الصين تُطلق أول صندوق نقدي لليوان الرقمي المستقر في العالم

استقرار للعملة مع تزايد القلق بشأن خلاف «الفيدرالي» وترمب

رجل يحمل حزمة عملات من الدولار الأميركي واليوان الصيني في محل صرافة في العاصمة الإندونيسية جاكارتا (أ.ف.ب)
رجل يحمل حزمة عملات من الدولار الأميركي واليوان الصيني في محل صرافة في العاصمة الإندونيسية جاكارتا (أ.ف.ب)
TT

الصين تُطلق أول صندوق نقدي لليوان الرقمي المستقر في العالم

رجل يحمل حزمة عملات من الدولار الأميركي واليوان الصيني في محل صرافة في العاصمة الإندونيسية جاكارتا (أ.ف.ب)
رجل يحمل حزمة عملات من الدولار الأميركي واليوان الصيني في محل صرافة في العاصمة الإندونيسية جاكارتا (أ.ف.ب)

أطلقت شركة إدارة الأصول الصينية «تشاينا إيه إم سي - هونغ كونغ»، يوم الخميس، صندوق نقدي مُرمّز باليوان. ويُعدّ هذا أول منتج نقدي مُرمّز في العالم يُتيح الاستثمار في الأصول المُرمّزة باليوان، بعد تزايد الطلب على منتجات مماثلة قائمة على صناديق الدولار الأميركي.

وقال تيان جان، الرئيس التنفيذي للشركة في مؤتمر صحافي: «صُممت منتجاتنا الرمزية لاستقبال العملات المستقرة، سواءً كانت دولار هونغ كونغ أو اليوان أو الدولار الأميركي»، في إشارة إلى قواعد هونغ كونغ الجديدة للعملات المستقرة التي ستدخل حيز التنفيذ في الأول من أغسطس (آب). وأضاف جان أن الشركة تهدف إلى أن تكون من أوائل الشركات التي تقدم منتجات مدرة للعائد تلبي احتياجات مستخدمي العملات المستقرة.

والعملات المستقرة هي نوع من العملات المشفرة مصممة للحفاظ على قيمة ثابتة، وعادةً ما تكون مرتبطة بعملة ورقية مثل الدولار الأميركي، ويستخدمها متداولو العملات المشفرة عادةً لنقل الأموال بين العملات.

وذكرت «رويترز» نقلاً عن مصادر في وقت سابق من هذا الشهر أن شركات التكنولوجيا الصينية العملاقة تحث البنك المركزي على السماح بإطلاق عملات مستقرة في هونغ كونغ مرتبطة باليوان الخارجي للمساعدة في تعزيز الاستخدام العالمي للعملة الصينية والتصدي للنفوذ الرقمي المتزايد للدولار.

وتُحوّل عملية الترميز الأصول التقليدية إلى رموز رقمية، مما يُمكّن من إنشاء نظام رقمي للبنك المركزي يُسوّي المدفوعات وتداولات الأوراق المالية بشكل أسرع وأرخص من خلال تقليل عمليات الفحص اليدوي.

كما أطلقت شركة «تشاينا إيه إم سي-هونغ كونغ» صندوقاً مرمزاً لسوق النقد بالدولار الأميركي، واصفةً إياه بأنه أول طرح من نوعه في آسيا. وفي فبراير (شباط) الماضي، طرحت الشركة منتجاً مشابهاً قائماً على دولار هونغ كونغ.

وتتوقع وحدة هونغ كونغ أن يستمر الطلب على هذه الصناديق في الارتفاع في المستقبل القريب، مع تزايد انتشار العملات الرقمية المُنظّمة على الشبكة، مثل العملات المستقرة المُنظّمة، والودائع المُرمزة، والعملات الرقمية للبنوك المركزية.

وفي الأسواق، استقر اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الخميس، حيث حدد البنك المركزي مرة أخرى توجيهات أكثر حزماً للحفاظ على استقرار العملة وسط مخاوف متزايدة بشأن انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتواصلة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي).

وقال متداولون إن التوقعات للدولار الأميركي أصبحت متذبذبة، وقد تؤثر على العملات الرئيسية الأخرى، بما في ذلك اليوان، حيث نفى ترمب التقارير التي تفيد بأنه يخطط لإقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام هذا الاحتمال، مؤكداً استياءه من عدم رغبة رئيس البنك المركزي في خفض أسعار الفائدة.

وبحلول الساعة 03:42 بتوقيت غرينتش، انخفض اليوان في السوق المحلية بنسبة 0.02 في المائة ليصل إلى 7.1782 يوان للدولار، بينما انخفض نظيره في السوق الخارجية بنحو 0.01 في المائة ليصل إلى 7.1817 يوان للدولار.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 7.1461 للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 8 نوفمبر (تشرين الثاني)، وأكثر بـ242 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة فوق سعر المتوسط الأساسي يومياً.

وصرح متعامل في بنك أجنبي بأن «هناك الكثير من الأخبار والتطورات حول الاحتياطي الفيدرالي في الأسواق الخارجية»، متوقعاً أن يواصل البنك المركزي الصيني تثبيت سعر الفائدة الأساسي لليوان عند مستويات أعلى من المتوقع، وذلك لترسيخ توقعات السوق في ظل حالة من عدم اليقين بشأن التجارة العالمية ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي».

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، صرّح ترمب بأن الولايات المتحدة ستواجه الصين «بطريقة ودية للغاية». ومن المقرر أن تنتهي هدنة التعريفات الجمركية التي استمرت 90 يوماً، والتي اتفقت عليها واشنطن وبكين خلال محادثات تجارية في سويسرا، في 12 أغسطس (آب).

وصرحت يوجينيا فيكتورينو، رئيسة استراتيجية آسيا في بنك «إس إي بي»: «على الرغم من استمرار الهدنة الهشة في التجارة بين الولايات المتحدة والصين في الوقت الحالي، فإن الحاجة إلى الحفاظ على قدرة صادرات الصين على المنافسة مع بقية العالم أمر بالغ الأهمية في سعيها لمواصلة تقليل الاعتماد على الطلب الأميركي». وتتوقع أن يتداول اليوان في الخارج حول مستوى 7.25 يوان للدولار بنهاية هذا العام.

ومن جانبها ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ بشكل طفيف يوم الخميس، مدعومةً بالدعم التنظيمي لقطاع السيارات وتجدد التفاؤل في أسهم الذكاء الاصطناعي، بينما رفع «سيتي غروب» تصنيفه للأسهم الصينية مشيراً إلى تحسن اتجاهات الأرباح ومواضيع النمو الهيكلي.

ورفع محللو سيتي تصنيفهم للأسهم الصينية إلى «زيادة الوزن النسبي»، مشيرين إلى تحسن نسبي في توقعات الأرباح، وتقييمات معقولة، وقضايا هيكلية مثل إصلاحات الذكاء الاصطناعي وحوكمة الشركات.

وكتب المحللون أن أسماء شركات الإنترنت من بين أفضل الخيارات، حيث إن العناوين الرئيسية الأخيرة حول استئناف مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي من الشركات الأميركية إلى الصين قد تكون إيجابية تدريجياً. وقالوا في مذكرة صدرت يوم الخميس: «في حين أن الصورة الاقتصادية المحلية لا تزال متباينة، فإن التسارع المحتمل في دعم الطلب المحلي قد يكون حافزاً صعودياً».

ومع استراحة منتصف النهار، ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.1 في المائة، ومؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.3 في المائة. وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر هانغ سنغ القياسي بنسبة 0.1 في المائة، مدعوماً أيضاً بأسهم السيارات والتكنولوجيا.


مقالات ذات صلة

ارتفاع الدولار بانتظار «تقرير الوظائف» وقرار «المحكمة العليا الأميركية»

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفاع الدولار بانتظار «تقرير الوظائف» وقرار «المحكمة العليا الأميركية»

واصل الدولار الأميركي ارتفاعه، يوم الجمعة، في تعاملات آسيوية هادئة، مع ترقُّب المستثمرين صدور تقرير الوظائف الأميركية واستعدادهم لقرار مرتقب من المحكمة العليا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستقر قبيل تقرير الوظائف الأميركي غداً

استقر الدولار الأميركي في تعاملات سوق الصرف الأجنبي، الخميس، في ظل ترقّب المستثمرين بيانات اقتصادية متباينة قبيل صدور تقرير الوظائف الأميركي الحاسم يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

تدخل «مكثف» للمركزي الهندي لإنقاذ الروبية بعد كسرها حاجز الـ90

قال ستة متعاملين إن بنك الاحتياطي الهندي لجأ مجدداً إلى تدخل مكثف في سوق الصرف يوم الأربعاء لدعم الروبية، مما دفع العملة إلى تجاوز مستوى 90 روبية للدولار.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستقر في نطاق ضيق ترقباً لبيانات أميركية حاسمة

استقر الدولار الأميركي ضمن نطاق ضيق خلال تعاملات يوم الأربعاء، في وقت يترقب فيه المتداولون صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني والدولار الأميركي (رويترز)

الجنيه الإسترليني يحلّق عند أعلى مستوياته في 4 أشهر أمام الدولار واليورو

سجل الجنيه الإسترليني أعلى مستوى له منذ نحو 4 أشهر مقابل كلٍّ من الدولار واليورو، يوم الثلاثاء، مدعوماً بتحسن معنويات المستثمرين العالميين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف، الجمعة، عقب صدور تقرير متباين عن سوق العمل في الولايات المتحدة، في وقت عزّزت فيه البيانات التوقعات بتأجيل أي خفض وشيك لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، من دون أن تُغلق الباب نهائياً أمام هذا الخيار.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة في مستهل التعاملات، مقترباً من أعلى مستوى قياسي له سجّله في وقت سابق من الأسبوع. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 147 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، في حين استقر مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيّر يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وشهدت سوق السندات تبايناً في العوائد، بعدما أفادت وزارة العمل الأميركية بأن وتيرة التوظيف في ديسمبر (كانون الأول) كانت أضعف من توقعات الاقتصاديين، رغم تحسّن معدل البطالة وتجاوزه التقديرات. وأسهم هذا المزيج من البيانات في تعزيز القناعة بأن سوق العمل الأميركية تدخل مرحلة «تباطؤ في التوظيف من دون موجة تسريحات واسعة».

ورغم هذا التباين، كان تحسّن معدل البطالة كافياً لدفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في نهاية الشهر الحالي؛ إذ تراجعت احتمالات الخفض إلى نحو 5 في المائة فقط، مقارنة بـ11 في المائة في اليوم السابق، وفقاً لبيانات مجموعة «فيد ووتش».

ومع ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع بدرجة كبيرة أن يُقدم الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال العام المقبل، وهو عامل بالغ الأهمية للأسواق المالية؛ إذ يمكن لخفض الفائدة أن يدعم النمو ويرفع أسعار الأصول، لكنه قد في المقابل يُعيد إشعال الضغوط التضخمية.

وقالت إيلين زينتنر، كبيرة الاستراتيجيين الاقتصاديين في «مورغان ستانلي لإدارة الثروات»: «إن البيانات تُظهر اتجاهاً أوضح، من المرجح أن يبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي منقسماً في مواقفه. خفض أسعار الفائدة هذا العام لا يزال مرجحاً، لكن الأسواق قد تحتاج إلى قدر أكبر من الصبر».

وعقب صدور التقرير، استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.19 في المائة، دون تغيير عن مستواه في أواخر جلسة الخميس، وهو مؤشر يعكس توقعات النمو والتضخم على المدى الطويل. في المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية قصيرة الأجل، إلى 3.50 في المائة من 3.49 في المائة.

وفي «وول ستريت»، قفز سهم شركة «فيسترا» للطاقة بنسبة 14.6 في المائة ليتصدر المكاسب، بعد توقيعها اتفاقية تمتد 20 عاماً لتزويد شركة «ميتا بلاتفورمز» بالكهرباء من ثلاث محطات نووية تابعة لها. وتأتي هذه الصفقة ضمن موجة من الاتفاقات التي أبرمتها شركات التكنولوجيا الكبرى لتأمين الطاقة لمراكز البيانات، في ظل التوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما ارتفع سهم «أوكلو» بنسبة 12 في المائة بعد إعلانها توقيع اتفاق مع «ميتا بلاتفورمز» لدعم تأمين الوقود النووي ومساندة مشروعها لبناء منشأة في مقاطعة بايك بولاية أوهايو.

في المقابل، حدّ من مكاسب السوق تراجع سهم «جنرال موتورز» بنسبة 1.6 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أنها ستتكبد خسارة قدرها 6 مليارات دولار في نتائج الربع الأخير من عام 2025، نتيجة تقليص إنتاج السيارات الكهربائية. ويأتي ذلك بعد تسجيلها رسوماً بقيمة 1.6 مليار دولار في الربع السابق، وسط تراجع الطلب على السيارات الكهربائية بفعل تقلص الحوافز الضريبية وتخفيف معايير انبعاثات الوقود.

كما هبط سهم شركة «WD - 40» بنسبة 13.7 في المائة عقب إعلانها عن أرباح فصلية دون توقعات المحللين.

وأوضحت المديرة المالية للشركة، سارة هايزر، أن هذا الأداء يعود أساساً إلى عوامل تتعلق بتوقيت الإيرادات وليس إلى ضعف الطلب، مؤكدة التزام الشركة بتوقعاتها المالية للعام المقبل.

وعلى الصعيد العالمي، سجلت أسواق الأسهم مكاسب في معظم أنحاء أوروبا وآسيا؛ إذ ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1 في المائة، وقفز مؤشر «نيكاي 225» الياباني بنسبة 1.6 في المائة، مسجلين من بين أقوى الأداءات عالمياً.

وفي طوكيو، صعد سهم «فاست ريتيلينغ»، المالكة لعلامة «يونيكلو»، بنسبة 10.6 في المائة بعد أن قفزت أرباحها التشغيلية الفصلية بنحو 34 في المائة على أساس سنوي، ما دفع الشركة إلى رفع توقعاتها لأداء العام بأكمله.


تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)

تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، وسط حذر قطاع الأعمال بشأن التوظيف بسبب الرسوم الجمركية على الواردات، وارتفاع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلا أن معدل البطالة انخفض إلى 4.4 في المائة، ما يدعم التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، الجمعة، بأن الوظائف غير الزراعية زادت بمقدار 50 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد ارتفاعها بمقدار 56 ألف وظيفة في نوفمبر (تشرين الثاني) (بعد تعديل الرقم نزولاً). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا إضافة 60 ألف وظيفة، بعد زيادة سابقة بلغت 64 ألف وظيفة في نوفمبر.

وأشار تقرير التوظيف، الذي يحظى بمتابعة دقيقة، إلى أن سوق العمل لا تزال عالقة فيما وصفه الاقتصاديون وصناع السياسات بـ«وضع عدم التوظيف وعدم التسريح».

كما أكد التقرير أن الاقتصاد يشهد توسعاً اقتصادياً مصحوباً بارتفاع في معدلات البطالة. وشهد النمو الاقتصادي وإنتاجية العمال ارتفاعاً ملحوظاً في الربع الثالث، ويعزى ذلك جزئياً إلى طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

وفقدت سوق العمل زخماً كبيراً العام الماضي، ويعزى ذلك في معظمه إلى سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية والهجرة المتشددة، التي قال خبراء الاقتصاد وصناع السياسات إنها أدّت إلى انخفاض كل من العرض والطلب على العمالة.

مع ذلك، بدأ التباطؤ الحاد في نمو الوظائف في عام 2024. وقدّر مكتب إحصاءات العمل الأميركي بأن عدد الوظائف المستحدثة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مارس (آذار) 2025 انخفض بنحو 911 ألف وظيفة مقارنة بالتقارير السابقة. وسينشر المكتب مراجعته المعيارية لكشوف الرواتب الشهر المقبل مع تقرير التوظيف لشهر يناير (كانون الثاني).

ويُعزى هذا التفاوت في التقدير إلى نموذج المواليد والوفيات، الذي يستخدمه مكتب إحصاءات العمل لتقدير عدد الوظائف المستحدثة أو المفقودة نتيجة افتتاح الشركات أو إغلاقها في شهر معين. وفي الشهر الماضي، أعلن المكتب أنه سيبدأ، أول يناير، تغيير نموذج المواليد والوفيات من خلال دمج معلومات العينة الحالية شهرياً.

وبالتزامن مع تقرير التوظيف لشهر ديسمبر، نشر مكتب إحصاءات العمل مراجعات سنوية لبيانات مسح الأسر المعيشية للسنوات الخمس الماضية. ويُحسب معدل البطالة من مسح الأسر المعيشية.

وسيجري تأجيل التعديلات السنوية للتحكم في النمو السكاني، والتي تُدرج عادةً مع تقرير التوظيف لشهر يناير. وقد تم تعديل معدل البطالة لشهر نوفمبر بالخفض إلى 4.5 في المائة من النسبة المعلنة سابقاً، والبالغة 4.6 في المائة.

وتوقع متوسط ​​آراء الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز» أن ينخفض ​​معدل البطالة إلى 4.5 في المائة في ديسمبر. ويرى بعض الاقتصاديين أن انخفاض المعروض حال دون حدوث ارتفاع حاد في معدل البطالة. وقدّروا أن هناك حاجة إلى توفير ما بين 50.000 و120.000 وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل.

وخفض البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.50-3.75 في المائة في ديسمبر، لكن المسؤولين أشاروا إلى أنهم سيرجّحون تعليق مزيد من تخفيضات تكاليف الاقتراض في الوقت الحالي للحصول على صورة أوضح عن اتجاه الاقتصاد.

ونظراً لأن عوامل مثل الرسوم الجمركية والذكاء الاصطناعي تمنع الشركات من توظيف مزيد من العمال، ينظر الاقتصاديون بشكل متزايد إلى تحديات سوق العمل على أنها هيكلية أكثر منها دورية، ما يجعل تخفيضات أسعار الفائدة أقل فاعلية في تحفيز نمو الوظائف.


مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
TT

مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)

أظهرت سلسلة من البيانات الصادرة يوم الجمعة أن مبيعات التجزئة في منطقة اليورو ارتفعت بأكثر من المتوقع في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأن الصناعة الألمانية واصلت نموها، مما يقدم دليلاً إضافياً على أن منطقة اليورو أنهت عاماً مضطرباً بنمو مستقر وإن كان متواضعاً.

ونما اقتصاد منطقة اليورو بوتيرة أسرع من معظم التوقعات خلال 2025، ما يشير إلى قدرة الشركات والمستهلكين على التكيف مع الصدمات، مثل اضطراب التجارة العالمية. إلا أن هذه القوة لم تتحول بعد إلى طفرة، ويتوقع معظم المحللين نمواً متواضعاً فقط خلال العام الحالي، وفق «رويترز».

وقالت مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» في مذكرة لعملائها: «الخلاصة الرئيسية من البيانات الأخيرة هي أن اقتصاد منطقة اليورو لا يزال ضعيفاً، مع بقاء التضخم عند مستوى مستقر يقارب 2 في المائة». وأضافت المؤسسة أن هذا السيناريو يُرضي البنك المركزي الأوروبي، الذي دعم الاقتصاد على مدى العامين الماضيين بسلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة، لكنه من غير المرجح أن يقدم على مزيد من الإجراءات في الوقت الراهن.

انتعاش قطاع السيارات الألماني

ارتفعت مبيعات التجزئة في منطقة اليورو بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى 0.1 في المائة، بينما تجاوز النمو السنوي البالغ 2.3 في المائة التوقعات عند 1.6 في المائة، مدعوماً بتعديل تصاعدي كبير لأرقام أكتوبر (تشرين الأول).

وأظهرت بيانات «يوروستات» أن تجارة التجزئة في ألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي الذي تجنب الركود لثلاث سنوات متتالية، نمت بوتيرة أبطأ من المتوسط، بينما واصلت إسبانيا ازدهارها، وسجلت فرنسا أداءً أفضل من المعدل الطبيعي.

وفي حين لا يزال الاقتصاد الألماني يعاني من ركود نسبي، قدمت البيانات الصناعية بصيص أمل، حيث نما الإنتاج الصناعي بنسبة 0.8 في المائة مقارنة بالشهر السابق، أي ضعف المعدل المتوقع، وارتفعت الطلبات الصناعية بنسبة 5.6 في المائة مدفوعة بالطلبيات الكبيرة.

ومن شأن هذا الانتعاش الصناعي أن يدعم الثقة القائمة بالفعل بفضل خطط الحكومة لزيادة الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية.

وقال هولغر شميدينغ، الخبير الاقتصادي في «بيرنبرغ»: «بدأت الحوافز تؤتي ثمارها، ومن المرجح أن يساهم الإنفاق الحكومي المتزايد بنحو 0.4 نقطة مئوية في زيادة الناتج المحلي الإجمالي». وأضاف: «سيساهم انتعاش قطاع البناء السكني، نتيجة انخفاض أسعار الفائدة وتسريع إجراءات الموافقة وتفاقم نقص المساكن، في تعزيز هذا النمو».

ومن المتوقع أن يبدأ الاقتصاد في التسارع هذا العام، مع نهاية قوية محتملة لعام 2026، مدعوماً بالإنفاق الحكومي الكبير الذي من المتوقع أن يمتد أثره إلى معظم دول منطقة اليورو.

الصادرات الألمانية لا تزال ضعيفة

على الرغم من الانتعاش المحلي، استمرت الصادرات، محرك النمو الألماني التقليدي، في التراجع خلال نوفمبر. وانخفضت الصادرات الألمانية بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وتراجع الفائض التجاري إلى 13.1 مليار يورو (15.3 مليار دولار) من 17.2 مليار يورو في أكتوبر.

وبالمقارنة مع نوفمبر 2024، انخفضت الصادرات الأميركية بنسبة 22.9 في المائة بعد أن فرضت واشنطن تعريفات جمركية على معظم السلع الأوروبية.