير المبررة».

نموذج ثلاثي الأبعاد لدونالد ترمب مع علم البرازيل وكلمة «رسوم جمركية»... (رويترز)

ووفق تقديرات رسمية في برازيليا، فإن الرسوم الجمركية التي دخلت حيز التنفيذ يوم الأربعاء، وبعد تطبيق الاستثناءات التي وردت في الأمر التنفيذي الصادر عن ترمب الأسبوع الماضي، ستطول أقل من 36 في المائة من إجمالي قيمة الصادرات البرازيلية إلى الولايات المتحدة.

ويرى خبراء اقتصاديون أن الصادرات المتأثرة تشمل سلعاً أولية مثل اللحوم والبن؛ مما يتيح إمكانية إعادة توجيهها إلى أسواق بديلة بأسعار مخفضة نسبياً. وقالت لويزا بينيسي، الاقتصادية في شركة «إكس بي»، إن التأثير المتوقع على الناتج المحلي الإجمالي تراجع إلى 0.15 نقطة مئوية بعد الإعلان عن الاستثناءات.

من جهته، أبقى بنك «غولدمان ساكس» على توقعاته بنمو الاقتصاد البرازيلي بنسبة 2.3 في المائة هذا العام، مشيراً إلى أن «الاستثناءات اللافتة» من شأنها تخفيف الأثر الاقتصادي للقرار، خصوصاً مع اقتراب إعلان حزمة دعم حكومي للقطاعات المتضررة.

وقالت وزيرة التخطيط، سيموني تيبيت، إن البرازيل لا تعتمد فقط على الولايات المتحدة، بل تربطها أيضاً علاقات تجارية قوية بدول «بريكس» وأوروبا وتكتل «ميركوسور». وأضافت أن نحو نصف صادرات البلاد في قطاع الأغذية الزراعية - وهو أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي في السنوات الأخيرة - يتجه إلى الأسواق الآسيوية، مقابل نحو 10 في المائة فقط إلى الولايات المتحدة.

وبشأن القطاع الصناعي، أوضحت أن الصادرات إلى آسيا تفوق نظيرتها إلى الولايات المتحدة بـ4 أضعاف.

منظر جوي يُظهر سفينة شحن وحاويات في ميناء سانتوس (رويترز)

انفتاح تجاري محدود يقلّل من وقع الأزمة

وتُعد البرازيل من الاقتصادات الأقل انفتاحاً على التجارة عالمياً، وهو ما يُخفف نسبياً من تداعيات القرارات الجمركية. فقد بلغت حصة الصادرات والواردات مجتمعة نحو 36 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، مقارنة بأكثر من 70 في المائة في المكسيك وباراغواي المجاورتين، ونحو 150 في المائة باقتصادات آسيوية مثل تايلاند وماليزيا، وفق بيانات البنك الدولي.

وقال تياغو كارلوس، مدير المحافظ للأسواق الناشئة في شركة «بيمكو»، إن غالبية الصادرات البرازيلية هي سلع أولية قابلة للتوجيه إلى أسواق جديدة بمرور الوقت، لافتاً إلى أن ارتفاع المعروض المحلي من الغذاء قد يسهم في تهدئة معدلات التضخم.

وأضاف: «مع احتمال تراجع التضخم، قد يجد البنك المركزي مساحة لتخفيف السياسة النقدية بشكل أسرع من المتوقع»، مشيراً إلى أن سعر الفائدة الرئيسي البالغ 15 في المائة لا يزال يمثل سياسة نقدية مشددة للغاية؛ مما يثقل كاهل النمو.

عامل برازيلي يتفقد أكياساً ضخمة من حبوب البن في مستودع تعاونية زراعية بمدينة فرنكا (رويترز)

ووفق استطلاع أجرته وكالة «رويترز»، فإنه التوقعات بشأن نمو الاقتصاد البرازيلي في عام 2026 لم تتغير، حيث لا تزال ضمن نطاق بين 1.6 و1.7 في المائة، حتى دون التوصل إلى اتفاق تجاري مع واشنطن.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية نسبياً، فإن لويس أوتافيو ليال، كبير الاقتصاديين في شركة «جي5 بارتنرز»، حذر بأن غياب الدعم الحكومي الموجّه بدقة قد يُعرض بعض القطاعات والوظائف لمخاطر حقيقية، خصوصاً أن الاستثناءات شملت نحو 700 منتج فقط، فيما تصدّر البرازيل نحو 4 آلاف سلعة إلى الولايات المتحدة.

وأشار البنك المركزي البرازيلي بدوره إلى أن الرسوم الأميركية قد يكون لها أثر «كبير» على بعض القطاعات، وإن كانت التأثيرات الكلية على الاقتصاد ستعتمد على مسار المفاوضات وتفاعل الأسواق.

وقال فلافيو أتاليبا، الباحث في جامعة «إف جي في» البرازيلية، إن تأثير الرسوم سيكون متفاوتاً بين المناطق، مشيراً إلى أن «منطقة الشمال الشرقي قد تكون الأكبر تضرراً، نظراً إلى اعتمادها على تصدير منتجات ذات قيمة مضافة منخفضة وكثيفة العمالة، مثل الفواكه الطازجة والمأكولات البحرية والمنسوجات والأحذية، وهي الآن جميعها خاضعة للرسوم الجمركية الكاملة بنسبة 50 في المائة».


مقالات ذات صلة

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

الاقتصاد بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

تواجه الصين تحديات اقتصادية متزايدة مع استمرار ضعف الطلب على الائتمان وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)

تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

أظهرت بيانات صادرة عن «يوروستات» انخفاضاً غير متوقع في الإنتاج الصناعي بمنطقة اليورو خلال يناير (كانون الثاني)، حيث سجلت غالبية الدول الكبرى في المنطقة تراجعاً.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

الين الياباني يترقب ضربة جديدة مع صعوبة «التدخل الحكومي»

من المرجح أن يكون لدى اليابان مجال أقل للتدخل في سوق العملات مقارنةً بالماضي، حتى مع دفع الصراع في الشرق الأوسط للين نحو مستوى 160 يناً للدولار.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يتابع مرور ناقلة نفط روسية لدى مرورها قرب شاطئ ولاية غوجارات بالهند (رويترز)

تخفيف قيود النفط الروسي يربك الغرب وسط حربي أوكرانيا وإيران

تشهد سوق الطاقة العالمية تطورات متسارعة، بعد إعلان واشنطن إصدار إعفاء مؤقت يسمح ببيع شحنات النفط الروسي العالقة في البحر لمدة 30 يوماً

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)

تحقيقات «الفائض الإنتاجي» تفرمل المفاوضات التجارية بين نيودلهي وواشنطن

أفادت 4 مصادر هندية بأن الهند ستؤجل توقيع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة لعدة أشهر، في ظل التحقيقات الجديدة التي تجريها إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).