التراجع المتواصل للأجور الحقيقية يثير القلق في اليابان

تحذيرات للبنك المركزي من رفع الفائدة

يابانيون يسيرون في أحد شوارع العاصمة طوكيو وسط موجة طقس شديدة الحرارة (أ.ف.ب)
يابانيون يسيرون في أحد شوارع العاصمة طوكيو وسط موجة طقس شديدة الحرارة (أ.ف.ب)
TT

التراجع المتواصل للأجور الحقيقية يثير القلق في اليابان

يابانيون يسيرون في أحد شوارع العاصمة طوكيو وسط موجة طقس شديدة الحرارة (أ.ف.ب)
يابانيون يسيرون في أحد شوارع العاصمة طوكيو وسط موجة طقس شديدة الحرارة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية، الأربعاء، أن الأجور الحقيقية في اليابان انخفضت في يونيو (حزيران) للشهر السادس على التوالي، مع استمرار تفوق التضخم على نمو الأجور، مما أثار المخاوف بشأن الانتعاش الاقتصادي الذي يقوده الاستهلاك في رابع أكبر اقتصاد في العالم.

وانخفضت الأجور الحقيقية المعدلة حسب التضخم، وهي عامل رئيسي في تحديد القدرة الشرائية للأسر، بنسبة 1.3 في المائة في يونيو مقارنة بالعام السابق، بعد انخفاضها بنسبة 2.6 في المائة في مايو (أيار).

وفي حين أن انخفاض الأجور الحقيقية في يونيو كان الأبطأ منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، فإنه يُسلط الضوء على ضغوط أوسع نطاقاً على الاستهلاك.

وتجاوز التضخم الأساسي هدف بنك اليابان، مما قد يمنح البنك المركزي مجالاً لرفع أسعار الفائدة في ظل تراجعه عن سنوات من السياسة النقدية المتساهلة، إلا أن عوامل مثل العوامل الجيوسياسية والتعريفات الجمركية تُشكّل مخاطر اقتصادية وشيكة.

وارتفع معدل تضخم أسعار المستهلك الذي تستخدمه الوزارة لحساب الأجور الحقيقية، والذي يشمل أسعار المواد الغذائية الطازجة دون تكاليف الإيجار، بنسبة 3.8 في المائة على أساس سنوي في يونيو، وهو أدنى مستوى له في سبعة أشهر.

وصرح مسؤول في وزارة العمل بأنه على الرغم من نمو المدفوعات الخاصة بنسبة 3 في المائة في يونيو مقارنة بالعام السابق بسبب مكافآت الصيف، فإنها لم تواكب ارتفاع التضخم.

وارتفع إجمالي الأرباح النقدية، أو الأجر الاسمي، بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 511 ألف ين (3.476 دولاراً) في يونيو، متسارعاً من ارتفاع مُعدّل بنسبة 1.4 في المائة في مايو، وهو أسرع ارتفاع في أربعة أشهر.

وارتفع الأجر العادي، أو الراتب الأساسي، بنسبة 2.1 في المائة في يونيو، بينما ارتفعت أجور العمل الإضافي بنسبة 0.9 في المائة.

ووافقت الشركات اليابانية الكبرى، في المتوسط، على زيادات في الأجور تزيد على 5 في المائة خلال محادثات الأجور الربيعية السنوية.

وكانت وزارة العمل قد صرحت سابقاً بأن النتيجة قد لا تنعكس بشكل ملحوظ في إحصاءات الأجور حتى الصيف، فالشركات الصغيرة، التي تفتقر إلى نقابات عمالية، أبطأ في تنفيذ زيادات الأجور مقارنة بالشركات الكبرى.

وتُعد اتجاهات الأجور، التي تُعدّ حاسمة للحفاظ على زخم الاستهلاك، من بين العوامل الرئيسية التي يراقبها بنك اليابان لتحديد توقيت رفع أسعار الفائدة التالي.

وأبقى بنك اليابان، الأسبوع الماضي، على سعر الفائدة قصير الأجل ثابتاً عند 0.50 في المائة، وقال إن اليابان ستشهد ارتفاعاً في الأجور والأسعار يدفع التضخم الأساسي نحو هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

وفي الوقت نفسه، خفّض البنك المركزي تقييمه للاستهلاك لأول مرة منذ مارس (آذار) من العام الماضي، وحذر من أنه سيشهد ركوداً في الوقت الحالي، متأثراً بارتفاع الأسعار.

واقترحت لجنة تابعة لوزارة العمل، الاثنين، زيادة الحد الأدنى للأجور على المستوى الوطني بنسبة 6 في المائة للسنة المالية الحالية، وهي أكبر زيادة من نوعها منذ عام 2002 على الأقل.

وفي سياق منفصل، صرّح كين سايتو، أحد أبرز الشخصيات في الحزب الحاكم، لـ«رويترز»، بأنه يجب على بنك اليابان أن يتوخى الحذر بشأن رفع أسعار الفائدة، نظراً للتأثير المتوقع للرسوم الجمركية الأميركية على الاقتصاد الهش.

وعندما سُئل عن توقعات السوق بأن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة مجدداً في وقت لاحق من هذا العام، قال: «يجب على بنك اليابان أن يتوخى الحذر؛ لأن كل شيء سينهار إذا أدى قراره إلى تباطؤ الاقتصاد».

ويُسلط هذا التصريح الضوء على الضغوط السياسية التي قد يواجهها بنك اليابان في استئناف رفع أسعار الفائدة، حيث تُلحق الرسوم الأميركية المرتفعة الضرر بأرباح الشركات، وتُشكك في وجهة نظره بأن الشركات ستواصل رفع الأجور.

كما حثّ سايتو رئيس الوزراء شيغيرو إيشيبا على التنحي بعد خسارته الانتخابية الفادحة، الشهر الماضي، قائلاً إن الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم يجب أن يبحث عن شريك ائتلافي ثالث بقيادة زعيم جديد.

وقال سايتو في مقابلة، الثلاثاء: «اليابان بحاجة إلى حكومة ائتلافية مستقرة. وإلا فسيكون من المستحيل اتباع سياسات متسقة».

وينظر بعض المحللين السياسيين إلى سايتو، وزير التجارة السابق، على أنه مرشح محتمل لمنصب رئيس الوزراء؛ نظراً لخبرته في السياسة الاقتصادية والتجارية.

ورفض سايتو دعوات المعارضة لخفض ضريبة المبيعات اليابانية، قائلاً إن على اليابان التركيز بدلاً من ذلك على سياسات النمو التي تهدف إلى خلق دورة من ارتفاع الأجور والأسعار.

وأضاف أن على بنك اليابان أن يتوخى الحذر في تطبيع السياسة النقدية، حيث يمر الاقتصاد بمرحلة حرجة للخروج من ثلاثة عقود من النمو المنخفض والتضخم المنخفض.


مقالات ذات صلة

تركيا: التضخم يتراجع إلى 30.87 % في مارس مخالفاً التوقعات

الاقتصاد إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (إ.ب.أ)

تركيا: التضخم يتراجع إلى 30.87 % في مارس مخالفاً التوقعات

سجل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين بتركيا في مارس الماضي تراجعاً بالمخالفة للتوقعات السابقة مسجلاً 30.87 في المائة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد بائع ينتظر الزبائن في سوق طازج بإسطنبول (رويترز)

تراجع التضخم الشهري والسنوي التركي دون التوقعات في مارس

أظهرت بيانات صادرة عن معهد الإحصاء التركي يوم الجمعة تراجع معدل التضخم في أسعار المستهلكين إلى 1.94 في المائة على أساس شهري في مارس.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
الاقتصاد سوق للمواد الغذائية في سانت بطرسبرغ (رويترز)

انكماش قطاع الخدمات الروسي لأول مرة في 6 أشهر خلال مارس

كشف مسح للأعمال نُشر يوم الجمعة عن انكماش قطاع الخدمات في روسيا خلال مارس (آذار)، للمرة الأولى منذ ستة أشهر، في ظل تراجع الطلب وتوقف نمو الطلبيات الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

بحث وزير النفط السوري مع نظيره العراقي تأهيل أنابيب نقل النفط، وعلى رأسها خط «كركوك - بانياس» لتعزيز عملية التصدير.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت، ويظهر جسر الشيخ جابر الأحمد الصباح في الخلفية (أ.ف.ب)

الكويت تتحمل «تكاليف الطوارئ» لتثبيت أسعار السلع الأساسية

أعلنت الحكومة الكويتية عن آلية لدعم التكاليف الإضافية الناتجة عن اضطراب سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

تركيا: التضخم يتراجع إلى 30.87 % في مارس مخالفاً التوقعات

إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (إ.ب.أ)
إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (إ.ب.أ)
TT

تركيا: التضخم يتراجع إلى 30.87 % في مارس مخالفاً التوقعات

إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (إ.ب.أ)
إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (إ.ب.أ)

سجل التضخم في أسعار المستهلكين بتركيا في مارس (آذار) الماضي تراجعاً على أساس شهري وسنوي بالمخالفة للتوقعات السابقة، بينما واصلت أسعار النقل والمواد الغذائية ضغوطها في ظل التطورات الجيوسياسية وحرب إيران.

وحسب البيانات الرسمية، التي أصدرها معهد الإحصاء التركي الجمعة، سجل التضخم الشهري في ​أسعار المستهلكين 1.94 في المائة، وتراجع المعدل السنوي إلى 30.87 في المائة.

وارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 2.30 في المائة على أساس شهري في مارس، فيما سجل المعدل السنوي 28.08 في المائة.

قطاعات مؤثرة

وقادت أسعار ‌النقل والمواد الغذائية والإسكان حركة التضخم ‌الشهري لأسعار المستهلكين ⁠في ​مارس، ⁠بالإضافة إلى استمرار الضغوط السعرية والاضطرابات في الأسواق بسبب الحرب على إيران.

وسجل قطاع النقل زيادة بنسبة 4.52 في المائة، وقطاع الإسكان زيادة بنسبة 1.91 في المائة، يليه قطاع الغذاء والمشروبات غير الكحولية بنسبة 1.80 في المائة.

ارتفاع تكاليف النقل تواصل الضغط على التضخم في تركيا (إعلام تركي)

وعلى أساس سنوي، سجل قطاع النقل زيادة بنسبة 34.35 في المائة، والإسكان 42.06 في المائة، والغذاء والمشروبات غير الكحولية 32.36 في المائة.

وارتفع التضخم الأساسي، المحسوب باستثناء الأغذية غير المصنعة والطاقة والمشروبات الكحولية والتبغ والذهب، بنسبة 30.11 في المائة على أساس سنوي، و1.45 على أساس شهري.

كان اقتصاديون أتراك توقعوا أن يبلغ الارتفاع في التضخم الشهري 2.40 في المائة، وأن يرتفع التضخم السنوي إلى 31.46 في المائة في مارس.

كما توقعت وكالة «رويترز»، في استطلاع لها، أن يبلغ التضخم ‌الشهري ‌2.32 في المائة، وأن يسجل التضخم السنوي ​31.4 في المائة، بفعل ارتفاع أسعار المواد الغذائية ‌نتيجة زيادة أسعار الوقود والضغوط المرتبطة بالطقس.

وارتفعت مؤشر أسعار المستهلكين في فبراير (شباط) الماضي بنسبة 2.96 في المائة على أساس شهري، و31.53 في المائة على أساس سنوي.

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

وعدل البنك المركزي التركي، في تقرير التضخم الفصلي الأول الصادر في فبراير، نطاق توقعاته للتضخم في نهاية العام بواقع نقطتين ‌مئويتين ليتراوح بين 15 و21 في المائة، مبقياً على ⁠هدفه ⁠المؤقت عند 16 في المائة.

وتجاوز التضخم في أول شهرين من العام الحالي التوقعات، وبلغت الزيادة الشهرية 4.84 في المائة في يناير (كانون الثاني) و2.9 في المائة في فبراير (شباط).

وخلافاً للأرقام الرسمية للتضخم في مارس، التي أعلنها معهد الإحصاء التركي، أعلنت مجموعة أبحاث التضخم (إي إن إيه جي)، التي تضم مجموعة من الخبراء الاقتصاديين المستقلين، أن التضخم الشهري لأسعار المستهلكين سجل 4.10 في المائة، بينما سجل معدل التضخم السنوي 54.62 في المائة.

إلغاء رسوم جمركية

من ناحية أخرى، أعلنت وزارة التجارة التركية إلغاء الرسوم الجمركية ​على سلع تحتوي على اليوريا لحماية قطاع الزراعة من تبعات ارتفاع التكاليف الناجم عن حرب إيران، وتعزيز ​أمن إمدادات ‌الأسمدة.

وقالت ⁠الوزارة، ​في بيان الجمعة، إنها قررت أيضاً إلغاء الرسوم الجمركية على بعض الأسمدة النيتروجينية والمركبة الأساسية لمنع تذبذب الأسعار الناجم عن المضاربة، وحماية عمليات الإمداد والأسعار ⁠من التأثر بالحرب في إيران.

ألقت الحكومة التركية رسوماً جمركية على واردات بعض الأسمدة لمواجهة تداعيات الحرب في إيران (وزارة التجارية التركية)

وجاء في مرسوم ‌رئاسي، ‌نشر في الجريدة ​الرسمية ‌الجمعة، أنه تقرر إلغاء الرسوم ‌الجمركية على استيراد الأسمدة المركبة القائمة على الأمونيوم، ومن بينها كبريتات الأمونيوم ونترات ‌الأمونيوم ونترات الكالسيوم والأمونيوم وفوسفات ثنائي الأمونيوم.

وفي فبراير الماضي، ألغى مرسوم رئاسي الرسوم الجمركية على ​استيراد اليوريا ​من بعض الدول، في مسعى للتقليل من الأعباء على المزارعين وتقليل تكاليف الإنتاج التي أثرت بشكل كبير في أسعار المواد الغذائية.

تراجع الصادرات

وكشف وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، عن تراجع الصادرات في مارس بنسبة 6.4 في المائة على أساس سنوي نتيجةً للتطورات الجيوسياسية وتأثيرات السنة التقويمية غير المواتية، في حين ظلت الواردات قوية، قائلاً إن ذلك يعود جزئياً إلى الطلب.

وذكر شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، أن ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع صادرات السلع والخدمات إلى دول الخليج تؤثر سلباً على الميزان التجاري الخارجي لتركيا.

وأضاف: «لكن بفضل التحسينات الكبيرة التي حققناها في العديد من المجالات، ولا سيما ميزان الحساب الجاري، خلال فترة البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة، تعززت قدرة بلادنا على الصمود في وجه الصدمات بشكل ملحوظ».

وتابع: «أثبتت هذه العملية مجدداً أهمية الخطوات الهيكلية التي اتخذناها نحو التحول الأخضر، واستخدام مصادر الطاقة المحلية والمتجددة، وتقليل الاعتماد على الواردات».


«مايكروسوفت» تستثمر 10 مليارات دولار في اليابان لتعزيز الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني

نائب رئيس مجلس إدارة «مايكروسوفت» ورئيسها براد سميث ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي قبل اجتماع في طوكيو (أ.ب)
نائب رئيس مجلس إدارة «مايكروسوفت» ورئيسها براد سميث ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي قبل اجتماع في طوكيو (أ.ب)
TT

«مايكروسوفت» تستثمر 10 مليارات دولار في اليابان لتعزيز الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني

نائب رئيس مجلس إدارة «مايكروسوفت» ورئيسها براد سميث ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي قبل اجتماع في طوكيو (أ.ب)
نائب رئيس مجلس إدارة «مايكروسوفت» ورئيسها براد سميث ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي قبل اجتماع في طوكيو (أ.ب)

أعلنت «مايكروسوفت» يوم الجمعة عن خطة لاستثمار 1.6 تريليون ين (10 مليارات دولار) في اليابان خلال الفترة من 2026 إلى 2029 لتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وتعزيز التعاون في مجال الأمن السيبراني مع الحكومة.

جاء ذلك خلال زيارة نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي براد سميث إلى طوكيو، حيث أكدت الشركة أن الاستثمار يشمل تدريب مليون مهندس ومطور بحلول عام 2030. وأوضحت «مايكروسوفت» أن الخطة تتماشى مع هدف رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في تعزيز النمو عبر التقنيات المتقدمة مع الحفاظ على الأمن القومي، وفق «رويترز».

وسيتعاون العملاق الأميركي مع شركات محلية مثل «سوفت بنك» و«ساكورا إنترنت» لتوسيع قدرات الحوسبة القائمة على الذكاء الاصطناعي، مما يتيح للشركات والهيئات الحكومية الاحتفاظ بالبيانات الحساسة داخل البلاد مع إمكانية الوصول إلى خدمات «مايكروسوفت أزور». كما ستعزز هذه المبادرة التعاون مع السلطات اليابانية في تبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالتهديدات الإلكترونية ومنع الجرائم السيبرانية.

ومنذ عام 2024، شهدت اليابان تسارعاً كبيراً في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث يستخدم نحو واحد من كل خمسة أشخاص في سن العمل أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وفق بيانات «مايكروسوفت». وتتوقع الحكومة اليابانية نقصاً يزيد على 3 ملايين عامل في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات بحلول عام 2040.


بدعم من طلب الرقائق… «سامسونغ» تتجه للإعلان عن أرباح فصلية قياسية

شعار شركة «سامسونغ إلكترونيكس» ولوحة أم للكمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «سامسونغ إلكترونيكس» ولوحة أم للكمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

بدعم من طلب الرقائق… «سامسونغ» تتجه للإعلان عن أرباح فصلية قياسية

شعار شركة «سامسونغ إلكترونيكس» ولوحة أم للكمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «سامسونغ إلكترونيكس» ولوحة أم للكمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

من المتوقع أن تحقق شركة «سامسونغ إلكترونيكس» قفزة هائلة في أرباحها التشغيلية خلال الربع الأول من العام، مستفيدة من ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة مدفوعة بطفرة الذكاء الاصطناعي، لتسجل رقماً قياسياً فصلياً يقترب من إجمالي أرباحها للعام المالي الماضي.

وبفضل ما وصفته الشركة بـ«دورة فائقة غير مسبوقة» لرقائق الذاكرة، من المتوقع أن تعلن «سامسونغ» يوم الثلاثاء عن أرباح قدرها 40.5 تريليون وون (26.9 مليار دولار)، مع ارتفاع الإيرادات بنسبة 50 في المائة وفقاً لتقديرات «إل إس إي جي» المستندة إلى بيانات 29 محللاً. وللمقارنة، سجلت الشركة العام الماضي أرباحاً تشغيلية بلغت 43.6 تريليون وون، بينما توقع بعض المحللين، مثل «سيتي»، أرباحاً تصل إلى 51 تريليون وون، وفق «رويترز».

وقال كو يونغمين، محلل في شركة «داول» للاستثمار والأوراق المالية، مشيراً إلى قوة سوق رقائق الذاكرة: «لا يمكن أن نتمنى وضعاً أفضل من هذا».

الرياح المعاكسة للحرب

على الرغم من التوقعات الإيجابية، من المرجح أن يركز المستثمرون على أي مؤشرات حول تأثير الحرب في الشرق الأوسط على زخم نمو «سامسونغ». ولا تفصح الشركة عادةً عن توقعاتها التفصيلية قبل إصدار تقرير الأرباح المقرر لاحقاً هذا الشهر. وقد أدت الحرب إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وتهديد بإعاقات في إمدادات المواد الأساسية، ما قد يجبر شركات التكنولوجيا الكبرى على تقليص استثماراتها في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

كما ظهرت مؤشرات على انخفاض أسعار رقائق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (درام) في السوق الفورية، بعد رفع شركات تصنيع الأجهزة لأسعار الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر، مما أدى إلى تباطؤ الطلب. وساهمت هذه المخاوف، إلى جانب كشف «غوغل» الشهر الماضي عن تقنية «توربو كوانت» الموفرة للذاكرة، في انخفاض أسهم شركات تصنيع رقائق الذاكرة، حيث خسرت أسهم «سامسونغ» 14 في المائة منذ بدء المنافسة في 28 فبراير (شباط)، لكنها لا تزال مرتفعة بنسبة 50 في المائة منذ بداية العام مدعومة باستثمارات شركات التكنولوجيا الكبرى في الذكاء الاصطناعي بمئات المليارات من الدولارات.

استمرار النقص في الرقائق

لا يزال بعض الخبراء متفائلين، مشيرين إلى نقص حاد في رقائق الذاكرة. وقال توبي جونرمان، رئيس شركة «فيوجن وورلدوايد» لتوزيع أشباه الموصلات: «شهدنا انخفاضاً مؤقتاً في أسعار رقائق الذاكرة الفورية خلال الأسابيع الأخيرة، لكن الطلب لا يزال قوياً والطلبات المتراكمة كبيرة، وسنستغرق وقتاً طويلاً لتلبية الطلب الكلي».

وتتوقع شركة أبحاث السوق «تريند فورس» استمرار ارتفاع أسعار عقود رقائق «درام» التقليدية، حيث تضاعفت الأسعار في الربع الأول مقارنة بالربع السابق، ومن المتوقع أن ترتفع بنسبة تتراوح بين 58 في المائة و63 في المائة في الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران).

وأشار جون يونغ هيون، الرئيس التنفيذي المشارك لشركة «سامسونغ إلكترونيكس»، إلى أن الشركة تعمل مع كبار عملائها للتحول إلى عقود تمتد بين ثلاث وخمس سنوات لحمايتهم من تقلبات الطلب المحتملة.

أداء الأقسام الأخرى

بينما سيستحوذ قسم رقائق الذاكرة على الجزء الأكبر من أرباح الشركة، فمن المتوقع أن تواجه الأقسام الأخرى تحديات، إذ من المرجح أن تشهد أعمال الهواتف الذكية والشاشات المسطحة انخفاضاً في الأرباح بنحو النصف خلال الربع الأول بسبب ارتفاع تكاليف الذاكرة والمنافسة الشديدة، وفقاً لشركة «كيوم» للأوراق المالية. كما ستظل أعمال تصنيع الرقائق التعاقدية، التي تنافس «تي إس إم سي»، في حالة خسارة، رغم حصولها مؤخراً على دفعة من شراكة مع «إنفيديا» لبناء معالجات استدلال جديدة للذكاء الاصطناعي.

وقد تواجه «سامسونغ» أيضاً تحديات إضافية بسبب ارتفاع تكاليف الأجور، حيث طالبت نقابات العمال في كوريا الجنوبية بمراجعة نظام المكافآت وهددت بالإضراب في مايو (أيار).