الصين تُطلق أول صندوق نقدي لليوان الرقمي المستقر في العالم

استقرار للعملة مع تزايد القلق بشأن خلاف «الفيدرالي» وترمب

رجل يحمل حزمة عملات من الدولار الأميركي واليوان الصيني في محل صرافة في العاصمة الإندونيسية جاكارتا (أ.ف.ب)
رجل يحمل حزمة عملات من الدولار الأميركي واليوان الصيني في محل صرافة في العاصمة الإندونيسية جاكارتا (أ.ف.ب)
TT

الصين تُطلق أول صندوق نقدي لليوان الرقمي المستقر في العالم

رجل يحمل حزمة عملات من الدولار الأميركي واليوان الصيني في محل صرافة في العاصمة الإندونيسية جاكارتا (أ.ف.ب)
رجل يحمل حزمة عملات من الدولار الأميركي واليوان الصيني في محل صرافة في العاصمة الإندونيسية جاكارتا (أ.ف.ب)

أطلقت شركة إدارة الأصول الصينية «تشاينا إيه إم سي - هونغ كونغ»، يوم الخميس، صندوق نقدي مُرمّز باليوان. ويُعدّ هذا أول منتج نقدي مُرمّز في العالم يُتيح الاستثمار في الأصول المُرمّزة باليوان، بعد تزايد الطلب على منتجات مماثلة قائمة على صناديق الدولار الأميركي.

وقال تيان جان، الرئيس التنفيذي للشركة في مؤتمر صحافي: «صُممت منتجاتنا الرمزية لاستقبال العملات المستقرة، سواءً كانت دولار هونغ كونغ أو اليوان أو الدولار الأميركي»، في إشارة إلى قواعد هونغ كونغ الجديدة للعملات المستقرة التي ستدخل حيز التنفيذ في الأول من أغسطس (آب). وأضاف جان أن الشركة تهدف إلى أن تكون من أوائل الشركات التي تقدم منتجات مدرة للعائد تلبي احتياجات مستخدمي العملات المستقرة.

والعملات المستقرة هي نوع من العملات المشفرة مصممة للحفاظ على قيمة ثابتة، وعادةً ما تكون مرتبطة بعملة ورقية مثل الدولار الأميركي، ويستخدمها متداولو العملات المشفرة عادةً لنقل الأموال بين العملات.

وذكرت «رويترز» نقلاً عن مصادر في وقت سابق من هذا الشهر أن شركات التكنولوجيا الصينية العملاقة تحث البنك المركزي على السماح بإطلاق عملات مستقرة في هونغ كونغ مرتبطة باليوان الخارجي للمساعدة في تعزيز الاستخدام العالمي للعملة الصينية والتصدي للنفوذ الرقمي المتزايد للدولار.

وتُحوّل عملية الترميز الأصول التقليدية إلى رموز رقمية، مما يُمكّن من إنشاء نظام رقمي للبنك المركزي يُسوّي المدفوعات وتداولات الأوراق المالية بشكل أسرع وأرخص من خلال تقليل عمليات الفحص اليدوي.

كما أطلقت شركة «تشاينا إيه إم سي-هونغ كونغ» صندوقاً مرمزاً لسوق النقد بالدولار الأميركي، واصفةً إياه بأنه أول طرح من نوعه في آسيا. وفي فبراير (شباط) الماضي، طرحت الشركة منتجاً مشابهاً قائماً على دولار هونغ كونغ.

وتتوقع وحدة هونغ كونغ أن يستمر الطلب على هذه الصناديق في الارتفاع في المستقبل القريب، مع تزايد انتشار العملات الرقمية المُنظّمة على الشبكة، مثل العملات المستقرة المُنظّمة، والودائع المُرمزة، والعملات الرقمية للبنوك المركزية.

وفي الأسواق، استقر اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الخميس، حيث حدد البنك المركزي مرة أخرى توجيهات أكثر حزماً للحفاظ على استقرار العملة وسط مخاوف متزايدة بشأن انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتواصلة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي).

وقال متداولون إن التوقعات للدولار الأميركي أصبحت متذبذبة، وقد تؤثر على العملات الرئيسية الأخرى، بما في ذلك اليوان، حيث نفى ترمب التقارير التي تفيد بأنه يخطط لإقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام هذا الاحتمال، مؤكداً استياءه من عدم رغبة رئيس البنك المركزي في خفض أسعار الفائدة.

وبحلول الساعة 03:42 بتوقيت غرينتش، انخفض اليوان في السوق المحلية بنسبة 0.02 في المائة ليصل إلى 7.1782 يوان للدولار، بينما انخفض نظيره في السوق الخارجية بنحو 0.01 في المائة ليصل إلى 7.1817 يوان للدولار.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 7.1461 للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 8 نوفمبر (تشرين الثاني)، وأكثر بـ242 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة فوق سعر المتوسط الأساسي يومياً.

وصرح متعامل في بنك أجنبي بأن «هناك الكثير من الأخبار والتطورات حول الاحتياطي الفيدرالي في الأسواق الخارجية»، متوقعاً أن يواصل البنك المركزي الصيني تثبيت سعر الفائدة الأساسي لليوان عند مستويات أعلى من المتوقع، وذلك لترسيخ توقعات السوق في ظل حالة من عدم اليقين بشأن التجارة العالمية ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي».

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، صرّح ترمب بأن الولايات المتحدة ستواجه الصين «بطريقة ودية للغاية». ومن المقرر أن تنتهي هدنة التعريفات الجمركية التي استمرت 90 يوماً، والتي اتفقت عليها واشنطن وبكين خلال محادثات تجارية في سويسرا، في 12 أغسطس (آب).

وصرحت يوجينيا فيكتورينو، رئيسة استراتيجية آسيا في بنك «إس إي بي»: «على الرغم من استمرار الهدنة الهشة في التجارة بين الولايات المتحدة والصين في الوقت الحالي، فإن الحاجة إلى الحفاظ على قدرة صادرات الصين على المنافسة مع بقية العالم أمر بالغ الأهمية في سعيها لمواصلة تقليل الاعتماد على الطلب الأميركي». وتتوقع أن يتداول اليوان في الخارج حول مستوى 7.25 يوان للدولار بنهاية هذا العام.

ومن جانبها ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ بشكل طفيف يوم الخميس، مدعومةً بالدعم التنظيمي لقطاع السيارات وتجدد التفاؤل في أسهم الذكاء الاصطناعي، بينما رفع «سيتي غروب» تصنيفه للأسهم الصينية مشيراً إلى تحسن اتجاهات الأرباح ومواضيع النمو الهيكلي.

ورفع محللو سيتي تصنيفهم للأسهم الصينية إلى «زيادة الوزن النسبي»، مشيرين إلى تحسن نسبي في توقعات الأرباح، وتقييمات معقولة، وقضايا هيكلية مثل إصلاحات الذكاء الاصطناعي وحوكمة الشركات.

وكتب المحللون أن أسماء شركات الإنترنت من بين أفضل الخيارات، حيث إن العناوين الرئيسية الأخيرة حول استئناف مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي من الشركات الأميركية إلى الصين قد تكون إيجابية تدريجياً. وقالوا في مذكرة صدرت يوم الخميس: «في حين أن الصورة الاقتصادية المحلية لا تزال متباينة، فإن التسارع المحتمل في دعم الطلب المحلي قد يكون حافزاً صعودياً».

ومع استراحة منتصف النهار، ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.1 في المائة، ومؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.3 في المائة. وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر هانغ سنغ القياسي بنسبة 0.1 في المائة، مدعوماً أيضاً بأسهم السيارات والتكنولوجيا.


مقالات ذات صلة

قفزة نوعية للإسترليني... الأداء الأفضل مقابل اليورو منذ أكثر من عام

الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني واليورو (رويترز)

قفزة نوعية للإسترليني... الأداء الأفضل مقابل اليورو منذ أكثر من عام

يتجَّه الجنيه الإسترليني لتحقيق أكبر مكاسبه الشهرية مقابل اليورو منذ أكثر من عام، يوم الثلاثاء، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل في بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لوحة إلكترونية تعرض أسعار صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي واليورو والدولار الأسترالي (رويترز)

طوكيو تُصنّف هبوط الين «مضاربة» وتتأهب للتدخل... وعوائد السندات تتراجع

وصفت طوكيو، يوم الثلاثاء، انخفاض الين بأنه ناتج عن «تحركات مضاربة» للمرة الأولى منذ اندلاع الصراع بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)

الدولار يتأهب لأكبر مكاسب شهرية منذ يوليو وسط اشتعال توترات الشرق الأوسط

اتجه الدولار نحو تحقيق أكبر مكاسبه الشهرية منذ يوليو، الثلاثاء، وبرز كأقوى الأصول الآمنة، حيث أدت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة مخاطر الركود العالمي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

تراجع الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع مقابل اليورو ويتجه نحو تسجيل خسارة يومية خامسة على التوالي مقابل الدولار

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني فوق أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)

السندات العالمية على أعتاب أكبر خسارة شهرية منذ أكثر من عام

تراجعت أسعار السندات الحكومية العالمية لتقترب من تسجيل أكبر خسائر شهرية لها منذ أكثر من عام، مع تزايد قلق المستثمرين بشأن استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

أزمة السندات الأميركية: ديون قياسية وتكاليف حرب ترهق الموازنة

أوراق من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

أزمة السندات الأميركية: ديون قياسية وتكاليف حرب ترهق الموازنة

أوراق من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق من الدولار الأميركي (رويترز)

أدت مخاطر التضخم إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ اندلاع المواجهة الأميركية الإسرائيلية - الإيرانية، التي أشعلت أسعار الطاقة، فيما يظهر تهديد جديد لصحة سوق السندات يتمثل في تكلفة استمرار الحرب.

ولا تزال «وول ستريت» تتوقع انتهاء الحرب قريباً، مما يُخفف الضغط على أسعار النفط والموازنة الأميركية، إلا إن بعض المحللين يحذرون بأن الإنفاق الدفاعي الممتد، و«ردّ الرسوم الجمركية»، وحزمة التحفيز المحتملة في حال تباطؤ الاقتصاد، قد تتحول إلى عبء على الأسواق التي أصبحت أقل ميلاً مؤخراً إلى السندات، حيث سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز» الإجمالي للسندات عائداً سلبياً بنسبة 0.6 في المائة حتى الآن في الربع الأول، وفق «رويترز».

ويتوقع بنك «بي إن بي باريبا» أن يبقى عجز الموازنة الأميركية أقل قليلاً من 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026 و2027، لكن التكاليف الإضافية قد تدفع العجز إلى نحو 8 في المائة أو أكثر، وفق ما أشار إليه كبير الاقتصاديين آندرو هوسبي، وهو مستوى قد يثير قلق مستثمري السندات.

مؤشرات ضغوط التضخم

ركزت عمليات بيع السندات الأكبر حدة على العوائد قصيرة الأجل، في إشارة إلى تراجع آمال خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)» على المدى القريب، بينما ارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل، مع اقتراب عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات مؤخراً من 4.5 في المائة لأول مرة منذ الصيف الماضي، في ظل ضعف الطلب على بعض مزادات السندات خلال الشهر.

وقال بيل كامبل، مدير المحافظ في شركة «دبل لاين كابيتال»: «يبدو أن هذه التكاليف الصغيرة تتراكم».

وكان الوضع المالي للولايات المتحدة مرهَقاً بالفعل قبل الضربة الأولى على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، مع بلوغ الدين الوطني مستوى قياسياً قدره 39 تريليون دولار، وتوقُّع أن تصل مدفوعات الفائدة الصافية السنوية إلى تريليون دولار خلال السنة المالية الحالية. ويطالب البنتاغون بأكثر من 200 مليار دولار تمويلاً إضافياً للحرب على إيران، بالإضافة إلى «مشروع قانون الدفاع» للسنة المالية 2026، الذي تبلغ ماليته نحو 900 مليار دولار.

كما تضررت إيرادات الحكومة بعد أن قضت المحكمة العليا بأن الرئيس لا يستطيع استخدام صلاحيات الطوارئ لفرض رسوم جمركية؛ مما قد يفرض ردّ نحو 175 مليار دولار للمستوردين، رغم أن الإدارة أعلنت أنها ستفرض رسوماً بديلة وفق سلطة قانونية منفصلة، من دون وضوح بشأن ما إذا كانت ستعوض كامل الإيرادات المفقودة.

ولا تتوقع الأسواق حتى الآن تحولات كبيرة في التوقعات المالية للولايات المتحدة. وقال هوسبي، من بنك «بي إن بي باريبا»: «قد تنتظر الأسواق صدور تشريع فعلي قبل اتخاذ رد فعل أشد حزماً».

وأكد ديرك ويلر، رئيس قسم الاقتصاد الكلي واستراتيجية تخصيص الأصول في «سيتي غروب»، أن أكبر المخاطر يكمن في عجز «الاحتياطي الفيدرالي» عن خفض أسعار الفائدة بسبب التضخم مع ارتفاع النفقات، واحتمالية سعيه إلى تقليص حجم ميزانيته العمومية؛ مما قد يستدعي تدخلاً مالياً أقوى.

الأولويات قصيرة الأجل

التهديدات على المدى القريب تشمل رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة وتفاقم المخاطر الجيوسياسية. وحذر روبرت تيب، كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة «بي جي آي إم» لإدارة الأصول، بأن استمرار التضخم قد يدفع «الاحتياطي الفيدرالي» إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأشار كريستيان هوفمان، رئيس قسم الدخل الثابت في «ثورنبورغ» لإدارة الاستثمار، إلى أن سنوات من الصدمات الجيوسياسية قد دربت المستثمرين على عدم المبالغة في ردود الفعل، لكنه أضاف: «ربما نكون على أعتاب لحظة تغيّر هذا النمط».

وفي حال استمرت عوائد السندات طويلة الأجل في الارتفاع، فقد تضطر وزارة الخزانة إلى تعديل استراتيجيتها في الإصدار، مع خفض سندات طويلة الأجل لمصلحة قصيرة الأجل. ويعتقد مايك كودزيل، من شركة «بيمكو»، أن صدمة النفط قد تبطئ النمو؛ مما قد يسمح لـ«الاحتياطي الفيدرالي» بخفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، وبالتالي انخفاض العوائد. وقد بدأت «بيمكو» تعزيز سندات طويلة الأجل في الأسواق المتقدمة استناداً إلى هذا السيناريو.


قفزة نوعية للإسترليني... الأداء الأفضل مقابل اليورو منذ أكثر من عام

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني واليورو (رويترز)
TT

قفزة نوعية للإسترليني... الأداء الأفضل مقابل اليورو منذ أكثر من عام

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني واليورو (رويترز)

يتجَّه الجنيه الإسترليني لتحقيق أكبر مكاسبه الشهرية مقابل اليورو منذ أكثر من عام، يوم الثلاثاء، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل في بريطانيا، في حين يسجِّل في الوقت نفسه أكبر انخفاض شهري له مقابل الدولار منذ 5 أشهر، مع استمرار اضطراب الأسواق بفعل الحرب الإيرانية.

وكانت التحرُّكات اليومية محدودة نسبياً، حيث ارتفع الجنيه بنسبة 0.16 في المائة مقابل الدولار عن أدنى مستوى له في 4 أشهر الذي سجَّله يوم الاثنين، كما سجَّل ارتفاعاً طفيفاً مقابل العملة الموحَّدة عند 86.82 بنساً لكل يورو، وفق «رويترز».

لكن على مدار الشهر، تُظهِر التحركات التأثير المشترك لصدمات أسعار الطاقة وسياسات الفائدة قصيرة الأجل. فقد انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 2.1 في المائة مقابل الدولار في مارس (آذار)، بينما سجَّل اليورو تراجعاً بنسبة 1 في المائة مقابل الجنيه، وهو أكبر انخفاض له منذ فبراير (شباط) 2025. من جهة أخرى، ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 2 في المائة مقابل الفرنك السويسري، مُسجِّلاً أعلى مستوى له في شهر واحد خلال عامين، رغم تهديدات البنك الوطني السويسري بالتدخل لخفض قيمة عملته، وهو ما كان من بين العوامل المؤثرة.

وقال محللون في بنك «بي أن بي باريبا» في مذكرة: «تستورد كل من المملكة المتحدة ومنطقة اليورو طاقةً أكثر مما تنتِج، لذا فإنَّ أي صدمة ناتجة عن نقص المعروض تُضعف كلتا العملتين عبر شروط التبادل التجاري وقنوات النمو، مما يحدُّ من الإنفاق الاستهلاكي للأسر».

وأشار المحللون إلى أنَّ الصدمات السابقة في أسعار الطاقة أظهرت أن الجنيه الإسترليني قد ينخفض بنحو 4 في المائة مقابل الدولار في سيناريو مماثل، وأن تحركاته عادةً ما تتماشى تقريباً مع أداء اليورو. ومع ذلك، كان أداء الجنيه أفضل هذه المرة نظراً للتغيُّر النسبي في أسعار الفائدة.

ويتوقع المتداولون أن ارتفاع أسعار الطاقة سيدفع البنوك المركزية لتشديد سياساتها النقدية لمنع موجة تضخم ثانية، وهو ما غيّر بشكل كبير توقعاتها تجاه «بنك إنجلترا». ففي أواخر فبراير، كانت الأسواق تتوقع خفضين لأسعار الفائدة هذا العام، والآن تتوقع رفعين على الأقل. أما بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي، فقد تغيَّرت التوقعات من خفضين إلى عدم تغيير، وكذلك بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي من عدم تغيير إلى 3 زيادات في الأسعار.

وقد أدى ذلك إلى صعود عوائد السندات البريطانية الحساسة للفائدة لأجل عامين بمقدار 94 نقطة أساس في مارس، وهو أعلى مستوى لها منذ اضطرابات السوق البريطانية في أواخر 2022، متجاوزة مستويات العوائد في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، مما دعم بدوره الجنيه الإسترليني رغم تأثير صدمة الطاقة.

ومع ذلك، ذكر بنك «بي أن بي باريبا» أنَّه لا يتوقَّع استمرار تفوق أداء الجنيه الإسترليني طويلاً، نظراً لأنَّ السوق تأخذ في الحسبان تأثير صدمة الطاقة على النمو والوضع المالي، فضلاً عن آثارها على شروط التجارة، وينصح البنك المتداولين بأخذ مراكز بيع قصيرة على الجنيه مقابل الفرنك السويسري.


الأسواق المالية المنهكة تدخل الربع الثاني تحت رحمة «صدمة النفط»

لوحة إلكترونية تعرض أرقام مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
لوحة إلكترونية تعرض أرقام مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الأسواق المالية المنهكة تدخل الربع الثاني تحت رحمة «صدمة النفط»

لوحة إلكترونية تعرض أرقام مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
لوحة إلكترونية تعرض أرقام مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

تدخل الأسواق المالية المنهكة الربع الثاني من العام وهي أكثر حساسية تجاه أخبار الحرب، في ظل ظروف قد تدفع بأسواق الأسهم إلى مزيد من التراجع، فيما قد يشجّع البيع المكثف للسندات بعض المشترين على العودة.

وحتى في حال إسهام حل النزاع في رفع معنويات المستثمرين على المدى القصير، يتوقع الخبراء أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط المستمر لفترة ممتدة ستلقي بثقلها السلبي على النمو الاقتصادي وتفاقم ضغوط التضخم.

وتبقى هذه الخلفية عاملاً محورياً قد يدفع أسواق الأسهم إلى مزيد من الهبوط، في حين أن استمرار النزاع لفترة أطول، مع تفوق المخاوف المتعلقة بالنمو على مخاوف التضخم، قد يدفع السندات إلى تسجيل انتعاش.

وقالت سيما شاه، كبيرة الاستراتيجيين العالميين في شركة «برينسيبال» لإدارة الأصول التي تدير أصولاً بقيمة 594 مليار دولار تقريباً: «من الصعب تجاهل الضجيج عندما يصبح الضجيج هو كل ما لدينا».

وأضافت: «لقد سعينا جاهدين لتعزيز استثماراتنا في الأسهم الدولية، وما زال هذا القرار منطقياً، لكنه لا يعني التخلي عن الاستثمار في الولايات المتحدة».

وتصدّرت الحرب في الشرق الأوسط الربع الأول المضطرب، فيما تأثرت الأسواق أيضاً بتدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فنزويلا، والتهديدات المتعلقة بغرينلاند، واضطرابات قطاع الذكاء الاصطناعي.

ارتفاع أسعار النفط وقلق مستثمري السندات

كان النفط الأفضل أداءً؛ إذ ارتفع بنحو 90 في المائة هذا الربع متجاوزاً حاجز 100 دولار للبرميل، مما أثار مخاوف مستثمري السندات الذين رفعوا توقعاتهم بشأن زيادات محتملة في أسعار الفائدة.

ناقلة النفط «سي هورس» ترسو قبالة بويرتو كابييو في فنزويلا بعد تحويل مسارها من كوبا 29 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ويشير محللون استطلعت «رويترز» آراءهم إلى أن أسعار النفط قد تتراوح بين 100 و190 دولاراً، بمتوسط توقعات يبلغ 134.62 دولار، ما دامت اضطرابات الإمداد الحالية مستمرة.

وتظهر منصة التنبؤات الإلكترونية «بولي ماركت» احتمالاً بنسبة 36 في المائة لانتهاء الحرب بحلول منتصف مايو (أيار)، و60 في المائة بحلول نهاية يونيو (حزيران).

وتماشياً مع ارتفاع التضخم في 2022، قفزت تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل في بريطانيا وإيطاليا بمقدار 75 نقطة أساس خلال هذا الربع. كما سجلت تحركات السندات الأميركية والألمانية واليابانية أهمية بالغة.

وقال استراتيجي الأصول المتعددة في «سوسيتيه جنرال»، مانيش كابرا: «في جميع صدمات أسعار النفط التاريخية، هناك عاملان فقط يحددان التأثير: مدة الصدمة، ورد فعل البنك المركزي، الذي يحدد مستوى تقبّل المخاطر العام».

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استبعد المتداولون خفض أسعار الفائدة الأميركية قبل نهاية العام، في حين يتوقعون ثلاث زيادات في منطقة اليورو، واثنتين على الأقل في بريطانيا، بعد أن كانوا يتوقعون سابقاً تخفيفاً لها. كما أُجهضت أي محاولات لتخفيف السياسة النقدية في الأسواق الناشئة.

وأشار كابرا إلى أن عطلة نهاية الأسبوع في مايو بمناسبة يوم الذكرى في الولايات المتحدة قد تكون نقطة محورية، إذ يبدأ موسم السفر المزدحم الذي قد يفرض ضغوطاً على صناع السياسات للسيطرة على تكاليف الطاقة.

زيادة تخصيص الأصول للسلع

رفع المستثمرون نسبة تخصيص الأصول للسلع إلى 15 في المائة منذ بدء الحرب، بعد أن كانت 10 في المائة قبلها، في انعكاس لتزايد العلاقة بين الجغرافيا السياسية وأسواق السلع.

السندات والأسهم: اتجاهات متقلبة

في أسواق السندات، حيث انخفضت الأسعار وارتفعت العوائد مع استعداد المستثمرين لموجة ارتفاع التضخم والفائدة، يتوقع بعضهم مزيداً من التراجع.

وقال فرانشيسكو ساندريني، رئيس استراتيجيات الأصول المتعددة في «أموندي»، أكبر شركة لإدارة الأصول في أوروبا: «قمنا بزيادة انكشافنا على سندات حكومات منطقة اليورو قصيرة الأجل، مع الحفاظ على انكشافنا على سندات الخزانة الأميركية لأجل خمس سنوات، انطلاقاً من اعتقادنا أن الدخل الثابت قد يحقق أداءً جيداً بمجرد التوصل إلى حل للأزمة».

وأضاف: «نتوقع أن تحاول البنوك المركزية تجاهل الضغوط السعرية قصيرة الأجل».

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار العالميين في «راسل إنفستمنتس»، بول إيتلمان، إن السندات تبدو أكثر جاذبية مما كانت عليه قبل بضعة أشهر، فيما من غير المرجح أن تستمر قوة الدولار على المدى المتوسط.

واستعاد الدولار مكانته بوصفه ملاذاً آمناً، مرتفعاً بأكثر من 2 في المائة خلال مارس (آذار). وقبل الحرب، كان المستثمرون ينوّعون محافظهم بعيداً عن الأصول الأميركية، مما أثر سلباً على الدولار، وقد يعود هذا التوجه إذا انتهى الصراع.

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

أسواق الذهب والأسهم

انخفض الذهب بنسبة 4 في المائة في مارس، رغم أنه عادةً ما يرتفع في أوقات القلق التضخمي، حيث لجأ المستثمرون إلى الصفقات الرابحة لتعويض خسائر الأصول الأخرى.

وعلى الرغم من أن الأسهم صمدت نسبياً بفضل الأرباح القوية وازدهار قطاع التكنولوجيا، فإن ضغط البيع قد تصاعد مؤخراً. فقد انخفض مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ستوكس 600» الأوروبي بنحو 9-10 في المائة عن أعلى مستوياتهما، في حين تراجع مؤشر «نيكي» الياباني نحو 13 في المائة عن أعلى مستوى قياسي له في فبراير (شباط).

وقال كبير استراتيجيي السوق في مجموعة زيوريخ للتأمين، غاي ميلر، إنه خفّض توصيته بشراء الأسهم قبل الحرب، مع تدهور التوقعات الاقتصادية.

وتراجعت ثقة المستهلك الأميركي في مارس بأكثر من المتوقع، في حين انهارت معنويات المستثمرين الألمان، ووصلت مؤشرات مديري المشتريات الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» للولايات المتحدة ومنطقة اليورو إلى أدنى مستوياتها منذ عدة أشهر.

ورغم صلابة الاقتصاد الأميركي ومكانته بوصفه مصدراً للطاقة، فإن استمرار الصراع وارتفاع أسعار الطاقة سيؤثران سلباً على النمو العالمي.

وحذّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأسبوع الماضي من أن الاقتصاد العالمي قد ينحرف عن مساره نحو النمو القوي.

وقال ميلر: «هذه الحرب تختلف عن المفاجآت الجيوسياسية والسياسية خلال العام الماضي، التي كان تأثيرها محدوداً على الأرباح وهوامش الربح ومضاعفات السوق».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended