الدولار يرتفع وسط غموض بشأن باول وترقب الأسواق للرسوم

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يرتفع وسط غموض بشأن باول وترقب الأسواق للرسوم

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفع الدولار الأميركي أمام معظم العملات الرئيسة، الخميس، مدعوماً بتصريحات الرئيس دونالد ترمب بشأن رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، في حين تراجع الين الياباني تحت ضغط الانتخابات المرتقبة وتباطؤ الصادرات.

وارتفع الدولار بنسبة 0.55 في المائة مقابل اليورو، ليعود زوج العملتين إلى المستويات السابقة قبل أن يتراجع الأربعاء على وقع تقارير تحدثت عن نية ترمب إقالة باول قبل نهاية ولايته في مايو (أيار) 2026، مما أثار قلقاً بشأن استقلالية البنك المركزي الأميركي، وفق «رويترز».

وفي أحدث تصريحاته، نفى ترمب عزمه الإطاحة بباول، لكنه أبقى على هذا الخيار مطروحاً، مجدداً انتقاده للمركزي الأميركي لعدم خفضه أسعار الفائدة.

وفي المملكة المتحدة، انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.3395 دولار، متأثراً ببيانات تظهر تباطؤ نمو الأجور في مايو وتراجع عدد الموظفين في يونيو (حزيران)، رغم أن وتيرة فقدان الوظائف جاءت أقل حدة من المتوقع.

وقال مايكل فيستر، محلل العملات الأجنبية في «كومرتس بنك»: «رغم التعديلات في البيانات، لا تزال سوق العمل هشة. ومع التضخم المرتفع الذي رأيناه يوم الأربعاء، فإن النظرة المستقبلية للجنيه الإسترليني ليست إيجابية».

وفي اليابان، تصاعدت المخاوف حيال الانتخابات المرتقبة والجمود في المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة، مما ضغط على الين الذي تراجع بنسبة 0.6 في المائة إلى 148.73 مقابل الدولار، بعد أن لامس أدنى مستوياته منذ 3 أبريل (نيسان) في جلسة الأربعاء.

كما استقر الين عند 172.225 مقابل اليورو، بعد أن لامس 173.24 يوم الأربعاء، وهو الأضعف منذ 12 يوليو (تموز) 2024. وأظهرت استطلاعات الرأي أن ائتلاف رئيس الوزراء شيغيرو إيشيبا قد يفقد أغلبيته في مجلس الشيوخ، ما زاد من القلق السياسي.

وبحسب بيانات حديثة، بدأت الصادرات اليابانية بالتأثر فعلياً بالرسوم الجمركية، مسجلة انخفاضاً للشهر الثاني على التوالي. وجاء ذلك عقب فشل طوكيو وواشنطن في التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء فترة الإعفاء الجمركي في 9 يوليو.

وقال بارت واكاباياشي، مدير فرع طوكيو في «ستيت ستريت»: «مع استمرار عدم اليقين بشأن الانتخابات والرسوم الجمركية والعلاقة مع الولايات المتحدة، هناك ما يبرر الضغوط على الين. الانتخابات تشكّل نقطة محورية في النظرة المستقبلية للعملة حالياً».

من جهته، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 1.1 في المائة إلى أدنى مستوياته في أكثر من ثلاثة أسابيع عند 0.6456 دولار أميركي، متأثراً ببيانات وظائف ضعيفة، وارتفاع معدل البطالة لأعلى مستوى منذ أواخر 2021. كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.57 في المائة إلى 0.5912 دولار.

وقال محجوبين زمان، رئيس أبحاث النقد الأجنبي في بنك «إيه إن زد»: «إذا اعتمد الاحتياطي الفيدرالي سياسة نقدية أكثر تيسيراً، فقد نشهد عودة التضخم وتراجع العوائد الحقيقية على سندات الخزانة، مما سيُضعف الدولار بشكل يفوق التوقعات».

وأضاف زمان في بودكاست تابع للبنك: «مثل هذا السيناريو، إن تحقق، سيُثير شكوكاً حول استقلالية ومصداقية الاحتياطي الفيدرالي، مما يُرجح زيادة التقلبات في الأسواق».

وكان ترمب قد وجّه انتقادات متكررة لباول بسبب عدم خفضه أسعار الفائدة إلى مستويات قريبة من 1 في المائة، وهي النسبة التي يعدها الرئيس مناسبة في الظروف الحالية. وكانت «بلومبرغ» قد أفادت بأن ترمب يدرس بجدية إقالة باول، فيما ذكرت مصادر لـ«رويترز» أنه استطلع آراء مشرعين جمهوريين حيال هذه الخطوة، وتلقى دعماً إيجابياً، لكن الرئيس نفى رسمياً هذه التقارير.


مقالات ذات صلة

الدولار يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية مع تراجع رهانات رفع الفائدة

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية مع تراجع رهانات رفع الفائدة

استقر الدولار الأميركي، يوم الجمعة، لكنه يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية، بعدما دفعت بيانات التضخم الأميركية المعتدلة المتعاملين إلى تقليص رهانات رفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شمال افريقيا يتوقع «المركزي» زيادة معدلات التضخم قبل أن تبدأ التراجع (وزارة التموين المصرية)

الاحتياطي الأجنبي يُسجّل مستوى قياسياً... هل ينعكس على معيشة المصريين؟

رغم أن الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر تجاوز أرقاماً تاريخية، فإن محمد سعيد لا يعرف ما إذا كان سيؤثر ذلك على معيشته، في ظل ارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات أم لا.

أحمد عدلي (القاهرة)
الاقتصاد شخص يعدّ الدولارات في لاباز، بوليفيا (إ.ب.أ)

الدولار قرب أدنى مستوى في شهر مع انحسار رهانات رفع الفائدة الأميركية

حام الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في نحو شهر، يوم الخميس، بعدما عززت بيانات تضخم ضعيفة التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتريث في رفع أسعار الفائدة، في…

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يواصل التراجع مع انحسار رهانات رفع الفائدة الأميركية

واصل الدولار الأميركي خسائره، الأربعاء، بعدما أظهرت بيانات التضخم في الولايات المتحدة تباطؤاً أكبر من المتوقع.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد شخص يعدّ الدولارات في لاباز، بوليفيا (إ.ب.أ)

الدولار يستقر قبيل بيانات التضخم الأميركية

استقر الدولار الأميركي، الثلاثاء، قبيل صدور بيانات التضخم لشهر يونيو (حزيران)، وسط تنامي المخاوف من الضغوط التضخمية.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

الذهب في مهب التقلبات... هل تشتري الآن أم تنتظر؟

صائغ يفحص مشغولات ذهبية في إحدى مدن شرق السعودية (الشرق الأوسط)
صائغ يفحص مشغولات ذهبية في إحدى مدن شرق السعودية (الشرق الأوسط)
TT

الذهب في مهب التقلبات... هل تشتري الآن أم تنتظر؟

صائغ يفحص مشغولات ذهبية في إحدى مدن شرق السعودية (الشرق الأوسط)
صائغ يفحص مشغولات ذهبية في إحدى مدن شرق السعودية (الشرق الأوسط)

بين بريق الملاذ الآمن وتذبذب الأسواق العالمية، يقف المستهلك اليوم أمام معضلة اقتصادية كلاسيكية: هل حان الوقت لشراء الذهب، أم أن التريث هو الخيار الأذكى؟ ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتقلب توقعات الفائدة الأميركية، يعيد خبراء المال رسم خريطة الطريق للمدخرين والمستثمرين، مؤكدين أن الإجابة تعتمد بالدرجة الأولى على تحديد الهدف من الشراء، والفهم الدقيق للفارق الجوهري بين بريق السبائك وتفاصيل المجوهرات.

يؤكد خبراء المال لـ«الشرق الأوسط» أن الإجابة تختلف باختلاف الهدف، وأن الفارق بين السبائك والمشغولات الذهبية أكبر بكثير مما يعتقده عامة المستهلكين.

يرى أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك»، أن المدخر طويل الأجل ينبغي ألا ينشغل كثيراً بمحاولة اقتناص أفضل نقطة للدخول، بل بالغاية الأساسية من امتلاك الذهب، موضحاً أن المعدن الأصفر لا يزال يمثل أداة فعالة لتنويع المحافظ الاستثمارية، والتحوط ضد التقلبات الجيوسياسية، وتراجع قيمة العملات، والتضخم طويل الأجل، وهي عوامل ما زالت تدعم الذهب رغم التصحيح الأخير في الأسعار.

ويشير هانسن إلى أن الصورة على المدى القصير تبدو أكثر تعقيداً؛ إذ يمر الذهب حالياً بمرحلة تماسك بعد تراجع تصحيحي، في وقت تواجه فيه الأسواق احتمالين متناقضين؛ فارتفاع أسعار الطاقة قد يبقي التضخم مرتفعاً، ويدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياساتها النقدية المتشددة، وهو ما يضغط عادة على الذهب عبر ارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار.

وفي المقابل، قد يؤدي استمرار أزمة الطاقة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وزيادة اضطرابات الأسواق المالية، بما يعيد الطلب على الذهب باعتباره ملاذاً آمناً.

وبناءً على هذه المعطيات، يتوقع هانسن أن يتحرك الذهب ضمن نطاق يتراوح بين 3950 و4200 دولار للأوقية، معتبراً أن أفضل استراتيجية للادخار طويل الأجل تتمثل في الشراء التدريجي على مراحل، بدلاً من ضخ كامل السيولة في عملية شراء واحدة، بما يقلل مخاطر توقيت السوق ويتيح الاستفادة من أي موجة صعود مستقبلية.

مشغولات ذهبية معروضة في أحد محال الذهب بالسعودية (الشرق الأوسط)

ومن زاوية أخرى، يلفت هانسن إلى أن السعر العالمي يمثل أساس تسعير جميع المنتجات الذهبية، لكنه لا يشكل سوى جزء من السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك؛ فالسبائك والعملات الذهبية ترتبط مباشرة بالسعر الفوري، مع إضافة تكاليف التصنيع وهوامش التوزيع والشحن والتأمين والضرائب، إن وُجدت، ولذلك تنعكس عليها تحركات الأسواق العالمية بسرعة كبيرة.

أما المجوهرات، فيوضح أنها تختلف جذرياً؛ إذ إن جزءاً كبيراً من قيمتها يعود إلى التصميم والحرفية والعلامة التجارية والتسويق والأحجار الكريمة والتكاليف التشغيلية، وهي عناصر لا تتحرك مع أسعار الذهب في البورصات. ولهذا يكون تأثير ارتفاع أو انخفاض الذهب العالمي أقل وضوحاً على السعر النهائي للمشغولات؛ ما يجعل السبائك الخيار الأكثر كفاءة للمستثمر الذي يستهدف الاستفادة المباشرة من تحركات الأسعار، بينما تمثل المجوهرات منتجاً يجمع بين القيمة المالية والاستهلاكية.

التوقيت المثالي

ويتفق مادور كاكار، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إليفيت للخدمات المالية»، مع هذه الرؤية، مؤكداً أن السؤال الأهم ليس ما إذا كان اليوم هو التوقيت المثالي للشراء، بل ما إذا كان الذهب يستحق أن يكون جزءاً من المحفظة الاستثمارية، مشيراً إلى أن محاولة تحديد القاع السعري بدقة غالباً ما تكون رهاناً يخسره المستثمرون.

ويضيف أن الذهب لا يزال يُتداول دون ذروته الأخيرة، لكنه يحذر في الوقت نفسه من استمرار بعض الضغوط قصيرة الأجل، في ظل التضخم المرتفع، وتأجيل توقعات خفض أسعار الفائدة، وتصاعد الحديث عن احتمال عودة الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع الفائدة، وهي عوامل قد تدعم الدولار وعوائد السندات، وتضغط مؤقتاً على الذهب.

ورغم ذلك، يؤكد كاكار أن الأسس طويلة الأجل لم تتغير، مع استمرار البنوك المركزية في تنويع احتياطياتها، وتنامي الاتجاه العالمي لتقليل الاعتماد على الدولار، واستمرار التوترات الجيوسياسية، فضلاً عن توقعات مؤسسات مالية عالمية بارتفاع أسعار الذهب على المدى المتوسط. لذلك، فإنه يفضل بناء المراكز الاستثمارية تدريجياً عبر عمليات شراء منتظمة، بدلاً من انتظار السعر المثالي، مؤكداً أن الذهب يؤدي دوره التاريخي في حفظ القوة الشرائية وتنويع المخاطر أكثر من كونه أداة لتحقيق أرباح سريعة.

وفيما يتعلق بالفارق بين السبائك والمجوهرات، يوضح كاكار أن السبائك الاستثمارية من عيار 24 قيراطاً تعكس بصورة شبه مباشرة تحركات الأسعار العالمية، باستثناء هامش بسيط للموزع، بينما تتضمن المجوهرات عناصر تكلفة إضافية تشمل المصنعية والتصميم والعلامة التجارية والأحجار الكريمة والضرائب، وهو ما يقلل أثر تقلبات الذهب على السعر النهائي.

ويشير إلى أن هذا الفارق يتضح بصورة أكبر عند إعادة البيع؛ إذ تسترد السبائك قيمتها قريباً من السعر السائد في السوق، بينما تباع المجوهرات عادة وفق وزن الذهب الصافي فقط، دون استرداد تكاليف المصنعية، معتبراً أن السبائك تمثل استثماراً مالياً خالصاً، في حين تجمع المجوهرات بين الاستثمار والاستهلاك الشخصي والقيمة العاطفية.

سبائك الذهب بعد فحصها وتلميعها في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)

جدوى الشراء

من جانبه، يرى فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة «سنشري فاينانشيال»، أن الارتفاعات الكبيرة التي شهدها الذهب خلال العام الماضي دفعت كثيراً من المستهلكين إلى التساؤل حول جدوى الشراء حالياً، لكنه يؤكد أن الذهب لا يزال خياراً مناسباً للراغبين في حفظ الثروة على المدى الطويل، حتى مع استمرار التقلبات قصيرة الأجل المرتبطة بأسعار الفائدة الأميركية والتطورات الجيوسياسية.

ويستند فاليشا في تفاؤله إلى استمرار الطلب القوي من البنوك المركزية، مشيراً إلى بيانات مجلس الذهب العالمي التي تُظهِر احتفاظها بمركز المشتري الصافي للذهب طوال السنوات الخمس عشرة الماضية، مع تجاوز مشترياتها ألف طن سنوياً خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، بما يعكس استمرار النظر إلى الذهب باعتباره أصلاً احتياطياً استراتيجياً يدعم الأسعار على المدى الطويل.

كما يشير إلى انتعاش الطلب الاستثماري العالمي؛ إذ ارتفع بنسبة 84 في المائة خلال عام 2025 ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 2175 طناً، مدعوماً بالتدفقات إلى صناديق المؤشرات المتداولة، إضافة إلى الطلب المستمر على السبائك والعملات الذهبية، في وقت تسهم فيه المخاوف الجيوسياسية وارتفاع الديون الحكومية والتوقعات بانخفاض أسعار الفائدة مستقبلاً في تعزيز جاذبية المعدن الأصفر.

ولا يستبعد فاليشا حدوث تراجعات مؤقتة، إذا واصل الدولار الأميركي صعوده أو تأجل خفض أسعار الفائدة، لكنه يعد هذه التحركات جزءاً طبيعياً من دورة الأسواق، مشدداً على أن المستثمر طويل الأجل لا يحتاج إلى انتظار اللحظة المثالية، وأن الشراء الدوري بمبالغ صغيرة يبقى أفضل وسيلة لتخفيف أثر التقلبات والاستفادة من القيمة التاريخية للذهب كملاذ آمن.

ويؤكد فاليشا أن أسعار السبائك والعملات الذهبية، المصنوعة غالباً من ذهب عيار 24 قيراطاً، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالسعر العالمي، رغم إضافة تكلفة تصنيع محدودة، كما يمكن إعادة بيعها بأسعار قريبة من السعر السائد؛ ما يسمح للمستثمر بالاستفادة من معظم مكاسب السوق.

أما المشغولات الذهبية، فيشير إلى أن سعرها النهائي يتأثر بعوامل إضافية، تشمل المصنعية والضرائب، فضلاً عن كونها تُصنع غالباً من عيارات أقل مثل 22 و21 و18 قيراطاً، وهو ما يقلل نسبة الذهب الخالص فيها. وعند إعادة البيع، لا تُسترد عادة سوى قيمة الذهب الصافي، بينما تبقى تكاليف المصنعية والضرائب تكلفة لا يمكن استعادتها، ما يجعل العائد الاستثماري للمجوهرات أقل بكثير من السبائك.

جاذبية الذهب

وتتقاطع آراء الخبراء الثلاثة في فكرة واحدة؛ أن التقلبات الحالية لا تلغي جاذبية الذهب كأداة للادخار طويل الأجل، لكنها تدفع إلى تبني الشراء التدريجي بدلاً من محاولة اقتناص القاع السعري.

كما يميزون بوضوح بين الاستثمار في السبائك، الذي يعكس تحركات السوق بصورة مباشرة، وشراء المجوهرات، الذي يبقى قراراً يجمع بين الاعتبارات الاستثمارية والذوق الشخصي والقيمة العاطفية.


شركات نفط أجنبية ترى مستقبلاً واعداً في العراق وتوقع اتفاقات جديدة

الزيدي يلتقي بأعضاء مجلس إدارة «إكسون موبيل» بمقر الشركة في مدينة هيوستن - 17 يوليو 2026 (المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء العراقي - رويترز)
الزيدي يلتقي بأعضاء مجلس إدارة «إكسون موبيل» بمقر الشركة في مدينة هيوستن - 17 يوليو 2026 (المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء العراقي - رويترز)
TT

شركات نفط أجنبية ترى مستقبلاً واعداً في العراق وتوقع اتفاقات جديدة

الزيدي يلتقي بأعضاء مجلس إدارة «إكسون موبيل» بمقر الشركة في مدينة هيوستن - 17 يوليو 2026 (المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء العراقي - رويترز)
الزيدي يلتقي بأعضاء مجلس إدارة «إكسون موبيل» بمقر الشركة في مدينة هيوستن - 17 يوليو 2026 (المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء العراقي - رويترز)

وقعت شركات طاقة غربية مساء الجمعة، عشرات الاتفاقات مع مسؤولين عراقيين في مجالات النفط والغاز وخطوط الأنابيب، في الوقت الذي يسعى فيه العراق، العضو بمنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، إلى تعميق علاقاته مع الولايات المتحدة وتطوير بدائل لمضيق هرمز لتصدير موارده من الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وقال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، عبر مترجم، خلال قمة الأعمال الأميركية - العراقية التي استضافتها غرفة التجارة الأميركية، إن حكومته تتبنى سياسة «الباب المفتوح»، وذلك خلال فعالية شهدت توقيع مسؤولين عراقيين وشركات أميركية في قطاعات الطاقة والرعاية الصحية والتكنولوجيا، اتفاقات غير ملزمة ومذكرات تفاهم تتجاوز قيمتها 60 مليار دولار.

وأضاف الزيدي: «أي جهة لديها مشروع يمكنها أن تأتي وتتحدث إلينا. لن نجعل الأمر صعباً على أحد»، حسبما نقلت «رويترز».

وخيمت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران بظلالها على منطقة الشرق الأوسط.

وقال توم برّاك، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المنطقة، إن الحرب تسببت من ناحية في فوضى وارتباك، لكنها جعلت العراق من ناحية أخرى «في طليعة تحالف أمني استراتيجي جديد» مع الولايات المتحدة وآخرين.

وزار الزيدي يوم الخميس المقر الرئيسي لشركة «شيفرون» في هيوستن، قبل أن يوقع مسؤولون عراقيون اتفاقات مع الشركة النفطية العملاقة للمضي قدماً في خطط دخولها المحتمل إلى حقلي «غرب القرنة 2» و«الناصرية» النفطيين.

وقال جيك سبيرينج، رئيس تطوير الأعمال المؤسسية في «شيفرون»، خلال الفعالية، إن الشركة ستستثمر في خط أنابيب يتيح تجنب المرور عبر مضيق هرمز، ويفتح مساراً بديلاً لصادرات النفط العراقية. وأضاف أن الخط قد ينقل النفط العراقي إلى الساحل الغربي لسوريا المطل على البحر المتوسط.

وتضررت صادرات العراق بشدة جراء الحرب، ويرجع ذلك في جانب منه إلى الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية.

وقال سبيرينج إن الإمكانات الكبيرة لقطاع الطاقة العراقي قد تجعل العراق، على المدى الطويل، مركزاً إقليمياً في الشرق الأوسط يضاهي مراكز تداول الطاقة الأميركية المعروفة؛ مثل مركز «هنري هب للغاز الطبيعي» ومركز «كوشينج للنفط».

وأعلنت شركة «كونوكو فيليبس» أنها اتفقت على الاستحواذ على حصة تبلغ 42 في المائة في شركة «بي بي إنيرجي أوف كركوك»، لتنضم إلى شركة النفط البريطانية العملاقة «بي بي» في مشروع إعادة تطوير 4 حقول نفطية منتجة بشمال العراق.

«بي بي» ترى إمكانات كبيرة

قالت ميغ أونيل الرئيسة التنفيذية لشركة «بي بي»، إن العراق يتمتع «بإمكانات هائلة من منظور الموارد»، مضيفة أن هذه الشراكات تسهم في تعزيز أمن الطاقة العراقي والعالمي.

وتتمتع الشركة بتاريخ طويل في العراق؛ إذ شاركت في اكتشاف حقل كركوك عام 1927.

وقال رايان لانس الرئيس التنفيذي لشركة «كونوكو فيليبس»، إن شركته لا تمتلك التاريخ نفسه الذي تتمتع به «بي بي» في العراق، لكنها تملك خبرة واسعة في العمل ببيئات صعبة؛ مثل منطقة نورث سلوب في ولاية ألاسكا.

وأضاف: «نتطلع إلى جلب تقنياتنا وخبراتنا وكوادرنا ورؤوس أموالنا للمساهمة في دعم الشعب العراقي».

وخلال زيارته للولايات المتحدة، التي تستمر 5 أيام، التقى الزيدي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم الثلاثاء. وقال ترمب إن الولايات المتحدة ستبرم كثيراً من الصفقات مع العراق، بما يسهم في توفير فرص عمل في كلا البلدين.


الأرباح القوية وتباطؤ التضخم يعززان تدفقات صناديق الأسهم العالمية للأسبوع الثامن

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأرباح القوية وتباطؤ التضخم يعززان تدفقات صناديق الأسهم العالمية للأسبوع الثامن

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت صناديق الأسهم العالمية جذب التدفقات النقدية للأسبوع الثامن على التوالي حتى 15 يوليو (تموز)، مدعومة بتحسن شهية المستثمرين للمخاطرة في ظل البداية القوية لموسم إعلان نتائج الأعمال، إلى جانب تباطؤ التضخم في الولايات المتحدة، ما عزز الآمال بتراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين ضخوا صافي 12.46 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية خلال الأسبوع، مقارنة بصافي مشتريات بلغ 48.35 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وأسهمت النتائج المالية القوية التي أعلنتها بنوك وول ستريت الكبرى، بما في ذلك «بنك أوف أميركا»، و«جي بي مورغان تشيس»، و«مورغان ستانلي»، إلى جانب نتائج «إيه إس إم إل»، المورد الرئيسي لمعدات تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، في تعزيز ثقة المستثمرين.

وعلى المستوى الإقليمي، تصدرت أوروبا قائمة الوجهات الأكثر استقطاباً للتدفقات إلى صناديق الأسهم، بصافي مشتريات بلغ 9.49 مليار دولار خلال الأسبوع، تلتها الصناديق الآسيوية التي استقطبت 5.4 مليار دولار، في حين شهدت الصناديق الأميركية صافي تدفقات خارجة بنحو 4.8 مليار دولار.

وعلى مستوى القطاعات، استقطبت صناديق التكنولوجيا 3.37 مليار دولار، وهو أدنى مستوى للتدفقات خلال 3 أسابيع. كما سجلت صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية تدفقات أسبوعية بلغت 567 مليون دولار و558 مليون دولار على التوالي.

وفي المقابل، واصلت صناديق السندات العالمية جذب الاستثمارات للأسبوع الخامس عشر على التوالي، مع تسجيل صافي تدفقات داخلة بلغ 16.16 مليار دولار.

وضخ المستثمرون 3.38 مليار دولار في صناديق السندات الحكومية، وهو أكبر صافي مشتريات أسبوعية منذ 8 أبريل (نيسان)، كما استقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل 4.17 مليار دولار.

في المقابل، سجلت صناديق أسواق المال صافي تدفقات خارجة بقيمة 102.53 مليار دولار، في أكبر موجة سحب أسبوعية منذ 15 أبريل.

وفي أسواق السلع، ضخ المستثمرون 376 مليون دولار في صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، منهين بذلك سلسلة من التدفقات الخارجة استمرت 8 أسابيع، بينما شهدت صناديق الطاقة صافي تدفقات خارجة بلغ 145 مليون دولار.

أما في الأسواق الناشئة، فقد استعادت صناديق الأسهم زخمها، مسجلة صافي تدفقات داخلة بقيمة 2.74 مليار دولار بعد 11 أسبوعاً متتالياً من التدفقات الخارجة، في حين استقطبت صناديق السندات 795 مليون دولار، وفقاً لبيانات شملت 28904 صندوقاً.

صناديق الأسهم الأميركية تتأثر ببيع أسهم الرقائق والتوترات

وفي تفاصيل صناديق الأسهم الأميركية، فقد طغت موجة بيع أسهم شركات تصنيع الرقائق وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران على تأثير نتائج الأعمال القوية وتباطؤ التضخم.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين سحبوا صافي 4.8 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية، مسجلة بذلك أول تدفقات خارجة أسبوعية منذ 3 أسابيع.

وجاءت الضغوط على خلفية موجة جني أرباح في أسهم شركات الرقائق، بعدما كانت قد ارتفعت بنحو 87.75 في المائة خلال الربع السابق. وانخفض مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنحو 8.48 في المائة منذ بداية الأسبوع، مع تراجع أسهم «سانديسك»، و«مارفيل تكنولوجي»، و«إنتل» بنسبة 26.35 في المائة و20.15 في المائة و11.71 في المائة على التوالي.

وباع المستثمرون صافي 7.18 مليار دولار من صناديق أسهم النمو، بعد أن كانوا قد سجلوا صافي مشتريات بلغ 4.23 مليار دولار في الأسبوع السابق، في حين واصلت صناديق القيمة جذب التدفقات للأسبوع الثالث على التوالي، مسجلة 3 مليارات دولار.

وعلى مستوى القطاعات، تراجعت التدفقات إلى صناديق التكنولوجيا إلى 1.57 مليار دولار، وهو أدنى مستوى لها في 3 أسابيع. وفي المقابل، استقطبت صناديق الرعاية الصحية 465 مليون دولار، بينما سجلت صناديق السلع الاستهلاكية غير الأساسية وخدمات الاتصالات صافي تدفقات خارجة بلغ 579 مليون دولار و409 ملايين دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، واصلت صناديق السندات الأميركية جذب الاستثمارات للأسبوع الثالث عشر على التوالي، مع تسجيل صافي تدفقات داخلة بلغ 9.89 مليار دولار.

واشترى المستثمرون 2.38 مليار دولار من صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل، و1.47 مليار دولار من صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل، إضافة إلى 1.36 مليار دولار من صناديق سندات البلديات.

وفي المقابل، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية صافي تدفقات خارجة بلغ 68.03 مليار دولار، في أكبر موجة سحب أسبوعية منذ 15 أبريل.