حزب معارضة ياباني صاعد يحذّر من رفع الفائدة على المدى القريب

ارتفاع السندات طويلة الأجل بعد موجة بيع مكثفة

أحد المارة يسير أمام مقر البورصة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
أحد المارة يسير أمام مقر البورصة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

حزب معارضة ياباني صاعد يحذّر من رفع الفائدة على المدى القريب

أحد المارة يسير أمام مقر البورصة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
أحد المارة يسير أمام مقر البورصة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

صرّح رئيس حزب سانسيتو المعارض الصغير، سوهي كاميا، قبيل انتخابات مجلس الشيوخ، بأن على «بنك اليابان» تأجيل رفع أسعار الفائدة حتى يحقق الاقتصاد انتعاشاً أقوى، مُحذّراً من أي زيادة سابقة لأوانها في تكاليف الاقتراض.

وأوضح كاميا لـ«رويترز»، يوم الثلاثاء، أن «قضايا إفلاس الشركات لا تتراجع، والأجور الحقيقية لا ترتفع بالضرورة بعد. لا يبدو أن الاقتصاد يتجه نحو نمو قوي». وقال رداً على سؤال عما إذا كان ينبغي على البنك المركزي تأجيل رفع أسعار الفائدة لبقية هذا العام: «ينبغي على (بنك اليابان) أن يُخصص وقتاً أطول لفحص الاقتصاد، وأن يتوخى الحذر بشأن رفع أسعار الفائدة».

وتُسلط هذه التصريحات الضوء على التحديات السياسية التي قد يواجهها «بنك اليابان» بعد انتخابات مجلس الشيوخ يوم الأحد، في سعيه لتنفيذ خطته لرفع أسعار الفائدة، التي لا تزال عند 0.5 في المائة، وتطبيع السياسة النقدية.

وأظهرت استطلاعات الرأي الإعلامية الأخيرة أن الائتلاف الحاكم في اليابان قد يخسر أغلبيته في مجلس الشيوخ، مما يلفت الانتباه إلى أحزاب المعارضة مثل حزب سانسيتو التي قد تؤثر في سياسات الحكومة اعتماداً على نتيجة الانتخابات.

وشهد حزب سانسيتو -وهو حزب شعبوي صغير تأسس عام 2020- ارتفاعاً حاداً في التأييد الشعبي، حيث توقّعت صحيفة «يوميوري» اليومية يوم الأربعاء، فوز الحزب بأكثر من 10 مقاعد في مجلس الشيوخ، بزيادة على مقعدَيْن فقط حالياً.

ويضم مجلس الشيوخ الياباني 248 مقعداً، منها 125 مقعداً مُخصصة للتنافس عليها في انتخابات يوم الأحد. وبناءً على نتائج الانتخابات، قد يبرز حزب سانسيتو بوصفه ثالث أو رابع أكبر حزب معارض في البرلمان، ويلعب دوراً رئيسياً في تمرير التشريعات.

وأعطى الائتلاف الحاكم، بزعامة رئيس الوزراء شيغيرو إيشيبا، موافقةً تامة على رفع أسعار الفائدة تدريجياً من قِبل «بنك اليابان»، وكذلك فعل الحزب الديمقراطي الدستوري الياباني، أكبر أحزاب المعارضة. وحذّرت قوى معارضة أصغر، مثل الحزب الديمقراطي من أجل الشعب، من أي زيادات قريبة في تكاليف الاقتراض.

وصرّح كاميا بأنه «ليست لديه أي خطة على الإطلاق»؛ للانضمام إلى الائتلاف الحاكم بعد الانتخابات، قائلاً إن على حزبه التركيز على ترسيخ قاعدته الشعبية؛ ليصبح قوة برلمانية أقوى مستقبلاً. وأضاف: «عندما يفوز الحزب، لنقل، بما بين 40 و50 مقعداً، عندها سنسعى جاهدين للانضمام إلى ائتلاف ونصبح حزباً حاكماً».

كما قال كاميا إنه ينبغي على اليابان خفض ضريبة المبيعات لتخفيف وطأة ارتفاع تكاليف المعيشة على الاقتصاد، ولكن تدريجياً لتجنّب إثارة موجة بيع في سوق السندات.

وفي الأسواق، ارتفعت سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل يوم الأربعاء، مع إقبال المستثمرين على شراء السندات بعد موجة بيع مكثفة هذا الأسبوع.

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً بمقدار 8 نقاط أساس، ليصل إلى 3.4 في المائة. كما انخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساس، ليصل إلى 3.135 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع الأسعار.

وبلغ عائد سندات الثلاثين عاماً مستوى قياسياً مرتفعاً في الجلسة السابقة، وسط مخاوف بشأن الوضع المالي للبلاد قبل انتخابات مجلس الشيوخ التي تخضع لرقابة دقيقة في نهاية هذا الأسبوع. ووازنت السوق بين مخاطر هزيمة الحزب الديمقراطي الليبرالي وشريكه الائتلافي حزب كوميتو؛ إذ قد تُمكّن الهزيمة المحتملة أحزاب المعارضة التي تسعى إلى خفض ضريبة المبيعات أو إلغائها.

وقال كبير مديري الصناديق في قسم استثمارات الدخل الثابت بشركة «ريسونا» لإدارة الأصول، تاكاشي فوجيوارا: «لقد أخذت السوق في الاعتبار هزيمة ائتلاف الحزب الليبرالي الديمقراطي وتوسع الإنفاق الياباني». وأضاف: «لذا، من الآن وحتى نهاية الأسبوع، قد يبدأ المستثمرون شراء السندات لتغطية مراكز البيع. وقد لا يرتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً أكثر من مستواه الحالي البالغ نحو 3.1 في المائة».

ولم يتم تداول سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بعد، بعد أن ارتفع العائد إلى أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 1999 يوم الثلاثاء. وارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 1.595 في المائة، قبل أن يستقر عند 1.585 في المائة. كما استقر عائد السندات لأجل عامَيْن عند 0.785 في المائة، وارتفع عائد سندات لأجل 5 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 1.095 في المائة.

ومن جانبه، أغلق مؤشر «نيكي» الياباني مستقراً يوم الأربعاء، حيث طغت المخاوف المحيطة بانتخابات مجلس الشيوخ ومصير المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة على مكاسب أسهم الرقائق.

وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 0.04 في المائة، ليصل إلى 39.663.4 ألف نقطة. وتراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.21 في المائة، ليصل إلى 2.819.4 ألف نقطة.

وقال المدير العام لقسم الأبحاث في شركة «تاتشيبانا» للأوراق المالية، شيجيتوشي كامادا: «لدى المستثمرين أعذار لعدم شراء أو بيع الأسهم». وأضاف: «إنهم ينتظرون بحذر نتائج انتخابات مجلس الشيوخ، في حين أن آفاق المحادثات التجارية بينهما لا تزال غير واضحة حتى مع اقتراب الموعد النهائي».


مقالات ذات صلة

كندا تبني العلاقات مع الصين وسط تباعد مع أميركا

الاقتصاد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال اجتماع بكوريا الجنوبية في الخريف الماضي (أ.ب)

كندا تبني العلاقات مع الصين وسط تباعد مع أميركا

يزور رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، الصين هذا الأسبوع لأول مرة منذ ما يقرب من عقد من الزمان.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد أعمال بأحد مناجم الذهب في السعودية (واس)

السعودية تصدر 138 رخصة تعدينية جديدة في نوفمبر

أصدرت وزارة الصناعة والثروة المعدنية في السعودية 138 رخصة تعدينية جديدة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في إطار جهودها لتطوير قطاع التعدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة توضيحية لأوراق نقدية من الفرنك السويسري واليورو في وسط مدينة زينيتسا البوسنية (رويترز)

ارتفاع اليورو والفرنك مع تصاعد المخاوف على استقلالية «الفيدرالي» والدولار

ارتفع الفرنك السويسري واليورو مقابل الدولار، بعد أن هددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول بتوجيه اتهامات جنائية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد مصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو بولاية كارابوبو بفنزويلا (أ.ف.ب)

«فيتول» و«ترافيغورا» تعرضان النفط الفنزويلي على مصافي تكرير هندية وصينية

ذكرت مصادر تجارية عديدة يوم الاثنين، أن شركتي «فيتول» و«ترافيغورا» بدأتا مباحثات مع مصافي تكرير في الهند والصين بشأن بيع النفط الخام الفنزويلي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي - سنغافورة)
الاقتصاد جانب من أعمال النسخة الرابعة من «مؤتمر التعدين الدولي» في الرياض (واس)

برعاية خادم الحرمين... «مؤتمر التعدين الدولي» ينطلق الثلاثاء في الرياض

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، تنطلق يوم الثلاثاء النسخة الخامسة من «مؤتمر التعدين الدولي» في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بيسنت «الممتعض» لترمب: التحقيق الجنائي ضد باول أحدث فوضى ويهدد استقرار الأسواق

بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
TT

بيسنت «الممتعض» لترمب: التحقيق الجنائي ضد باول أحدث فوضى ويهدد استقرار الأسواق

بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)

كشفت مصادر مطلعة لـ«أكسيوس» أن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أعرب للرئيس دونالد ترمب، في اتصال هاتفي متأخر يوم الأحد، عن امتعاضه الشديد من التحقيق الفيدرالي الذي يستهدف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، محذراً من أن هذه الخطوة «تسببت في فوضى» قد تعصف بالاستقرار المالي.

اضطراب الأسواق وردود الفعل

ولم تتأخر تداعيات هذه المخاوف؛ إذ شهدت الأسواق، يوم الاثنين، تراجعاً في قيمة الدولار، بينما ارتفعت عوائد السندات وأسعار الذهب، وسط قلق المستثمرين من التدخل السياسي في استقلالية البنك المركزي.

وفي تصعيد غير مسبوق، خرج باول في بيان فيديو نادر ليلة الأحد، نافياً ارتكاب أي مخالفات فيما يتعلق بتكاليف ترميم مقر البنك في واشنطن. واتهم باول إدارة ترمب بـ«تسييس وزارة العدل» انتقاماً منه لعدم خفض أسعار الفائدة بالسرعة التي طلبها الرئيس، قائلاً: «التهديد بالملاحقة الجنائية هو نتيجة لعملنا بناءً على مصلحة الجمهور لا تفضيلات الرئيس».

«تحرك منفرد» وصدع في الإدارة

وتشير التقارير إلى أن مكتب المدعية العامة في واشنطن، جانين بيرو، أطلق التحقيق دون إخطار مسبق لوزارة الخزانة أو كبار المسؤولين في البيت الأبيض أو حتى القيادة المركزية لوزارة العدل. ووصف مصدر بالإدارة تحرك بيرو بأنه «خروج عن النص».

من جانبه، حاول ترمب النأي بنفسه عن تفاصيل التحقيق، مصرحاً لشبكة «إن بي سي»: «لا أعرف شيئاً عن مذكرات الاستدعاء»، لكنه لم يترك الفرصة دون مهاجمة باول، قائلاً: «إنه ليس جيداً في إدارة الفيدرالي، وليس جيداً في تشييد المباني».

كواليس «مارالاغو» وأصابع الاتهام

وتتجه الأنظار داخل الإدارة إلى بيل بولت، مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان؛ حيث يعتقد مسؤولون أنه كان المحرك وراء دفع وزارة العدل لفتح هذا التحقيق. ورغم نفي بولت هذه المزاعم، تشير المصادر إلى أن «الضوء الأخضر» لبيرو قد يكون جاء نتيجة اجتماع عُقد الأسبوع الماضي بين ترمب وبولت في نادي «مارالاغو».

العواقب السياسية

لقد أدى هذا التحقيق إلى نتائج عكسية لما كانت تخطط له الإدارة؛ فبينما كان بيسنت يأمل في استقالة باول مبكراً لإفساح المجال لمرشح جديد، يرى مراقبون أن باول بات الآن «أكثر تمسكاً بمنصبه» للدفاع عن نفسه.

وعلى الصعيد البرلماني، أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس، العضو البارز في لجنة الخدمات المصرفية، اعتزامه عرقلة أي إجراء لتعيين بديل لباول طالما استمر هذا التحقيق، مشككاً في مصداقية وزارة العدل.


رؤساء سابقون لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يُدينون التحقيق الجنائي مع باول

صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
TT

رؤساء سابقون لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يُدينون التحقيق الجنائي مع باول

صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)

أصدر جميع رؤساء البنوك المركزية الأميركية السابقين الأحياء بياناً مشتركاً ينتقدون فيه التحقيق الجنائي مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، قائلين يوم الاثنين، إن خطوة وزارة العدل «لا مكان لها» في البلاد.

وجاء في البيان، الذي وقّعه أيضاً قادة اقتصاديون أميركيون سابقون آخرون: «إن التحقيق الجنائي المزعوم مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول هو محاولة غير مسبوقة لاستخدام الهجمات القضائية لتقويض استقلاليته».

وفي هذا الوقت، أعلنت السيناتورة ليزا موركوفسكي، دعمها خطة زميلها الجمهوري توم تيليس، لعرقلة مرشحي الرئيس دونالد ترمب لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد أن هددت وزارة العدل بتوجيه اتهامات إلى باول.

وكتبت موركوفسكي على منصة «إكس»: «المخاطر جسيمة للغاية بحيث لا يمكن تجاهلها: إذا فقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي استقلاليته، فسيتأثر استقرار أسواقنا والاقتصاد ككل».

وتُعد موركوفسكي من قلة من الجمهوريين المقربين من ترمب الذين أبدوا استعدادهم للتصويت ضد رغباته في مجلس الشيوخ في بعض الأحيان، حيث يتمتع حزبه بأغلبية 53-47.

وقالت النائبة عن ولاية ألاسكا إنها تحدثت في وقت سابق من يوم الاثنين، مع باول، الذي صرّح، يوم الأحد، بأن البنك المركزي الأميركي تلقى مذكرات استدعاء الأسبوع الماضي، وصفها بأنها «ذريعة» تستهدف بدلاً من ذلك تحديد أسعار الفائدة من «الاحتياطي الفيدرالي» بناءً على السياسة النقدية وليس بناءً على تفضيلات ترمب.

ووصفت موركوفسكي تهديد وزارة العدل بأنه «ليس أكثر من محاولة إكراه»، مضيفةً أنه ينبغي على الكونغرس التحقيق مع الوزارة إذا كان يعتقد أن التحقيق مع «الاحتياطي الفيدرالي» كان مبرراً بشأن تجاوزات تكاليف التجديد، التي وصفتها بأنها «ليست غير مألوفة».

من جانبه، دعا السيناتور الأميركي كيفن كرامر، العضو الجمهوري في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ والناقد لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، إلى إنهاء سريع للتحقيق الفيدرالي مع رئيس البنك المركزي، مشيراً إلى الحاجة إلى استعادة الثقة بالمؤسسة.


قلق في «وول ستريت» مع اهتزاز ثوابت استقلالية «الفيدرالي»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

قلق في «وول ستريت» مع اهتزاز ثوابت استقلالية «الفيدرالي»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

أبدت «وول ستريت» قلقاً، يوم الاثنين، مع تصاعد التوترات بين البيت الأبيض و«الاحتياطي الفيدرالي»، وهما مؤسستان في واشنطن اعتاد المستثمرون اعتبار استقلاليتهما أمراً مفروغاً منه.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة عن أعلى مستوى له على الإطلاق، بينما ارتفعت أسعار الذهب وغيرها من الاستثمارات التي عادةً ما تحقق أداءً جيداً في أوقات القلق، كما تراجع الدولار الأميركي مقابل اليورو والفرنك السويسري وعملات أخرى، وسط مخاوف من احتمال تراجع استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد أسعار الفائدة لمكافحة التضخم، وفق «وكالة أسوشيتد برس».

كما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 432 نقطة، أو 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما بقي مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر.

وتأتي هذه التحركات في الأسواق المالية بعد أن استدعت وزارة العدل الأميركية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مهددة بتوجيه اتهامات جنائية لرئيسه جيروم باول بشأن شهادته حول أعمال التجديد الجارية في مقرّ المجلس.

وفي بيان مصوّر نُشر، يوم الأحد، وصف باول التحقيق بأنه «ذريعة» تهدف إلى ممارسة مزيد من النفوذ على أسعار الفائدة التي يسعى الرئيس ترمب إلى خفضها بشكل كبير، مؤكداً أن تحديد أسعار الفائدة يتم «بناءً على أفضل تقييم لدينا لما يخدم المصلحة العامة، وليس اتباعاً لرغبات الرئيس».

وفي مقابلة مع قناة «إن بي سي نيوز» يوم الأحد، أصر الرئيس ترمب على أنه لم يكن على علم بالتحقيق الجاري مع باول، وقال عند سؤاله عن احتمال أن يكون الهدف الضغط على باول: «لا، لم يخطر ببالي مجرد القيام بذلك بهذه الطريقة».

وتنتهي ولاية باول رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في مايو (أيار) المقبل، وقد أشار مسؤولون في إدارة ترمب إلى احتمال تعيين بديل له هذا الشهر. كما سعى ترمب إلى إقالة ليزا كوك، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي.

ويشهد المجلس خلافاً حاداً مع البيت الأبيض حول أسعار الفائدة؛ إذ كثيراً ما دعا ترمب إلى خفضها بشكل كبير لجعل الاقتراض أرخص للأسر والشركات الأميركية، ما قد يمنح الاقتصاد دفعة قوية.

وقد خفض «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي ثلاث مرات، العام الماضي، وأشار إلى إمكانية المزيد من التخفيضات هذا العام، إلا أن وتيرة خفضه كانت بطيئة؛ ما دفع ترمب لإطلاق لقب «فات الأوان» على باول.

ويعمل «الاحتياطي الفيدرالي» تقليدياً بشكل مستقل عن الأجهزة السياسية في واشنطن، ويتخذ قراراته بشأن أسعار الفائدة دون الخضوع للأهواء السياسية؛ ما يمنحه حرية اتخاذ إجراءات غير شعبية ضرورية لصحة الاقتصاد على المدى الطويل، مثل الإبقاء على أسعار مرتفعة للسيطرة على التضخم.

وفي «وول ستريت»، تكبدت أسهم الشركات المالية بعضاً من أكبر الخسائر بعد مسعى منفصل من ترمب لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على أسعار بطاقات الائتمان لمدة عام؛ ما قد يقلص أرباح شركات بطاقات الائتمان.

وانخفض سهم «كابيتال وان فاينانشال» بنسبة 6 في المائة، وخسر سهم «أميركان إكسبريس» 4 في المائة.

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.19 في المائة من 4.18 في المائة في نهاية، يوم الجمعة.

على الصعيد العالمي، ارتفعت مؤشرات الأسهم في معظم أنحاء أوروبا، وقفزت الأسهم بنسبة 1.4 في المائة في هونغ كونغ و1.1 في المائة في شنغهاي، مسجلةً اثنين من أكبر المكاسب العالمية، عقب تقارير تفيد بأن القادة الصينيين يعدّون المزيد من الدعم للاقتصاد.