«بلاك روك» تسجل أصولاً قياسية عند 12.53 تريليون دولار

مع تعافي الأسواق وارتفاع أرباح الربع الثاني

شعار شركة «بلاك روك» خارج مقرها الرئيسي في حي مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار شركة «بلاك روك» خارج مقرها الرئيسي في حي مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«بلاك روك» تسجل أصولاً قياسية عند 12.53 تريليون دولار

شعار شركة «بلاك روك» خارج مقرها الرئيسي في حي مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار شركة «بلاك روك» خارج مقرها الرئيسي في حي مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

حققت أصول «بلاك روك» المُدارة مستوى قياسياً جديداً في الربع الثاني من العام، مدعومةً بانتعاش الأسواق العالمية وسط توقعات باتفاقيات تجارية محتملة وخفض أسعار الفائدة من قِبَل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، متجاهلة المخاوف السابقة المرتبطة بالرسوم الجمركية.

وارتفعت أسهم الشركة بنسبة 1.1 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح، معززة بتفاؤل المستثمرين، وفق «رويترز».

وجاء ذلك في ظل قوة سوق العمل وتحسن أداء المستهلكين، إضافة إلى الآمال في تخفيف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الإجراءات التجارية الصارمة، مما دفع المؤشرات الأميركية إلى مستويات قياسية حتى نهاية يونيو (حزيران).

وجاء هذا التحول الحاد عكس الاضطرابات التي شهدتها الأسواق في أبريل (نيسان)، حين تسببت التوترات التجارية والسياسية في زعزعة ثقة المستثمرين وإثارة مخاوف ركود، وهو ما أشار إليه آنذاك لاري فينك، الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك». وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 10.57 في المائة في الربع الثاني، مع خروج السوق من منطقة الهبوط.

وارتفعت الأصول المُدارة لدى «بلاك روك» إلى 12.53 تريليون دولار في نهاية يونيو، مقارنة بـ10.65 تريليون دولار في نفس الفترة من العام السابق. مع ذلك، انخفض صافي التدفقات طويلة الأجل إلى 46 مليار دولار، بانخفاض نسبته 9.8 في المائة.

وبالرغم من ارتفاع أسعار الأسهم، شهدت منتجات الدخل الثابت تدفقات خارجة بلغت 4.66 مليار دولار، وفقاً لتقارير الشركة.

وتُراقب الشركة اتجاهات الأسواق من كثب، لا سيما مع الاضطرابات التي شهدتها سندات الخزانة الأميركية خلال الربع، حيث سجل عائد سندات العشر سنوات زيادة أسبوعية من بين الأكبر منذ عام 2001، عقب ما عُرف بـ«يوم التحرير».

وأبدى مسؤولو الدخل الثابت في «بلاك روك» مخاوفهم الشهر الماضي من أن ارتفاع الدين الأميركي قد يقلص الطلب على سندات الخزانة طويلة الأجل، إضافة إلى تأثير ذلك على الدولار، الذي سجل أسوأ أداء له في النصف الأول من العام منذ 1973.

وباعتبارها ملاذاً آمناً واسع الانتشار، شهدت سندات الخزانة والدولار الأميركي انخفاضاً في الأسعار، في ظل تقييم الأسواق للتخفيضات الضريبية وزيادات الإنفاق المرتبطة بقانون «الجميل الكبير» الذي أقره ترمب مؤخراً، والذي يتوقع محللون مستقلون أن يزيد الدين الأميركي بأكثر من 3 تريليونات دولار ليصل إلى 36.2 تريليون دولار.

وأسهم ضعف الدولار في تعزيز عوائد الأصول بعملات أجنبية، حيث سجلت «بلاك روك» أثراً إيجابياً على أسعار الصرف الأجنبي بقيمة 171.52 مليار دولار خلال الربع، مقارنة بانخفاض 35.45 مليار دولار في الربع ذاته من العام الماضي.

وانخفضت رسوم الأداء بنسبة 42.7 في المائة لتصل إلى 94 مليون دولار، بعد تراجع سابق بنسبة 71 في المائة في الربع الأول. وتتجه «بلاك روك»، العملاق في مجال الاستثمارات منخفضة التكلفة، نحو الأسواق الخاصة وحلول المحافظ المدعومة بالتكنولوجيا لتعويض تباطؤ النمو في صناديق المؤشرات المتداولة، التي تشكل جزءاً رئيسياً من أعمالها من خلال وحدة «آي شيرز».

وتُوفر الرسوم على الأصول الخاصة عائدات أعلى مقارنة بتلك من صناديق المؤشرات المتداولة، مع مواجهة «بلاك روك» لضغوط متزايدة على الرسوم نتيجة لمنافسة السوق الناضجة.

وشهدت الأسواق الخاصة تدفقات جديدة بلغت 6.82 مليار دولار خلال الربع، وأعلنت الشركة خلال يوم المستثمرين الشهر الماضي أن أسواقها الخاصة وأعمال التكنولوجيا ستشكل 30 في المائة أو أكثر من إجمالي إيراداتها بحلول عام 2030، ارتفاعاً من 15 في المائة في 2024.

وفي إطار هذه الاستراتيجية، كشفت «بلاك روك» عن خطط لإدراج الأصول الخاصة في خطط التقاعد الخاصة بها، التي تمثل أكثر من نصف الأموال التي تديرها الشركة، في خطوة مشابهة لتلك التي أطلقتها شركة «ستيت ستريت» و«أبولو» لإدارة الأصول البديلة في أبريل.

وارتفعت إيرادات خدمات التكنولوجيا بنسبة 26.3 في المائة لتصل إلى 499 مليون دولار، مدعومة بنتائج شركة «بريكين» لمزود البيانات، التي استحوذت عليها «بلاك روك» العام الماضي في صفقة بلغت قيمتها 3.2 مليار دولار وأُغلقت في مارس (آذار) 2025.

وارتفع إجمالي إيرادات الشركة إلى 5.42 مليار دولار، معظمها ناتج عن نسب مئوية من الأصول المُدارة، مقارنة بـ4.81 مليار دولار في العام السابق.

كما ارتفعت النفقات الإجمالية إلى 3.69 مليار دولار، مقارنة بـ3.01 مليار دولار في العام الماضي.

وحقق الربح المُعدّل 1.88 مليار دولار، أو 12.05 دولار للسهم، للأشهر الثلاثة المنتهية في 30 يونيو، مقابل 1.55 مليار دولار، أو 10.36 دولار للسهم، في الفترة نفسها من العام السابق.


مقالات ذات صلة

الأسهم الأوروبية ترتفع 1 % مع توقعات هدنة في الشرق الأوسط

الاقتصاد رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية ترتفع 1 % مع توقعات هدنة في الشرق الأوسط

ارتفعت الأسهم الأوروبية بنسبة 1 % يوم الأربعاء، بقيادة أسهم قطاعي السفر والخدمات المالية، وسط توقعات بخفض التصعيد في الصراع بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ملف قضبان نحاس على خط إنتاج في مصنع «ويلأسنت» بغانتشو في الصين (رويترز)

النحاس يرتد وينهي خسائر يومين بدعم ضعف الدولار

انتعشت أسعار النحاس يوم الأربعاء، مدعومة بتراجع الدولار وتجدد الآمال في تهدئة التوترات بالشرق الأوسط، مما عزّز توقعات الطلب على المعادن.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

في أعقاب تداعيات الحرب الإيرانية، واصلت الأسهم الأميركية الحفاظ على أدائها بشكل أفضل مقارنة بنظيراتها في الأسواق العالمية الأخرى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متسوقون داخل متجر «سيلفريدجز» في ويست إند بلندن (رويترز)

مبيعات التجزئة البريطانية تتراجع بأكبر وتيرة منذ بداية جائحة «كوفيد-19»

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن مبيعات التجزئة البريطانية شهدت هذا الشهر أكبر انخفاض لها، منذ أبريل 2020.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يمر الناس بجانب مبنى بورصة بومباي في الهند (إ.ب.أ)

الأسهم الآسيوية تتجه نحو أكبر تدفقات شهرية خارجة منذ 2008

شهدت الأسهم الآسيوية تدفقات رأسمال أجنبية كبيرة حتى الآن في مارس؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط إلى تأجيج المخاوف من صدمة نفطية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«كوسكو» الصينية تستأنف حجوزات الحاويات لدول الخليج بعد توقف 3 أسابيع

شعار شركة «كوسكو للشحن» في مكتبها بهونغ كونغ (رويترز)
شعار شركة «كوسكو للشحن» في مكتبها بهونغ كونغ (رويترز)
TT

«كوسكو» الصينية تستأنف حجوزات الحاويات لدول الخليج بعد توقف 3 أسابيع

شعار شركة «كوسكو للشحن» في مكتبها بهونغ كونغ (رويترز)
شعار شركة «كوسكو للشحن» في مكتبها بهونغ كونغ (رويترز)

أعلنت شركة «كوسكو» الصينية العملاقة للشحن البحري استئنافها استقبال الحجوزات الجديدة لشحنات الحاويات إلى عدد من دول الخليج، بعد تعليق دام ثلاثة أسابيع نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.

وكانت الشركة المملوكة للدولة ومقرها شنغهاي، من بين العديد من شركات الشحن الكبرى التي أوقفت عملياتها في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يعبره عادة نحو خُمس النفط والغاز العالميين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت إيران، في بيان نشرته المنظمة البحرية الدولية يوم الثلاثاء، بأنه سيُسمح للسفن «غير المعادية» بالمرور الآمن عبر المضيق.

وقالت «كوسكو»، في بيان لها، إنها «استأنفت استقبال الحجوزات الجديدة لحاويات البضائع العامة من الشرق الأقصى إلى الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والبحرين وقطر والكويت والعراق بأثر فوري»، دون الإشارة إلى الشحنات المتجهة في الاتجاه المعاكس من الخليج.

وأضافت الشركة أن «ترتيبات الحجز الجديدة والتنفيذ الفعلي للنقل قد تتغير نظراً إلى الوضع المتوتر في منطقة الشرق الأوسط».

وكانت «كوسكو» قد أعلنت في 4 مارس (آذار) تعليق الحجوزات الجديدة على الطرق المارة عبر مضيق هرمز بسبب «تصاعد النزاعات في المنطقة، وما نتج عنها من قيود على حركة الملاحة البحرية».


رئيس «بلاك روك» يحذر من ركود عالمي إذا وصل سعر النفط لـ150 دولاراً

فينك يتحدث خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 بواشنطن (أرشيفية-رويترز)
فينك يتحدث خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 بواشنطن (أرشيفية-رويترز)
TT

رئيس «بلاك روك» يحذر من ركود عالمي إذا وصل سعر النفط لـ150 دولاراً

فينك يتحدث خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 بواشنطن (أرشيفية-رويترز)
فينك يتحدث خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 بواشنطن (أرشيفية-رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مما قد يتسبب في «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً»، حتى بعد انتهاء الحرب.

وأضاف فينك، في مقابلة مع بودكاست على «بي بي سي»، نُشر يوم الأربعاء: «إذا أُوقفت الحرب، ومع ذلك ظلت إيران تشكل تهديداً؛ تهديداً للتجارة، وتهديداً لمضيق هرمز، وتهديداً للتعايش السلمي في منطقة مجلس التعاون الخليجي، فأعتقد أننا قد نشهد سنوات من أسعار النفط التي تتجاوز 100 دولار، وتقترب من 150 دولاراً، وهو ما سيكون له تداعيات خطيرة على الاقتصاد».

وظلت أسعار النفط متقلبة، وشهدت ارتفاعاً حاداً منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. إلا أن الأسعار انخفضت بنحو 4 في المائة، يوم الأربعاء، بعد تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران مقترحاً من 15 بنداً يهدف إلى إنهاء الحرب، مما عزز احتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وأدت الحرب إلى توقف شبه تام لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، الذي ينقل عادةً نحو خُمس إمدادات الغاز والنفط الخام في العالم، مما تسبَّب فيما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط على الإطلاق.


لاغارد: «المركزي الأوروبي» مستعد لتدخُّل حاسم لمواجهة تداعيات الحرب على التضخم

لاغارد تتحدث في المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في 19 مارس الحالي (أ.ب)
لاغارد تتحدث في المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في 19 مارس الحالي (أ.ب)
TT

لاغارد: «المركزي الأوروبي» مستعد لتدخُّل حاسم لمواجهة تداعيات الحرب على التضخم

لاغارد تتحدث في المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في 19 مارس الحالي (أ.ب)
لاغارد تتحدث في المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في 19 مارس الحالي (أ.ب)

أكَّدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أن البنك لن يتردد في اتخاذ إجراءات «حاسمة وسريعة» إذا ما أدَّى الارتفاع الحالي في أسعار الطاقة إلى موجة تضخم أوسع نطاقاً، مشددة في الوقت ذاته على أن التزام البنك بتحقيق معدل تضخم يبلغ 2 في المائة على المدى المتوسط هو «التزام مطلق وغير مشروط».

وفي خطاب ألقته خلال مؤتمر «مراقبي البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت، أوضحت لاغارد أن منطقة اليورو تواجه «عالماً مختلفاً» يسوده يقين منخفض بسبب اندلاع الحرب في إيران. وقالت: «ما زلنا نقيم الآثار الناجمة عن هذا النزاع، ولن نتخذ أي إجراء قبل الحصول على معلومات كافية حول حجم الصدمة ومدى استمرارها وطريقة انتقالها إلى الاقتصاد الحقيقي».

وأشارت لاغارد إلى أن التوقعات التي كانت تشير قبل أسابيع قليلة إلى نمو صلب وتضخم مستقر عند 1.9 في المائة، تبدلت بفعل المخاطر الجيوسياسية، وأضافت أن البنك يراقب من كثب احتمالات انتقال تكاليف الطاقة العالية إلى الأجور وتوقعات التضخم، محذِّرة من «أثر العدوى» الذي قد يحول صدمة الطاقة العابرة إلى تضخم هيكلي.

سيناريوهات «حافة الهاوية»

وكشفت رئيسة «المركزي الأوروبي» عن سيناريوهات وضعها خبراء البنك لمواجهة التطورات؛ حيث يفترض السيناريو «الشديد» استمرار الحرب لفترة أطول وتوسع نطاقها، مما قد يرفع التضخم السنوي بمقدار 3 نقاط مئوية إضافية في عام 2027، ويؤدي إلى تباطؤ ملحوظ في النمو.

وحذَّرت لاغارد من اقتراب «حافة الهاوية» في إمدادات الطاقة، مشيرة إلى أن احتياطيات النفط العالمية بدأت في التناقص، وأن آخر ناقلات الغاز المسال التي غادرت الخليج قبل اندلاع الحرب بدأت في الوصول إلى وجهاتها، مما يعني أن التأثير الكامل لنقص الإمدادات سيبدأ في الظهور فعلياً الآن.

مرونة في السياسة النقدية

وعلى عكس موقف البنك في عام 2022، أكَّدت لاغارد أن «المركزي الأوروبي» اليوم أكثر «رشاداً وجهوزية»، حيث يتبع نهجاً يعتمد على البيانات «اجتماعاً تلو الآخر» دون التزام مسبق بمسار معين لأسعار الفائدة. وقالت: «لسنا في الوضع نفسه الذي كنا عليه قبل أربع سنوات؛ فلدينا استراتيجية بنيت لعالم يسوده عدم اليقين، وخياراتنا متدرجة وتعتمد على شدة الصدمة».

واختتمت لاغارد كلمتها بالتأكيد على أن البنك لن يقف مشلولاً أمام حالة عدم اليقين، موضحة أنه إذا تبين أن الانحراف عن هدف التضخم سيكون كبيراً ومستداماً، فإن الاستجابة ستكون «قوية وبقدر الضرورة»، لضمان عدم ترسُّخ الأسعار المرتفعة في النسيج الاقتصادي لمنطقة اليورو.