ما المتوقع من أرقام النمو الاقتصادي الأميركي في الربع الثاني؟

 راكب دراجة يمر بالقرب من مقر «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
راكب دراجة يمر بالقرب من مقر «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

ما المتوقع من أرقام النمو الاقتصادي الأميركي في الربع الثاني؟

 راكب دراجة يمر بالقرب من مقر «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
راكب دراجة يمر بالقرب من مقر «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

من المتوقع أن يكون النمو الاقتصادي الأميركي قد انتعش في الربع الثاني من العام، مع انخفاض تدفق الواردات. إلا أن هذا الانتعاش قد يكون مبالغاً فيه، نظراً إلى النمو المعتدل في الإنفاق الاستهلاكي، وتباطؤ الاستثمار في المعدات.

وتتوقع وزارة التجارة الأميركية أن يكون تقرير الناتج المحلي الإجمالي قد تأثر بشكل كبير بالتجارة، وهو ما حدث بالفعل في الربع الأول، عندما انكمش الناتج المحلي الإجمالي لأول مرة منذ ثلاث سنوات.

ويرى الاقتصاديون أن السياسات التجارية الحمائية للرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية على الواردات، جعلت من الصعب فهم الوضع الحقيقي للاقتصاد.

بيانات أساسية ضعيفة تحت واجهة النمو

يدعو الخبراء إلى التركيز على «المبيعات النهائية للمشترين المحليين من القطاع الخاص» بوصفها معياراً حقيقياً للنمو الاقتصادي الأميركي؛ حيث يتوقع أن تكون قد تباطأت وتيرتها مقارنة بالربع الأول.

وفي هذا الصدد، قال كبير الاقتصاديين الأميركيين في «سانتاندير يو إس كابيتال ماركتس»، ستيفن ستانلي: «للربع الثاني على التوالي، لن تقدم أرقام الناتج المحلي الإجمالي الرئيسية صورة دقيقة للوضع الأساسي. لقد انتشرت الآثار المضاعفة لاستراتيجية الرسوم الجمركية غير المتوقعة لإدارة ترمب على نطاق واسع في جميع أنحاء الاقتصاد، وكان تأثيرها الأساسي هو خلق حالة من الحذر لدى الشركات».

ووفقاً لاستطلاع أجرته وكالة «رويترز» بين الاقتصاديين، من المتوقع أن يكون الناتج المحلي الإجمالي قد ارتفع بمعدل سنوي قدره 2.4 في المائة في الربع الماضي، بعد انكماش بنسبة 0.5 في المائة في الربع الأول. ومن المتوقع أيضاً أن يتجاوز حجم الاقتصاد 30 تريليون دولار لأول مرة.

السياسات التجارية تؤثر في الاقتصاد

على الرغم من أن الاستطلاع لم يأخذ في الحسبان البيانات التي أظهرت انكماش العجز التجاري للسلع في يونيو (حزيران)، وارتفاع المخزونات بشكل طفيف، فإن الاقتصاديين حدّثوا تقديراتهم لنمو الناتج المحلي الإجمالي، ليصل إلى 3.3 في المائة.

في الربع الأول، أثرت التجارة سلباً في الناتج المحلي الإجمالي بـ4.61 نقطة مئوية. ومع أنه من المتوقع أن ينعكس هذا التأثير فإن جزءاً من هذه الزيادة قد يقابله انخفاض في المخزونات.

ويقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد نما بأقل من 1.5 في المائة خلال النصف الأول من العام، ويتوقعون أن يكون النصف الثاني باهتاً، مما سيحد من النمو الكامل للعام عند 1.5 في المائة أو أقل، وهو تباطؤ حاد عن نسبة 2.8 في المائة المسجلة في عام 2024.

وعلى الرغم من إعلان البيت الأبيض عدداً من الاتفاقيات التجارية فإن معدل الرسوم الجمركية الفعلي في البلاد لا يزال من بين الأعلى منذ ثلاثينات القرن الماضي؛ حيث لا تزال نحو 60 في المائة من واردات البلاد غير مغطاة باتفاق.

سوق العمل هي المفتاح

قال كبير الاقتصاديين في «أوكسفورد إيكونوميكس»، رايان سويت: «لن يتمكن الاقتصاد من سد الفجوة فيما يتعلق بنمو الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بما رأيناه العام الماضي؛ لأن الرسوم الجمركية ستنعكس في أرقام التضخم وستضر بالدخل الحقيقي، وبالتالي لن ينفق المستهلكون بالوتيرة نفسها التي كانوا عليها في الماضي».

يتوقع الاقتصاديون أن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» على سعر الفائدة القياسي في نطاق بين 4.25 في المائة و4.50 في المائة بعد نهاية اجتماع السياسة الذي يستمر يومين. وكان البنك المركزي قد خفّض أسعار الفائدة ثلاث مرات في عام 2024، وآخر مرة كانت في ديسمبر (كانون الأول).

وأضاف سويت: «المفتاح هو سوق العمل. وما دامت عمليات التسريح لا ترتفع بشكل كبير، فسيظل الاقتصاد قادراً على الصمود في النصف الثاني من هذا العام، ولا يوجد الكثير من الاستعجال لدى (الاحتياطي الفيدرالي) لخفض أسعار الفائدة. من المرجح أن يكون الخفض التالي في ديسمبر».

ومن المتوقع أن يكون الإنفاق الاستهلاكي الذي يمثّل أكثر من ثلثَي الاقتصاد، قد انتعش بشكل معتدل بعد أن كاد يتوقف في الربع الأول. كما أن الإنفاق التجاري على المعدات كان فاتراً أو حتى تراجع.

في النهاية، يحذّر الاقتصاديون من أن نمو القوى العاملة يتباطأ، ويرجع ذلك جزئياً إلى الاضطرابات في الهجرة، مما قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي؛ إذ لن تكون الإنتاجية وحدها كافية لدعم النمو.


مقالات ذات صلة

أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ) play-circle

أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

تحمل المطالبات الأوروبية استخدام ما يُسمّى «سلاح الردع التجاري» بوجه ترمب، مخاطر قد تكون أشدّ وطأة على قارة أوروبا نفسها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تفتتح باللون الأخضر عقب استبعاد ترمب الخيار العسكري في غرينلاند

افتتحت أسهم «وول ستريت» على ارتفاع، يوم الأربعاء، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه لن يضم غرينلاند بالقوة، مُصرّاً على «مفاوضات فورية».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد باول يتحدث إلى الصحافيين عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ب)

حضور باول في قضية ليزا كوك... رسالة سيادية أم مواجهة مع البيت الأبيض؟

يترقب الشارعان السياسي والمالي حضور رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول، شخصياً، الأربعاء، أمام المحكمة العليا بشأن قضية إقالة ليزا كوك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد اللقاء بين بيسنت والجدعان (إكس)

وزير الخزانة الأميركي يُجري محادثات «إيجابية ومثمرة» مع الجدعان

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إنه أجرى «محادثات إيجابية» مع وزير المالية السعودي محمد الجدعان حول التعاون الاقتصادي والأمني ​​القومي بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد سكوت بيسنت في مقر البيت الأميركي خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ ب)

بيسنت: لا قلق بشأن سندات الخزانة الأميركية رغم تهديدات ترمب لأوروبا

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إنه لا يشعر بالقلق حيال أي عمليات بيع محتملة لسندات الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (دافوس )

تمويل ملياري لمشاريع في الذكاء الاصطناعي بالسعودية

الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)
TT

تمويل ملياري لمشاريع في الذكاء الاصطناعي بالسعودية

الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)

أعلن «صندوق البنية التحتية الوطني» (إنفرا) عن اتفاقية إطارية مع شركة «هيوماين»، المملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، لتقديم تمويل استراتيجي يصل إلى 1.2 مليار دولار في مجال الذكاء الاصطناعي. وتهدف هذه الشراكة، التي كُشف عنها خلال «منتدى دافوس»، إلى تطوير مراكز بيانات فائقة النطاق للذكاء الاصطناعي بقدرة 250 ميغاواط، تعتمد على وحدات معالجة رسومية متقدمة لدعم معالجة البيانات وتدريب النماذج محلياً وعالمياً.

وأكد الرئيس التنفيذي لـ«إنفرا»، إسماعيل السلوم، لـ«الشرق الأوسط»، أن الصندوق يعمل على سد الفجوات التمويلية في المشروعات ذات الأثر الاستراتيجي التي قد لا تتناسب مع متطلبات البنوك التجارية التقليدية بسبب حجمها أو مخاطرها.

وتهدف الاتفاقية إلى تحويل البنية الرقمية إلى فئة أصول جاذبة للمستثمرين المؤسسيين، عبر إنشاء منصة استثمارية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تكون مرتكزة على الطرفين ومهيكلة بما يتيح مشاركة المستثمرين المؤسسيين المحليين والعالميين، دعماً لتوسيع استراتيجية «هيوماين» في هذا القطاع.

وأشار الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، طارق أمين، إلى أن هذا التعاون سيُمكّن الشركة من الاستجابة السريعة للطلب المتزايد على الحوسبة المتقدمة، مما يعزز مكانة المملكة باعتبارها مركزاً عالمياً للتقنيات الحديثة، بما يتماشى مع طموحات «رؤية 2030».


ترمب يشير لاقترابه من اختيار المرشح لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يشير لاقترابه من اختيار المرشح لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)

أشار الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب يوم الأربعاء إلى أنه اقترب من اختيار الرئيس الجديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، مضيفا أنه يميل لفكرة الإبقاء على المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض ‌كيفن هاسيت ‌في منصبه ‌الحالي.

وقال ⁠في ​تصريح ‌لشبكة «سي.إن.بي.سي» في دافوس، عندما سُئل عن الشخص الذي سيحل محل جيروم باول الرئيس الحالي للبنك المركزي، «كنا قد وصلنا ⁠إلى ثلاثة اختيارات، وتقلصت الاختيارات ‌إلى اثنين حاليا. وربما ‍يمكنني أن ‍أخبركم بأننا وصلنا إلى ‍واحد في رأيي». وردا على سؤال حول هاسيت، قال ترمب «أود في الواقع أن ​أبقيه في مكانه. لا أريد أن أخسره».

وقال ترمب إن ⁠المرشحين الثلاثة كانوا جيدين، مضيفا أن ريك ريدر مسؤول استثمار السندات في بلاك روك كان «مثيرا للإعجاب للغاية» لدى مقابلته. والمرشحان الآخران اللذان ذكر ترمب وكبار مساعديه اسميهما هما عضو مجلس محافظي البنك المركزي كريستوفر والر ‌والعضو السابق كيفن وارش.


مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري، الأربعاء، انخفاض عجز الحساب الجاري بمعدل 45.2 في المائة إلى 3.2 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالي الجاري 2025-2026 (الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول 2025)، مقارنةً بعجز قدره 5.9 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

وعزا البنك هذا الانخفاض إلى زيادة في تحويلات المصريين العاملين في الخارج، بنسبة 29.8 في المائة، خلال نفس الفترة إلى 10.8 مليار دولار، مقارنةً بـ8.3 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

تبدأ السنة المالية في مصر في شهر يوليو من كل عام.

وأفاد البنك بارتفاع إيرادات قناة السويس في الربع الأول من العام المالي الجاري، بنسبة 12.4 في المائة إلى 1.05 مليار دولار، مقارنةً بـ931.2 مليون دولار في العام السابق.

كانت إيرادات القناة قد تراجعت عقب هجمات الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن على طرق الملاحة في البحر الأحمر.

كما ارتفعت إيرادات السياحة في مصر خلال الربع الأول من العام الجاري، بنسبة 13.8 في المائة، إلى 5.5 مليار دولار، مقارنةً بـ4.8 مليار دولار في العام السابق.

لكن بيانات البنك المركزي أشارت إلى تراجع تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى نحو 2.4 مليار دولار من نحو 2.7 مليار قبل عام، خلال نفس الفترة.

وأفادت البيانات أيضاً، بأن واردات المنتجات النفطية انخفضت بمقدار 448.9 مليون دولار، بينما ارتفعت واردات الغاز الطبيعي 1.1 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2025. وهو مما أسهم في ارتفاع عجز الميزان التجاري البترولي إلى نحو 5.2 مليار دولار من 4.2 مليار قبل عام.