مخاوف في اليابان من احتمالية خفض التصنيف الائتماني

حال خروج الدين عن السيطرة وفقدان ثقة الأسواق

مشاة يشاهدون الزينات في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو بمناسبة «عيد القناديل» السنوي (أ.ف.ب)
مشاة يشاهدون الزينات في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو بمناسبة «عيد القناديل» السنوي (أ.ف.ب)
TT

مخاوف في اليابان من احتمالية خفض التصنيف الائتماني

مشاة يشاهدون الزينات في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو بمناسبة «عيد القناديل» السنوي (أ.ف.ب)
مشاة يشاهدون الزينات في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو بمناسبة «عيد القناديل» السنوي (أ.ف.ب)

صرّح رئيس «جماعة الضغط المصرفي» في اليابان بأن على طوكيو أن تتوخى الحذر من خطر خفض التصنيف الائتماني إذا خرج توسع الدين العام عن السيطرة، وذلك في الوقت الذي يُكثّف فيه المشرعون دعواتهم للإنفاق الكبير قبل انتخابات مجلس الشيوخ المقررة يوم الأحد.

وارتفعت هذا الأسبوع عوائد سندات الحكومة اليابانية إلى أعلى مستوياتها في عقود، وسط توقعات السوق بأن الأداء القوي لأحزاب المعارضة الداعية إلى إنفاق كبير وتخفيضات ضريبية، قد يؤدي إلى زيادة ديون اليابان الضخمة بالفعل.

وأكد جونيتشي هانزاوا، رئيس «جمعية المصرفيين اليابانيين»، أن الارتفاع الأخير في عوائد السندات يعكس على الأرجح قلق المستثمرين بشأن آفاق السوق. وأوضح في مؤتمر صحافي، يوم الخميس، أنه «إذا خرج توسع الدين عن السيطرة، فقد يصعب على الحكومة بيع السندات بسلاسة في السوق»، فرصيد الدين العام الياباني مرتفع للغاية بالفعل. وقال: «إذا حدث هذا، فيجب أن نأخذ في الحسبان خطر خفض التصنيف الائتماني لسندات الحكومة اليابانية».

وأظهرت استطلاعات رأي إعلامية حديثة أن الائتلاف الحاكم، بزعامة رئيس الوزراء شيغيرو إيشيبا، قد يخسر أغلبيته في انتخابات مجلس الشيوخ. وصرح محللون بأن هذه النتيجة قد تجبر إيشيبا على التخلي عن توجهه المالي المتشدد، وزيادة الإنفاق، والاستجابة لدعوات المعارضة لخفض ضريبة المبيعات في اليابان.

وصرحت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني بأن زيادة ضغط خفض الضرائب قد يكون لها تأثير سلبي على تصنيف اليابان، وذلك اعتماداً على حجم ومدة الخفض. وتصنف الوكالة اليابان عند «A1»، وهو خامس أعلى مستوى.

وقد يؤدي خفض التصنيف الائتماني إلى بيع سندات الحكومة اليابانية والين والأسهم اليابانية 3 مرات؛ مما يرفع تكلفة التمويل بالدولار للبنوك اليابانية.

ويأتي ذلك بينما صرّح محلل بوكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني السيادي الياباني، يوم الأربعاء، بأن السياسة المالية تُشكل الخطر الرئيسي على التصنيف الائتماني لليابان، مع ازدياد الدعوات إلى خفض الإنفاق وضرائب الاستهلاك بشكل كبير قبل انتخابات مجلس الشيوخ.

وقال كريسيانيس كروستينس، مدير «فيتش»، في مقابلة مع «رويترز»: «شهدت اليابان مؤخراً اتجاهاً نحو سياسة مالية أعلى مرونة»، حيث تسعى الحكومة إلى تعويض تأثير التضخم على الأسر من خلال الدعم المالي وغيره من التدابير المالية. وتابع أنه «بالنظر إلى نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة، فإنه يبدو أن هذا التوجه سيزداد قوة بعد انتخابات مجلس الشيوخ».

وقال كروستينس: «إذا اعتمدت اليابان تخفيضات ضريبية لا تُعوّضها تدابير سياسية أخرى ولا تُؤدي إلى نمو أعلى بكثير، فإن ذلك سيؤدي في الأساس إلى ارتفاع العجز المالي وتسارع مسار الدين. وهذا من شأنه بالتأكيد أن يضغط على التصنيف الائتماني».

لكنه أشار أيضاً إلى أنه قد تكون هناك بعض العوامل المُعاكسة في ضوء الموقف المُحافظ في الحزب الليبرالي الديمقراطي ووزارة المالية؛ بما في ذلك التخفيضات المُحتملة في الميزانيات التكميلية للتخفيف من تأثيرها على مالية الدولة. وقال: «إذا طُرح أي تغيير على ضريبة الاستهلاك، فمن المرجح أن يكون مُحدداً؛ مما يعكس هذه المقاومة القوية من جانب الحزب الليبرالي الديمقراطي والمؤسسات المالية»، مشيراً إلى أن تأثيره سيعتمد على التفاصيل ومزيج السياسات العامة.

وحددت وكالة «فيتش» تصنيفها الائتماني لليابان عند «A»، أي أقل بـ5 درجات من أعلى تصنيف «AAA»، مع «نظرة مستقبلية مستقرة».

ويُعد عبء الدين الياباني الأعلى في العالم المتقدم، فقد بلغ نحو 250 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وقد دفعت المخاوفُ بشأن الوضع المالي للبلاد بعد الانتخابات عوائدَ السندات الحكومية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق.

لكن كروستينس قال إن احتمالية حدوث صدمة كبيرة في السوق المالية باليابان، مثل تلك التي أثارتها الخطة المالية لرئيسة الوزراء البريطانية السابقة، ليز تروس، «أقل بكثير من احتمالية حدوثها في الأسواق المتقدمة الأخرى»، ويعود ذلك أساساً إلى قاعدة كبيرة من المستثمرين المحليين في سوق الدين الحكومي. وأضاف أن تأخر اليابان فعلياً في تحقيق فائض أولي في الميزانية بحلول السنة المالية 2025 لن يؤثر على توقعاتها للتصنيف الائتماني؛ لأن «فيتش» لم تتوقع تحقيق هذا الهدف.


مقالات ذات صلة

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

الاقتصاد صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

بحث وزير النفط السوري مع نظيره العراقي تأهيل أنابيب نقل النفط، وعلى رأسها خط «كركوك - بانياس» لتعزيز عملية التصدير.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت، ويظهر جسر الشيخ جابر الأحمد الصباح في الخلفية (أ.ف.ب)

الكويت تتحمل «تكاليف الطوارئ» لتثبيت أسعار السلع الأساسية

أعلنت الحكومة الكويتية عن آلية لدعم التكاليف الإضافية الناتجة عن اضطراب سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد منظر عام من جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

الصين: المحادثات التجارية مع أميركا عززت الاستقرار

قالت وزارة التجارة الصينية الخميس إن المحادثات التجارية بين الصين والولايات المتحدة قد عززت الاستقرار واليقين في العلاقات التجارية

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاحنة قرب محطة وقود في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)

الصين تدعو مصافي التكرير للحفاظ على إنتاج الوقود

أفادت مصادر مطلعة، يوم الخميس، بأن هيئة التخطيط الحكومية الصينية طلبت من مصافي التكرير المستقلة عدم خفض معدلات الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

خاص «بوابة التنف» السورية تفتح شريان طاقة عراقياً لمواجهة حصار «هرمز»

بدأت بغداد رسمياً تصدير النفط الخام براً عبر الأراضي السورية، في مسعى لتجاوز حالة الشلل التي ضربت ممرات التجارة البحرية التقليدية.

موفق محمد (دمشق)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.