«وول ستريت» تستقر قرب ذروتها وسط ترقب قرارات ترمب الجمركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تستقر قرب ذروتها وسط ترقب قرارات ترمب الجمركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

استقرت مؤشرات الأسهم الأميركية قرب أعلى مستوياتها يوم الاثنين، بعد تحديثات الرئيس دونالد ترمب الأخيرة حول رسومه الجمركية، وسط استمرار التكهنات في «وول ستريت» بشأن احتمال تراجعه عن هذه الرسوم في نهاية المطاف.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة في التعاملات المبكرة، لكنه لا يزال على بُعد 0.5 في المائة من أعلى مستوى له على الإطلاق الذي سجله الخميس الماضي. كما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي 86 نقطة، ما يعادل 0.2 في المائة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتباينت المؤشرات العالمية في أول تداولات بعد إعلان ترمب خلال عطلة نهاية الأسبوع عن نيته فرض رسوم جمركية بنسبة 30 في المائة على السلع القادمة من المكسيك والاتحاد الأوروبي. ولن تدخل هذه الرسوم حيز التنفيذ حتى الأول من أغسطس (آب) المقبل، وهو الموعد نفسه لتحديث معدلات الرسوم على واردات اليابان وكوريا الجنوبية وعشرات الدول الأخرى. ومن المتوقع أن تمنح هذه التأجيلات وقتاً إضافياً لترمب للتفاوض على صفقات تجارية جديدة، مما قد يسمح بخفض معدلات الرسوم وتجنب تداعياتها السلبية على التجارة الدولية. وتغذي هذه التأجيلات أيضاً التكهنات بأن الرئيس قد يتراجع عن رسومه إذا ألحقت ضرراً كبيراً بالاقتصاد والأسواق المالية.

وفي حال تنفيذ جميع الرسوم الجمركية المقترحة في الأول من أغسطس، فإنها ستزيد من مخاطر حدوث ركود اقتصادي، ولن تضر فقط بالمستهلكين الأميركيين، بل ستضغط كذلك على الدين الحكومي الأميركي مقارنة بحجم الاقتصاد الكلي، خصوصاً بعد التخفيضات الضريبية الكبيرة التي وافقت عليها واشنطن والتي ستزيد من العجز المالي.

ووفقاً لأولريكه هوفمان - بورشاردي، الرئيسة العالمية لاستثمارات الأسهم في إدارة الثروات ببنك «يو بي إس»: «نعتقد أن الإدارة تستخدم هذه الجولة الأخيرة من تصعيد الرسوم لتعزيز نفوذها التفاوضي، وأن هذا التصعيد سينحسر في النهاية، لا سيما إذا تسببت موجة جديدة من التقلبات في أسواق السندات والأسهم». وأوضح برايان جاكوبسن، كبير الاقتصاديين في شركة «أنيكس لإدارة الثروات»، أن «هناك دائماً العديد من الشروط التي يمكن من خلالها تخفيض هذه المعدلات، وربما لهذا السبب لا يشعر السوق بالارتياح حيال الحديث عن الرسوم، لكنه لا يعبر عن قلق مفرط».

وفي الوقت الراهن، تثير حالة عدم اليقين المرتبطة بالرسوم الجمركية تقلبات في الأسواق. ويشهد الأسبوع المقبل العديد من الأحداث التي قد تزيد من حدة التوترات.

ويوم الثلاثاء، من المتوقع صدور قراءة جديدة لمؤشر التضخم في الولايات المتحدة، والتي تشير التوقعات إلى تسارع معدل التضخم إلى 2.6 في المائة في يونيو (حزيران) مقارنة بـ2.4 في المائة في مايو (أيار).

كما تستعد الشركات للإعلان عن نتائجها الفصلية لفصل الربيع، حيث من المقرر أن تعلن بنوك كبرى مثل «جي بي مورغان تشيس» نتائجها يوم الثلاثاء، تليها شركة «جونسون آند جونسون» يوم الأربعاء، و«بيبسيكو» يوم الخميس.

وأعلنت شركة «فاستنال»، المتخصصة في توزيع اللوازم الصناعية والإنشائية، يوم الاثنين عن أرباح فاقت توقعات المحللين للربع الأخير، وارتفع سهمها بنسبة 4.5 في المائة، رغم إشارتها إلى أن ظروف السوق ما زالت بطيئة. كما قفز سهم شركة «كينفو» بنسبة 3.4 في المائة عقب إعلان استقالة الرئيس التنفيذي تيبوت مونغون.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة، حيث سجل عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات 4.43 في المائة، محافظاً على مستواه منذ نهاية يوم الجمعة.

وعلى الصعيد العالمي، شهدت المؤشرات الأوروبية تراجعاً، حيث انخفض مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 1 في المائة، ومؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.6 في المائة. في المقابل، ارتفعت المؤشرات في كوريا الجنوبية بنسبة 0.8 في المائة، وفي هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة.

وفي الصين، ارتفعت الأسهم عقب إعلان الحكومة زيادة الصادرات الشهر الماضي، مع ظهور مؤشرات على هدنة في حرب الرسوم الجمركية، مما عزز الطلب قبيل الموعد النهائي في الأول من أغسطس للتوصل إلى اتفاق تجاري جديد مع واشنطن.


مقالات ذات صلة

السعودية والولايات المتحدة توقِّعان اتفاقية لتبادل المعلومات الضريبية

الاقتصاد الجدعان وبيسنت يتصافحان بعد توقيع الاتفاقية الضريبية في واشنطن (إكس)

السعودية والولايات المتحدة توقِّعان اتفاقية لتبادل المعلومات الضريبية

عقد وزير المالية السعودي محمد الجدعان سلسلة من اللقاءات الثنائية مع وزراء ومسؤولين ماليين دوليين، على هامش مشاركته في الاجتماعات الدولية بواشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

قال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، يوم الثلاثاء، إن خفض أسعار الفائدة قد يتأجل حتى عام 2027.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

ارتفعت الأسهم الأميركية، بينما تراجعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مع تنامي الآمال بإمكانية استئناف محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رفوف مكدّسة بالبضائع داخل مركز توزيع تابع لشركة «وول مارت ستورز إنك» في مدينة بينتونفيل بولاية أركنساس (أرشيفية - رويترز)

تضخم المنتجين الأميركيين يقفز 4 % في أكبر زيادة سنوية منذ 3 سنوات

سجّل التضخم في أسعار المنتجين في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً خلال الشهر الماضي، في ظل صعود تكلفة الطاقة المرتبط بتطورات الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)

أرباح «جي بي مورغان» تقفز 13 % في الربع الأول بدعم من التداول والصفقات

أعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» يوم الثلاثاء، عن ارتفاع أرباحه في الربع الأول بنسبة 13 في المائة، مدعوماً بمكاسب قياسية في أنشطة التداول نتيجة تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.