الرياض ودمشق... جسر اقتصادي جديد بفضل تسهيلات للقطاع الخاص

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: خطوات المملكة تتسارع بهدف استكشاف فرص الاستثمار

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقبال وفد رجال الأعمال من السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقبال وفد رجال الأعمال من السعودية (الشرق الأوسط)
TT

الرياض ودمشق... جسر اقتصادي جديد بفضل تسهيلات للقطاع الخاص

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقبال وفد رجال الأعمال من السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقبال وفد رجال الأعمال من السعودية (الشرق الأوسط)

في خطوة تُعزز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، أتاحت الحكومة السعودية تراخيص سفر رجال الأعمال والمستثمرين إلى دمشق من خلال رابط مخصص. وتهدف هذه المبادرة إلى تحفيز القطاع الخاص على استكشاف الفرص ودعم الاقتصاد السوري بمشروعات نوعية جديدة، وذلك بعد جهود دبلوماسية مكثفة قادتها المملكة لرفع العقوبات عن سوريا.

وأعلنت سفارة المملكة في دمشق، الثلاثاء، إتاحة تراخيص السفر لرجال الأعمال والمستثمرين السعوديين والسوريين، ما يسمح لهم بتبادل الزيارات واستكشاف الفرص الاستثمارية في البلدين.

يأتي هذا القرار بعد أن قادت السعودية جهوداً دبلوماسية رفيعة المستوى لرفع العقوبات المفروضة على سوريا، التي تكللت بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع هذه العقوبات أثناء زيارته الأخيرة إلى الرياض، بعد مناقشة الأمر مع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان.

دعم الاقتصاد

وقال عضو مجلس الشورى السعودي فضل البوعينين لـ«الشرق الأوسط»، إن الخطوات العملية التي تتخذها المملكة لدعم سوريا تتسارع لترسيخ أمنها واستقرارها وتحفيز اقتصادها، «فبعد مساهمة المملكة في رفع العقوبات الاقتصادية عن دمشق، قام وزير الخارجية على رأس وفد اقتصادي بزيارة مؤخراً، ثم رجال المال والأعمال السعوديين الذين قاموا أيضاً بزيارة إلى دمشق».

وأوضح أن الإجراء عملي لتسهيل دخول رجال الأعمال إلى البلدين، وبما يتيح لهم استكشاف الفرص الاستثمارية وإعادة الروابط بينهما بعد انقطاع طويل، ودفع عجلة الاقتصاد على أسس استثمارية تنموية ووفق استراتيجية واضحة تدعمها الدولة.

وعدّ أن إتاحة تراخيص السفر لرجال المال والأعمال خطوة مهمة تعكس الاهتمام الذي توليه قيادة المملكة لحكومة وشعب سوريا، وسعيها الدائم لترسيخ أمنها، واستقرارها، وهو أمر لا يمكن تحقيقه بمعزل عن دعم الاقتصاد وإطلاق البرامج التنموية وإعادة الإعمار.

المصالح المشتركة

واستطرد البوعينين قائلاً: «إن تعزيز الشراكة مع سوريا، وترسيخ استقرارها، ودعم جهود إعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي، من الأولويات التي حرصت عليها الحكومة السعودية، وبما يُعزز المصالح المشتركة للبلدين، ويُحقق أهداف المستثمرين، ويدعم جهود التنمية، الأكثر حاجة لمشاركة القطاع الخاص».

ولفت إلى أن التعافي الاقتصادي يُشكل قاعدة الانطلاقة نحو مرحلة التنمية الشاملة، وإعادة البناء على أسس متينة ومستدامة، تضمن المخرجات، وتفتح آفاق المستقبل للشعب السوري في الداخل والخارج، وتعطي الأمل بنهوض الدولة وبناء مؤسساتها، ومعالجة تحدياتها.

وأضاف عضو مجلس الشورى، أن إعلان الحكومة السورية تبنّي سياسة الاقتصاد الحر، وتنفيذ إصلاحات عميقة تستهدف إنعاش الاقتصاد المنهك، وتخصيص الشركات الحكومية، هو بداية الانطلاقة نحو بناء الاقتصاد، ومن خلاله ستظهر الفرص الاستثمارية النوعية التي يُمكن للمستثمرين والشركات السعودية الدخول فيها، خاصة في قطاع الطاقة والمياه والسياحة والمطارات.

وأردف قائلاً: «في ظل التحركات الدبلوماسية المتسارعة بين البلدين، والدعم الحكومي لجهود رجال المال والأعمال والمستثمرين، يُتوقع أن تتعزز الشراكة الاقتصادية مع سوريا، وأن تنتقل إلى مراحل متقدمة من التعاون المثمر، بما يحقق الأهداف الاستراتيجية ويسهم في تعزيز الأمن الإقليمي».

مراجعة التشريعات

ويرى البوعينين أن تحقيق متطلبات التنمية الاقتصادية، يفتح الأمل للشعب السوري، ويجعله أكثر انخراطاً في التنمية والبناء وإعادة الإعمار، وأكثر حرصاً على ترسيخ الأمن والوحدة الوطنية، وبما ينعكس إيجاباً على الأمن الإقليمي.

وأكد أن الاستقرار الأمني هو قاعدة التنمية والاقتصاد، ومن دونه لا يمكن المُضي قدماً في تنفيذ المشروعات وضخ الاستثمارات.

وتحدّث عن أهمية مراجعة التشريعات الداعمة للاستثمار، مبيناً أن القطاع الخاص يبحث عن الأمان الاستثماري وسلامة البيئة التشريعية الداعمة لتدفق الاستثمار، مؤكداً في الوقت نفسه أن الحكومة السورية ماضية في تحقيقها وتنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة تدعم العلاقات الاستثمارية والتجارية، وتسهم في تعزيز الاقتصاد السوري.

الاستقرار الإقليمي

من جهته، أوضح الاقتصادي أحمد الجبير لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الخطوة تُمثل تسهيلات سعودية للمستثمرين الراغبين في دخول السوق السورية، إذ تفتح تصاريح السفر لرجال الأعمال والمستثمرين المجال لاكتشاف الفرص المتاحة، وتعزيز حجم التبادل التجاري بين البلدين. وأكد أن هذا القرار من شأنه دعم اقتصاد البلدين من خلال مشروعات جديدة ونوعية.

وتابع أن القرار يدعم الانفتاح الاقتصادي وتعزيز العلاقات الإقليمية، ويحفز الاستثمار السعودي في السوق السورية، وهو مؤشر على تنامي الاهتمام الخليجي بإعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية مع دمشق، في ظل المتغيرات التي تشهدها البلاد مؤخراً.

وحسب الجبير، فإن المملكة تدرك جيداً أن الاقتصاد هو مدخل السياسة الجديد في سوريا، وأن فتح تصاريح السفر للمستثمرين ليس مجرد تسهيل إجراءات، بل تحول اقتصادي يعكس نضج «رؤية المملكة 2030» في دعم الاستقرار الإقليمي من خلال التنمية الشاملة والمستدامة.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل، منذ أيام، وفداً من رجال الأعمال السعوديين برئاسة محمد أبو نيان، وسليمان المهيدب، وذلك في قصر الشعب بدمشق؛ حيث جرى بحث آفاق التعاون بين الجانبين وسبل تعزيز الشراكات بمجالات متعددة.


مقالات ذات صلة

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

خاص إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

في ذروة أزمة «هرمز»، نجحت استراتيجية الأمن الغذائي السعودي في تحويل التحديات العالمية إلى استقرار محلي مستدام.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.